شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 3
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة السابعة بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن البيع عقد يلتزم بمقتضاه البائع بتمليك المبيع للمشتري، وذلك مقابل ثمن نقدي معجل ما لم يُتفق على تأجيله أو تقسيطه وفقًا للمادة (٣١٧) من هذا النظام.
ويستخلص من ذلك أن عقد البيع من عقود المعاوضة، الناقلة للملكية، وهو في الأصل من العقود الرضائية التي لا يشترط لانعقادها شكل خاص.
وعقد البيع عقد ملزم لطرفيه ليس لأحدهما أن يستقل بفسخه دون رضى الطرف الآخر.
ومحل الالتزام في عقد البيع نقل حق عيني، وهذا الحق هو حق الملكية، ويسري ذلك على أي حق عيني آخر؛ كحق الانتفاع، أو حق شخصي قائم؛ كما في حوالة الحق إذا كانت حوالة الحق بعوض نقدي وكان الحق المحال به يتضمن التزامًا بنقل حق عيني.
والقيد الوارد في المادة بأن يكون التمليك مقابل ثمن نقدي، أخرج عقد المقايضة؛ فهو مبادلة مالٍ بمالٍ ليس أي منهما نقدًا وفق المادة (٣٦١) من هذا النظام.
المادة الثامنة بعد الثلاثمائة
بينت الفقرة (١) وجوب علم المشتري بالمبيع عند العقد، وهو أمر زائد على شرط تعيين المحل الذي تناولته المادة (٧٢) من هذا النظام؛ فإذا وقع البيع دون تعيين المبيع لا بذاته ولا بنوعه ومقداره فالعقد باطل، وإذا عين بالذات وجب أن يكون معلومًا للمشتري بأحد أمرين:
الأمر الأول: رؤية المبيع؛ فالرؤية هي طريق العلم في الغالب، وإذا كان غيرها من الحواس يقوم مقامها فإنه يكفي في تحقق العلم؛ فاللمس من الأعمى فيما يتحقق بلمسه العلم يغني عن الرؤية، وما يكون مقصودًا فيه رائحته أو ذوقه يكفي فيه الشم أو الذوق.
ولا يلزم للرؤية أن تكون بشكل مباشر؛ فإذا أمكنت رؤية المبيع عبر التقنيات الحديثة فيتحقق بها العلم.
الأمر الثاني: بيان صفات المبيع المميزة له؛ فالعلم يتحقق بالوصف النافي للجهالة دون رؤية المبيع، وليس للمشتري طلب إبطال البيع متى وصف له المبيع وصفًا نافيًا للجهالة ولو لم يره.
أما إذا لم يكن المبيع المعين بالذات معلومًا للمشتري لا برؤية ولا وصفٍ نافٍ للجهالة؛ فله طلب إبطال البيع.
وقضت الفقرة (٢) بأن المشتري لا حق له في طلب إبطال عقد البيع لعدم العلم بالمبيع متى ذُكر في العقد أنه عالم بالمبيع؛ فالعلم يعد متحققًا بإقراره.
ويستثنى من ذلك إذا أثبت المشتري تغرير البائع به؛ كأن يريه عيناً أخرى ويوهمه أنها العين المبيعة فيكون له الحق في طلب إبطال العقد لعدم العلم، وتسري على هذه الحالة أحكام الإبطال للتغرير المبينة في المادة (٦١) والمادة (٦٢) والمادة (٦٣) من هذا النظام.
المادة التاسعة بعد الثلاثمائة
تناولت المادة حكم البيع إذا عُين المحل من خلال تقديم عينة له (أنموذج)؛ حيث إن العينة تعد وسيلة من وسائل تعيين المبيع، وتغني عن رؤيته أو بيان صفاته وفقًا للمادة (٣٠٨) من هذا النظام.
فقررت الفقرة (١) وجوب أن يكون المبيع مطابقًا للعينة، وإذا ثبت وجود اختلاف يسير بين العينة والمبيع فإنه يكون للمشتري الحق في طلب إنقاص الثمن بما يقابل ذلك الاختلاف.
وبينت الفقرة (٢) من يكون عليه عبء إثبات تحقق مطابقة المبيع للعينة فيما إذا فقدت العينة أو تلفت، وادعى البائع أن المبيع مطابق للعينة وادعى المشتري عدم المطابقة، وذلك على حالتين:
الحالة الأولى: إذا فقدت العينة أو تلفت وهي في يد المشتري ولو من غير خطأٍ منه؛ فالقول قول البائع، ما لم يثبت المشتري عدم المطابقة.
الحالة الثانية: إذا فقدت العينة أو تلفت وهي في يد البائع ولو من غير خطأٍ منه؛ فالقول قول المشتري، ما لم يثبت البائع المطابقة.
المادة العاشرة بعد الثلاثمائة
بينت المادة جواز البيع بشرط التجربة، بأن يتفق المتعاقدان على أن يكون للمشتري الحق في استعمال المبيع؛ كقيادة السيارة أو لبس الثوب؛ للتأكد من صلاحيته للغرض الذي يستعمل فيه عادة، أو للتأكد من ملاءمته لرغبة المشتري وحاجته الشخصية.
وقد يكون شرط التجربة صريحًا؛ وهذا هو الغالب، وقد يكون ضمنيًا يستخلص من طبيعة المبيع أو من ظروف التعاقد، وقد يستقر العرف في أشياء معينة على أن يكون شراؤها مشروطاً بالتجربة.
ومدة التجربة قد يعينها المتعاقدان عند التعاقد، وقد يتفقان على أن البيع بشرط التجربة دون أن يعينا مدتها؛ فتحمل على المدة المعتادة للتجربة.
ويجب في البيع بشرط التجربة أن يُمَكِّنَ البائعُ المشتريَ من تجربة المبيع، ولا يلزم أن يجربه المشتري فعليًا، بل يكفي أن يمكنه البائع منها، ويحق للمشتري أن يفسخ البيع ولو لم يجرب المبيع إلا أنه ملزم بأن يُعلم البائع بالفسخ خلال مدة التجربة.
والأصل في شرط التجربة أنه شرط فاسخ؛ فتنتقل ملكية المبيع إلى المشتري وتنفذ جميع آثار البيع فور انعقاده، وإذا تحقق الشرط الفاسخ برفض المشتري المبيع وإعلامه البائع بالرفض زال البيع بأثر رجعي من وقت انعقاده، واعتبر المشتري كأنه لم يملك المبيع واعتبر البائع هو المالك منذ البداية.
والبيع بشرط التجربة يقتضي عند الإطلاق أن حق المشتري في رفض المبيع يكون بمجرد عدم مناسبته له، فهو وحده من يقرر مدى كون المبيع مناسبًا ويحقق حاجته الشخصية من عدمه، أما إذا تبين من ظروف التعاقد أن المتعاقدين قصدا لزوم البيع بمجرد ثبوت صلاحية المبيع للغرض الذي يستعمل فيه عادة؛ ففي هذه الحالة لا يجوز للمشتري أن يتحكم في نتيجة التجربة، بل إن المشتري يلزم بالبيع متى أثبت البائع صلاحية المبيع للغرض الذي يستعمل فيه عادة.
المادة الحادية عشرة بعد الثلاثمائة
بينت المادة الحالات التي يسقط فيها حق المشتري في فسخ البيع بشرط التجربة، والأثر المترتب على سقوط حق الفسخ؛ وهذه الحالات هي:
الحالة الأولى: إذا أسقط المشتري حقه في الفسخ صراحة، أو ضمناً.
الحالة الثانية: إذا تجاوز المشتري في استعمال المبيع حد التجربة.
الحالة الثالثة: إذا هلك المبيع أو تلف بفعل المشتري، ولو كان ذلك قبل التسليم؛ فالمشتري يعد متسلمًا للمبيع ويتحمل تبعة هلاكه وفقًا للمادة (٣٢٧) من هذا النظام.
الحالة الرابعة: إذا هلك المبيع أو تلف بعد تسلم المشتري له، ولو كان ذلك بغير فعله؛ كقوة قاهرة.
الحالة الخامسة: إذا انتهت مدة التجربة المتفق عليها دون أن يعلم المشتري البائع فسخه للبيع، وإذا لم تكن المدة معينة بالاتفاق فبانتهاء المدة المعتادة للتجربة، وذلك ما لم يكن سكوت المشتري عن الفسخ حتى انتهاء المدة بسبب عدم تمكنه من تجربة المبيع؛ فلا يسقط حقه في الفسخ بانتهاء المدة، بل تبقى له مدة يتمكن فيها من التجربة بقدر المدة المتفق عليها أو المدة المعتادة للتجربة.
ومتى سقط حق المشتري في الفسخ لأي من هذه الحالات فإن البيع يكون لازمًا في حقه بالثَّمن المتَّفق عليه، أي يصبح العقد باتًا ليس له العدول عنه.
ونفاذ البيع يكون من وقت انعقاده؛ فأثر سقوط حق الفسخ هو في أن العقد أصبح باتًا وليس في بدء نفاذه بسقوط الفسخ؛ لأن الأصل في شرط التجربة أنه شرط فاسخ، فلا يتوقف نفاذ البيع فيه على تحقق الشرط.
المادة الثانية عشرة بعد الثلاثمائة
تناولت المادة حالة لا يعد فيها البيع بشرط التجربة معلقًا على شرط فاسخ كما هو الأصل؛ فبينت أنه متى تبين من الاتفاق أو ظروف الحال أن المتعاقدين قصدا تعليق نفاذ البيع بشرط التجربة على شرط واقف وهو قبول المشتري للمبيع بعد تجربته، فيتوقف نفاذ آثار البيع حتى يتحقق الشرط، ويبقى المبيع في ملك البائع خلال مدة التجربة، ولو هلك المبيع خلالها قبل تبين مصير الشرط فيهلك على البائع؛ لأنه هو المالك، ولا أثر لتسلم المشتري للمبيع في انتقال تحمل تبعة الهلاك إليه؛ لأن ذلك في البيع المنجز حيث تترتب آثاره من حين انعقاده، فيكون المشتري مالكًا للشيء الذي هلك.
وإذا ثبت قبول المشتري للمبيع تحقق الشرط الواقف، وعُدّ البيع نافذًا بأثر رجعي، تحقق الشرط الواقف، وعُدّ البيع نافذًا بأثر رجعي، وترتبت جميع آثاره لا من وقت تحقق الشرط فحسب وإنما من وقت إبرام العقد، فتصبح ملكية المشتري للمبيع ملكية باتة وتزول ملكية البائع بأثر رجعي من ذلك الوقت.
وإذا رفض المشتري المبيع بعد تجربته زال البيع لا من وقت الرفض بل بأثر رجعي، واعتبر كأن لم يكن، وأصبحت ملكية البائع للمبيع ملكية باتة منذ البداية.
المادة الثالثة عشرة بعد الثلاثمائة
تناولت المادة حكم تقدير الثمن بناء على أسس صالحة يتحدد بمقتضاها؛ فالثمن يعد محلاًّ للالتزام في عقد البيع فيشترط فيه أن يكون معيناً أو قابلاً للتعيين، وإلا وقع العقد باطلاً، وفق ما جاء في المادة (٧٢) من هذا النظام.
فبينت المادة أنه متى كان الثمن قابلاً للتعيين باتفاق المتبايعين في تقدير الثمن على بيان أسس صالحة يتحدد بمقتضاها؛ فيعد ذلك كافيًا في تحقق شرط تعيين مقدار الثمن، ولا يجب لتحقق هذا الشرط أن يحدد مقدار الثمن عند العقد.
وقد تضمن هذا النظام صورًا متعددة للأسس الصالحة التي يمكن أن يتحدد الثمن بمقتضاها، وهي:
١.سعر السوق، وفقًا للمادة (٣١٤).
٢.السعر الذي جرى عليه التعامل بين المتعاقدين، وفقًا للمادة (٣١٥).
٣.رأس مال البائع في المبيع، وفقًا للمادة (٣١٦).
وفي جميع الصور يمكن أن يكون تقدير الثمن بناء على هذه الأسس باتفاق صريح؛ كأن يتفق المتعاقدان على تحديد الثمن بسعر السوق، أو باتفاق ضمني يستخلص من ظروف التعاقد؛ كما بينته المادة (٣١٥) من هذا النظام.
والصور التي ذكرت في هذا النظام ليست على سبيل الحصر؛ فكل ما يعد أساسًا صالحًا ليتحدد بمقتضاه الثمن يصح تقديره بناء عليه.
المادة الرابعة عشرة بعد الثلاثمائة
تناولت المادة أحكام البيع الذي يتفق فيه المتعاقدان على تحديد الثمن بسعر السوق؛ فلا يخلو الأمر من ثلاثة فروض:
الفرض الأول: اتفاق المتعاقدين على اختيار سوق في زمان ومكان معينين لتكون أساسًا صالحًا لتحديد الثمن بينهما، فيكون سعر تلك السوق هو المعتبر في تحديد الثمن؛ وذلك كأن يتفقا على أن يكون البيع بسعر السوق في الزمان والمكان اللذين يجب فيهما تسليم المبيع.
الفرض الثاني: عدم اتفاق المتعاقدين على اختيار سوق معينة لتكون أساسًا صالحًا لتحديد الثمن بينهما؛ فبينت المادة أن السعر المعتبر هو سعر السوق في الزمان والمكان اللذين تم فيهما عقد البيع وذلك على النحو المبين في المادة (٣٨) من هذا النظام.
الفرض الثالث: عدم اتفاق المتعاقدين على اختيار سوق معينة، وخلو مكان البيع من سوق يمكن أن تكون أساسًا صالحًا لتحديد الثمن بينهما؛ كأن يكون البيع في قرية لا سوق فيها مُنظَّم، فبينت المادة أن المعتبر هو المكان الذي يقضي العرف بأن تكون أسعاره سارية.
المادة الخامسة عشرة بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا لم يتفق المتعاقدان صراحة على تحديد مقدار الثمن للمبيع، وليس بينهما اتفاق صريح على الرجوع إلى سعر السوق أو السعر الذي جرى عليه التعامل بينهما أو غير ذلك من الأسس الصالحة ليتحدد بمقتضاها الثمن؛ فلا يخلو الأمر من فرضين:
الفرض الأول: أن يكون مقدار الثمن قابلاً للتحديد، بحيث يتبين من ظروف التعاقد وجود اتفاق ضمني على تحديد مقدار الثمن؛ كأن تدل الظروف على توجه إرادتهما إلى سعر السوق أو السعر الذي جرى عليه التعامل بينهما، فيرجع في تحديد مقدار الثمن إلى ذلك السعر، ويكون العقد صحيحًا لا باطلاً.
مثال ذلك: أن يكون بين المتعاقدين تعامل سابق على توريد سلعة معينة بسعر معين أو بسعر يتغير بحسب أسعار السوق؛ فاستمرار البائع في توريد السلعة للمشتري دون ذكر الثمن يدل على اتفاقهما الضمني على أن يكون الثمن هو السعر الذي جرى عليه التعامل بينهما.
وما تضمنته المادة في هذا الفرض يعد تطبيقًا للمادة (٧٣) من هذا النظام، فكل ما يمكن أن يستخلص منه الاتفاق الضمني بين المتعاقدين على تحديد مقدار محل الالتزام، فإن المقدار يتحدد بناء على ذلك.
الفرض الثاني: ألا يكون مقدار الثمن قابلاً للتحديد؛ بحيث لا يوجد ما يمكن أن يستخلص منه اتفاق ضمني على تحديد مقدار الثمن، فيكون البيع باطلاً؛ لفقد ركن من أركانه، وهو الثمن.
وتجدر الإشارة إلى الفرق بين هذا الفرض وبين ما إذا اتفق المتعاقدان على إبرام البيع دون ثمن، أو بثمن تافه يُجزم أن البائع لم يبرم العقد لأجل الحصول عليه، فالعقد في هذه الحالة لا يتم باعتباره بيعًا؛ لأن الثمن ركن في البيع لا ينعقد بدونه، ولكن قد يستخلص من الظروف أنهما قصدا الهبة؛ فتجري على التصرف أحكام عقد الهبة.
المادة السادسة عشرة بعد الثلاثمائة
تناولت المادة حكم تحديد الثمن بالاستناد إلى رأس مال البائع في المبيع؛ ويقصد برأس مال البائع في المبيع: الثمن الذي اشترى به المبيع، وأي تكاليف مباشرة تحملها البائع في الشراء إذا اتفق المتعاقدان على إضافتها إلى ذلك الثمن، ويسمى هذا البيع «بيع الأمانة»؛ لأن المشتري يأتمن البائع في الثمن الذي يذكره، ويقابله «بيع المساومة» وهو البيع الذي لا يتحدد فيه الثمن بناء على رأس مال البائع في المبيع.
ولبيع الأمانة ثلاث صور:
الصورة الأولى: بيع المرابحة، وهو أن يبيع البائع بالثمن الذي اشترى به المبيع مع زيادة معلومة؛ كأن يقول: السلعة عليَّ بمائة ألف ريال، بعتك إياها بربح عشرة آلاف ريال، أو بربح (١٠%).
الصورة الثانية: بيع الوضيعة، وهو أن يبيع البائع بالثمن الذي اشترى به المبيع مع نقص معلوم؛ كأن يقول: السلعة عليَّ بمائة ألف ريال، بعتك إياها بخسارة عشرة آلاف ريال، أو بخسارة (١٠%).
الصورة الثالثة: بيع التولية، وهو أن يبيع البائع بالثمن الذي اشترى به المبيع دون زيادة أو نقص؛ كأن يقول: السلعة عليَّ بمائة ألف ريال، بعتك إياها بمائة ألف ريال.
وقد يكون بيع الأمانة لكل المبيع الذي اشتراه البائع؛ كما في الأمثلة السابقة، وقد يكون لبعضه بقسطه من الثمن، ويسمى «بيع الشركة» أو «الإشراك»؛ كأن يقول البائع: السلعة عليَّ بمائة ألف ريال، أشركتك في نصفها بخمسين ألف ريال.
فبينت الفقرة (١) أنه يجب على البائع في بيع الأمانة أن يُبين للمشتري -فضلاً عن مقدار الثمن الذي اشترى به المبيع- كل ما له أثر في الثمن؛ كالحلول، والتأجيل.
فإذا تعمد البائع كتمان شيء مما يجب عليه بيانه للمشتري، كان للمشتري طلب إبطال العقد. وأولى من ذلك إذا تعمد البائع الإخبار بخلاف حقيقة الأمر في رأس ماله، أو تواطأ مع من اشترى منه على رفع الثمن؛ فهو تغرير يجعل للمشتري الحق في طلب الإبطال.
وإذا غلط البائع في رأس ماله الذي ذكره للمشتري؛ فتسري القواعد العامة للغلط في العقد، وللمشتري طلب الإبطال متى تحققت شروط الإبطال للغلط المبينة في المادة (٥٧) والمادة (٥٨) من هذا النظام، وللبائع توقي الإبطال إذا أظهر استعداده لتنفيذ العقد على الوجه الذي قصده المشتري، وفق ما تضمنته المادة (٦٠) من هذا النظام.
والأصل في بيع الأمانة أن يكون رأس مال البائع في المبيع محدد المقدار عند العقد، إلا أن البيع يقع صحيحًا ولو لم يتحدد مقدار رأس المال عند العقد؛
فلا يعد عدم العلم به مبطلاً للعقد ما دام مقدار الربح في بيع المرابحة أو مقدار الخسارة في بيع الوضيعة محددًا؛ لأن الثمن قابل للتحديد بمقتضى أسس صالحة، ولكن بينت الفقرة (٢) أنه يحق للمشتري طلب إبطال العقد متى تبين في الثمن الذي اشترى به غبن له، ولو لم يكن هناك عيب من عيوب الرضى؛ وهذه إحدى الحالات المستثناة من الأصل المقرر في المادة (٦٩) من هذا النظام بعدم حق المتعاقد في طلب الإبطال لمجرد الغبن.
وبينت الفقرة أن للبائع توقي الإبطال إذا قدم ما يكفي لرفع الغبن؛ كزيادة المبيع أو إنقاص الثمن إلى الحد الذي يرفع الغبن، وليس المراد أن يصل إلى سعر المثل بل إلى الحد الذي لا يعد غبناً؛ وحق البائع في توقي الإبطال تطبيق لما قررته المادة (٦٩) من هذا النظام.
المادة السابعة عشرة بعد الثلاثمائة
قررت الفقرة (١) أن الأصل في البيع حلول الثمن؛ فإذا سكت المتعاقدان عن تعيين موعد أداء الثمن، وجب أداؤه حالاً.
واستثنت الفقرة من هذا الأصل حالتين:
الحالة الأولى: إذا وجد اتفاق صريح أو ضمني على تأجيل الثمن.
الحالة الثانية: إذا وجد اتفاق صريح أو ضمني على تقسيط الثمن لأجل معلوم.
وبينت الفقرة (٢) أن الأصل في وقت بداية الأجل إذا كان الثمن مؤجلاً أو مقسطاً هو من تاريخ العقد.
واستثنت الفقرة من هذا الأصل أن يوجد اتفاق صريح أو ضمني على خلاف ذلك.
المادة الثامنة عشرة بعد الثلاثمائة
بينت الفقرة (١) الأصل في البيع، وهو أنه يفيد انتقال ملكية المبيع من البائع إلى المشتري بمجرد انعقاد العقد، سواء كان المبيع عقارًا أو منقولاً، وتنتقل إلى المشتري تبعًا لذلك كل الآثار المترتبة على انتقال حق الملكية إليه ولا تتوقف هذه الآثار على التسليم، وعلى هذا يكون للمشتري حق استعمال الشيء واستغلاله والتصرف فيه بأنواع التصرفات، والحصول على ثماره ومنتجاته وملحقاته، وفق ما نصت عليه المادة (٦٠٨) من هذا النظام.
وإذا تصرف المشتري فيما اشتراه بالبيع فالتصرف نافذ وليس لمن اشترى منه حق الإبطال، وهذا مقتضى المادة (٣٥٩) من هذا النظام، وأما تحمل تبعة هلاك المبيع فهو لا ينتقل بانعقاد العقد بل بتسليم المبيع.
وانتقال ملكية المبيع إلى المشتري بانعقاد العقد قيدته الفقرة بالقيود الآتية:
أولاً: أن يكون البائع مالكًا للمبيع عند العقد، وفق ما نصت عليه المادة (٦٥٥) من هذا النظام، ومتى وقع البيع على شيء معين بالذات غير مملوك للبائع لم ينفذ البيع في حق المالك إلا بإجازته، ويكون للمشتري طلب إبطال البيع بمقتضى المادة (٣٥٩) من هذا النظام، ومن شروط صحة وفاء الالتزام أن يكون الموفي -وهو البائع هنا- مالكًا للشيء الذي وفى به وفق ما نصت عليه المادة (٢٦٠) من هذا النظام.
ثانيًا: أن يكون المبيع معيناً بالذات عقارًا كان أو منقولاً، وأما إذا كان المبيع معينًا بالنوع فلا تنتقل الملكية في أي من أفراده إلا بعد إفرازه وفق ما نصت عليه المادة (٦٥٦) من هذا النظام.
ثالثًا: ألا يكون المبيع مما يشترط النظام لانتقال ملكيته إجراء معيناً؛ فلا تنتقل ملكية المبيع إلا باستكمال ذلك الإجراء وفق ما نصت عليه المادة (٦٥٧) من هذا النظام، واشتراط إجراء معين لانتقال الملكية لا يعني أن البيع لم ينعقد؛ فعقد البيع يرتب التزامًا على البائع باستكمال ذلك الإجراء لنقل ملكية المبيع إلى المشتري وفق ما بينته المادة (٣١٩) من هذا النظام.
رابعًا: ألا يكون هناك اتفاق بين المتبايعين على تعليق انتقال ملكية المبيع إلى المشتري على شرط واقف؛ فلا تنتقل الملكية بانعقاد العقد، بل بعد تحقق ذلك الشرط؛ وفق أحكام تعليق الالتزام على شرط.
