شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · الإصدار ١ · الجزء ١ · ص ٣٢١–٣٢٤ · الأصل، صفحة PDF ٣٢٣
تناولت المادة سببًا ثانيًا من أسباب فسخ العقد، وهو خيار الشرط؛ فبينت الفقرة (١) جواز اتفاق المتعاقدين عند العقد على أن يكون لأحدهما أو لهما جميعًا أو لغيرهما حق الخيار في العدول عن العقد خلال مدة معينة، ولكن يشترط لصحة العدول إعلام المتعاقد الآخر في المدة المحددة للخيار، وبناءً عليه؛ فلا يترتب أي أثر على العدول ما لم يع لم به المتعاقد الآخر.
وقررت الفقرة أن هذا العدول يعد فسخًا للعقد؛ والمراد أنه تترتب عليه آثار الفسخ من حيث زوال العقد بأثر رجعي وعود المتعاقدين إلى ما كانا عليه قبل التعاقد، وليس المراد اشتراط الإعذار أو اشتراط وقوع الإخلال للعدول.
ثم بينت الفقرة أن المتعاقدين إذا اتفقا على الخيار ولم يحددا مدته؛ فلا يترتب على ذلك بطلان العقد، بل العقد صحيح، وتتحدد المدة بحسب العرف وظروف العقد، فإذا اختلفا في تحديدها وفقًا لذلك تولت المحكمة تحديدها.
ويتضح من الفقرة أن مدة خيار الشرط لا تتقيد بحد معين، فيجوز الاتفاق على أي مدة ولو طالت.
وحددت الفقرة (٢) حالتين يسقط فيهما خيار الشرط:
الحالة الأولى: أن يصدر ممن له الخيار ما يدل على إسقاط حقه في الخيار، سواء كان ذلك بتعبير صريح، أو بتعبير ضمني.
الحالة الثانية: أن تمضي مدة الخيار دون أن يختار من له الخيار العدول؛ فيسقط حقه في العدول عن العقد، ويكون العقد باتًّا.
ثم بينت الفقرة أنه إذا كان الخيار للمتعاقدين فلا يترتب على سقوط خيار أحدهما سقوط خيار الآخر، ما لم يقتض العقد أو العرف خلاف ذلك، فالأصل استقلال حق كل واحد من المتعاقدين عن الآخر.
ومن أحكام خيار الشرط أنه:
١.لا يتقيد بالعقود الفورية؛ كالبيع، بل يصح كذلك في العقود الزمنية؛
كالإيجار، ولا يكون للعدول فيها أثر رجعي، ولا يتقيد كذلك بالعقود الرضائية، بل يصح حتى في العقود الشكلية والعينية، فإثبات حق العدول لا يمنع من الانعقاد.
٢.يعد خيار الشرط التزامًا معلقًا على شرط فاسخ لا واقف، أي إن العقد يكون نافذًا من حين إبرامه، ومتى اختار من له الخيار العدول زال العقد بأثر رجعي، ولزم الدائن رد ما أخذه، أي إن أثر الفسخ يستند إلى الوقت الذي نشأ فيه العقد إلا إذا تبين من إرادة المتعاقدين أو من طبيعة العقد أن أثر الفسخ إنما يكون في الوقت الذي تحقق فيه العدول.
وحكم المادة ليس من النظام العام، فلو تبين من ظروف التعاقد توجه إرادة المتعاقدين إلى أن نفاذ العقد معلق على قبول من له الخيار؛ فيصح، ويكون العقد معلقًا على شرط واقف، وهو قبول من له الخيار.
وتجدر الإشارة إلى أن ما تضمنته المادة من أحكام لا ينطبق على الأحكام النظامية المقررة في نصوص خاصة تمنح حق إلغاء العقد أو الانسحاب منه خلال مدد معينة؛ فحق الإلغاء أو الانسحاب هناك مصدره تلك الأحكام النظامية بخلاف خيار الشرط فإن مصدره اتفاق المتعاقدين.
التفريق بين خيار الشرط والعربون:
يختلف خيار الشرط عن العربون؛ ففي العربون لا يزول العقد عند العدول بأثر رجعي ولا يعود المتعاقدان إلى حالهما عند العقد؛ إذ ليس لدافع العربون إذا عدل أن يسترد مبلغ العربون وفقًا للمادة (٤٤) من هذا النظام، بخلاف العدول في خيار الشرط.
ومما يختلف به أيضًا خيار الشرط عن العربون أن سكوت من له الخيار إلى مضي مدة الخيار يعدُّ مسقطاً لخياره في العدول ويكون العقد في حقه باتًّا، بينما سكوت دافع العربون حتى مضي مدة العدول يعدُّ عدولاً منه عن العقد وفقًا للمادة (٤٤) من هذا النظام.
التفريق بين خيار الشرط والشرط الفاسخ للإخلال بالالتزام:
يختلف خيار الشرط عن الشرط الفاسخ في حال الإخلال بالالتزام الوارد في المادة (١٠٨) من هذا النظام؛ فالغرض من هذا الأخير أن يكون للدائن حق الفسخ في حال إخلال المدين بالتزاماته دون حاجة إلى حكم قضائي، بينما الغرض من خيار الشرط تروي المتعاقد والتأني قبل أن يكون العقد باتًّا ولازمًا في حقه، ولا علاقة لهذا الخيار بالإخلال، فلمن له الخيار أن يعدل عن العقد بمحض إرادته ولو لم يقع إخلال من الطرف الآخر.