تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 3 · المادة الثلاثون بعد الثلاثمائة

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة الثلاثون بعد الثلاثمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الالتزام الواجب على البائع بضمان التعرض والاستحقاق، والتعرض للمشتري الذي يلتزم البائع بضمانه قد يكون صادرًا من البائع أو من الغير.

§

فبينت الفقرة (١) أن البائع يضمن عدم تعرضه للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه، ويقصد بالتعرض: أي عمل يصدر من البائع ويكون من شأنه حرمان المشتري من الانتفاع بالمبيع كليًا أو جزئيًا؛ والتعرض مبني على أحد سببين:

§

السبب الأول: مادي، وهو الذي لا يستند فيه البائع إلى حق يدعيه على المبيع، وله قسمان:

§

القسم الأول: العمل المادي المحض؛ كأن يبيع البائع عقارًا ثم يعمل عملاً يحد من انتفاع المشتري به.

§

القسم الثاني: العمل المادي المبني على تصرف نظامي؛ كأن يبيع البائع الشيء مرتين، فالبيع الثاني يعد عملاً ماديًا بالنسبة إلى المشتري الأول، والتعرض فيه مزدوج؛ فهو صادر من الغير وفي الوقت ذاته صادر من البائع؛ لأن الغير استمد حقه من البائع.

§

السبب الثاني: نظامي، وهو الذي يستند فيه البائع إلى حق يدعيه على المبيع، سواء كان سابقًا على عقد البيع أو لاحقًا له؛ كأن يدعي أنه صاحب حق عيني في المبيع، أو أن يبيع شيئًا غير مملوك له ثم يصبح مالكًا له بسبب من أسباب الملكية، فيحتج على المشتري بهذه الملكية الحادثة بعد البيع.

§

والتزام البائع بضمان عدم تعرضه هو التزام بالامتناع عن عمل، وتجري القواعد العامة على الإخلال به؛ فللمشتري طلب التنفيذ العيني بإزالة التعرض ويقضى به إذا كان ممكناً، وله طلب الفسخ، مع التعويض في الحالتين، وللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا لم يكن التعرض جسيمًا.

§

وبينت الفقرة (٢) أن البائع يضمن للمشتري عدم استحقاق المبيع أو بعضه للغير، ويترتب على ذلك أن يضمن البائع أيَّ تعرض يصدر من الغير للمشتري في المبيع كله أو بعضه، وما قد ينشأ عن ذلك التعرض من ثبوت استحقاق المبيع أو بعضه للغير، إلا أن هذا الضمان -خلافًا لضمان التعرض الصادر من البائع- مقيد بقيدين:

§

القيد الأول: أن يكون تعرض الغير مبنيًا على سبب نظامي، بأن يستند فيه إلى حق يدعيه على المبيع، وقد يكون هذا الحق عينيًا؛ كادعائه حق الملكية أو الانتفاع أو الارتفاق أو الرهن على المبيع كله أو جزء شائع منه أو جزء غير شائع، وقد يكون حقًا شخصيًا؛ كحق المستأجر.

§

وأما إذا كان تعرض الغير مبنيًّا على سبب مادي، بأن لم يستند فيه إلى حق يدعيه على المبيع؛ كأن ينتزع الشيء من المشتري غصبًا أو سرقة، فلا يضمنه البائع.

§

القيد الثاني: أن يكون الحق الذي يدعيه الغير سابقًا لعقد البيع، أو آيلاً إلى الغير من البائع، ولو كان الوقت الذي آل فيه إلى الغير بعد البيع ولم يمكَّن المشتري من المبيع لأي سبب كان.

§

فمثال الحق السابق لعقد البيع: أن يكون البائع قد رتب حق ارتفاق على العقار قبل البيع لم يعلم به المشتري. ومثال الحق الذي يؤول إلى الغير من البائع بعد البيع: أن يشترط النظام إجراءً معيناً لانتقال الملكية بعقد البيع؛ كالتسجيل، ويقوم البائع ببيع المبيع لمشترٍ ثانٍ، ثم يبادر المشتري الثاني بالتسجيل قبل المشتري الأول، فإن الملكية تستقر للمشتري الثاني، ويثبت للمشتري الأول على البائع الضمان.

§

وأما إذا كان الحق الذي يدعيه الغير لاحقًا لعقد البيع ولم يؤل إليه من البائع، فإن البائع لا يضمنه.

§

وضمان التعرض لا يجب على البائع إلا إذا وقع التعرض فعلاً؛ لا مجرد كونه محتملاً، ويحق للمشتري إذا لم يكن دفع الثمن ورفعت عليه دعوى استحقاق أن يحبس الثمن وفق ما تضمنته المادة (٣٤٩) من هذا النظام.

§