وتناولت الفقرة (٢) حكم «بيع الجزاف»، وهو بيع الشيء مما يكال أو يوزن أو يقاس أو يعد بلا تقدير، أي بلا كيل أو وزن أو قياس أو عد، متى كان المبيع معيناً بالذات لا يتوقف تعيينه على التقدير؛ سواء عين مقدار الثمن أو كان تعيين مقداره يتوقف على تقدير المبيع، وسواء وقع البيع على كل الكمية المعينة أو جزء شائع منها.
فمثال بيع الجزاف الذي تعين فيه مقدار الثمن: أن يبيع كل ما في مخزن بعينه من قمح أو نصف ما فيه بألف ريال. ومثال ما يتوقف تعيين مقدار الثمن فيه على تقدير المبيع: أن يبيع كل ما في مخزن بعينه من قمح على أن يكون الكيلوجرام بعشرة ريالات.
فبينت الفقرة أن بيع الجزاف تنتقل الملكية فيه بمجرد انعقاد العقد؛ فهو يعد من بيع المعين بالذات، خلافًا للبيع بالتقدير، وهو البيع الذي يتوقف تعيين المبيع فيه على تقديره بالكيل أو الوزن أو القياس أو العد، فهذا معين بالنوع لا تنتقل فيه الملكية إلا بالإفراز.
المادة التاسعة عشرة بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الالتزام الواجب على البائع لنقل ملكية المبيع إلى المشتري؛ فمتى كان المبيع مما لا تنتقل ملكيته بمجرد انعقاد العقد، فلا يعني ذلك تحلل البائع من التزامه بنقل الملكية، بل إن عقد البيع أنشأ عليه التزامًا بنقل ملكية المبيع إلى المشتري.
فبينت المادة التزام البائع بأن يقوم بما هو ضروري من جانبه لنقل الملكية إلى المشتري، وأن يمتنع عن أي عمل من شأنه أن يجعل نقل الملكية مستحيلاً أو عسيرًا؛ ومن ذلك:
أولاً: إذا كان المبيع معينًا بنوعه -حيث لا تنتقل الملكية إلا بالإفراز وفقًا للمادة (٦٥٦) من هذا النظام-؛ فيلتزم البائع بفرز المبيع، ولا يجوز له أن يقوم بعمل يجعل فرز المبيع مستحيلاً أو عسيرًا.
ثانيًا: إذا كان المبيع مما يشترط النظام لانتقال ملكيته استكمال إجراءات معينة وفقًا للمادة (٦٥٧) من هذا النظام؛ فيلتزم البائع بأن يقوم بما هو ضروري من جانبه لاستكمال ذلك الإجراء؛ كالمصادقة على البيع، أو تزويد المشتري بالمستندات اللازمة.
ثالثًا: إذا كان انتقال الملكية معلقًا على شرط واقف؛ كالتسليم، أو سداد الثمن المؤجل؛ فيلتزم البائع بأن يقوم بما هو ضروري من جانبه لنقل الملكية متى تحقق ذلك الشرط.
المادة العشرون بعد الثلاثمائة
بينت الفقرة (١) جواز اشتراط تعليق نقل ملكية المبيع إلى المشتري على شرط واقف، وأن ما تضمنته المادة (٣١٨) من هذا النظام في انتقال الملكية بمجرد انعقاد البيع ليس من النظام العام؛ فيجوز الاتفاق على خلافه.
فإذا كان البيع بثمن مؤجل واجب الدفع في موعد معين، أو بثمن مقسط على أقساط محددة، باتفاق المتعاقدين وفقًا للمادة (٣١٧) من هذا النظام، واشترط البائع على المشتري أن يكون نقل الملكية معلقًا على شرط واقف، هو وفاء المشتري بالثمن المؤجل أو الأقساط المحددة في الموعد المتفق عليه، فإن البيع صحيح، والشرط نافذ، سواء سلم البائع المبيع إلى المشتري قبل الوفاء بالثمن أو لم يسلمه إليه.
ونتيجة لذلك؛ يكون انتقال ملكية المبيع إلى المشتري معلقًا على شرط واقف، وإذا تصرف المشتري بالبيع أو بالرهن أو غير ذلك في هذه الملكية الموقوفة قبل تحقق الشرط فإن تصرفه يكون واردًا على ملك الغير.
ويجوز للبائع أن يعلق انتقال ملكية المبيع إلى المشتري على شرط فاسخ، هو عدم الوفاء بالثمن؛ فتنتقل الملكية إلى المشتري بمجرد انعقاد العقد معلقة على شرط فاسخ، وإذا لم يوف الثمن جاز للبائع فسخ البيع دون حاجة إلى حكم قضائي.
وتناولت الفقرة (٢) أثر تحقق الشرط الواقف بوفاء المشتري بالثمن؛ فبينت أنه إذا استوفى البائع الثمن فإن المشتري يكون مالكًا ملكيةً باتةً للمبيع وثماره منذ بداية العقد، وتزول عن البائع ملكية المبيع بأثر رجعي.
أما إذا تخلف الشرط بتأخر المشتري في دفع الثمن، فللبائع أن يطالب المشتري بالتعويض بسبب زوال العقد، وإذا اشترط البائع أن يكون التعويض هو الاحتفاظ بكل أو بعض الأقساط التي وفاها المشتري؛ فهذا تعويض اتفاقي تجري عليه أحكام المادة (١٧٨) والمادة (١٧٩) من هذا النظام، فيجوز للمحكمة بناء على طلب المشتري أن تنقصه إذا كان مبالغًا فيه.
وللبائع بدلاً من التمسك بزوال العقد عند تخلف الشرط أن يطالب بتنفيذ العقد، فيقتضي من المشتري ما بقي في ذمته من الأقساط؛ لأن هذا الشرط مقرر لمصلحة البائع فيجوز له النزول عنه.
المادة الحادية والعشرون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الالتزام الواجب على البائع بتسليم المبيع إلى المشتري؛ فبينت الفقرة (١) أن تسليم المبيع يكون بالحال التي كان عليها وقت العقد، من غير إحداث أي تغيير فيه، سواء بالإضافة أو الإزالة.
وبينت الفقرة أن نفقات تسليم المبيع يتحملها البائع؛ ومنها النفقات المتعلقة بنقل المبيع لمكان التسليم، سواء كان هو مكان العقد، أو أي مكان آخر تم الاتفاق عليه للتسليم.
ثم بينت الفقرة أن ما ورد فيها يطبق ما لم يتفق على خلافه، فهي من القواعد المكملة لإرادة الأفراد، وإذا وجد اتفاقٌ على شيء في هذا الخصوص فالمُطبَّق هو ما تم الاتفاق عليه.
وقررت الفقرة (٢) أن البائع يلتزم بتسليم المبيع مجردًا من كل حق للغير لا يعلمه المشتري؛ كحق انتفاع، أو رهن.
وتجدر الإشارة إلى أنه تنطبق على مكان التسليم وزمانه القواعد العامة؛ فعلى هذا إذا لم يوجد اتفاق أو نص نظامي وجب تسليم المبيع إذا كان معيناً بالذات في المكان الذي يوجد فيه المبيع وقت البيع، وإذا كان معيناً بالنوع وجب تسليمه في مكان البيع وفقًا للمادة (٢٧٧) من هذا النظام، وأما من حيث الزمان فيجب التسليم فور إتمام البيع وفقًا للمادة (٢٧٥) من هذا النظام.
المادة الثانية والعشرون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن تسليم المبيع يشمل جميع ملحقاته، وملحقات المبيع ليست أصله ولا نماءه، ولا منتجاته، ولا ثماره، بل هي الأشياء التي بدونها لا يكتمل انتفاع المشتري بالمبيع، ويدخل في ذلك ما كان متصلاً بالمبيع اتصال قرار، وما أعد لاستعماله بصفة دائمة، وما عد من توابعه الملحقة به.
ومن أمثلة ذلك: إذا كان المبيع أرضًا زراعية ألحق بها حقوق الارتفاق، والمزروعات غير الناضجة. وإذا كان المبيع منزلاً ألحق به مفاتيحه، والمغاسل المثبتة في الحمامات. وإذا كان المبيع مصنعًا ألحق به المخازن الموجودة فيه، ومرافق الخدمات المنشأة عليه. ويلحق بكل مبيع وثائقه الخاصة به الدالة على ملكيته، وكل ما يدل على إثبات حق في التعاقد سواء للمشتري أو الغير.
والحكم على الشيء أنه ملحق بالمبيع، يُرجع فيه إلى طبيعة الأشياء؛ كما هو الحال في حقوق الارتفاق، أو إلى العرف؛ كما هو الحال في عدم اعتبار المشاتل من الملحقات، وهذا كله ما لم يوجد اتفاق بين المتعاقدين على تحديد الملحقات.
المادة الثالثة والعشرون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا وقع البيع على شيء معين بالذات وذكر مقداره في العقد، فبان فيه نقص أو زيادة؛ فإن كان هناك اتفاق بين المتعاقدين على شيء في هذا الخصوص، فالواجب هو الرجوع إلى هذا الاتفاق، سواء كان الاتفاق صريحًا أو ضمنيًا.
وإذا لم يوجد اتفاق؛ فبينت الفقرة (١) أنه يجب اتباع الآتي:
أ-إذا لم يكن للمشتري طلب الفسخ وفقًا للفقرة (ب)، أو كان له طلب الفسخ إلا أنه اختار تنفيذ العقد، فلا يخلو الأمر من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: إذا كان المبيع مما تضره التجزئة والثمن لمجموع المبيع وليس بالوحدة القياسية؛ ففي هذه الحالة ليس للبائع أن يطالب المشتري بزيادة الثمن إن تبين في المبيع زيادة، وليس للمشتري أن يطالب البائع بإنقاص الثمن إن تبين في المبيع نقص.
ويقصد بالوحدات القياسية: وحدات الطول أو الكيل أو الوزن ونحوها مما يستعمل في قياس الأشياء؛ كالمتر واللتر والكيلوجرام.
مثال ذلك: إذا وقع البيع على قطعة أرض معدة للبناء تضرها التجزئة؛ فإذا حُدِّد ثمنها جملةً، ثم بان فيها زيادة أو نقص، فالزيادة للمشتري لا يُلزم بأن يدفع مقابلها زيادة في الثمن، والنقص عليه ليس له أن يطالب البائع بإنقاص الثمن.
الحالة الثانية: إذا كان المبيع لا تضره التجزئة؛ ففي هذه الحالة يحق للبائع أن يسترد الزيادة عيناً بلا مقابل، وأما النقص فيكون من حسابه، سواء كان الثمن لمجموع المبيع أو بالوحدة القياسية.
مثال ذلك: أن يبيع قطعة قماش معينة سواء حُدِّد ثمنها جملةً أو بالمتر، ففي كلتا الصورتين لو بان فيها زيادة؛ فللبائع أن يسترد الزيادة بلا مقابل، ولو بان فيها نقص؛ فللمشتري أن يطالب بإنقاص الثمن.
الحالة الثالثة: إذا كان المبيع تضره التجزئة والثمن بالوحدة القياسية؛ ففي هذه الحالة يستحق البائع ما يقابل الزيادة من الثمن، وأما النقص فيكون من حسابه.
مثال ذلك: إذا باع شاة على أن وزنها عشرون كيلوجرامًا بسعر مائة ريال للكيلوجرام الواحد، فبان وزنها واحدًا وعشرين كيلوجرامًا؛ فللبائع أن يطالب بزيادة مائة ريال في الثمن، ولو بان وزنها تسعة عشر كيلوجرامًا؛ فللمشتري أن يطالب بإنقاص مائة ريال من الثمن.
ب-يكون للمشتري طلب فسخ البيع في حالتين:
الحالة الأولى: إذا ترتب على زيادة المبيع أن يُلزم المشتري بأن يدفع زيادة جسيمة في الثمن عما هو متفق عليه في العقد؛ ففي هذه الحالة يحق له أن يرفض دفع الزيادة ويطلب فسخ العقد.
الحالة الثانية: إذا كان نقص المبيع يخل بغرض المشتري، وضابطه: أن المشتري لو علم بالنقص لما أتم العقد.
وبينت الفقرة (٢) أن الدعوى بحق المشتري في طلب فسخ البيع أو إنقاص الثمن، وبحق البائع في طلب إكمال الثمن، لا تُسمع إذا انقضت سنة من تاريخ تسليم المبيع لا من تاريخ العقد، فالنقص والزيادة في المبيع لا يمكن العلم بهما إلا عند التسليم. وأما حق البائع في استرداد الزيادة عيناً، فتسري عليه أحكام التقادم في دفع غير المستحق وفقًا للمادة (١٥٩) من هذا النظام؛ لأن المشتري تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقًا له.
المادة الرابعة والعشرون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة التسليم الفعلي للمبيع؛ فبينت أنه يتحقق بتوفر عنصرين:
العنصر الأول: وضع المبيع في حيازة المشتري، أو التخلية بين المبيع والمشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون مانع يحول بينه وبين ذلك، ولو لم يستول عليه استيلاءً ماديً ا، وذلك على الوجه الذي يتفق مع طبيعة المبيع؛ فتسليم كل شيء بحسبه.
مثال ذلك: في العقارات يكون التسليم بتخلية البائع للعقار وإخراج أثاثه منه وتسليم مفاتيحه ومستنداته، وفي المنقولات بالمناولة، وقد يكفي في المنقولات الإفراز بحضور المشتري؛ كأن يكون المبيع معيناً بنوعه، وقد يكفي فيها التخلية؛ كما في بيع المحصولات التي لا تزال قائمة في الأرض.
العنصر الثاني: أن يُعلِم البائع المشتري بأنه خلى بينه وبين المبيع بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به، وهذا الإعلام واجب على البائع ليتحقق التسليم، ولا يشترط لهذا الإعلام شكل معين، سواء تم كتابة أو مشافهة أو غير ذلك، وعلى البائع عبء إثبات قيامه بواجب الإعلام.
المادة الخامسة والعشرون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة التسليم الحكمي للمبيع، وهو يقوم مقام التسليم الفعلي المنصوص عليه في المادة (٣٢٤) من هذا النظام.
فبينت المادة أن من التسليم الحكمي الذي يعد التسليم فيه قد تم بمجرد حصول التصرف النظامي، وهو البيع، ما إذا كان المبيع قبل البيع في حيازة المشتري بأي صفة أو سبب؛ كالإعارة أو الإيداع أو الإيجار أو الرهن، فحصل البيع في تلك الأثناء، ففي هذه الحالة تعد الحيازة تسليمًا للمبيع، ولو لم يصدر أي عمل مادي من البائع أو المشتري.
وذلك كله ما لم يتفق المتعاقدان على عدم اعتبار تلك الحيازة تسليمًا، فسكوت المتعاقدين في هذه الحالة كافٍ في حصول التسليم بمجرد انعقاد البيع دون حاجة لاتفاق خاص بذلك.
المادة السادسة والعشرون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة التسليم الحكمي للمبيع بناء على اتفاق بين المتبايعين أو نص نظامي، لا بمجرد البيع كما في المادة (٣٢٥) من هذا النظام، ودون توفر عنصري التسليم الفعلي المبين في المادة (٣٢٤) من هذا النظام.
فبينت المادة ثلاث حالات تُعدُّ تسليمًا للمبيع:
الحالة الأولى: أن يتفق المتبايعان على أن المشتري يعد متسلمًا للمبيع في حالة معينة، وهذا يبين أن ما يكون به التسليم ليس من النظام العام فيجوز للمتبايعين التخفيف أو التشديد فيه.
الحالة الثانية: أن يُعد المشتري متسلمًا للمبيع بموجب نص نظامي في حالة معينة، ولو لم يوجد اتفاق بين المتبايعين على عد هذه الحالة تسليمًا؛ ومن تطبيقاتها ما جاء في المادة (٣٢٧) من هذا النظام.
الحالة الثالثة: أن يستبقي البائع المبيع في حيازته بعد البيع برضى المشتري بموجب عقد جديد؛ فتكون حيازة البائع للمبيع لا بصفته مالكًا؛ فالمبيع خرج عن ملكه بالبيع، وإنما بصفته مستأجرًا أو مستعيرًا أو مرتهناً أو مودعًا لديه ونحو ذلك، فبدلاً من أن يسلم البائع المبيع للمشتري ثم يتسلمه منه مرة أخرى يبقى المبيع في يد البائع باتفاق الطرفين، على أن يعد ذلك تسليمًا من البائع للمشتري وتسليمًا من المشتري للبائع بموجب العقد الجديد.
المادة السابعة والعشرون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا هلك المبيع أو تلف قبل التسليم بفعل المشتري؛ فبينت أنه في هذه الحالة يعد المشتري متسلمًا للمبيع حكمًا، ولو لم يتم التسليم الفعلي وفقًا للمادة (٣٢٤) من هذا النظام؛ فهذه الحالة تطبيق للتسليم الحكمي بالنص النظامي الذي قررته المادة (٣٢٦) من هذا النظام.
وبناء على ذلك يكون البائع قد أدى التزامه بالتسليم، ويلزم المشتري أداء الثمن، ولا يكون لهلاك المبيع أو تلفه أثر في انفساخ البيع لاستحالة التنفيذ، وليس للمشتري طلب الفسخ بدعوى إخلال البائع بالتزامه بالتسليم؛ فالتسليم تحقق حكمًا.
وبينت المادة أن حصول الهلاك أو التلف بفعل المشتري لا أثر له في سقوط حق البائع في العدول عن العقد فيما لو كان له حق العدول بموجب خيار الشرط المبين في المادة (١٠٦) من هذا النظام؛ فلو كان للبائع خيار الشرط وهلك المبيع أو تلف بفعل المشتري في مدة الخيار، فللبائع أن يختار إمضاء العقد فيستحق الثمن المتفق عليه، أو العدول عن العقد فيعد ذلك فسخًا له بأثر رجعي، ويتبين أن المبيع لا يزال في ملكه؛ فيستحق التعويض عن هلاك المبيع أو تلفه وفقًا لقواعد التعويض.
المادة الثامنة والعشرون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا هلك المبيع أو جزء منه قبل التسليم بفعل البائع أو بفعل شخص أجنبي غير البائع والمشتري؛ فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان المبيع غير قابل للتجزئة فللمشتري أن يختار إما طلب فسخ البيع أو تنفيذه؛ فإذا اختار المشتري الفسخ زال عقد البيع بأثر رجعي، واسترد ما دفع من الثمن، وله التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر بسبب الفسخ، أما البائع فتبين بالفسخ أن المبيع لا يزال في ملكه؛ فيكون له حق الرجوع بالتعويض عن هلاك المبيع أو جزء منه على المتسبب فيه إذا كان المتسبب غيره.
وأما إذا اختار المشتري تنفيذ البيع فالمبيع عند الهلاك يعد في ملكه، فيستحق الرجوع بالتعويض على المتسبب بالهلاك سواء كان البائع أو غيره وفقًا لقواعد التعويض؛ فلو كان المتسبب هو البائع وجب للمشتري في ذمة البائع التعويض عن الهلاك، وفي المقابل وجب للبائع في ذمة المشتري الثمن المتفق عليه بموجب العقد.
الحالة الثانية: إذا كان المبيع قابلاً للتجزئة فإن كان الهلاك على جميع المبيع فالحكم لا يختلف عما في الحالة الأولى.
وأما إن كان الهلاك على جزء من المبيع فللمشتري إضافة إلى الخيارين في الحالة الأولى أن يختار فسخ البيع في الجزء الذي هلك فقط واسترداد ما دفع من ثمنه، والتعويض عما لحقه من ضرر بسبب ذلك.
وتجدر الإشارة إلى أن المشتري إذا طلب فسخ البيع في جميع المبيع القابل للتجزئة لهلاك جزء منه، فللمحكمة أن ترفض الطلب إذا كان الجزء الذي هلك قليل الأهمية بالنسبة إلى جميع المبيع؛ تطبيقًا للمادة (١٠٧) من هذا النظام.
المادة التاسعة والعشرون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا هلك المبيع قبل التسليم بسبب قوة قاهرة، أي ليس بفعل المشتري ولا البائع ولا الغير؛ فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: الهلاك الكلي للمبيع، وهو ما بينته الفقرة (١)؛ ففي هذه الحالة ينفسخ البيع من تلقاء نفسه، ويسترد المشتري الثمن إن كان قد دفعه؛ وهذا يقتضي أن الذي تحمل تبعة الهلاك هو البائع.
وما تضمنته الفقرة يعد تطبيقًا للمادة (١١٠) من هذا النظام في الاستحالة الكلية لتنفيذ العقد الملزم للجانبين بسبب لا يد للمتعاقد فيه، وأنه يترتب عليها انقضاء الالتزام والالتزام المقابل له، وانفساخ العقد من تلقاء نفسه.
الحالة الثانية: الهلاك الجزئي للمبيع، وهو ما بينته الفقرة (٢)، وذلك إذا كان المبيع قابلاً للتجزئة وكان الهلاك على جزء من المبيع؛ فينفسخ البيع من تلقاء نفسه في ذلك الجزء فقط، وينقضي التزام البائع بتسليمه؛ لاستحالة تنفيذه، وينقضي تبعًا لذلك التزام المشتري بما يقابله من الثمن، وله أن يسترده إذا كان قد دفعه، وللمشتري طلب فسخ البيع في باقي المبيع، واسترداد كامل الثمن.
وما تضمنته الفقرة يعد تطبيقًا للمادة (١١٠) من هذا النظام في الاستحالة الجزئية لتنفيذ العقد الملزم للجانبين بسبب لا يد للمتعاقد فيه؛ وبناء على ما قررته تلك المادة فإنه إذا هلك جزء من المبيع وطلب المشتري فسخ البيع في جميع المبيع؛ فللمحكمة أن ترفض الطلب إذا كان الجزء الذي هلك قليل الأهمية بالنسبة إلى جميع المبيع.
المادة الثلاثون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الالتزام الواجب على البائع بضمان التعرض والاستحقاق، والتعرض للمشتري الذي يلتزم البائع بضمانه قد يكون صادرًا من البائع أو من الغير.
فبينت الفقرة (١) أن البائع يضمن عدم تعرضه للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه، ويقصد بالتعرض: أي عمل يصدر من البائع ويكون من شأنه حرمان المشتري من الانتفاع بالمبيع كليًا أو جزئيًا؛ والتعرض مبني على أحد سببين:
السبب الأول: مادي، وهو الذي لا يستند فيه البائع إلى حق يدعيه على المبيع، وله قسمان:
القسم الأول: العمل المادي المحض؛ كأن يبيع البائع عقارًا ثم يعمل عملاً يحد من انتفاع المشتري به.
القسم الثاني: العمل المادي المبني على تصرف نظامي؛ كأن يبيع البائع الشيء مرتين، فالبيع الثاني يعد عملاً ماديًا بالنسبة إلى المشتري الأول، والتعرض فيه مزدوج؛ فهو صادر من الغير وفي الوقت ذاته صادر من البائع؛ لأن الغير استمد حقه من البائع.
السبب الثاني: نظامي، وهو الذي يستند فيه البائع إلى حق يدعيه على المبيع، سواء كان سابقًا على عقد البيع أو لاحقًا له؛ كأن يدعي أنه صاحب حق عيني في المبيع، أو أن يبيع شيئًا غير مملوك له ثم يصبح مالكًا له بسبب من أسباب الملكية، فيحتج على المشتري بهذه الملكية الحادثة بعد البيع.
والتزام البائع بضمان عدم تعرضه هو التزام بالامتناع عن عمل، وتجري القواعد العامة على الإخلال به؛ فللمشتري طلب التنفيذ العيني بإزالة التعرض ويقضى به إذا كان ممكناً، وله طلب الفسخ، مع التعويض في الحالتين، وللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا لم يكن التعرض جسيمًا.
وبينت الفقرة (٢) أن البائع يضمن للمشتري عدم استحقاق المبيع أو بعضه للغير، ويترتب على ذلك أن يضمن البائع أيَّ تعرض يصدر من الغير للمشتري في المبيع كله أو بعضه، وما قد ينشأ عن ذلك التعرض من ثبوت استحقاق المبيع أو بعضه للغير، إلا أن هذا الضمان -خلافًا لضمان التعرض الصادر من البائع- مقيد بقيدين:
القيد الأول: أن يكون تعرض الغير مبنيًا على سبب نظامي، بأن يستند فيه إلى حق يدعيه على المبيع، وقد يكون هذا الحق عينيًا؛ كادعائه حق الملكية أو الانتفاع أو الارتفاق أو الرهن على المبيع كله أو جزء شائع منه أو جزء غير شائع، وقد يكون حقًا شخصيًا؛ كحق المستأجر.
وأما إذا كان تعرض الغير مبنيًّا على سبب مادي، بأن لم يستند فيه إلى حق يدعيه على المبيع؛ كأن ينتزع الشيء من المشتري غصبًا أو سرقة، فلا يضمنه البائع.
القيد الثاني: أن يكون الحق الذي يدعيه الغير سابقًا لعقد البيع، أو آيلاً إلى الغير من البائع، ولو كان الوقت الذي آل فيه إلى الغير بعد البيع ولم يمكَّن المشتري من المبيع لأي سبب كان.
فمثال الحق السابق لعقد البيع: أن يكون البائع قد رتب حق ارتفاق على العقار قبل البيع لم يعلم به المشتري. ومثال الحق الذي يؤول إلى الغير من البائع بعد البيع: أن يشترط النظام إجراءً معيناً لانتقال الملكية بعقد البيع؛ كالتسجيل، ويقوم البائع ببيع المبيع لمشترٍ ثانٍ، ثم يبادر المشتري الثاني بالتسجيل قبل المشتري الأول، فإن الملكية تستقر للمشتري الثاني، ويثبت للمشتري الأول على البائع الضمان.
وأما إذا كان الحق الذي يدعيه الغير لاحقًا لعقد البيع ولم يؤل إليه من البائع، فإن البائع لا يضمنه.
وضمان التعرض لا يجب على البائع إلا إذا وقع التعرض فعلاً؛ لا مجرد كونه محتملاً، ويحق للمشتري إذا لم يكن دفع الثمن ورفعت عليه دعوى استحقاق أن يحبس الثمن وفق ما تضمنته المادة (٣٤٩) من هذا النظام.
المادة الحادية والثلاثون بعد الثلاثمائة
بينت الفقرة (١) أن لمدعي الاستحقاق أن يرفع دعواه قبل تسلم المشتري للمبيع على البائع أو على المشتري أو عليهما معًا؛ فالبائع هو من بيده العين، والمشتري هو المالك في الظاهر، وأما بعد تسلم المشتري للمبيع فوفقًا لقواعد المرافعات ترفع الدعوى على ذي الصفة، وهو المشتري؛ لأنه الحائز والمالك في الظاهر.
وبينت الفقرة (٢) أنه إذا رُفعت دعوى الاستحقاق على المشتري سواء قبل تسلم المبيع أو بعد تسلمه، وجب عليه المبادرة بإعلام البائع بذلك، ويكون المشتري قد أدى ما يجب عليه من المبادرة متى أعلم البائع في الوقت الملائم بحيث يتمكن من دفع دعوى الاستحقاق.
وليس للإعلام شكل معين، إلا أن عبء الإثبات يقع على المشتري، ومن الإعلام أن يطلب المشتري إدخال البائع في الدعوى، وإذا أُعلم البائع بالدعوى وجب عليه أن يتدخل فيها، سواء طلب المشتري إدخاله أو لم يطلب؛ وذلك حتى ينفذ البائع التزامه بالضمان تنفيذًا عينيًا بأن يجعل الغير يكف عن ادعائه أو يحصل على حكم قضائي برفض دعواه.
ثم تناولت المادة الحالات التي يحق للمشتري الرجوع فيها بضمان الاستحقاق على البائع، وما يستطيع به البائع أن يدفع هذا الضمان؛ فبينت أن لذلك ثلاث حالات:
الحالة الأولى: إذا أُعلِم البائع من المشتري أو من غيره بدعوى الاستحقاق في الوقت الملائم، فلم يتدخل البائع في الدعوى.
الحالة الثانية: إذا أُعلِم البائع من المشتري أو من غيره بدعوى الاستحقاق في الوقت الملائم، فتدخل البائع في الدعوى.
فقررت الفقرة (٣) أنه إذا حكم في الحالتين لصالح مدعي الاستحقاق، فيكون الحكم حجة على البائع لمصلحة المشتري يحق له الرجوع فيه بالضمان، ولو أثبت البائع أنه لو تدخل في الدعوى لما حكم لصالح المدعي، فلا يستطيع البائع أن يدفع رجوع المشتري عليه إلا إذا أثبت أن الحكم لصالح المدعي كان نتيجة تغرير من المشتري أو خطأ جسيم منه.
وتجدر الإشارة إلى أن المستحق إذا لم يُدخل البائع في الدعوى ليصدر الحكم في مواجهته فالحكم بالاستحقاق في هذه الحالة يكون حجة على البائع للمشتري، ولا يكون حجة على البائع للمستحق؛ ومن ثم إذا عجز البائع عن إثبات تغرير المشتري أو خطئه الجسيم وضمن الاستحقاق، جاز له أن يرجع على المستحق إذا أثبت أنه غير محق في دعوى الاستحقاق، وليس للمستحق أن يحتج بالحكم الصادر لصالحه في مواجهة المشتري.
الحالة الثالثة: إذا لم يعلم المشتري البائع بالدعوى في الوقت الملائم، ومن باب أولى إذا لم يتم إعلامه مطلقًا؛ فبينت الفقرة (٤) أنه إذا صدر حكم بالاستحقاق، فإن أثبت البائع أنه لو تدخل في الدعوى لأدى ذلك إلى رفضها، سقط حق المشتري في الرجوع بالضمان، وإن لم يثبت ذلك لم يسقط حق المشتري في الرجوع بالضمان.
المادة الثانية والثلاثون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا رفعت دعوى الاستحقاق من الغير، فبادر المشتري إلى الإقرار بالحق للمدعي، أو التصالح معه بأداء ما يكف به عن تعرضه، دون أن ينتظر صدور الحكم القضائي.
فبينت المادة أن للمشتري أن يرجع على البائع بالضمان في هاتين الحالتين، وذلك إذا توفرت الشروط الآتية:
الشرط الأول: أن يمتنع البائع عن التدخل في الدعوى بعد إعلامه بها.
الشرط الثاني: أن يكون إعلام المشتري البائعَ بالدعوى قد وقع في وقت ملائم يتمكن فيه البائع من التدخل.
الشرط الثالث: أن يصدر إقرار المشتري أو تصالحه مع مدعي الاستحقاق بحسن نية، بأن يعتقد أحقية المدعي في دعواه .
وبينت المادة أن للبائع أن يدفع رجوع المشتري عليه بالضمان، ولو توفرت هذه الشروط، وذلك إذا أثبت أن المدعي لم يكن على حق في دعواه، وأن المشتري قد تعجل في الإقرار أو الصلح.
وللبائع كذلك أن يدفع رجوع المشتري عليه بإثبات انتفاء حسن نيته في الإقرار أو الصلح؛ فإذا ثبت صدور الإقرار أو الصلح بسوء نية، سقط حق المشتري في الرجوع بالضمان، وجاز للبائع مطالبته بالتعويض إن كان له مقتضٍ.
المادة الثالثة والثلاثون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن المشتري إذا تصالح مع مدعي الاستحقاق على مال، سواء قبل رفع الدعوى أو بعد رفعها وقبل صدور الحكم القضائي، وكان للمشتري حق الرجوع على البائع بالضمان؛ بأن لم يثبت البائع أن المدعي لم يكن على حق في دعواه، أو أن المشتري لم يكن حسن النية في صلحه وفقًا للمادة (٣٣٢) من هذا النظام، فإن البائع يستطيع أن يتخلص من التزامه بالضمان بأن يرد للمشتري ما يعادل بدل الصلح ونفقاته.
ويقصد ببدل الصلح: المال الذي تصالح به المشتري مع المدعي مقابل أن ينزل عن دعواه؛ فإذا كان بدل الصلح نقدًا فيرد البائع للمشتري مقدار المبلغ النقدي الذي دفعه ونفقات الصلح، وإن كان بدل الصلح شيئًا آخر غير النقد فيرد له قيمة ذلك الشيء ونفقات الصلح.
ودلت المادة على أنه إذا حكم باستحقاق المبيع ثم اتفق المشتري مع المستحق على أن يحتفظ المشتري بالمبيع مقابل عوض ببيع أو مقايضة أو غير ذلك، فلا أثر لهذا الاتفاق في التزام البائع بضمان الاستحقاق؛ فللمشتري أن يرجع عليه بالضمان ولو كان أكثر من ذلك العوض؛ لأن ضمان الاستحقاق ثبت بصدور الحكم.
المادة الرابعة والثلاثون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أنه إذا استحق المبيع كله فللمستحق أن يجيز البيع الذي تم بين البائع والمشتري، ويكون للمستحق في هذه الحالة أن يرجع على البائع بثمن المبيع؛ وبهذا يخلص المبيع للمشتري.
ويُعد البائع -بالإجازة اللاحقة- نائبًا عن المستحق في إبرام عقد البيع مع المشتري لا من حين الإجازة فحسب بل من حين إبرام العقد؛ لأن الإجازة تسري بأثر رجعي، فالإجازة اللاحقة للتصرف تعد في حكم الوكالة السابقة له وفقًا للمادة (٤٨٥) من هذا النظام.
ويراعى في تطبيق المادة ما تضمنته المادة (٣٥٩) من هذا النظام في بيع ملك الغير؛ فلا تخل الإجازة بحقوق الغير، وللمشتري طلب إبطال البيع قبل الإجازة، فإذا أبطل البيع قبل الإجازة فلا أثر لها.
المادة الخامسة والثلاثون بعد الثلاثمائة
بينت المادة عناصر التعويض التي يرجع بها المشتري على البائع في حال الاستحقاق الكلي للمبيع إذا لم يجز المستحق البيع، وهذه العناصر هي:
العنصر الأول: ثمن المبيع؛ فقد تبين بالاستحقاق أن المشتري دفع الثمن تنفيذًا لبيع لم يرتب انتقال الملكية إليه.
العنصر الثاني: قيمة الثمار التي ألزم المشتري بردها للمستحق وفقًا لما تضمنته المادة (٦٧٦) من هذا النظام؛ فالمشتري بصفته حائزًا للمبيع وهو غير مالك ملزم برد ثمار المبيع للمستحق من حين رفع دعوى الاستحقاق، وإذا كان يعلم بالاستحقاق قبل رفع الدعوى فيلزم برد الثمار من حين علمه.
العنصر الثالث: النفقات النافعة -كالبناء والغراس- التي أحدثها المشتري في المبيع مما لا يلزم المستحق تعويض المشتري عنها، وفقًا لما تضمنته المادة (٦٧٧) من هذا النظام.
فالمستحق بصفته مالكًا يلزمه تعويض المشتري الذي أحدث بناءً أو غراسًا وذلك بدفع أقل القيمتين: النفقات التي تكلفها المشتري ومقدار ما زادت في قيمة الأرض، فلو كانت الزيادة في قيمة الأرض أقل من النفقات التي تكلفها المشتري، فيسترد من المستحق مقدار الزيادة في قيمة الأرض ويرجع على البائع بالفرق.
وأما النفقات الضرورية؛ كالترميمات اللازمة، فهذه لا يرجع بها المشتري على البائع؛ لأن له أن يرجع بها على المستحق وفقًا للمادة (٦٧٧) من هذا النظام.
العنصر الرابع: النفقات الكمالية -كالدهان والزخرفة ونحوها من النفقات التحسينية- إذا كان البائع سيء النية، بحيث كان يعلم بحق الغير.
أما إذا كان البائع حسن النية فليس للمشتري أن يرجع بهذه النفقات على البائع؛ لأن المدين في المسؤولية العقدية -وهو البائع هنا- إذا لم يرتكب غشًّا أو خطأً جسيمًا لا يكون مسؤولاً عن الضرر غير المتوقع وفقًا للمادة (١٨٠) من هذا النظام.
العنصر الخامس: أي أضرار أخرى لحقت المشتري بسبب الاستحقاق؛ فيشمل ذلك كل خسارة لحقته أو كسب فاته كنتيجة مباشرة للاستحقاق.
ويراعى في هذا العنصر ما إذا لم يرتكب البائع غشًّا أو خطأً جسيمًا فلا يكون مسؤولاً إلا عن الأضرار المتوقعة، وأما إذا ارتكب غشًّا أو خطأً جسيمًا فيكون مسؤولاً حتى عن الأضرار غير المتوقعة، التي قد تشمل الزيادة في قيمة المبيع وقت الاستحقاق عن الثمن الذي عوض به المشتري إذا ترتب على فواتها ضرر وفق قواعد التعويض.
وتجدر الإشارة إلى أن دعوى ضمان الاستحقاق تختلف عن دعوى المشتري إبطال البيع بمقتضى أحكام بيع ملك الغير، أو دعوى فسخه لعدم تنفيذ البائع التزامه بنقل ملكية المبيع؛ فتسري على تلك الدعويين الأحكام المقررة لهما في مواضعهما سواء من حيث الشروط أو التقادم أو التعويض أو غير ذلك، بينما دعوى ضمان الاستحقاق لا يقوم فيها الضمان إلا بعد ثبوت الاستحقاق، وتبدأ مدة التقادم فيها من ثبوت الاستحقاق، ومقدار التعويض فيها مبين في النظام بطريقة مفصلة.
المادة السادسة والثلاثون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة حكم ضمان الاستحقاق الجزئي للمبيع؛ وذلك بأن يتبين أن جزءًا من المبيع شائعًا أو مفرزًا مستحق للغير، أو أن المبيع أو جزءًا منه مثقل بحق عيني؛ كحق انتفاع أو ارتفاق أو رهن، أو بحق شخصي؛ كحق مستأجر؛ فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: أن يحدث الاستحقاق عيبًا في باقي المبيع؛ بحيث ينقص من قيمته أو من نفعه بحسب الغاية المقصودة منه، المستفادة مما هو مبين في العقد، أو مما هو ظاهر من طبيعة الشيء، أو الغرض الذي أعد له، وفقًا للمادة (٣٣٨) من هذا النظام.
ولا يلزم لتحقق هذه الحالة أن يكون الجزء المستحق هو الأكثر، فقد يكون الاستحقاق في جزء يسير من المبيع، ولكن يترتب عليه فوات المنفعة المقصودة التي من أجلها أبرم المشتري العقد ولو علم بفواتها لما أتم العقد؛ كأن تستحق أمتار يسيرة من أرض بُين في العقد أنها لغرض إقامة مدرسة عليها بما يؤدي إلى نقصان مساحتها عن المساحة المشروطة نظامًا.
ففي هذه الحالة يكون للمشتري الخيار بين أمرين:
الأمر الأول: طلب فسخ البيع واسترداد الثمن، وتجري على ذلك قواعد الفسخ للعيب؛ فله طلب التعويض عما لحقه من ضرر بسبب الفسخ، كما أن للمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان ما أحدثه من عيب قليل الأهمية، وليس للمشتري إذا اختار الفسخ أن يرجع بضمان الاستحقاق في الجزء المستحق؛ لأن العقد إذا فسخ زالت آثاره ومنها ضمان التعرض والاستحقاق.
الأمر الثاني: إمساك المبيع وطلب تنفيذ العقد، ويترتب على ذلك أن يكون له الرجوع على البائع بضمان الاستحقاق في الجزء المستحق فقط، وتسري على ذلك أحكام ضمان الاستحقاق المبينة في هذا النظام، وعناصر التعويض هي ذاتها المبينة في المادة (٣٣٥) من هذا النظام في الاستحقاق الكلي إلا أن التعويض يكون بقدر الجزء المستحق فقط لا بكامل المبيع؛ فمثلاً: ليس له أن يرجع من الثمن إلا بما يقابل الجزء المستحق من المبيع.
ومن الأضرار التي يلزم البائع التعويض عنها تطبيقًا لتلك المادة ما حصل من نقص في قيمة الجزء غير المستحق من المبيع بسبب العيب، فيضمن البائع فرق الثمن في ذلك الجزء بسبب العيب وفق ما بينته المادة (٣٣٨) من هذا النظام.
الحالة الثانية: ألا يحدث الاستحقاق عيبًا في باقي المبيع؛ بحيث لا ينقص من قيمته ولا من نفعه، ففي هذه الحالة ليس للمشتري إلا الرجوع على البائع بضمان الاستحقاق في الجزء المستحق فقط، وليس له طلب الفسخ.
المادة السابعة والثلاثون بعد الثلاثمائة
تناولت الفقرة (١) حكم الاتفاق على إسقاط ضمان الاستحقاق أو إنقاصه أو زيادته؛ فبينت أنه يصح الاتفاق على زيادة الضمان مطلقاً، سواء في التعرض الذي يصدر من البائع أو من الغير؛ مثل اشتراط المشتري أن يرجع على البائع بأعلى القيمتين: الثمن أو قيمة المبيع عند الاستحقاق، أو أن يرجع عليه بالنفقات الكمالية في كل الأحوال، أو أن يرجع عليه بالضمان بمجرد العلم بسبب الاستحقاق ولو لم يقع التعرض فعلا.ً وأما الاتفاق على إسقاط الضمان أو إنقاصه؛ فبينت الفقرة أن الأصل صحة الاتفاق على ذلك، ويشمل أي استحقاق كلي أو جزئي؛ كأن يشترط البائع عدم مسؤوليته عن الاستحقاق الكلي فقط أو الجزئي فقط أو عن حالة معينة من الاستحقاق، أو يشترط ألا يجاوز مبلغ الضمان حدًّا معيناً.
واستثنت الفقرة حالتين لا يصح فيهما الاتفاق على إسقاط الضمان أو إنقاصه، وهما:
الحالة الأولى: إذا كان الاستحقاق ناشئاً عن فعل البائع، سواء في التعرض الذي يصدر من البائع أو من الغير؛ فلو اشترط البائع إسقاط الضمان كلياً أو أن يكون محدوداً بمبلغ معين، فلا أثر لهذا الشرط لو صدر من البائع تعرض للمشتري، أو صدر تعرض من الغير يدعي حقاً آل إليه بفعل البائع؛ فالبائع إذا اشترط إسقاط الضمان أو إنقاصه ثم تعرض للمشتري أو جعل الغير يتعرض له، فيعد فعله خطأ جسيماً لا يجوز الاتفاق على الإعفاء منه إسقاطاً أو تخفيفًا.
الحالة الثانية: إذا كان البائع يعلم بالاستحقاق وتعمد أن يخفيه؛ وذلك بأن يعلم أن المشتري لا يعلم بحق الغير ويكتمه عنه.
وحكم الفقرة يعد تطبيقاً لما هو مقرر في المادة (١٧٣) والمادة (١٧٤) من هذا النظام بجواز إعفاء المدين -وهو البائع هنا- من المسؤولية العقدية في غير حالات الغش أو الخطأ الجسيم، وجواز زيادة هذه المسؤولية. كما أن حكمها يبين أن أحكام ضمان الاستحقاق إجمالاً ليست من النظام العام؛ فيجوز الاتفاق على تعديلها.
وبينت الفقرة (٢) أن البائع إذا اشترط إسقاط الضمان كليًا -ومن باب أولى إنقاصه- وكان الشرط صحيحًا -أي لم يكن الاستحقاق بفعله ولم يتعمد إخفاءه- فإن البائع يبقى مع ذلك مسؤولاً عن رد ثمن المبيع، فيلزمه في الاستحقاق الكلي رد الثمن كاملاً وفي الاستحقاق الجزئي رد ما يقابل الجزء المستحق من الثمن؛ فالشرط لا يفيده إلا بالإعفاء من التعويض عن الأضرار الأخرى.
ويستثنى من ذلك ما إذا ثبت أن المشتري كان يعلم وقت البيع سبب الاستحقاق.
وحكم الفقرة يعد من النظام العام فلا يجوز الاتفاق على خلافه؛ كأن يشترط البائع إعفاءه من الرجوع عليه حتى بثمن المبيع في حال الاستحقاق، فيتبين أن المبيع مستحق للغير والمشتري لم يكن يعلم سبب ذلك الاستحقاق، فيحق له الرجوع بالثمن دون التعويضات الأخرى على الرغم من هذا الشرط.
وتجدر الإشارة في تطبيق أحكام المادة إلى أمرين:
الأمر الأول: إذا حصل الشك في تفسير الشرط فُسر لمصلحة من يتحمل عبأه تطبيقًا للمادة (١٠٤) من هذا النظام؛ ففي حال اشتراط زيادة الضمان يفسر الشك لمصلحة البائع، وفي حال الإسقاط أو الإنقاص يفسر لمصلحة المشتري.
الأمر الثاني: يصح أن يكون الاتفاق فيما سبق صريحًا أو ضمنيًا؛ كأن يكون المتعاقدان عالمين بحق الغير عند التعاقد ويراعيان ذلك في الثمن، وقد تدل ملابسات العقد حتى مع العلم بسبب الاستحقاق على عدم الاتفاق، فيبقى التزام البائع بالضمان على حاله.
المادة الثامنة والثلاثون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الالتزام الواجب على البائع بضمان العيوب الخفية في المبيع؛ فعقد البيع قائم على أساس سلامة المبيع من العيوب وفقًا للمادة (١٠٩) من هذا النظام.
فبينت الفقرة (١) أن البائع يضمن عند تسليم المبيع سلامته من العيب المؤثر، وضابطه: أن ينقص من قيمة المبيع أو من نفعه المقصود؛ فالمعيار الذي قررته الفقرة للعيب موضوعي لا ذاتي، فمتى كان العيب ينقص من قيمة المبيع فإن البائع يضمنه ولو لم ينقص من نفعه؛ وكذا لو كان ينقص من نفعه المقصود ولو لم ينقص من قيمته.
وترسيخًا لهذا المعيار حددت الفقرة ثلاثة أمور يمكن أن يعرف بها النفع المقصود الذي يضمن البائع نقصه:
الأمر الأول: أن يصرح به في العقد.
الأمر الثاني: أن يستفاد من طبيعة الشيء؛ فدار السكنى تحدد طبيعتها الأغراض المقصودة منها.
الأمر الثالث: أن يستفاد من الغرض الذي أعد له الشيء؛ كفرس معدة للسباق.
وبينت الفقرة أن البائع يضمن العيب ولو لم يكن عالمًا بوجوده؛ فالنقص على المشتري حاصل، سواء علم البائع بالعيب أو لم يعلم به.
وأوضحت الفقرة (٢) الأثر المترتب على ضمان البائع للعيب؛ فمتى ظهر في المبيع عيب، ولم يكن ضمن الحالات المنصوص عليها في المادة (٣٣٩) من هذا النظام، فإن المشتري يكون له الخيار بين أمرين:
الأمر الأول: طلب فسخ البيع، وتسري على ذلك القواعد العامة في الفسخ القضائي الواردة في المادة (١٠٧) من هذا النظام؛ فللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان النقص الذي أحدثه العيب قليل الأهمية، وتقصر حق المشتري على فرق الثمن.
الأمر الثاني: إمساك المبيع والرجوع على البائع بفرق الثمن، وفرق الثمن يقصد به: نسبة قيمة المبيع سليمًا إلى قيمته معيبًا من الثمن؛ فإذا كانت قيمة المبيع سليمًا مائة وقيمته معيبًا ثمانين فالنسبة هي الخمس، فله أن يرجع على البائع بخمس الثمن.
وبينت الفقرة أن البائع يستطيع أن يتوقى الفسخ أو تحمل فرق الثمن متى نفذ التزامه تنفيذًا عينيًا بإحضار بديل مماثل للمبيع غير معيب، وكذا لو أصلح العيب في مدة قصيرة لا ضرر فيها على المشتري؛ إذ إن موجب طلب الفسخ أو طلب فرق الثمن قد زال.
وإذا كان المبيع معيناً بنوعه وصفاته، وأخل البائع بما التزم به من صفات؛ فللمشتري وفقًا للقواعد العامة في الإخلال بالالتزام طلب التنفيذ العيني متى كان ممكناً، فضلاً عن حقه في طلب الفسخ أو التنفيذ بطريق التعويض.
وبينت الفقرة (٣) أن للمشتري الحق في التعويض عما يلحقه من ضرر بسبب العيب إن كان له مقتضٍ، سواء اختار الفسخ أو الرجوع بفرق الثمن أو تم التنفيذ العيني بإحضار بديل أو بإصلاح العيب؛ ويعد ذلك تطبيقًا للقاعدة العامة في الإخلال بالالتزام الواردة في المادة (١٠٧) من هذا النظام.
المادة التاسعة والثلاثون بعد الثلاثمائة
حددت المادة الحالات التي لا يضمن فيها البائع العيب ولو كان مؤثرًا ينقص من قيمة المبيع أو من نفعه المقصود، وهي:
الحالة الأولى: إذا لم يكن العيب خفيًا على المشتري، وهذه الحالة تتضمن صورتين لا يضمن فيهما البائع العيب؛ لانتفاء خفاء العيب، وهما:
الصورة الأولى: إذا كان المشتري يعلم بالعيب وقت البيع، ولو كان العيب غير ظاهر؛ فقبوله الشراء مع علمه بالعيب دليل على رضاه به.
الصورة الثانية: إذا كان من المفترض علمه بالعيب، بأن كان يستطيع أن يتبيّنه بنفسه لو فحص المبيع بعناية الشخص المعتاد؛ فالعيب في هذه الصورة يعد ظاهرًا غير خفي، والمشتري يتحمل تبعة تقصيره.
ويستثنى من انتفاء الضمان عن البائع في هذه الحالة صورتان:
الصورة الأولى: إذا أثبت المشتري أن البائع ضمن له خلو المبيع من العيب المعين الذي وجد في المبيع؛ فهو يعد اتفاقًا ضمنيًا على أن البائع يضمن هذا العيب بالذات.
الصورة الثانية: إذا تعمد البائع إخفاء العيب غشًا منه؛ فالبائع في هذه الصورة ارتكب خطأ يستغرق تقصير المشتري في عدم الفحص.
وإذا كان المشتري عالمًا بالعيب أو من المفترض علمه به؛ فلا يلتفت إلى ادعائه أنه ظن أن العيب لا يؤثر في المنفعة المقصودة من المبيع، ما لم يثبت أنه كان يعتقد أن العيب غير مؤثر، وأن الشخص المعتاد لا يستطيع أن يدرك أن العيب مؤثر.
الحالة الثانية: إذا كان العيب مما جرى العرف على التسامح فيه، ولو كان عيبًا مؤثرًا؛ مثل اشتمال القمح على كمية مألوفة من الأتربة.
الحالة الثالثة: إذا لم يكن العيب قديمًا؛ بأن حدث بعد التسليم، فالمعتبر في كون العيب قديمًا من عدمه هو وقت التسليم لا وقت البيع؛ فلو كان المبيع سليمًا وقت البيع ثم حدث به عيب قبل التسليم وبقي إلى وقت التسليم فيضمنه البائع؛ لأن المبيع قبل التسليم في ضمانه.
وأما إذا حدث العيب بعد التسليم فلا يضمنه البائع، ما لم يكن العيب مستندًا إلى سبب موجود في المبيع قبل التسليم ولكنه ظهر بعده؛ مثل أن يكون المبيع حيوانًا يحمل جرثومة المرض قبل التسليم ثم حدث المرض بعده.
الحالة الرابعة: إذا كان البيع في المزاد من قبل الجهات القضائية أو الإدارية. وأما المزادات الأخرى من قبل غير الجهات القضائية أو الإدارية، فإن البائع يضمن العيب؛ كسائر البيوع.
المادة الأربعون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة بيان المدة التي يجب على المشتري أن يتحقق فيها من سلامة المبيع من العيب، والمدة التي يجب أن يعلم فيها البائع بالعيب حال وجوده؛
ففرقت بين نوعين من العيوب:
النوع الأول: عيوب يمكن اكتشافها بالفحص المعتاد؛ كالعيوب التي تظهر في السيارة بتجربتها.
فبينت الفقرة (١) أن المشتري إذا تسلم المبيع فعليه التحقق من حالته بمجرد أن يتمكن من ذلك وفقًا للمألوف في التعامل، دون تحديد مدة التحقق بمدة معينة؛ لاختلافها باختلاف طبيعة المبيع.
وإذا وجد المشتري في المبيع عيبًا مما يمكن أن يكتشف بالفحص المعتاد، وكان من العيوب التي يضمنها البائع؛ فعليه أن يعلم البائع به في مدة معقولة وفقًا للمألوف في التعامل، وذلك من تاريخ تسليم المبيع تسليمًا فعليًّا، وإلا عد تأخره في الإعلام رضىً منه بالعيب وسقط حقه في الرجوع على البائع بالضمان.
وبناء على ما قررته الفقرة؛ لا يلزم المشتري في هذا النوع من العيوب أن يُعلم البائع به فور اكتشافه، ولا يعد تأخره في الإعلام رضىً منه بالعيب إذا لم يتجاوز المدة المعقولة.
النوع الثاني: عيوب لا يمكن اكتشافها بالفحص المعتاد، وإنما تتطلب فحصًا فنيًا غير معتاد في مثل ذلك المبيع.
فبينت الفقرة (٢) أنه لا يعد مضي مدة قبل اكتشاف هذه العيوب -ولو طالت- دليلاً على رضى المشتري بالعيب، ولكن متى اكتشف العيب وجب عليه أن يعلم البائع به بمجرد ظهوره، وإلا عُد راضيًا به؛ فعذر المشتري بعدم اكتشاف العيب في مدة معقولة لطبيعة ذلك العيب لا يسوغ له أن يتباطأ في إعلام البائع به متى اكتشفه.
وفي كلا النوعين لا يجب للإعلام شكل معين؛ فيمكن أن يكون كتابة أو مشافهة أو غير ذلك، وعلى المشتري عبء إثبات ذلك.
المادة الحادية والأربعون بعد الثلاثمائة
بينت الفقرة (١) أن حق المشتري في الرجوع على البائع بضمان العيب سواء في الفسخ أو في الرجوع بفرق الثمن يسقط متى صدر من المشتري ما يدل على رضاه بالعيب صراحة أو ضمنًا؛ كما لو علم بالعيب وتأخر في إعلام البائع به عن المدة المقررة في المادة (٣٤٠) من هذا النظام.
وحددت الفقرة (٢) الحالات التي يسقط فيها حق المشتري في فسخ البيع، مع بقاء حقه في الرجوع بفرق الثمن، وهي:
الحالة الأولى: إذا تصرف المشتري في المبيع تصرفًا يخرجه عن ملكه؛ كالبيع أو الهبة، فإن عاد المبيع إلى ملك المشتري قبل طلبه فرق الثمن -مثل أن يرد المشتري الثاني المبيع بالعيب- لم يسقط حق المشتري الأول في الفسخ؛ فيستطيع هو أيضًا أن يرد المبيع إلى بائعه.
الحالة الثانية: إذا رتّب المشتري على المبيع حقًّا للغير لا يخرجه عن ملكه؛ كحق انتفاع أو رهن، وتعذّر تخليصه منه خلال مدة معقولة؛ فبذلك يتعذر رد المبيع إلى البائع بحاله مجردًا من الحق.
الحالة الثالثة: إذا هلك المبيع أو تعيّب بفعل المشتري أو بعد تسلمه له؛ فالهلاك يجعل رد المبيع محالاً، وإذا كان الهلاك بفعل المشتري قبل التسليم الفعلي عد متسلمًا له حكمًا وفقًا للمادة (٣٢٧) من هذا النظام؛ فعليه ضمانه.
وأما تعيب المبيع، فهو تغير في المبيع بعيب يجعل للبائع الحق في عدم قبوله، وهذا التعيب مقيد أيضًا بما إذا كان بفعل المشتري أو بعد تسلمه له؛ فهو حينئذ في ضمانه، وإذا زال العيب الجديد عاد للمشتري حق الفسخ للعيب القديم.
وتقييد الهلاك والتعيب بكونهما بفعل المشتري أو بعد تسلمه أخرج ما إذا وقع شيء منهما في حالٍ يكون البائع هو المسؤول عنهما؛ كأن يهلك المبيع أو يتعيب قبل التسليم بغير فعل المشتري، أو بعد التسليم بفعل البائع؛ فلا يسقط بذلك حق المشتري في الفسخ.
الحالة الرابعة: إذا زاد المشتري في المبيع زيادةً متصلةً غير متولّدةٍ منه قبل التسلّم أو بعده؛ فبذلك يتعذر رد المبيع بحاله إلى البائع بسبب المشتري.
وأما إذا زاد المبيع زيادة متصلة متولدة منه، أو زيادة منفصلة متولدة منه أو غير متولدة منه؛ فلا يسقط بذلك حق المشتري في الفسخ.
المادة الثانية والأربعون بعد الثلاثمائة
بينت المادة الحكم فيما إذا بيعت أشياء متعددة بعقد بيع واحد وظهر في بعضها عيب، فلا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون المبيع غير قابل للتجزئة، وتبين في بعضه عيب؛ فليس للمشتري طلب فسخ البيع في الجزء المعيب فقط، وإنما له الخيار بين أن يطلب فسخ البيع في الجميع ويسترد الثمن أو يمسك الجميع وله فرق الثمن وفقًا للمادة (٣٣٨) من هذا النظام.
الحالة الثانية: أن يكون المبيع قابلاً للتجزئة، بحيث ينتفي الضرر حال تجزئته، سواء كان من المثليات أو القيميات، وتبين في بعضه عيب، ولم يكن ضمن الحالات المنصوص عليها في المادة (٣٣٩) من هذا النظام، فإن المشتري يكون له الخيار بين أمرين:
الأمر الأول: طلب فسخ البيع في الجزء المعيب فقط واسترداد ما يقابله من الثمن.
الأمر الثاني: إمساك الجزء المعيب والرجوع على البائع بفرق ثمن هذا الجزء، وهو نسبة قيمته سليمًا إلى قيمته معيبًا من ثمنه وفقًا للمادة (٣٣٨) من هذا النظام.
وليس للمشتري طلب فسخ البيع في جميع المبيع، ما لم يتبين أن المشتري ما كان ليرضى بالعقد دون الجزء المعيب؛ كما لو كانت خمس قطع أراضٍ لإنشاء مدرسة تستلزم مساحة الأراضي مجتمعة.
ويراعى في تطبيق حكم المادة ما يأتي:
١.تسري على طلب الفسخ سواء في جميع المبيع أو بعضه القواعد العامة في الفسخ القضائي الواردة في المادة (١٠٧) من هذا النظام؛ فللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان النقص الذي أحدثه العيب قليل الأهمية، وتقصر حق المشتري على فرق الثمن.
٢.حق المشتري في التعويض عما يلحقه من ضرر بسبب العيب إن كان له مقتضٍ وفقًا للمادة (٣٣٨) من هذا النظام، سواء طلب الفسخ أو فرق الثمن في جميع المبيع أو بعضه.
٣.معيار تعيب بعض المبيع موضوعي لا يختلف عن معيار تعيب جميع المبيع الذي بينته المادة (٣٣٨) من هذا النظام، بينما حق المشتري في طلب فسخ البيع في جميع المبيع القابل للتجزئة لتعيب بعضه معياره ذاتي يتعلق بشخص المشتري؛ فإذا أثبت أنه ما كان ليرضى بالعقد دون الجزء المعيب فله طلب الفسخ في جميعه.
المادة الثالثة والأربعون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة حكم الاتفاق على إسقاط ضمان العيب أو إنقاصه أو زيادته؛ فبينت أنه يصح الاتفاق على زيادة الضمان مطلقًا؛ كأن يشترط المشتري ضمان كل عيب في المبيع ولو كان يستطيع أن يتبيّنه بنفسه لو فحص المبيع بعناية الشخص المعتاد.
وأما الاتفاق على إسقاط الضمان أو إنقاصه؛ فبينت المادة أن الأصل صحة الاتفاق على ذلك، ويشمل أي عيب في جميع المبيع أو بعضه؛ كأن يشترط البائع عدم ضمان أي عيب فيه، أو يشترط ألا يرجع عليه المشتري إلا بمبلغ معين ولو كان أنقص من فرق الثمن.
ويستثنى من صحة الاتفاق على إسقاط الضمان أو إنقاصه، ما إذا أثبت المشتري أن البائع كان يعلم بالعيب وتعمد إخفاءه؛ فيكون الاتفاق باطلاً.
وحكم المادة يبين أن أحكام ضمان العيب إجمالاً ليست من النظام العام؛ فيجوز الاتفاق على تعديلها.
ويراعى في تطبيق حكم المادة أنه إذا حصل الشك في تفسير الشرط فُسر لمصلحة من يتحمل عبأه تطبيقًا للمادة (١٠٤) من هذا النظام؛ ففي حال اشتراط زيادة الضمان يفسر الشك لمصلحة البائع، وفي حال الإسقاط أو الإنقاص يفسر لمصلحة المشتري.
المادة الرابعة والأربعون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن دعوى ضمان العيب تتقادم بعد مضي مائة وثمانين يومًا من تاريخ تسليم المبيع تسليمًا فعليًّا، إلا في حالتين:
الحالة الأولى: إذا اتفق المتعاقدان على إطالة مدة الضمان أكثر من مائة وثمانين يومًا، وهو ما بينته الفقرة (١)، فتكون مدة التقادم في هذه الحالة بما اتفق عليه المتعاقدان.
الحالة الثانية: إذا أثبت المشتري أن البائع كان على علم بالعيب وقت البيع، وأنه تعمد إخفاءه غشًّا منه، وهو ما بينته الفقرة (٢)، فليس للبائع أن يتمسك بانقضاء مدة دعوى الضمان؛ وتكون مدة التقادم في هذه الحالة عشر سنوات وفقًا للتقادم العام المقرر في المادة (٢٩٥) من هذا النظام.
المادة الخامسة والأربعون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن المشتري يلتزم بمقتضى عقد البيع بأداء الثمن، وأن أداء الثمن عند الإطلاق يجب أن يكون فور تمام البيع، فلا يتوقف على تسلم المبيع، ولا يرتبط به، فسواء كان تسليم المبيع حالاً أو مؤجلاً فإن المشتري يلزمه أن يؤدي الثمن فور تمام البيع، وإذا كان أداء الثمن وتسليم المبيع مؤجلين إلى أجل واحد ولم يوجد اتفاق على من يسلم أولاً لزم المشتري أن يسلم الثمن أولاً.
وحكم المادة ليس من النظام العام، فهو مقرر في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافه، ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على خلاف ما تضمنه حكم المادة، فيجب العمل بذلك.
وإذا تم الاتفاق الصريح أو الضمني على أن يكون تسليم المبيع والثمن عند العقد وأن المبيع يسلم قبل أداء الثمن، وجب العمل بذلك، وإذا كان الثمن بعضه معجلاً عند العقد وبعضه مؤجلاً وتسليم المبيع عند العقد، وجب على المشتري أداء الجزء المعجل من الثمن فور تمام العقد ولو لم يتسلم المبيع.
المادة السادسة والأربعون بعد الثلاثمائة
بينت الفقرة (١) أن البائع له الحق في حبس المبيع حتى يستوفي ما هو مستحق الأداء له من الثمن، سواء كان الثمن كله مستحق الأداء أو بعضه.
ويجوز للبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن إذا كان وقت أدائه متقدمًا أو معاصرًا لوقت تسليم المبيع، ويتحقق ذلك في حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان الثمن مستحق الأداء ولم يكن البائع قد سلم المبيع للمشتري. ويدخل أيضًا في هذه الحالة ما إذا اتفق على أن يؤدى الثمن عند تسليم المبيع، ولم يؤدِّ المشتري الثمن.
الحالة الثانية: إذا كان الثمن مؤجلاً إلى أجل متأخر عن وقت تسليم المبيع، فحان وقت تسليم المبيع قبل حلول الأجل، وكان الأجل قد سقط لإحدى الحالات المنصوص عليها في المادة (٢٠٥) والمادة (٢٠٧) من هذا النظام، ولم يؤدِّ المشتري الثمن.
فإذا تحققت أي من الحالتين كان للبائع حبس المبيع لحين وفاء المشتري بالثمن، ولا تأثير لتقديم المشتري للبائع رهناً أو كفالة في ثبوت حق البائع في الحبس.
وعلى هذا؛ فإنه ليس للبائع حبس المبيع إذا كان الثمن مؤجلاً إلى أجل متأخر عن وقت تسليم المبيع ولم يسقط الأجل لإحدى الحالات المنصوص عليها في النظام، وكذلك لا يكون البائع في حاجة إلى حبس المبيع إذا كان وقت تسليمه متأخرًا عن وقت أداء الثمن، فهو في هذه الحالة يستطيع أن يطالب المشتري بأداء الثمن دون أن يسلم له المبيع إلا في الوقت المحدد للتسليم، ولكن إذا جاء هذا الوقت ولم يؤدِّ المشتري الثمن جاز للبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن.
ويترتب على ثبوت حق البائع في حبس المبيع تطبيق أحكام حبس المال الواردة في هذا النظام؛ ومن ذلك أن على الحابس أن يحافظ على الشيء المحبوس وفقًا للمادة (١٩٣)، فالمطلوب من البائع هو هذا القدر من العناية؛ فإذا هلك المبيع أو تلف في يد البائع وهو حابس له بغير خطأ منه كانت تبعة ذلك على المشتري، وهذا ما قررته الفقرة، أما إذا حصل الهلاك أو التلف بخطأ من البائع فإنه يتحمل تبعة ذلك، وللمشتري طلب فسخ البيع مع التعويض وفقًا للقواعد العامة.
وبينت الفقرة (٢) أن حق البائع في حبس المبيع يسقط إذا قبل تأجيل الثمن، سواء كان ذلك من تلقاء نفسه بأن أعطى المشتري أجلاً لأداء الثمن، أو بناء على استجابته لطلب من المشتري في الحصول على أجل لأداء الثمن.
وأثر سقوط حق البائع في الحبس هو أن يكون ملزمًا بتسليم المبيع للمشتري دون ربط ذلك بأداء المشتري الثمن، فإن امتنع فيجوز للمشتري مطالبته بالتسليم، وتكون تبعة هلاك المبيع في هذه الحالة على البائع.
والأجل المقصود في هذه الفقرة هو الأجل الذي يصدر بقبول من البائع، أما إذا كان الأجل قد منحته المحكمة إلى حين الميسرة أو إنظارًا في حالات استثنائية وفق ما تضمنته المادة (٢٠٩) والمادة (٢٧٥) من هذا النظام، فإن قيام هذا الأجل لا يحول دون حق البائع في حبس المبيع إلى أن ينقضي الأجل ويستوفي الثمن، ولو كان وقت تسليم المبيع سابقًا لوقت انقضاء الأجل؛ ذلك أن الأجل منظور فيه إلى التيسير على المشتري لا إلى إضاعة حق البائع في حبس المبيع حتى يستوفي الثمن.
وتجدر الإشارة إلى أن الحق في حبس المبيع هو حق مقرر لمصلحة البائع وليس من النظام العام؛ فيجوز الاتفاق في عقد البيع أو في أي اتفاق لاحق على إسقاط البائع حقه في الحبس حال عدم أداء المشتري الثمن.
المادة السابعة والأربعون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا تسلم المشتري المبيع قبل أداء الثمن الحال؛
فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون تسلم المشتري المبيع قبل أدائه الثمن بإذن ضمني من البائع، وبينت الفقرة (١) أن ذلك يتحقق بشرطين:
الشرط الأول: أن يكون البائع على علم بأن المشتري لم يؤد الثمن، وأنه تسلم المبيع رغم عدم أدائه الثمن، ويقع على المشتري حال مطالبة البائع باسترداد المبيع لعدم أداء الثمن عبء إثبات علم البائع بالأمرين؛ لأن الأصل أن المشتري ملزم بأداء الثمن قبل تسلم المبيع وفقًا للمادة (٣٤٥) من هذا النظام.
الشرط الثاني: ألا يكون البائع قد منع المشتري من تسلم المبيع قبل أداء الثمن.
فإذا تحقق الشرطان عُدَّ تسلم المشتري المبيع قبل أداء الثمن صحيحًا منتجًا لآثاره، ولا يجوز للبائع استرداده منه.
الحالة الثانية: أن يكون تسلم المشتري المبيع قبل أدائه الثمن دون إذن صريح أو ضمني من البائع، فبينت الفقرة (٢) أن للبائع استرداد المبيع في هذه الحالة، سواء تسلمه المشتري خفية دون علم البائع، أو عنوة رغم معارضته، أو كان المشتري قد أوهم البائع أنه أدى الثمن ليسلمه المبيع فهذا الغش يعيب إرادة البائع ويجعل التسليم تم دون إذنه.
فإذا تسلم المشتري المبيع دون إذن البائع فإنه يعد متسلمًا له حكمًا، ويتحمل تبعة هلاكه أو تلفه ولو كان بسبب لا يد له فيه؛ ويكون البائع في هذه الحالة مخيرًا بين أمرين:
الأمر الأول: أن يبقيه في يد المشتري ويعتبره متسلمًا للمبيع ويطالبه بأداء الثمن دون اعتبار لما لحق المبيع من هلاك أو تلف.
الأمر الثاني: أن يسترده من المشتري بحاله، وذلك في حال الهلاك الجزئي أو التلف، أما في حال الهلاك الكلي، فلا محل للاسترداد؛ لاستحالة المحل.
وبينت الفقرة أن للبائع في حال الاسترداد مطالبة المشتري بالتعويض عما لحقه من ضرر بسبب قيام المشتري بتسلم المبيع دون إذن، بما في ذلك ما تحمله البائع من نفقات للاسترداد، ولا يشمل ذلك التعويض عما لحق المبيع من هلاك أو تلف؛ لأن المبيع في ملك المشتري ويتحمل تبعة هلاكه أو تلفه، ويبقى ملزمًا بأداء ثمنه كاملاً، ما لم يكن استرداد البائع للمبيع لفسخ البيع، وتم الفسخ بشروطه؛ فللبائع مطالبة المشتري بالتعويض عما لحق المبيع من هلاك أو تلف ولو كان لسبب لا يد للمشتري فيه؛ لأن المشتري يعد متسلمًا للمبيع حكمًا، فيتحمل تبعة الهلاك أو التلف.
المادة الثامنة والأربعون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة حكم المكان الذي يلزم المشتري أداء الثمن فيه؛ ففرقت بين حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون الثمن مستحق الوفاء وقت تسليم المبيع؛ كما لو اتفق على أداء الثمن وتسليم المبيع عند العقد، أو كانا مؤجلين إلى أجلٍ واحد، أو تم العقد دون تحديد وقت لتسليم المبيع وأداء الثمن فالأصل وجوب الوفاء بهما في الحال.
فبينت المادة أن مكان أداء الثمن في هذه الحالة هو مكان تسليم المبيع، ومكان تسليم المبيع وفقًا للمادة (٢٧٧) من هذا النظام إذا لم يعين بالاتفاق أو بنص نظامي هو مكان وجود المبيع وقت البيع إذا كان المبيع معيناً بالذات، أو مكان البيع إذا كان المبيع معيناً بالنوع.
الحالة الثانية: أن يكون الثمن غير مستحق الوفاء وقت تسليم المبيع؛ كما لو كان الثمن مؤجلاً إلى أجل أبعد من وقت تسليم المبيع، أو كان الثمن حالاً وتسليم المبيع مؤجلاً.
فبينت المادة أن مكان أداء الثمن في هذه الحالة هو مكان العقد، سواء وجب تسليم المبيع في مكان العقد أو في مكان آخر.
وجميع ما تضمنته المادة من أحكام إنما هو في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافها؛ ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على خلاف ما تضمنته المادة، فإذا وجد اتفاق صريح أو ضمني وجب العمل به.
المادة التاسعة والأربعون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة حالتين يحق فيهما للمشتري حبس الثمن المستحق في ذمته، وهما:
الحالة الأولى: إذا رفعت دعوى على المشتري من الغير باستحقاق المبيع كليًا أو جزئيًا، وهو ما بينته الفقرة (١)؛ وحق الحبس في هذه الحالة اقتضاه التزام البائع بضمان عدم استحقاق المبيع أو بعضه، ويترتب على ذلك أن يضمن تعرض الغير للمشتري وفق ما قررته المادة (٣٣٠) من هذا النظام.
ويجب أن يكون التعرض الصادر من الغير فيما يضمنه البائع، وهو أن يدعي الغير حقًا له في المبيع سابقًا على عقد البيع، أو آيلاً إليه من البائع ولو كان بعد عقد البيع.
وبينت الفقرة أن المشتري ليس له حق حبس الثمن إذا قدم البائع ضمانًا مناسبًا يضمن للمشتري رد الثمن عند ثبوت حق الغير في المبيع، وهذا الضمان قد يكون عينيًا؛ كالرهن، أو شخصيًا؛ كالكفالة.
وجعلت الفقرة الحق للبائع بدلاً من تقديم الضمان أن يطلب من المحكمة تكليف المشتري بإيداع الثمن لدى الجهة التي يحددها وزير العدل، وذلك حتى يتم الفصل في دعوى الاستحقاق، فإن رفضت تسلم البائع الثمن، وإن حكم باستحقاق المبيع استرد المشتري الثمن.
الحالة الثانية: إذا اكتشف المشتري في المبيع عيبًا مضمونًا على البائع، وهو ما بينته الفقرة (٢)؛ وحق الحبس في هذه الحالة اقتضاه التزام البائع بضمان سلامة المبيع من أي عيبٍ ينقص من قيمته أو من نفعه وفق ما قررته المادة (٣٣٨) من هذا النظام.
وفي كلتا الحالتين يسقط حق المشتري في حبس الثمن بأحد الأمور الآتية:
الأمر الأول: إذا زال السبب الذي استحق بموجبه المشتري حبس الثمن؛ كأن ترفض دعوى الاستحقاق، أو يتنازل المدعي عنها، أو يزول الحق المدعى به؛ مثل أن يكون حق رهن فيوفى الدين المضمون به، أو يعوض البائع المشتري عن العيب تعويضًا كافيًا.
الأمر الثاني: إذا أسقط المشتري حقه في الحبس صراحة أو ضمناً؛ لأن هذا الحق قرر لمصلحته فله النزول عنه، سواء عند العقد أو في اتفاق لاحق؛ ومن النزول الضمني أن يدفع المشتري الثمن بعد العلم بالسبب الموجب لحبسه، فليس له طلب استرداده ليستعمل عليه حق الحبس، وإنما يجوز له الرجوع على البائع بضمان الاستحقاق أو العيب.
الأمر الثالث: إذا سقط حق المشتري في ضمان الاستحقاق أو العيب وفقًا لما هو مبين في أحكامهما.
وتجدر الإشارة إلى أن ما تضمنته المادة لا يعني قصر حق المشتري في حبس الثمن على الحالتين المذكورتين؛ فللمشتري حبس الثمن فيما عداهما استنادًا للقواعد العامة في حق الحبس كأحد ضمانات تنفيذ الالتزام وفقًا للمادة (١٩١) من هذا النظام؛ كأن يتفق على أداء الثمن بعد تسليم المبيع، فللمشتري أن يمتنع عن الأداء حتى يتم التسليم.
المادة الخمسون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة صورة خاصة من صور الفسخ الاتفاقي، لا يتوقف الفسخ فيها على إعذار المدين أو صدور حكم قضائي، وهي أن يحدد في البيع موعد معين لأداء الثمن، ويشترط البائع أنه إذا لم يؤد المشتري الثمن في الموعد المعين فلا بيع بينهما؛ فمتى تم الاتفاق على هذا النحو بهذه العبارة أو ما يؤدي معناها، عُدَّ ذلك اتفاقًا منهما على أن للبائع إذا لم يؤد المشتري الثمن في الموعد المعين أن يعتبر البيع مفسوخًا دون حاجة منه لإعذار المشتري ولا لطلب الفسخ قضاءً.
وإذا نازع المشتري في إعمال الشرط فقد لا يجد البائع بدًا من رفع دعوى بالفسخ، ولكن يكون حكم المحكمة في هذه الحالة كاشفًا للفسخ لا منشئًا له؛ فلا تملك المحكمة أن تمهل المشتري لأداء الثمن، وليس للمشتري توقي الفسخ بأداء الثمن.
والموعد المعين لأداء الثمن قد يتحدد باتفاق صريح أو ضمني؛ ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على موعد معين لأداء الثمن وتسلم المبيع. إلا أن الشرط الفاسخ يجب أن يكون صريحًا في دلالته على وقوع الفسخ بتحقق الشرط دون حاجة لإعذار؛ كالعبارة التي تضمنتها المادة وما في معناها.
واعتبار العقد مفسوخًا يكون باختيار البائع، سواء قام بتسليم المبيع للمشتري، أو اشترط لتسليمه أداء الثمن. وللبائع أن يعتبر العقد غير مفسوخ ويطالب المشتري بأداء الثمن؛ لأن الشرط لمصلحة البائع، فله النزول عنه، وأما المشتري فليس له أن يعتبر العقد مفسوخًا إذا لم يختر البائع ذلك؛ فهو من وقع منه الإخلال.
وجميع ما تضمنته المادة من أحكام إنما هو في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافها؛ ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على خلاف ما تضمنته المادة، فإذا وجد اتفاق صريح أو ضمني وجب العمل به.
أما بالنسبة لإخلال البائع بالتزامه؛ فتجري عليه القواعد العامة؛ فإذا اعتبر البائع العقد غير مفسوخ لأن المشتري أدى الثمن في الموعد المعين، أو لم يؤده والبائع لم يعتبره مفسوخًا، ووقع من البائع إخلال؛ فللمشتري طلب الفسخ، ولكنه فسخ قضائي يكون حكم المحكمة فيه منشئًا لا كاشفًا، ويكون للمحكمة أن تمهل البائع لتنفيذ التزامه أو أن ترفض طلب الفسخ إذا كان الإخلال الذي صدر من البائع قليل الأهمية بالنسبة إلى مجموع التزامه.
وتجدر الإشارة إلى أن الشرط الوارد في المادة شرط فاسخ مقرر لمصلحة البائع، وأما إذا تبين من الاتفاق أن يكون البيع معلقًا على شرط واقف هو أداء المشتري الثمن، فإذا لم يؤده فلا بيع بينهما؛ فلا يكون التزام المشتري بأداء الثمن في هذه الحالة قائمًا؛ لأنه يتوقف على محض إرادته. وهذا الشرط -على الرغم من أنه معلق على محض إرادة المدين- شرط صحيح؛ لأنه في عقد ملزم للجانبين؛ إذ يترتب على عدم أداء المشتري الثمن حرمانه من الالتزام المقابل وهو تملك المبيع، ومتى أدى الثمن اعتبر العقد نافذًا، وتجري على الشرط في هذه الحالة أحكام الشرط الواقف، وهو خارج عن نطاق الشرط الوارد في المادة.
المادة الحادية والخمسون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الالتزام الواجب على المشتري بتسلم المبيع، والمراد بذلك حيازته للمبيع ماديًا، وهذا الالتزام يقابل التزام البائع بالتسليم، والغالب أن يتم الأمران -التسليم والتسلم- في وقت واحد، ولكن قد يقع أن البائع يخلي المبيع للمشتري بحيث يتمكن من حيازته، فيكون قد أدى البائع ما عليه من واجب التسليم، إلا أن المشتري يتأخر في تسلمه للمبيع ونقله من مكان البائع بحيث يحوزه المشتري حيازة مادية؛ فيعد بذلك مخلاً بالتزامه ويجوز للبائع وفقًا للقواعد العامة إعذاره وإلزامه بالتسلم أو طلب الفسخ.
فبينت المادة المكان الذي يجب على المشتري تسلم المبيع فيه، وهو المكان الذي يجب على البائع التسليم فيه؛ وعلى هذا فإذا كان المبيع معيناً بالذات وجب تسلمه في المكان الذي يوجد فيه المبيع وقت البيع، ولو كان في غير مكان البيع.
وأما إذا كان المبيع معيناً بالنوع؛ فيجب تسلمه في مكان البيع وفق المادة (٢٧٧) من هذا النظام.
وبينت المادة من حيث زمان تسلم المبيع أنه يجب على المشتري تسلم المبيع فور تسليم البائع له، وعليه أن ينقله من مكان البائع دون إبطاء؛ فالتسلم لا يتحقق إلا بنقل المبيع، ويستثنى التأخر الذي يقتضيه نقل المبيع عادة. وهذا الحكم يتفق مع القاعدة العامة في المادة (٢٧٥) من هذا النظام التي نصت على وجوب الوفاء بالالتزام فور ترتبه في ذمة المدين.
وجميع ما تضمنته المادة من أحكام إنما هو في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافها؛ ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على خلاف ما تضمنته المادة، فإذا وجد اتفاق صريح أو ضمني وجب العمل به.
المادة الثانية والخمسون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الالتزام الواجب على المشتري بتحمل النفقات الآتية:
أولاً: نفقات الوفاء بالثمن؛ فالمشتري هو المدين بالوفاء بالثمن فتكون نفقاته عليه، وهذا تطبيق للقاعدة العامة الواردة في المادة (٢٧٨) من هذا النظام بأن تكون نفقات الوفاء على المدين.
مثال ذلك: إذا كان الوفاء بحوالة بنكية أو بوسيلة إلكترونية، فإن المشتري يتحمل النفقات التي تترتب على استعمال هذه الوسيلة.
ثانيًا: نفقات تسلم المبيع؛ فالمشتري هو المدين بتسلم المبيع فتكون نفقاته عليه، ويقصد بنفقات تسلم المبيع نفقات الاستيلاء المادي على المبيع ونقله من مكان البائع إلى المكان الذي يريده المشتري.
مثال ذلك: إذا كان نقل المبيع إلى مكان التسلم يتطلب دفع رسوم جمركية ونحو ذلك، فإن المشتري يتحمل دفع هذه الرسوم.
ثالثًا: نفقات عقد البيع وتسجيله، ويقصد بها أي نفقات تستحق لغير المتعاقدين تتعلق بعقد البيع وتسجيله، سواء كان المستحق لتلك النفقات شخصًا ذا صفة طبيعية أو اعتبارية.
مثال ذلك: نفقات كتابة عقد البيع، سواء كتب في ورقة عادية أو في ورقة رسمية، وأتعاب المحامي الذي قام بإعداد عقد البيع، والنفقات اللازمة لتسجيل العقار المبيع وفقًا لنظام التسجيل العيني للعقار.
ووفقًا لما تضمنته المادة فإن الأصل أن أي نفقات أخرى ترتبط بعقد البيع -عدا النفقات المتصلة بالتزامات البائع كنفقات تسليم المبيع- فإنها تكون على المشتري.
وجميع ما تضمنته المادة من أحكام إنما هو في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافها؛ ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على خلاف ما تضمنته المادة، فإذا وجد اتفاق صريح أو ضمني وجب العمل به.
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا أدى البائع النفقات الواجبة على المشتري كلها أو بعضها وجب على المشتري أن يردها له، وإلا جاز للبائع المطالبة بها، بل إنه وفقًا للأحكام العامة في حق الحبس يكون للبائع حق حبس المبيع حتى يرد له المشتري النفقات التي أداها، وكذلك يجوز للبائع طلب فسخ البيع لإخلال المشتري بالتزامه بتحمل هذه النفقات، وتجري على ذلك القواعد العامة للفسخ؛ فلا تجيبه المحكمة لهذا الطلب إلا إذا كان في هذا الإخلال ما يبرر الفسخ، وأن البائع لم يكن متعسفًا في استعمال حقه.
المادة الثالثة والخمسون بعد الثلاثمائة
بينت الفقرة (١) أنه يتعين لاعتبار المرض مرض موت توفر الشروط الآتية:
الشرط الأول: أن يُعجز المرض الإنسان عن متابعة أعماله المعتادة، ولا يشترط أن يلزم المريض الفراش، فقد لا يلزمه ويبقى مع ذلك عاجزًا عن قضاء مصالحه، وإذا كان الشخص عاجزًا عن ذلك لتقدمه في السن لا لمرضه، فلا يعتبر مرض موت.
الشرط الثاني: أن يؤدي المرض إلى الموت في أغلب الأحوال، وقد يكون المرض منذ بدايته مميتًا عادةً، أو بدأ كمرض يسير ثم تطور حتى أصبحت حالة المريض سيئة يخشى عليه فيها الموت.
أما إذا لم يصل المرض إلى هذا الحد من الخطر، فلا يعتبر مرض موت ولو أعجز المريض عن متابعة أعماله المعتادة؛ كأن يصاب الإنسان برمد فيعجزه عن الرؤية، أو يصاب بمرض يؤدي إلى بتر ساقه. ويكون تقدير ما إذا كان المرض مؤديًا عادةً إلى الموت لأهل الاختصاص.
الشرط الثالث: أن يتصل المرض بالموت؛ فيموت المريض قبل أن يشفى من مرضه، ولو كان موته بسبب آخر غير ذلك المرض.
ولا يشترط أن يكون المرض قد أثر في نفسية المريض أو إدراكه، وإذا كان المرض من الأمراض المزمنة؛ كالشلل، ثم مات المريض، فلا يعتبر مرض موت إذا طالت المدة دون أن يشتد المرض، ولو كان قد أعجز المريض عن متابعة أعماله المعتادة وألزمه الفراش؛ ذلك أن في استطالة المرض على حاله ما يدفع عن المريض الشعور بخطر الموت، أما إذا اشتد المرض بعد ذلك حتى أصبحت حالة المريض سيئة يخشى عليه فيها الموت، واستمر المرض في الاشتداد حتى انتهى بالموت، فيعتبر مرض موت من وقت الاشتداد.
وبينت الفقرة (٢) ما يعد في حكم مرض الموت، والذي يتعين لاعتباره كذلك توفر الشرطين الآتيين:
الشرط الأول: أن يكون الإنسان في حال يحيط به خطر الموت؛ كحالة الحرب، أو الكوارث الطبيعية، أو الوباء المميت عادةً، أو الحكم عليه بالقتل.
الشرط الثاني: أن يكون الغالب في مثل هذه الحال أنها تؤدي إلى الهلاك؛ فيعتقد الإنسان قرب موته، ولا يشترط أن يكون مريضًا.
ويكون تقدير ما إذا كانت حالة الخطر التي أحاطت بالشخص تأخذ حكم مرض الموت للمحكمة بناء على ما يتبين لها من ظروف وملابسات تلك الحالة.
ومرض الموت يعد واقعةً ماديةً يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات المقررة نظامًا، ويقع عبء إثبات وجود مرض الموت على صاحب المصلحة في إثباته الذي يحتج بعدم نفاذ التصرف في مواجهته.
المادة الرابعة والخمسون بعد الثلاثمائة
بينت الفقرة (١) حكم بيع المريض مرض الموت لوارث أو شرائه منه، فإذا كان البيع أو الشراء بثمن المثل فالتصرف نافذ في حق باقي الورثة كتصرف الصحيح، وأما إذا كان بمحاباة؛ بأن كان البيع للوارث بأقل من ثمن المثل أو كان الشراء بأعلى من ثمن المثل، فلا ينفذ قدر المحاباة في البيع أو الشراء في حق باقي الورثة إلا إذا أجازوا هذا التصرف بعد الموت.
وقدر المحاباة هو قدر النقص عن ثمن المثل في حال كون المريض هو البائع، أو قدر الزيادة على ثمن المثل في حال كونه مشتريًا.
وبينت الفقرة (٢) حكم بيع المريض مرض الموت لغير وارث أو شرائه منه، فإذا كان البيع أو الشراء بثمن المثل فالتصرف نافذ في حق الورثة كتصرف الصحيح، وأما إذا كان بمحاباة؛ بأن كان البيع لغير الوارث بأقل من ثمن المثل أو كان الشراء بأعلى من ثمن المثل؛ فلا يخلو تصرفه من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون قدر المحاباة في البيع أو الشراء لا يجاوز قيمة ثلث التركة عند الموت بما فيها المبيع ذاته؛ فيكون التصرف نافذًا في حق الورثة كتصرف الصحيح.
مثال ذلك: لو أن المريض مرض الموت يملك عقارًا قيمته عند الموت أربعة ملايين ريال، وكان قد باعه لغير وارث بثلاثة ملايين ريال، وتركته -بما فيها قيمة العقار المبيع- تبلغ ستة ملايين ريال، فقدر المحاباة مليون ريال لا يجاوز ثلث التركة، فينفذ تصرفه في حق الورثة.
الحالة الثانية: أن يكون قدر المحاباة في البيع أو الشراء يجاوز قيمة ثلث التركة عند الموت بما فيها المبيع ذاته؛ فلا ينفذ قدر المحاباة فيما جاوز ثلث التركة في حق الورثة إلا إذا أجازوا هذا التصرف بعد الموت، أو أن يرد المتصرف إليه للتركة من قدر المحاباة ما يفي بتكملة الثلثين.
مثال ذلك: لو أن المريض مرض الموت يملك عقارًا قيمته عند الموت أربعة ملايين ريال، وكان قد باعه لغير وارث بمليون ريال، وتركته -بما فيها قيمة العقار المبيع- تبلغ ستة ملايين ريال، فقدر المحاباة ثلاثة ملايين ريال يجاوز ثلث التركة، فيجب على المشتري إذا لم يجز الورثة البيع أن يرد للتركة مليون ريال.
ويراعى في تطبيق أحكام المادة ما يأتي:
١.المعتبر في كون الشخص وارثًا من عدمه هو وقت موت المريض وليس وقت تصرفه، والوارث في حكم المادة هو الوارث وفقًا لما نص عليه نظام الأحوال الشخصية.
٢.الوارث الذي له طلب عدم نفاذ التصرف في حقه هو من كان نصيبه يتأثر بذلك التصرف، وأما في الأحوال التي يجيز فيها النظام للشخص أن يوصي بأكثر من الثلث، ولا ينقص نصيب الوارث بذلك؛ كالوصية بما زاد على نصيب الزوج أو الزوجة إذا لم يوجد وارث سواهما، وفق المادة (١٩١) من نظام الأحوال الشخصية؛ فلا يتوقف نفاذ التصرف بمحاباة تجاوز الثلث على إجازة الوارث؛ إذ ليس ثم حق له وقع عليه التصرف ليتوقف نفاذه على إجازته.
٣.إجازة الوارث تصرف نظامي بإرادة منفردة؛ فلا تتوقف على قبول المتصرف إليه، ويستند أثرها إلى وقت تصرف المريض لا وقت صدور الإجازة، وتصح صراحة أو ضمناً، ومن الإجازة الضمنية سكوت الوارث بعد موت المورث مع علمه بالتصرف وتركه المطالبة بعدم نفاذه، أو أن يكون الثمن على دفعات ويستمر المشتري في تسليم الدفعات بعد موت المورث.
ويشترط في إجازة الوارث:
الشرط الأول: أن تكون بعد موت المورث؛ إذ إن النزول عن الحق قبل قيامه غير معتبر.
الشرط الثاني: أن يكون المجيز أهلاً للتبرع؛ لأن الإجازة تتضمن إسقاط حق له فتدخل في عداد التصرفات الضارة ضررًا محضًا بالمجيز، وإذا كان المجيز نفسه مريضًا مرض موت فتأخذ إجازته حكم وصيته؛ فإن كان من صدرت الإجازة لمصلحته وارثًا للمجيز لم تنفذ الإجازة إلا بإجازة باقي ورثة المجيز، وإن كان غير وارث لم تنفذ في حق ورثة المجيز فيما زاد على ثلث تركته إلا بإجازتهم.
الشرط الثالث: أن يكون الوارث عالمًا بالتصرف وبما فيه من محاباة، وأن تتجه إرادته لإجازته بما تضمنه من محاباة.
٤.إذا أجاز بعض الورثة تصرف المريض دون بعض نفذ التصرف في حق من أجازه منهم بمقدار نصيبه في التركة، ولم ينفذ في حق من لم يجزه.
٥.يترتب على عدم إجازة الورثة تصرف مورثهم أن التصرف إذا كان بمحاباة مع وارث التزم المتصرف إليه أن يرد للتركة قدر المحاباة، وإذا كان التصرف لغير وارث التزم المتصرف إليه أن يرد للتركة ما زاد من قدر المحاباة على ثلث التركة، أي يرد من قدر المحاباة ما يفي بتكملة الثلثين، وفي حال إجازة البعض للتصرف دون البعض، فيكون الرد بقدر نصيب من لم يجز في التركة، ومؤدى هذا الالتزام بالرد أن الجزء الواجب رده يعتبر التصرف الذي تم عليه -بالنسبة إلى الورثة الذين لم يجيزوا التصرف- غير نافذ في حقهم، ويعد جزءًا من نصيبهم في التركة، فإذا لم يرد المتصرف إليه ذلك القدر جاز لهم رفع دعوى عدم نفاذ هذا التصرف في حقهم لاسترداده منه، وطلب التنفيذ الجبري عليه.
المادة الخامسة والخمسون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن الورثة الذين لهم المطالبة بعدم نفاذ بيع المريض مرض الموت في حقهم وفقًا للمادة (٣٥٤) من هذا النظام، ليس لهم أن يحتجوا بعدم النفاذ تجاه خلف المشتري إذا كسب ذلك الخلف حقًا عينيًا في المبيع، سواء كان الحق الذي كسبه الخلف حقًا عينيًا أصليًا؛ كحق الملكية أو حق الانتفاع، أو كان حقًا عينيًا تبعيًا؛ كحق الرهن، ولكي يعتد بهذا الحق في مواجهة الورثة يجب أن يكسبه الخلف على وجه يعتد به نظامًا.
واشترطت المادة لعدم أحقية الورثة في الاحتجاج تجاه خلف المشتري شرطين:
الشرط الأول: أن يكون الخلف حسن النية، ويكون كذلك إذا كان عند إبرام العقد لا يعلم ولا يفترض علمه بحق الورثة في المبيع، ويفترض في الشخص حسن النية؛ فلا يكلف بإثبات حسن نيته، وإنما يتعين على الورثة إثبات أنه كان سيء النية عندما أبرم العقد الذي كسب بموجبه ذلك الحق.
الشرط الثاني: أن يكون كسْب الخلف للحق على سبيل المعاوضة؛ كالبيع أو المقايضة، وخرج بهذا الشرط الخلف العام للمشتري؛ كالوارث والموصى له، والخلف الخاص إذا كسب الحق تبرعًا؛ كالموهوب له، فيحق للورثة الاحتجاج بعدم النفاذ تجاه هؤلاء؛ لأن حق الورثة مقدم عليهم.
مثال ذلك: لو باع المشتري من المريض العين المبيعة لشخص آخر فليس للورثة تتبع العين في يد المشتري الثاني حسن النية، وكذا لو رهن المشتري من المريض العين المبيعة لشخص آخر فليس للورثة أن يستوفوا حقهم من العين إلا وهي محملة بذلك الحق.
وقررت المادة أن حماية الخلف حسن النية لا تحول دون حق الورثة في مطالبة المشتري من مورثهم بدفع ما هو مستحق لهم في ذمته، وهو قدر المحاباة فقط؛ لأنه القدر الذي تعلق به حقهم، ولكن إذا كان المشتري غير وارث فليس لهم مطالبته بكامل قدر المحاباة وإنما بقدر ما يكمل ثلثي التركة أي قدر المحاباة الزائد على ثلث التركة.
المادة السادسة والخمسون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة حكم شراء النائب بمقتضى نيابته والوسيط والخبير ومن في حكمهما لنفسه ما عهد إليه بيعه أو تقدير قيمته.
فالنائب: هو كل من ينوب عن غيره في التعاقد، سواء كانت النيابة اتفاقية؛ كالوكيل، أو قضائية؛ كالحارس القضائي، أو نظامية؛ كالأب المتولي شؤون القاصر، وفقًا للمادة (٨٧) من هذا النظام.
والوسيط: هو كل من يتوسط في بيع شيء، ويتم البيع بناء على وساطته، وكل من في حكمه ممن يقوم بعمل الوساطة، سواء سمي وسيطاً أو دلالاً أو غير ذلك.
والخبير: هو كل من يعهد إليه تقدير قيمة شيء، سواء سمي خبيرًا أو مقيمًا أو مثمناً أو غير ذلك.
فبينت المادة أن هؤلاء لا يجوز لهم أن يشتروا لأنفسهم الأموال التي عهد إليهم بيعها أو تقدير قيمتها، سواء تم الشراء بأسمائهم أو استعملوا أسماء آخرين في الشراء، وهو ما يعرف ب«الاسم المستعار»، وهذا إحدى صور الصورية، وسواء تم الشراء مباشرة أو بطريق المزاد، وسواء تم الشراء بثمن المثل أو بأعلى أو بأقل.
واستثنت المادة ما إذا كان مأذونًا لهم بالشراء لأنفسهم؛ والإذن قد يكون من الأصيل نفسه، أو من المحكمة، أو بموجب نص نظامي، فإذا لم يوجد إذن لم يجز لأي من هؤلاء الشراء لنفسه.
وبينت المادة وجوب مراعاة النصوص النظامية الخاصة؛ وعلى هذا فإن الأصل سريان أحكام المادة، على أن تراعى الأحكام الواردة في تلك النصوص النظامية.
وما تضمنته المادة يعد تطبيقًا للحكم المقرر في القاعدة العامة الواردة في المادة (٩٣) من هذا النظام بعدم جواز تعاقد النائب مع نفسه بمقتضى نيابته إذا لم يكن مأذونًا له بذلك.
المادة السابعة والخمسون بعد الثلاثمائة
بينت المادة الجزاء المترتب على إخلال النائب أو الوسيط أو الخبير بما قررته المادة (٣٥٦) من هذا النظام؛ بأن اشترى أي منهم لنفسه ما عهد إليه بيعه أو تقدير قيمته دون إذن بذلك، فالجزاء هو عدم نفاذ البيع في حق من تم البيع لحسابه؛ فلا يرتب البيع للمالك حقًا ولا ينشئ عليه التزامًا، ويبقى المبيع في ملكه؛ إلا إذا أجاز البيع فإنه ينفذ في حقه، وتعد الإجازة تصرفًا نظاميًا بإرادة منفردة؛ فلا تتوقف على قبول المشتري، ويستند أثرها إلى وقت البيع لا وقت صدور الإجازة، وتصح صراحة أو ضمناً، ويشترط في المجيز أهلية البيع عند الإجازة.
وتناولت المادة الأثر المترتب فيما لو اشترى أي من هؤلاء العين لنفسه ثم تصرف فيها تصرفًا أكسب الغير حقًا عينيًا في العين؛ فبينت أن المالك إذا لم يجز البيع، فليس له أن يحتج بعدم نفاذ البيع في حقه تجاه الخلف الخاص للمشتري إذا كسب ذلك الخلف حقًا عينيًا في المبيع، سواء كان الحق الذي كسبه الخلف حقًّا عينيًّا أصليًّا؛ كحق الملكية أو حق الانتفاع، أو كان حقًّا عينيًّا تبعيًّا؛ كحق الرهن، ولكي يعتد بهذا الحق في مواجهة المالك يجب أن يكسبه الخلف على وجه يعتد به نظامًا.
واشترطت المادة لعدم أحقية المالك في الاحتجاج تجاه الخلف الخاص للمشتري شرطين:
الشرط الأول: أن يكون كسْب الخلف للحق على سبيل المعاوضة؛ كالبيع أو المقايضة، وخرج بهذا الشرط الخلف الخاص إذا كسب الحق تبرعًا؛ كالموهوب له.
الشرط الثاني: أن يكون الخلف حسن النية، ويكون كذلك إذا كان عند إبرام العقد لا يعلم ولا يفترض علمه بحق المالك في المبيع، ويفترض في الشخص حسن النية؛ فلا يكلف بإثبات حسن نيته، وإنما يتعين على المالك إثبات أنه كان سيء النية عندما أبرم العقد الذي كسب بموجبه ذلك الحق.
وعدم أحقية المالك في الاحتجاج تجاه الخلف حسن النية لا يخل بحقه في الرجوع على النائب أو الوسيط أو الخبير في طلب التعويض عما لحق المالك من ضرر بسبب ذلك التصرف.
المادة الثامنة والخمسون بعد الثلاثمائة
قررت الفقرة (١) منع القضاة، وأعضاء النيابة العامة ومن في حكمهم، وكذا موظفي المحاكم، من أن يشتروا لأنفسهم الحق المتنازع فيه أو بعضه، سواء تم الشراء بأسمائهم أو استعملوا أسماء آخرين في الشراء، وهو ما يعرف ب«الاسم المستعار».
وقررت الفقرة (٢) منع المحامين من أن يشتروا لأنفسهم الحق المتنازع فيه أو بعضه، سواء تم الشراء بأسمائهم أو استعملوا أسماء آخرين في الشراء، متى كان المحامي وكيلاً في ذلك الحق لأحد طرفي النزاع، سواء كانت وكالته خاصة بذلك الحق، أو عامة تشمل ذلك الحق وغيره، وأما إذا لم يكن وكيلاً في ذلك الحق؛ فلا يمنع من الشراء.
وبينت المادة أن ما ذكر من أحكام في الفقرة (١) والفقرة (٢) يعد من النظام العام؛ وأن الجزاء المترتب على مخالفته هو بطلان عقد البيع بطلانًا مطلقًا، وأثر هذا أنه يجوز لكل ذي مصلحة التمسك بالبطلان، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، وفقًا للمادة (٨١) من هذا النظام.
وتناولت الفقرة (٣) المراد بالحق المتنازع فيه؛ فبينت أنه يشمل صورتين:
الصورة الأولى: أن يكون موضوع الحق قد رفعت بشأنه دعوى أمام القضاء، أو الجهات ذات الاختصاص القضائي أو هيئة تحكيم، ويجب أن تكون الدعوى خاصة بموضوع الحق، أما إذا كان الحق ثابتًا خاليًا من النزاع فلا يعتبر متنازعًا فيه، ولو عرقل المدين على صاحبه أمر الحصول عليه أو صعب إجراءات تنفيذه.
ويظل الحق متنازعًا فيه ما دامت الدعوى به قائمة، فإذا انتهت بحكم نهائي سقطت عن الحق صفة المنازعة، ولو كان قابلاً للطعن بطريق غير عادي؛ كالنقض والتماس إعادة النظر، ما دام لم يطعن فيه بالفعل بأحد هذين الطريقين، أما لو طعن فيه بأحدهما عاد الحق متنازعًا فيه.
الصورة الثانية: أن يكون قد قام في شأن الحق نزاع جدي، ولو لم ترفع بشأنه دعوى أمام القضاء.
المادة التاسعة والخمسون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة حكم بيع الشخص شيئًا معيناً بالذات غير مملوك له، ويقع ذلك من الناحية العملية؛ فقد يبيع الشخص شيئًا مملوكًا لابنه أو أبيه أو زوجته أو قريبه لا باعتباره نائبًا عنه، بل باعتباره أصيلاً عن نفسه، وقد يبيع الوارث شيئًا ليس في التركة، أو في التركة ولكن لم يقع في حصته، وقد يبيع الشريك في الشيوع المال الشائع كله وهو لا يملك إلا حصة فيه، وفي جميع ذلك قد يجهل البائع أن الشيء غير مملوك له أو يعلم ذلك.
فبينت الفقرة (١) أن الشخص إذا باع شيئًا معيناً بالذات غير مملوك له دون إذن بذلك؛ فإن هذا البيع لا يكون نافذًا في حق المالك، ولا يفيد انتقال ملكية المبيع إلى المشتري، إلا إذا أجاز المالك البيع فإنه ينفذ في حقه، وتعد الإجازة تصرفًا نظاميًّا بإرادة منفردة؛ فلا تتوقف على قبول المشتري، ويستند أثرها إلى وقت البيع لا وقت صدور الإجازة، وتصح صراحة أو ضمناً، ويشترط في المجيز أهلية البيع عند الإجازة.
أما إذا لم يجز المالك البيع، فله أن يرفع دعوى استحقاق لاسترداد المبيع من المشتري أو ممن انتقلت إليه حيازة المبيع، وتجري أحكام الحيازة فيما يلزم المشتري -بصفته حائزًا للمبيع- أن يعوض المالك عنه من ثمار المبيع، وما يجب على المالك أن يعوض المشتري عنه من النفقات الضرورية أو النافعة أو الكمالية التي أنفقها المشتري على المبيع، وكذا المسؤولية عن هلاك المبيع في يد المشتري، وفقًا لما هو مقرر في المادة (٦٧٦) والمادة (٦٧٧) والمادة (٦٧٨) من هذا النظام. وللمالك كذلك الرجوع على البائع بالتعويض إن كان له مقتض عما لحقه من ضرر بسبب بيع ملكه وفقًا لقواعد المسؤولية عن الفعل الضار.
وبينت الفقرة أن الإجازة لا تخل بحقوق الغير التي ثبتت في المبيع قبل الإجازة؛ فلو كان المالك قد رتب حقًا عينيًا في المبيع؛ كحق انتفاع أو حق رهن، أو رتب حقًا شخصيًا؛ كحق مستأجر، فتنتقل ملكية المبيع إلى المشتري محملة بذلك الحق، وللمشتري الرجوع بضمان الاستحقاق الجزئي في هذه الحال وفقًا للمادة (٣٣٦) من هذا النظام.
وتناولت الفقرة (٢) أثر بيع ملك الغير فيما بين المتعاقدين؛ فبينت أن البيع يكون قابلاً للإبطال لمصلحة المشتري وحده دون البائع، ويمارس المشتري حقه في الإبطال إما بدعوى يرفعها لطلب إبطال البيع، أو بدفع في دعوى يرفعها عليه البائع للمطالبة بالثمن، وتسري على إبطال البيع القواعد العامة للإبطال.
ويثبت حق المشتري في طلب الإبطال سواء كان يجهل وقت البيع أن البائع لا يملك المبيع أو كان يعلم ذلك؛ فقد يكون رضي بالبيع مع علمه أن البائع لا يملك المبيع معتقدًا أن البائع قادر على جعل المالك يجيز البيع، على أن المشتري متى علم بأن المبيع غير مملوك للبائع فتتقادم دعوى الإبطال بانقضاء سنة من علمه تطبيقًا للمادة (٧٩) من هذا النظام، ولا يلزم لدعوى الإبطال أن يقع تعرض من المالك للمشتري؛ فله أن يطلب الإبطال ولو لم يتعرض له المالك فعلاً.
كما يثبت حق المشتري في طلب الإبطال سواء كان البائع سيء النية؛ أي كان يعلم عند التعاقد أن المبيع ليس مملوكًا له، أو كان حسن النية؛ أي لم يكن يعلم بعدم ملكيته للمبيع.
ومتى أجاز المشتري البيع صراحة أو ضمناً سقط حقه في طلب الإبطال، وفقًا للمادة (٧٨) من هذا النظام. وإجازة المشتري للبيع لا أثر لها في نفاذه تجاه المالك؛ فالبيع لا ينفذ في حق المالك إلا إذا أجازه.
وبينت الفقرة أن حق المشتري في طلب الإبطال يسقط -بالإضافة إلى مسقطات حق طلب الإبطال المقررة في القواعد العامة- في حالتين:
الحالة الأولى: إذا انتقلت ملكية المبيع إلى البائع بعد إبرام عقد البيع، سواء انتقلت إليه بالبيع أو الهبة أو الإرث أو الوصية أو غير ذلك.
الحالة الثانية: إذا أجاز المالك البيع صراحة أو ضمناً، وفقًا لما بينته الفقرة (١).
ويراعى في تطبيق أحكام المادة ما يأتي:
١.لا ترد أحكام المادة في الصور الآتية:
الصورة الأولى: بيع الشيء المعين بالنوع، ولو لم يكن البائع يملك مثل ذلك النوع عند البيع؛ إذ المعين بالنوع لا يتصور له مالك معين عند البيع، فلا يعد من بيع ملك الغير.
الصورة الثانية: بيع الشيء المعين بالذات المملوك للبائع تحت شرط واقف أو فاسخ؛ فالمبيع ينتقل إلى المشتري بالبيع محملاً بهذا الشرط.
الصورة الثالثة: بيع الشيء المعين بالذات غير المملوك للبائع، إذا علق البائع البيع على شرط تملكه المبيع.
الصورة الرابعة: تعهد الشخص بأن يبيع المالك الشيء للمتعهد له؛ فتجري على هذه الصورة أحكام التعهد عن الغير المبينة في المادة (١٠٠) من هذا النظام.
٢.حق الإبطال في المادة هو إبطال خاص بهذه المسألة يضاف إلى أسباب الإبطال المقررة في القواعد العامة، ولا يشترط لهذا الإبطال وجود عيب من عيوب الرضى بل يثبت للمشتري في جميع الأحوال بمجرد كون المبيع معيناً بالذات غير مملوك للبائع وغير مأذون له ببيعه، ولا يحول ذلك دون حق المشتري في طلب الإبطال لمقتض آخر، وله أيضًا ألا يتمسك بالإبطال، ويبقى له الحق في طلب الفسخ لإخلال البائع بالتزامه بنقل ملكية المبيع، أو التمسك بالعقد ويبقى له حق الرجوع على البائع بضمان الاستحقاق إذا رفعت عليه دعوى استحقاق من المالك.
٣.إجازة المالك وإجازة المشتري للعقد تتفقان في أن كلاً منهما تصرف نظامي بإرادة منفردة تجري عليه القواعد العامة لذلك، ولكنهما تختلفان في أن إجازة المالك ترد على عقد لم يكن نافذًا في حقه؛ إعمالاً لمبدأ نسبية أثر العقد المقرر في المادة (٩٩) من هذا النظام، وإذا أجاز المالك العقد نفذ في حقه، بينما إجازة المشتري ترد على عقد صحيح نافذ في حقه، وأثرها في سقوط حقه في طلب الإبطال؛ إعمالاً للقاعدة العامة في حق الإبطال المقررة في المادة (٧٨) من هذا النظام.
ومن جانب آخر فإن إجازة المالك للبيع تسقط حق المشتري في طلب الإبطال، ولا عكس؛ فلا أثر لإجازة المشتري في سقوط حق المالك في التمسك بعدم نفاذ البيع في حقه، وهذا الاختلاف مرده اختلاف المركز النظامي لمن صدرت منه الإجازة.
المادة الستون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن للمشتري الذي اشترى شيئًا معيناً بالذات غير مملوك للبائع وغير مأذون له ببيعه إذا طلب إبطال البيع وفقًا لما تضمنته المادة (٣٥٩) من هذا النظام، وحكم بالإبطال، أن يطالب البائع بالتعويض عما لحقه من ضرر بسبب إبطال البيع، سواء كان البائع حسن النية أو سيء النية.
واشترطت المادة لثبوت حق المشتري في المطالبة بالتعويض أن يكون جاهلاً بأن المبيع غير مملوك للبائع، والمعتبر في ذلك هو وقت إبرام عقد البيع؛ فإذا كان عند إبرام العقد لا يعلم بأن المبيع غير مملوك للبائع فله المطالبة بالتعويض، ولو علم بعد ذلك، وأما إذا كان عند إبرام العقد يعلم بأن المبيع غير مملوك للبائع فله طلب إبطال البيع وفقًا للمادة (٣٥٩) من هذا النظام، ولكنه لا يسترد إلا الثمن دون أي تعويض.
المادة الحادية والستون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن المقايضة عقد مبادلة مال بمال آخر على سبيل التمليك، ولا يكون أي من المالين نقدًا.
ويستخلص من ذلك أن عقد المقايضة:
أولاً: عقد تمليك؛ فكل من المتعاقدين ينقل ملكية مال للآخر على سبيل التبادل.
ثانيًا: عقد ملزم للجانبين؛ فهو يرتب التزامًا على كلا المتعاقدين.
ثالثًا: عقد معاوضة؛ فتمليك كل من المتعاقدين للآخر على سبيل التبادل.
رابعًا: عقد رضائي؛ فلا يشترط لانعقاده شكل أو وضع معين.
وكون العوضين ليسا من النقود هو ما يميز عقد المقايضة عن عقد البيع؛ لأن أحد العوضين في عقد البيع لا بد أن يكون ثمناً نقديًا؛ فإذا باع شخص أرضه بثمن نقدي فالعقد بيع، وإذا كان العوض أرضًا أخرى أو سيارة أو أسهمًا فالعقد مقايضة؛ وبناء على ذلك فيعد كل من المتعاقدين في عقد المقايضة بائعًا ومشتريًا في وقت واحد، وفقًا للمادة (٣٦٢) من هذا النظام.
ولا فرق بعد ذلك بين أن يكون أي من العوضين حقًا عينيًا أو شخصيًا؛ فيصح أن يكون العوض حق ملكية شيء غير النقد أو حق الانتفاع أو الارتفاق بذلك الشيء.
ولا يشترط في العوضين أن يكونا من جنس واحد أو من جنسين مختلفين؛ فتصح مقايضة أرض بسيارة وهاتف محمول بساعة، أو مقايضة سيارة بسيارتين أو ساعة بساعتين.
كما لا يشترط في العوضين أن يكونا معينين بالذات أو معينين بالنوع؛ فتصح مقايضة أرض بسيارة معينة بالنوع، كما تصح مقايضة أرض بأرض أخرى، أو مقايضة عشرين طن خشب معين بالنوع بعشرة أطنان حديد معين بالنوع.
المادة الثانية والستون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن كلاً من المتعاقدين في عقد المقايضة يعد بائعًا للشيء الذي قايض به، ومشتريًا للشيء الذي قايض عليه.
مثال ذلك: أن يقايض شخص سيارته بآلة زراعية لشخص آخر؛ فيعد في هذه الصورة بائعًا للسيارة ومشتريًا للآلة، ويعد الآخر بائعًا للآلة ومشتريًا للسيارة.
وعلى هذا فيلتزم كل من المتقايضين في الشيء الذي قايض به بما يلتزم به البائع؛ فيلتزم بأن يقوم بما هو ضروريٌّ من جانبه لنقل ملكية ما قايض به إلى المتعاقد الآخر، وتسليمه إليه بالحال التي كان عليها وقت المقايضة مع تحمل نفقات تسليمه، كما يلتزم بضمان التعرض والاستحقاق، وضمان العيوب فيما قايض به؛ وفقًا لما هو مبين في المادة (٣١٩) والمادة (٣٢١) والمادة (٣٣٠) والمادة (٣٣٨) من هذا النظام.
وفي المقابل يلتزم كل منهما فيما قايض عليه بما يلتزم به المشتري؛ فيلتزم بأن يتسلم ما قايض عليه في المكان الذي يوجد فيه وقت المقايضة مع نقله دون إبطاء إلا ما يقتضيه النقل من زمن، وأن يتحمل نفقات تسلمه، وفقًا لما هو مبين في المادة (٣٥١) والمادة (٣٥٢) من هذا النظام. وليس لأي منهما أولوية في تسلم ما قايض عليه قبل تسليمه ما قايض به إلا إذا وجد اتفاق بذلك.
المادة الثالثة والستون بعد الثلاثمائة
قررت المادة أنه إذا تفاوتت قيمة العوضين في المقايضة وأضيف إلى أحد العوضين معدلٌ من النقود؛ لتعويض الفرق في القيمة، فلا تخرج بذلك المقايضة عن طبيعتها ويعد العقد مقايضة لا بيعًا، سواء كان العوض الذي أضيف إليه المعدل النقدي مساويًا أو أكثر قيمة من المعدل النقدي.
مثال ذلك: أن يكون العقد مبادلة دار قيمتها مائة ألف ريال بأرض قيمتها تسعون ألف ريال ومعها معدل نقدي بمقدار عشرة آلاف ريال، فيعد العقد مقايضة.
واستثنت المادة ما إذا كان العوض الذي أضيف إليه المعدل النقدي أقل قيمة من المعدل النقدي، فيصير العقد بيعًا لا مقايضة.
مثال ذلك: أن يكون العقد مبادلة دار قيمتها مائة ألف ريال بأرض قيمتها أربعون ألف ريال ومعها معدل نقدي بمقدار ستين ألف ريال، فيصير العقد بيعًا.
المادة الرابعة والستون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن نفقات عقد المقايضة تكون مناصفة بين المتعاقدين؛ كأتعاب المحامي الذي قام بإعداد العقد، وغيرها من النفقات التي يقتضيها إبرام العقد.
ولا أثر لتفاوت قيمة العوضين وإضافة معدل نقدي لأحدهما في حكم المادة؛ فلو كانت المقايضة بين عوضين أحدهما أكثر قيمة من الآخر وأضيف إلى العوض الأقل معدل نقدي أو لم يضف، فتكون نفقات العقد مناصفة بين المتعاقدين.
وحكم المادة ليس من النظام العام، فهو مقرر في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافه، ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على خلاف ما تضمنه حكم المادة؛ فإذا تم الاتفاق صراحة أو ضمناً على أن يتحمل أحد المتعاقدين جميع نفقات العقد، أو أن يتحمل أكثر من الآخر، وجب العمل بذلك.
المادة الخامسة والستون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن الأصل سريان أحكام عقد البيع على عقد المقايضة؛ وبناء على ذلك تسري الأحكام المتعلقة بالمبيع على كل من العوضين في المقايضة، ويلتزم كل من المتقايضين فيما قايض به بما يلتزم به البائع، ويلتزم فيما قايض عليه بما يلتزم به المشتري؛ فكل من المتقايضين يعد بائعًا لما قايض به ومشتريًا لما قايض عليه وفقًا للمادة (٣٦٢) من هذا النظام.
وبينت المادة وجوب مراعاة طبيعة عقد المقايضة التي تقتضي عدم سريان بعض أحكام عقد البيع عليه، فأحكام عقد البيع المتعلقة بالثمن أو بالتزامات المشتري المتعلقة بالثمن لا تسري على عقد المقايضة؛ لتعارض هذه الأحكام مع طبيعة عقد المقايضة، ولكن إذا وجد معدل نقدي مع أحد العوضين سرت أحكام الثمن على ذلك المعدل وحده بالقدر الذي لا يتعارض مع طبيعة عقد المقايضة، ومن تلك الأحكام تحمل نفقات العقد؛ ففي عقد البيع تكون نفقات العقد على المشتري وفقًا للمادة (٣٥٢) من هذا النظام، بينما في عقد المقايضة تكون نفقات العقد مناصفة بين المتعاقدين وفقًا للمادة (٣٦٤) من هذا النظام، ومن ذلك أيضًا أن الشفعة تثبت في عقد البيع دون عقد المقايضة وفقًا للمادة (٦٥٨) من هذا النظام.
المادة السادسة والستون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن الهبة عقد يلتزم بمقتضاه الواهب حال حياته بتمليك المال الموهوب إلى الموهوب له دون عوض.
ويستخلص من ذلك أن عقد الهبة:
أولاً: عقد تمليك؛ فالواهب يملك الموهوب بمقتضى عقد الهبة إلى الموهوب له، فالموهوب يكون حقًا عينيًا، وهذا الحق هو حق الملكية، ويسري ذلك على أي حق عيني آخر؛ كحق انتفاع أو ارتفاق، أو حق شخصي؛ كحوالة الحق إذا كانت بلا عوض، وهذا ما يميز عقد الهبة عن عقود التبرعات الأخرى التي ليس فيها تمليك؛ كالإعارة والإيداع أو الوكالة بلا أجر.
وعقد الهبة من حيث الأصل يقتضي انتقال ملكية الموهوب المعين بالذات إلى الموهوب له بمجرد انعقاد العقد.
ويخرج عن هذا الأصل:
أ-الموهوب المعين بالنوع فلا تنتقل ملكيته إلا بإفرازه، وفقًا للمادة (٦٥٦) من هذا النظام.
ب-ما يشترط النظام لانتقال ملكيته إجراء معينًا؛ فلا يكفي لانتقال ملكيته انعقاد العقد بل لا بد من استكمال ذلك الإجراء، وفقًا للمادة (٦٥٧) من هذا النظام.
ج-إذا عُلِّق انتقال ملكية الموهوب على شرط واقف لم تنتقل إلا بتحققه، وفقًا للمادة (٢٠١) من هذا النظام.
فعقد الهبة في هذه الحالات لا يقتضي انتقال ملكية الموهوب بمجرد انعقاد العقد، بل يرتب التزامًا على الواهب بنقل الملكية.
ثانيًا: أن التمليك يكون في حال الحياة؛ فعقد الهبة بين الأحياء، وهذا ما يميزه عن الوصية.
ثالثًا: أن التمليك بلا عوض؛ فعقد الهبة من عقود التبرع؛ إذ هو افتقار محض من جهة الواهب، وإثراء محض من جهة الموهوب له، وهذا ما يميز عقد الهبة عن عقود التمليك الأخرى؛ كالبيع والمقايضة والصلح، فهي عقود معاوضة، وما يميزه أيضًا عن عقد القرض، فالقرض فيه تمليك للمال ولكنه ليس افتقارًا محضًا؛ لأن المقترض يلتزم برد بدل القرض في نهاية العقد، ومع ذلك يصح للواهب أن يشترط على الموهوب له القيام بالتزام معين كما في المادة (٣٦٧) من هذا النظام.
المادة السابعة والستون بعد الثلاثمائة
نصت الفقرة (١) على صحة اشتراط الواهب التزامًا معيناً على الموهوب له، ولا يخرج بذلك عقد الهبة عن طبيعته، وقد يكون الاشتراط لمصلحة الموهوب له؛ كأن يهبه مالاً بشرط أن ينفقه الموهوب له في تحصيله العلمي، وقد يكون لمصلحة الواهب؛ كأن يهبه شيئًا تعلق به رهن ضمانًا لدين على الواهب فيلتزم الموهوب له بأن يوفي الدين في حدود قيمة الموهوب وفقًا للمادة (٣٧٤) من هذا النظام، وقد يكون الشرط لمصلحة الغير؛ كأن يهبه مالاً بشرط أن يقوم الموهوب له برعاية والديه أو تعليم أبنائه.
وفي جميع ذلك قد يكون الشرط صريحًا أو ضمنيًا يستخلص من ظروف الحال؛ كأن تكون الهبة على سبب يستخلص من ظروف الحال أن الواهب إنما وهب المال لأجل ذلك السبب.
وبينت الفقرة (٢) أن الواهب إذا اشترط على الموهوب له عوضًا مقابل الموهوب، فالعقد معاوضة وإن سمي هبة، وتطبق عليه أحكام المعاوضات بحسب طبيعة عوض الموهوب؛ فإذا كان العوض نقدًا فالعقد بيع، وإذا كان شيئًا آخر غير النقد فالعقد مقايضة، وقد يكون العوض تمكين الواهب من الانتفاع بشيء فالعقد إيجار.
وتجدر الإشارة إلى التمييز بين عقد الهبة الذي يأخذ حكم المعاوضة وعقد الهبة الذي فيه مبادلة لا تأخذ حكم المعاوضة، ومن ذلك:
١.الهبات المتبادلة؛ كالتي في المناسبات والأعياد، فكل هبة مستقلة عن الأخرى وليست عوضًا لها.
٢.إذا كان العوض تافهًا بحيث يُجزم أن المتعاقد لم يبرم العقد لأجل الحصول على ذلك العوض، فالعقد هبة وإن سمي معاوضة.
٣.إذا كان العوض غير تافه، ولكن قيمته أقل من قيمة الموهوب، فالعقد من الناحية الشكلية معاوضة؛ فلا تشترط له الشروط الشكلية أو العينية في الهبة، وأما من الناحية الموضوعية فبحسب ما تدل عليه ظروف الحال؛ فقد يتبين أن المتعاقد قصد التبرع والمحاباة في العوض فيأخذ قدر التبرع أو المحاباة حكم التبرع؛ فيكون العقد جمع معاوضة وتبرعًا، وقد يتبين أنه غبن في العقد فلا يأخذ قدر الغبن حكم التبرع.
المادة الثامنة والستون بعد الثلاثمائة
بينت الفقرة (١) أن الموهوب إذا كان عقارًا فلا تنعقد الهبة إلا بتوثيق العقد، وليس المراد إثبات العقد بطريق من طرق الإثبات؛ بل المراد توثيقه وفقًا لما تحدده الأنظمة الخاصة بذلك، ومن أهمها نظام التوثيق.
فإذا تم توثيق عقد الهبة وفقًا للنصوص النظامية؛ فقد تحقق شرط الشكلية واعتبر ذلك كافيًا في انعقاد العقد، ولو لم يتم تسليم العقار تسليمًا فعليًا أو حكميًا.
وبينت الفقرة (٢) أن الموهوب إذا كان منقولاً فلا تنعقد الهبة إلا بأحد أمرين:
الأمر الأول: توثيق العقد وفق النصوص النظامية؛ كما في هبة العقار.
الأمر الثاني: قبض الموهوب ولو من دون توثيق، ويكون القبض في كل شيء بحسب طبيعته؛ فقد يكون بالمناولة كساعة أو مجوهرات، أو بإيداع المبلغ في حساب الموهوب له، أو بتسليمه سندات الحق فيما إذا كان الموهوب حقًا شخصيًا حوله الواهب للموهوب له على سبيل التبرع، أو بوضع الموهوب في حيازة الموهوب له بحيث يتمكن من الانتفاع به دون مانع. ويتحقق القبض في جميع ذلك بقبض الموهوب له بنفسه أو قبض نائبه أو وكيلٍ له في القبض أو وسيط عنه.
ولا يشترط للقبض التسليم والتسلم؛ فلو كان المنقول في حيازة الموهوب له قبل الهبة بإيجار أو إعارة أو إيداع أو غير ذلك وتمت الهبة على أن يبقى المنقول في حيازة الموهوب له، فيكفي ذلك في تحقق القبض.
وتجدر الإشارة إلى أن اشتراط شرط شكلي أو عيني لانعقاد الهبة لا يغني عن وجوب توفر أركان العقد وشروط اعتبارها، وفق ما هو مبين في القواعد العامة.
والشرط الشكلي أو العيني للهبة إنما يرد في الهبة المباشرة التي فيها تمليك من الواهب للموهوب له، وأما إذا كسب الموهوب له حقًا عينيًا أو شخصيًا دون عوض بوساطة الواهب ولكن من دون تمليك من الواهب للموهوب له؛ فتعد هبة غير مباشرة.
ومن أمثلة ذلك:
١.الإبراء من الدين وفق ما تضمنته المادة (٣٧٠) من هذا النظام.
٢.الاشتراط لمصلحة الغير وفق ما تضمنته المادة (١٠١) من هذا النظام.
٣.قبول المحال عليه لحوالة الدين بلا عوض وفق ما تضمنته المادة (٢٤٩) من هذا النظام.
فهذه التصرفات تأخذ حكم التبرع من حيث الأحكام الموضوعية؛ مثل اشتراط أهلية التبرع، وعدم ضمان الاستحقاق والعيب، وللدائنين دعوى عدم نفاذها في حقهم، وإذا صدرت من المريض مرض الموت فتأخذ حكم الوصية.
وأما من حيث الشروط الشكلية أو العينية، فتعد هذه التصرفات مستثناة من أي شرط شكلي أو عيني.
المادة التاسعة والستون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن عقد الهبة لا تكون آثاره نافذة إذا وقع على موهوب معين بالذات غير مملوك للواهب إلا إذا أجاز المالك عقد الهبة، فإذا أجاز المالك العقد نفذت آثاره، وتعد الإجازة تصرفًا نظاميًا بإرادة منفردة؛ فلا تتوقف على قبول الموهوب له، ويستند أثرها إلى وقت العقد لا وقت صدور الإجازة، وتصح صراحة أو ضمناً، ويشترط في المجيز أهلية التبرع عند الإجازة.
وعدم النفاذ إلا بالإجازة يشمل عدم نفاذ العقد في حق المتعاقدين وفي حق المالك وفي حق الغير، فإذا لم يجز المالك العقد لم ينفذ في حق الجميع، ولو آلت ملكية الموهوب إلى الواهب بعد العقد.
ويعد ما تضمنه حكم المادة استثناء من المادة (٩٤) من هذا النظام، التي تقضي بأن الحقوق التي ينشئها العقد تثبت فور الانعقاد.
وعدم نفاذ عقد الهبة لا يحول دون حق الموهوب له في التعويض عما لحقه من ضرر بسبب ذلك وفقًا لقواعد المسؤولية عن الفعل الضار.
ولا يرد حكم المادة في الموهوب المعين بالنوع؛ لأن المعين بالنوع لا يتصور له مالك معين عند العقد حتى تؤخذ إجازته؛ فلو أن شخصًا وهب آخر مبلغًا من النقود ووثق عقد الهبة وفق النظام ولم يكن الواهب يملك الموهوب عند العقد فيصح العقد ويكون نافذًا دون أن يتوقف على إجازة أحد.
المادة السبعون بعد الثلاثمائة
بينت المادة صحة هبة الدين للمدين، سواء كان ديناً نقديًا أو غير نقدي، وتعد إبراء، سواء وقعت بلفظ الهبة أو بلفظ الإبراء.
وقد بينت المادة (٢٩٣) من هذا النظام أن الإبراء تسري عليه الأحكام الموضوعية للتبرعات، ولا يشترط فيه شكل خاص. وعلى هذا فتسري على هبة الدين للمدين الأحكام الموضوعية للتبرع؛ مثل اشتراط أهلية التبرع، وعدم ضمان الاستحقاق والعيب، وللدائنين دعوى عدم نفاذها في حقهم، وإذا صدرت من المريض مرض الموت فتأخذ حكم الوصية.
ولا يشترط في هبة الدين للمدين شكل خاص؛ فتصح ولو من دون توثيق أو قبض.
المادة الحادية والسبعون بعد الثلاثمائة
بينت المادة صحة هبة الشريك لشريكه نصيبه من المال الشائع، أو هبته لغير الشريك، سواء كان الموهوب عقارًا أو منقولاً، وسواء كان قابلاً للقسمة أو غير قابل لها.
والمال القابل للقسمة هو ما يقبل القسمة عيناً دون أن يترتب على ذلك تعطل الانتفاع به أو نقص كبير في قيمته، وفقًا للمادة (٦٢٨) من هذا النظام.
ولا تتوقف هبة الشريك نصيبه من المال الشائع على إذن باقي الشركاء، ولكن تصرفه مقيد بما لا يلحق ضررًا بحقوقهم، وفق ما نصت عليه المادة (٦٢٠) من هذا النظام.
وهبة المال الشائع يشترط لها ما يشترط في هبة المال المفرز من التوثيق إذا كان الموهوب عقارًا، والتوثيق أو القبض إذا كان منقولاً، وفقًا للمادة (٣٦٨) من هذا النظام؛ ويحصل قبض الهبة بقبض الموهوب له كل المال المشترك بإذن باقي الشركاء، أو أن يضع الموهوب له يده على الحصة الشائعة الموهوبة كما كان الواهب يضع يده عليها.
المادة الثانية والسبعون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن الواهب لا يضمن استحقاق الموهوب، كما لا يضمن خلوه من العيوب؛ وعلى هذا فلا يكون الواهب ملزمًا بتعويض الموهوب له بسبب استحقاق الموهوب للغير كليًا أو جزئيًا، سواء كان الاستحقاق بحق ملكية أو انتفاع أو ارتفاق أو غير ذلك، كما لا يكون الواهب ملزمًا بتعويض الموهوب له عن النقص في قيمة الموهوب أو منفعته بسبب العيب.
وبينت المادة أن الواهب يكون مسؤولاً عن الضرر الذي يسببه الاستحقاق أو العيب بالموهوب له، دون أن يكون مسؤولاً عن الاستحقاق أو العيب نفسه؛
وذلك في حالتين:
الحالة الأولى: إذا تعمد الواهب إخفاء سبب الاستحقاق أو وجود العيب عن الموهوب له، ولا يكفي في إخفاء سبب الاستحقاق أن يقرر الواهب للموهوب له أنه يملك الموهوب، كما لا يكفي في إخفاء وجود العيب أن يكون الواهب عالمًا بالعيب، بل يجب أن يتعمد إخفاءهما.
الحالة الثانية: إذا ضمن الواهب للموهوب له خلو الموهوب من الاستحقاق أو العيب.
ومن أمثلة الضرر الذي يسببه العيب: أن يكون الموهوب حيوانًا به مرض معدٍ فيعدي حيوانات الموهوب له، فيكون الواهب مسؤولاً عن الضرر الذي سببه العيب، دون العيب نفسه.
وتجدر الإشارة إلى ثلاثة أمور:
الأمر الأول: إذا كانت الهبة بعوض وجرى على العقد حكم المعاوضة وفق ما هو مبين في المادة (٣٦٧) من هذا النظام، فتطبق أحكام ضمان الاستحقاق والعيب في ذلك العقد.
الأمر الثاني: إذا كانت الهبة مشروطة بالتزام على الموهوب له، واستحق الموهوب أو ظهر به عيب، فيتحلل الموهوب له من التزامه بقدر ما أحدثه الاستحقاق أو العيب من نقص في قيمة الموهوب؛ فلو استحق الموهوب كله فيتحلل الموهوب له من التزامه كله، وتقف عند ذلك مسؤولية الواهب، ما لم يكن قد تعمد إخفاء سبب الاستحقاق أو وجود العيب أو ضَمِن خلو الموهوب منهما، فيكون مسؤولاً عن الضرر الذي يسببه الاستحقاق أو العيب.
الأمر الثالث: أن أحكام ضمان الاستحقاق والعيب ليست من النظام العام إجمالاً، فيجوز الاتفاق في عقد الهبة على زيادة الضمان؛ كأن يتفقا على ألا يقتصر ضمان الواهب للاستحقاق أو العيب على الضرر الذي يسببه أي منهما بل يشمل نقص قيمة الموهوب بسببهما.
المادة الثالثة والسبعون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة التزام الموهوب له إذا كانت الهبة مشروطة بالتزام عليه وفقًا للمادة (٣٦٧) من هذا النظام؛ فبينت أنه يلزم الموهوب له أداء الالتزام الذي اشترطه الواهب.
والالتزام المشروط قد يكون لمصلحة الموهوب له؛ مثل أن يهبه نقودًا بشرط أن ينفقها في تحصيله العلمي، أو لمصلحة الواهب؛ مثل أن يفرض الواهب على الموهوب له أن يقوم بإيوائه ويتكفل بأكله، أو لمصلحة الغير؛ مثل أن يهب لشخص مالاً بشرط أن ينفق منه في رعاية قريب للموهوب له، أو للمصلحة العامة؛ مثل أن يهب لجمعية خيرية مالاً بشرط أن تبني به دارًا للأيتام.
وفي جميع ذلك قد يكون الالتزام إعطاء شيء؛ كأن يهبه مالاً بشرط أن يوفي من الموهوب ديناً على الواهب، أو يكون عملاً؛ كأن يهبه سيارة بشرط أن يبني له دارًا، أو يكون امتناعًا عن عمل؛ كأن يتعهد الموهوب له بألا يتصرف في الموهوب.
ويجب في جميع ذلك توفر شروط صحة محل الالتزام؛ فيجب أن يكون ممكنًا في ذاته، وألا يكون مخالفًا للنظام العام، وأن يكون معيناً بذاته أو بنوعه ومقداره أو قابلاً للتعيين، وفقًا للمادة (٧٢) من هذا النظام.
ولا تخرج الهبة مع هذا الالتزام عن حكم التبرع ما دام الالتزام المشروط ليس على سبيل المعاوضة، ولو كانت المصلحة في هذا الالتزام للواهب.
والأثر المترتب على الإخلال بهذا الالتزام هو أنه يجيز للواهب طلب رد الموهوب وفقًا للمادة (٣٧٦) من هذا النظام.
المادة الرابعة والسبعون بعد الثلاثمائة
بينت المادة صورة خاصة من صور الهبة المشروطة بالتزام على الموهوب له، وهي أن يتعلق بالموهوب حق عيني وفاءً لدين في ذمة الواهب أو ذمة غيره، وهذا الحق قد يكون رهنًا، أو امتيازًا، أو غير ذلك، فيلزم الموهوب له ودون حاجة إلى اتفاق أن يوفي هذا الدين، ويكون التزام الموهوب له بوفاء الدين في حدود قيمة الموهوب.
وإذا كان الدين في ذمة الواهب فوفاه الموهوب له لم يرجع على الواهب بشيءٍ ما دام الدين لا يزيد على قيمة الموهوب، وإذا كان الدين في ذمة الغير فوفاه الموهوب له كان له الرجوع على المدين الأصلي بما وفى عنه.
وحكم المادة ليس من النظام العام، فهو مقرر في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافه؛ فلو شرط في عقد الهبة عدم التزام الموهوب له بوفاء الدين لم يلزمه الوفاء.
واشتراط الواهب على الموهوب له أن يوفي الديون التي على الواهب لا يقتصر على ما إذا تعلق بالموهوب حق عيني؛ فقد يشترط الواهب وفاء ديونه وإن لم يتعلق بالموهوب حق، ويكون الشرط صحيحًا، ولا يخرج بذلك عقد الهبة عن طبيعته، وإذا أطلق الواهب ولم يعين الديون حملت على الديون القائمة وقت تمام الهبة لا الديون التي تنشأ بعد ذلك؛ فيفسر الشك لمصلحة من يتحمل عبء الشرط وهو الموهوب له، وفي جميع الأحوال لا يكون الموهوب له ملزمًا بوفاء تلك الديون إلا في حدود قيمة الموهوب.
المادة الخامسة والسبعون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الالتزام الواجب على الموهوب له بتحمل النفقات الآتية:
أولاً: نفقات عقد الهبة؛ كنفقات كتابة العقد، وأتعاب المحامي الذي قام بإعداد العقد، وغيرها من النفقات التي يقتضيها إبرام العقد.
ثانيًا: نفقات تسليم الموهوب ونقله، وذلك على النحو الذي يتفق مع طبيعة الموهوب.
ويعد ما تضمنه حكم المادة استثناء من القاعدة العامة الواردة في المادة (٢٧٨) من هذا النظام بأن تكون نفقات الوفاء على المدين؛ فالهبة قائمة على التبرع، ولذا يفسر الالتزام فيها على المدين -وهو الواهب- في أضيق نطاق؛ فلا يجمع بين تجرده من ماله دون عوض وتحمله هذه النفقات.
وحكم المادة ليس من النظام العام، فهو مقرر في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافه، ومن الاتفاق الضمني أن يستخلص من ظروف الهبة كون نفقات عقد الهبة وتسليم الموهوب ونقله على الواهب، فيجب العمل بذلك.
المادة السادسة والسبعون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الحالات التي يجوز فيها للواهب الرجوع في هبته بعد انعقادها، أي إذا كان رجوعه بعد توثيق العقد أو بعد قبض الموهوب له للموهوب بحسب الأحوال وفق ما هو مبين في المادة (٣٦٨) من هذا النظام، وأما قبل التوثيق أو القبض فإن الهبة لم تنعقد، وليس على الواهب التزام أصلاً.
فبينت الفقرة (١) أنه يجوز الرجوع بالتراضي بين المتعاقدين؛ فللواهب أن يرجع في هبته إذا قبل الموهوب له رد الموهوب، ويكون الرجوع في هذه الحالة بإيجاب وقبول؛ كأي تصرف نظامي، وتجري عليه القواعد العامة في هذا الشأن.
وإذا لم يكن للواهب الحق في طلب رد الموهوب وفقًا للحالات المبينة في الفقرة (٢)؛ فإن قبول الموهوب له رد الموهوب يأخذ حكم الإقالة.
وتناولت الفقرة (٢) الحكم فيما إذا رجع الواهب في هبته ولم يقبل الموهوب له رد الموهوب؛ فبينت ثلاث حالات يحق فيها للواهب أن يرجع في هبته ويطلب من المحكمة أن تجبر الموهوب له على رد الموهوب، وهذه الحالات على سبيل الحصر، وهي:
الحالة الأولى: إذا كانت الهبة من أحد الوالدين لولده، وهذا الحكم يختص به الأبوان المباشران دون الأجداد والجدات.
والحق لأحد الأبوين في طلب رد الموهوب ليس على سبيل الإطلاق؛ بل هو مقيد بوجود مسوغ لهذا الطلب، على أن يكون هذا المسوغ كافيًا للحكم له بالرد؛ كعجز طرأ على الوالد الواهب بعد هبته أقعده عن العمل مع غنى الولد الموهوب له، وتتحقق المحكمة مما إذا كان مسوغ طلب الرد كافيًا.
الحالة الثانية: إذا جعل الواهب لنفسه حق الرجوع في الهبة في حالة أو حالات معينة؛ كأن يشترط لنفسه حق الرجوع فيما لو رزق بمولود، أو أصيب بعجز يقعده عن العمل. ويجب أن يكون هذا الشرط عند العقد، وأن يكون له فيه غرض مشروع، ويكون الغرض غير مشروع متى كان مخالفًا للنظام العام.
الحالة الثالثة: إذا كانت الهبة مشروطة صراحة أو ضمناً بالتزام على الموهوب له وفق ما هو مبين في المادة (٣٦٧) من هذا النظام، وأخل الموهوب له بالوفاء بذلك الالتزام.
وتجدر الإشارة إلى أن حق الرجوع في الهبة وطلب رد الموهوب مقيد بعدم وجود مسقط لهذا الحق وفق ما هو مبين في المادة (٣٧٧) والمادة (٣٧٩) من هذا النظام، كما أن حق الواهب في الرجوع لا يحول دون حقه في طلب إبطال العقد وفق ما هو مقرر في القواعد العامة.
المادة السابعة والسبعون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن حق الواهب في الرجوع في الهبة وفقًا للمادة (٣٧٦) من هذا النظام يسقط بموت الواهب قبل الرجوع؛ فهذا الحق متصل بشخصه، ولا ينتقل إلى ورثته.
ويسقط حق الرجوع في الهبة كذلك بموت الموهوب له قبل الرجوع؛ فبموته تنتقل ملكية الموهوب إلى ورثته، وهم لم يستفيدوا الملكية من جهة الواهب فلا يرجع عليهم.
المادة الثامنة والسبعون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة آثار الرجوع في الهبة وفق ما بينته المادة (٣٧٦) من هذا النظام؛ فبينت ثلاثة آثار للرجوع، هي:
الأثر الأول: حق الواهب في استرداد عين الموهوب من الموهوب له، ويسقط حق الواهب في الاسترداد بأي من الحالات الواردة في المادة (٣٧٩) من هذا النظام، ما لم يكن الرجوع لإخلال الموهوب له بالتزام في الهبة المشروطة، فيكون للواهب التعويض وفق ما بينته المادة (٣٨٠) من هذا النظام.
الأثر الثاني: حق الواهب في مطالبة الموهوب له بثمار الموهوب، وذلك من وقت قبول الموهوب له رد الموهوب إذا كان الرجوع بالتراضي، أو من وقت رفع الدعوى في الحالات التي يحق للواهب فيها طلب الرجوع وفقًا للمادة (٣٧٦) من هذا النظام.
الأثر الثالث: حق الموهوب له في أن يسترد من الواهب النفقات الضرورية التي أنفقها الموهوب له على الموهوب، وهذه النفقات يستردها الموهوب له كلها.
ويحق للموهوب له أيضًا أن يسترد النفقات النافعة؛ كبناء أو غراس أحدثه في الموهوب، إلا أن استرداد هذه النفقات يكون بالقدر الذي زاد في قيمة الموهوب.
وأما النفقات الكمالية التي أنفقها الموهوب له على الموهوب؛ كزخرفة أو دهان، فهذه النفقات لا يستردها الموهوب له من الواهب؛ تطبيقًا للقواعد العامة في الحيازة وفق المادة (٦٧٧) من هذا النظام.
المادة التاسعة والسبعون بعد الثلاثمائة
حددت المادة ثلاث حالات يسقط فيها حق الواهب في استرداد عين الموهوب عند الرجوع في الهبة، وهي:
الحالة الأولى: إذا تصرف الموهوب له في الموهوب تصرفًا ناقلاً للملكية؛ كالبيع أو المقايضة أو الهبة، وإذا اقتصر التصرف على بعض الموهوب فللواهب استرداد الباقي.
الحالة الثانية: إذا زاد الموهوب أو تغيَّر، فهذه الحالة تتضمن صورتين، وهما:
الصورة الأولى: إذا زاد الموهوب زيادة متصلة ذات أهمية، والمراد أن يزيد الموهوب بنفسه لا بزيادة يحدثها الموهوب له، ويقصد بالزيادة المتصلة الزيادة التي لا يمكن فصلها عن الموهوب دون أن يلحق الفصل به ضررًا؛ كسمن الشاة.
أما إذا زاد الموهوب بنفسه زيادة متصلة يسيرة ليست بذات أهمية؛ كسمن الشاة سمناً ليس بذي أهمية، فلا يسقط حق الواهب في استرداد عين الموهوب.
الصورة الثانية: إذا غيَّر الموهوب له الموهوب على وجه تغيَّر فيه اسمه أو طبيعته؛ كما لو كان الموهوب قطعة ذهب فصنع منها حليًا.
أما إذا أحدث الموهوب له زيادة في الموهوب لم تغيِّر اسمه أو طبيعته، فلا يسقط حق الواهب في استرداد عين الموهوب، ويلزمه عند الاسترداد في هذه الحالة أن يعوض الموهوب له عن تلك الزيادة وفق ما هو مبين في المادة (٣٧٨) من هذا النظام.
الحالة الثالثة: إذا هلك الموهوب في يد الموهوب له، سواء هلك بفعله أو باستعماله أو بسبب لا يد له فيه، فإن هلك بعضه فللواهب استرداد الباقي.
وتجدر الإشارة إلى أنه لا تلازم بين سقوط حق الواهب في استرداد عين الموهوب وسقوط حقه في الرجوع في الهبة؛ فقد يسقط حقه في الاسترداد ومع ذلك يبقى له الحق في الرجوع في الهبة بالتعويض عن قيمة الموهوب وفق ما هو مبين في المادة (٣٨٠) من هذا النظام.
المادة الثمانون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أنه إذا كان للواهب حق الرجوع في الهبة وفق ما بينته المادة (٣٧٦) من هذا النظام، وتبين سقوط حقه في استرداد عين الموهوب لأي من الحالات المبينة في المادة (٣٧٩) من هذا النظام؛ فالأصل أن الواهب لا يستحق قيمة الموهوب.
واستثنت المادة حالة واحدة وهي ما إذا كان رجوع الواهب لإخلال الموهوب له بالتزام شرطه عليه الواهب صراحة أو ضمناً عند إبرام عقد الهبة؛ فإن الواهب يستحق من الموهوب له تعويضًا بقيمة الموهوب لا وقت العقد وإنما وقت سقوط حق الواهب في استرداد عين الموهوب، أي وقت التصرف فيه، أو زيادته وتغيُّره، أو هلاكه.
المادة الحادية والثمانون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا كان للواهب حق الرجوع في الهبة بعد انعقادها وفق ما بينته المادة (٣٧٦) من هذا النظام، وبعد أن تم الرجوع في الهبة هلك الموهوب في يد الموهوب له مما أسقط حق الواهب في استرداد عين الموهوب وفق ما بينته المادة (٣٧٩) من هذا النظام.
فتبعة هلاك الموهوب تكون على حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان الهلاك بعد إعذار الموهوب له بالتسليم؛ فإنه يكون ضامناً لذلك الهلاك، ومن ثمَّ يلزمه تعويض الواهب بقيمة ما كان يسترده لو لم يهلك، سواء كان الهلاك في هذه الحالة بفعل الموهوب له، أو بسبب لا يد له فيه.
الحالة الثانية: إذا كان الهلاك قبل إعذار الموهوب له بالتسليم بسبب لا يد للموهوب له فيه؛ فإن تبعة الهلاك في هذه الحالة تكون على الواهب، مع مراعاة أحكام المادة (٣٨٠) من هذا النظام. أما إن كان الهلاك بفعل الموهوب له؛ فإنه يكون ضامناً لذلك الهلاك، ومن ثمَّ يلزمه تعويض الواهب تطبيقًا للقواعد العامة.
المادة الثانية والثمانون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن القرض عقد يلتزم بمقتضاه المقرض بتمليك شيء مثلي للمقترض على أن يرد المقترض مثل الشيء المقترض.
فعقد القرض يرد على الأشياء المثلية ولا يرد على الأشياء القيمية، وقد بينتهما المادة (٢١) من هذا النظام، والأشياء المثلية تشمل ما يتعامل به الأشخاص عادة بالعدد؛ مثل النقود، أو بالمقاس؛ مثل الأقمشة، أو بالكيل؛ مثل الحبوب، أو بالوزن؛ مثل الفواكه.
ويستخلص من ذلك أن عقد القرض:
أولاً: عقد تمليك؛ فالمقرض ينقل ملكية الشيء المقترض إلى المقترض.
ثانيًا: عقد ملزم للجانبين؛ فهو يرتب التزامًا على كلا المتعاقدين.
ثالثًا: عقد تبرع؛ فالواجب رد مثل الشيء المقترض بلا زيادة، والمقرض يتبرع بمنفعة الشيء المقترض مدة القرض.
رابعًا: عقد عيني؛ فلا ينعقد إلا بالقبض كما بينته المادة (٣٨٣) من هذا النظام.
المادة الثالثة والثمانون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن عقد القرض لا يكفي لانعقاده تبادل الإيجاب والقبول، بل لا بد فيه إضافة إلى ذلك من قبض المقترض للشيء المقترض؛ وهذا شرط عيني.
ويتحقق قبض الشيء المقترض بقبض المقترض له قبضًا فعليًا؛ كأن يتسلمه مناولة، سواء تم ذلك بقبض المقترض بنفسه أو قبض نائبه أو وكيلٍ له في القبض أو وسيط عنه.
ولا يشترط للقبض التسليم والتسلم؛ فلو كان الشيء المقترض في حيازة المقترض قبل القرض بإيداع وتم القرض على أن يبقى الشيء في حيازة المقترض على سبيل القرض، فيكفي ذلك في تحقق القبض.
وتجدر الإشارة إلى أن اشتراط شرط عيني لانعقاد القرض لا يغني عن وجوب توفر أركان العقد وشروط اعتبارها، وفق ما هو مبين في القواعد العامة.
المادة الرابعة والثمانون بعد الثلاثمائة
بينت الفقرة (١) أنه يجب في القرض أن يكون المقرض كامل الأهلية؛ فعقد القرض عقد تبرع يشترط فيه أهلية التبرع. وكامل الأهلية هو كلُّ شخصٍ بلغ سن الرشد متمتعًا بقواه العقلية ولم يُحجر عليه، وفقًا للمادة (١٢) من هذا النظام.
وعلى هذا فلا يصح أن يكون المقرض ناقص الأهلية؛ كالصغير المميز والمعتوه والمحجور عليه لسفه أو لكونه ذا غفلة، وتصرفهم بذلك يعد باطلاً بطلانًا مطلقًا.
أما اقتراض ناقص الأهلية في ذمته، فهو تصرف دائر بين النفع والضرر؛ لأنه وإن كان يتملك المال المقترض إلا أن عليه التزامًا برد مثله، فيكون اقتراضه صحيحًا ولكنه قابل للإبطال لمصلحته، فلوليه أو وصيه أو لناقص الأهلية -بعد اكتمال أهليته- طلب إبطال العقد.
وبينت الفقرة (٢) أنه لا يجوز للولي أو الوصي أن يقرض مال من هو في ولايته ولا أن يقترضه إلا وفقًا لأحكام النصوص النظامية ذات الصلة بتصرفات الأولياء والأوصياء؛ مثل نظام الأحوال الشخصية، ونظام الهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين ومن في حكمهم.
المادة الخامسة والثمانون بعد الثلاثمائة
قررت المادة بطلان أي شرط يتضمن زيادة في رد القرض يؤديها المقترض إلى المقرض، سواء كان اشتراط الزيادة عند الاقتراض، أو كان الاشتراط في أثناء مدة القرض مقابل تأجيل الوفاء.
وليس من الزيادة الباطلة تحمل المقترض نفقات القرض والوفاء به وفق ما بينته المادة (٣٩٠) من هذا النظام.
ومناط البطلان أن تكون الزيادة مشروطة، وأن تكون للمقرض على المقترض؛
وبناء على ذلك:
١.تصح الزيادة في رد القرض إذا لم تكن مشروطة؛ بل إنها تعد من حسن الوفاء.
٢.تصح المنفعة التي يقتضيها المقرض من غير المقترض؛ إذا لم تكن حيلة على أخذ الزيادة من المقترض.
المادة السادسة والثمانون بعد الثلاثمائة
بينت الفقرة (١) أن المقرض لا يضمن استحقاق المال المقترض، كما لا يضمن خلوه من العيوب؛ وعلى هذا فلا يكون المقرض ملزمًا بتعويض المقترض بسبب استحقاق المال المقترض للغير كليًّا أو جزئيًّا، كما لا يكون المقرض ملزمًا بتعويض المقترض عن النقص في قيمة المال المقترض بسبب العيب.
وبينت الفقرة أن المقرض يكون مسؤولاً عن الضرر الذي يسببه الاستحقاق أو العيب بالمقترض، دون أن يكون مسؤولاً عن الاستحقاق أو العيب نفسه؛ وذلك في حالتين:
الحالة الأولى: إذا تعمد المقرض إخفاء سبب الاستحقاق أو وجود العيب عن المقترض.
الحالة الثانية: إذا ضمن المقرض للمقترض خلو المال المقترض من الاستحقاق أو العيب.
وتناولت الفقرة (٢) أثر الاستحقاق في التزامات المقترض؛ فبينت أنه إذا ظهر المال المقترض مستحقًا للغير وهو في يد المقترض، فيسقط التزامه برد مثل المال المقترض.
وبينت الفقرة (٣) أنه إذا ظهر في المال المقترض عيبٌ واختار المقترض استبقاء المال وهو معيب، فلا يلتزم إلا برد قيمته معيبًا، وبناء على ذلك:
١.لا يجبر المقترض وإن اختار استبقاء المال المقترض بعد اكتشافه العيب على رد المثل لا سليمًا ولا معيبًا.
٢.للمقترض أن يرد المال المقترض فور علمه بالعيب، وإن كان الأجل لمصلحة المقرض.
٣.لا يجبر المقرض على إصلاح العيب أو استبدال مال سليم بالمال المعيب؛ ما لم يوجد اتفاق على ذلك.
وأحكام ضمان الاستحقاق والعيب ليست من النظام العام إجمالاً؛ فيجوز الاتفاق في عقد القرض على زيادة الضمان.
المادة السابعة والثمانون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة بيان أجل الوفاء بالقرض؛ ففرقت بين حالتين:
الحالة الأولى: إذا حدد للقرض أجلٌ معين أو غرضٌ معين؛ فبينت الفقرة (١) أنه لا يلزم المقترض الوفاء قبل انقضاء الأجل أو المدة المعتادة للانتفاع بالمال المقترض في مثل ذلك الغرض.
مثال ذلك: أن يحدد أجل الوفاء بسنة فلا يلزم المقترض الوفاء إلا في ذلك الأجل، وليس للمقرض أن يلزمه بالوفاء قبله. أو يُحدد الغرض من الاقتراض بأنه لشراء بضاعة معينة وبيعها، فتتحدد مدة الوفاء بالمدة المعتادة لشراء تلك البضاعة وبيعها.
وإذا تبين من الاتفاق صراحة أو ضمناً أن الوفاء لا يكون إلا حين الميسرة، حددت المحكمة أجلاً يكون مظنة للقدرة على الوفاء مراعيةً في ذلك موارد المقترض الحالية والمستقبلية وما تقتضيه عناية الشخص الحريص على الوفاء بالتزامه، ومتى ثبتت قدرته سقط الأجل؛ تطبيقًا للمادة (٢٠٩) من هذا النظام.
الحالة الثانية: إذا لم يحدد للقرض أجلٌ أو غرضٌ؛ فبينت الفقرة (٢) أن السكوت في هذه الحالة يحمل على أن القرض حال يلزم المقترض الوفاء به عند طلب المقرض.
مثال ذلك: أن يقترض شخص من آخر مالاً دون أن يذكر غرضه من ذلك المال ودون تحديد أجل للوفاء، فيلزم المقترض الوفاء به عند طلب المقرض.
واستثنت الفقرة ما إذا أثبت المقترض أنه يتضرر بالوفاء عند طلب المقرض؛ فلا يلزمه الوفاء إلا إذا مضت المدة المعتادة للانتفاع بمثل المال المقترض بالنظر إلى نوعه ومقداره، بصرف النظر عن الغرض الذي استعمله فيه المقترض.
وتجدر الإشارة إلى أنه متى كان القرض مؤجلاً فيجوز للمقترض تعجيل الوفاء به؛ على اعتبار أن الأجل لمصلحته، ما لم يلحق التعجيل ضررًا بالمقرض، وإذا وقع الشك في كون الأجل لمصلحة المقترض أو المقرض فالأصل أن يُعدَّ لمصلحة المقترض؛ تطبيقًا للمادة (٢٠٦) من هذا النظام.
المادة الثامنة والثمانون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة ما يحصل به الوفاء في عقد القرض؛ فإذا كان الشيء المقترض أشياء مثلية غير النقود؛ فإن المقترض يلتزم برد مثل الشيء المقترض الذي قبضه مقدارًا ونوعًا وصفةً، وذلك عند انقضاء مدة القرض، سواء عين للقرض أجل أو غرض أو لزم المقترض الوفاء عند طلب المقرض وفقًا للمادة (٣٨٧) من هذا النظام.
ولا اعتبار لتغير قيمة الشيء المقترض وقت الوفاء عن قيمته وقت الاقتراض، فالمقترض يبقى ملتزمًا برد مثل الشيء المقترض الذي قبضه ولو ارتفعت قيمته فتضرر أو انخفضت قيمته فانتفع؛ فلو اقترض كيلوجرامًا من الذهب من عيار معين وجب أن يرد كيلوجرامًا من العيار نفسه سواء ارتفعت قيمة الذهب وقت الرد عن قيمته وقت الاقتراض أو انخفضت.
وإذا كان الشيء المقترض من النقود؛ فإن المقترض يلتزم برد مثل النقود التي قبضها مقدارًا، دون اعتبار لتغير قيمتها بالارتفاع أو الانخفاض عن قيمتها وقت الاقتراض؛ فلو اقترض ألف ريال وجب أن يرده بمقدار عدده سواء ارتفعت قيمة النقود وقت الرد أو انخفضت.
وبينت المادة أنه إذا تعذر رد مثل الشيء المقترض؛ كما لو انقطع مثل الشيء المقترض عن السوق، فإنه يجب على المقترض رد قيمة ذلك الشيء يوم الاقتراض.
المادة التاسعة والثمانون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن مكان الوفاء في عقد القرض هو مكان القرض؛ فلو تم العقد في الرياض وموطن المقرض هو جدة وموطن المقترض هو الدمام، فيكون مكان الوفاء هو الرياض، وهذا الحكم يعد تطبيقًا لما تضمنته المادة (٢٧٧) من هذا النظام التي تقضي بأن مكان الوفاء في الالتزام العقدي إذا كان محل الالتزام معيناً بالنوع لا بالذات هو مكان نشوء الالتزام.
وحكم المادة ليس من النظام العام، فهو مقرر في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافه، ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على أن يكون الوفاء في غير مكان القرض، فيجب العمل بذلك.
المادة التسعون بعد الثلاثمائة
بينت المادة التزام المقترض بأن يتحمل نفقات عقد القرض ونفقات الوفاء به.
ويقصد بنفقات عقد القرض: النفقات اللازمة لإتمام عقد القرض وتسليم المال المقترض للمقترض؛ كنفقات كتابة العقد، وأتعاب المحامي الذي قام بإعداد العقد، ونفقات الرهن الذي يضمن القرض إن وجد، ونفقات تسلم المال المقترض.
ويقصد بنفقات الوفاء به: نفقات رد مثل الشيء المقترض إلى المقرض؛ كأن يكون لرد المال المقترض كلفة فيتحملها المقترض.
وحكم المادة ليس من النظام العام، فهو مقرر في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافه، ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على أن يتحمل المقرض تلك النفقات أو بعضها، فيجب العمل بذلك.
المادة الحادية والتسعون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن الصلح عقدٌ ينهي به المتعاقدان نزاعًا قائمًا أو يتوقيان نزاعًا محتملاً، ويكون ذلك بأن ينزل كلٌّ منهما على وجه التَّقابل عن مُطالبته أو جزءٍ منها.
وعلى هذا؛ فمقومات عقد الصلح هي:
١.وجود نزاع قائم أو محتمل، سواء كان النزاع قضائيًا أي رفعت به دعوى أمام القضاء؛ فالصلح في هذه الحالة يعد صلحًا قضائيًا، ما دام أنه قد تم قبل صدور الحكم النهائي، أو كان النزاع محتملاً قبل أن يصل إلى القضاء؛ فالصلح في هذه الحالة يعد صلحًا غير قضائي.
٢.نية المتعاقدين حسم النزاع؛ إما بإنهائه إذا كان قائمًا، أو توقيه إذا كان محتملاً.
٣.نزول كل منهما على وجه التقابل عن مطالبته أو جزء منها؛ فلو نزل أحدهما عن كل ما يطالب به ولم ينزل الآخر عن شيء، فهذا تسليم بالحق وليس صلحًا.
ويستخلص من ذلك أن عقد الصلح:
أولاً: عقد تمليك؛ فهو يتضمن نزولاً عما يطالب به المتعاقدان من الحقوق أو جزء منها، والنزول عن الحق يرد عليه ذاته وليس منتجاته أو ثماره.
ثانيًا: عقد ملزم للجانبين ؛ فهو يرتب التزامًا على كلا المتعاقدين.
ثالثًا: عقد معاوضة؛ فالنزول عن المطالبة على وجه التقابل.
رابعًا: عقد رضائي؛ فلا يشترط لانعقاده شكل أو وضع معين.
وكون النزول عن المطالبة على وجه التقابل هو ما يميز عقد الصلح عن غيره من العقود التي قد تسمى صلحًا وهي في حقيقتها عقد آخر كبيع أو هبة؛ مثل أن ينزل حائز العقار عن ملكيته للمطالب بها ويعطيه مبلغًا من النقود نظير هذا النزول فيكون بيعًا، أو أن ينزل دون مقابل فيكون هبة.
المادة الثانية والتسعون بعد الثلاثمائة
بينت الفقرة (١) وجوب أن يكون المتصالح أهلاً للتصرف بعوض فيما يشمله عقد الصلح من حقوق، وتجري على ذلك القواعد المقررة في أهلية المتعاقد، وصلح الولي أو الوصي عن شيء من حقوق القاصر يشترط أن يكون في الحقوق المأذون له بالتصرف فيها.
وتناولت الفقرة (٢) الحكم فيما إذا تضمن عقد الصلح إسقاط شيء من الحقوق المطالب بها دون مقابل يحصل عليه المتصالح؛ فبينت أنه يجب في هذه الحالة أن يكون المتصالح الذي أسقط حقه كامل الأهلية. وكامل الأهلية هو كلُّ شخصٍ بلغ سن الرشد متمتعًا بقواه العقلية ولم يُحجر عليه، وفقًا للمادة (١٢) من هذا النظام.
وعلى هذا فلا يصح أن يكون المتصالح ناقص الأهلية؛ كالصغير المميز والمعتوه والمحجور عليه لسفه أو لكونه ذا غفلة، إذا تضمن الصلح إسقاط حق له دون مقابل.
المادة الثالثة والتسعون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة استثناء من الحكم الوارد في المادة (٣٩٢) من هذا النظام التي قررت صحة الصلح متى كان المتصالح أهلاً للتصرف بعوض في الحقوق التي يشملها عقد الصلح؛ فبينت أن صلح الصغير المميز المأذون له يكون صحيحًا في حدود ما أذن له فيه من الحقوق، بشرط ألا يلحق الصلح به ضررًا بيناً، فإذا ألحق به ضررًا بيناً لم يصح، ويكون العقد باطلاً، يجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك ببطلانه، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، وفقًا للمادة (٨١) من هذا النظام.
وتعد المادة كذلك استثناء من الحكم الوارد في المادة (٥١) من هذا النظام التي قررت أن الصغير المميز المأذون له بمنزلة من بلغ سن الرشد في التصرفات التي أذن له فيها.
المادة الرابعة والتسعون بعد الثلاثمائة
بينت المادة وجوب أن يكون الحق المتصالح عنه في عقد الصلح من الحقوق التي يصح أن تكون محلاً للمعاوضة، كما يجب أن تتوفر فيه شروط المحل؛ فيجب أن يكون ممكناً في ذاته، وألا يكون مخالفًا للنظام العام، وأن يكون معيناً أو قابلاً للتعيين، وفقًا للمادة (٧٢) من هذا النظام.
وعلى هذا فلا يصح الصلح في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية؛ باعتبارها من مسائل النظام العام التي لا يجوز تعديل أحكامها باتفاق خاص.
مثال ذلك: الاتفاق على إثبات النسب أو نفيه، وصحة الزواج أو بطلانه.
كما لا يصح الصلح بشأن أحكام الولاية أو الوصاية وتعديلها باتفاق خاص، ولا يصح الصلح على أحكام الأهلية بالنزول عنها أو تعديلها وفقًا للمادة (١٦) من هذا النظام.
وفي المقابل يصح الصلح على الحقوق المالية التي تترتب على الحالة الشخصية؛ باعتبارها حقوقًا مالية تقبل التعامل.
مثال ذلك: نزول من له حق النفقة عن نفقة ماضية معينة المدة، واتفاق الوارث على التخارج عن نصيبه من التركة أو بعضه مقابل شيء معلوم منها أو من غيرها وفقًا للمادة (٢٤٣) من نظام الأحوال الشخصية.
المادة الخامسة والتسعون بعد الثلاثمائة
قررت المادة صحة عقد الصلح ولو كان الحق المشمول بالعقد مجهولاً، وذلك بشرطين:
الشرط الأول: أن تكون الجهالة في الحق لا تمنع التسليم، وأما إذا كانت الجهالة تمنع التسليم فلا يصح الصلح.
الشرط الثاني: أن يتعذر العلم بالحق في مدة قريبة.
ومن أمثلة هذا الصلح ما تضمنته المادة (٣٩٨) من هذا النظام بأن يتصالح شخصان يدعي كل منهما حقًّا له لدى الآخر على أن يحتفظ كلٌّ منهما بالحق الذي لديه، إذا كانت الحقوق المدعى بها مجهولة ويتعذر العلم بها في مدة.
وبينت المادة أن المدة القريبة التي يمكن فيها الوصول إلى العلم بالحق المجهول علمًا نافيًا للجهالة تختلف بحسب أمورٍ ثلاثة:
الأمر الأول: طبيعة الحق؛ فالنقود تختلف عن المنقولات الأخرى والعقارات.
الأمر الثاني: مقدار الحق؛ فقد تكون الحقوق متداخلة في تعاملات عدة يصعب معها الوصول إلى العلم بمقدار الحق، وقد تكون أقل من ذلك.
الأمر الثالث: مكان الحق؛ فقد تكون الحقوق داخل المملكة فيمكن الوصول إلى العلم بها في مدة قريبة، بخلاف ما لو كانت في الخارج.
المادة السادسة والتسعون بعد الثلاثمائة
بينت المادة نوعي الصلح، وهما:
النوع الأول: الصلح عن إقرار؛ مثل أن ينزل المشتري للبائع عن حقه في طلب إبطال البيع في مقابل أن ينزل البائع عن جزء من الثمن.
وليس من عقد الصلح ما إذا كان المدين مقرًا بالحق الذي يطالب به الدائن ولم يكن بينهما في موضوعه نزاع قائم أو محتمل، واتفقا على حوالته أو تعجيله أو تأجيله ونحو ذلك؛ إذ تجري على هذا الاتفاق الأحكام المقررة له بحسب طبيعته.
النوع الثاني: الصلح عن إنكار؛ مثل أن يتنازع اثنان في ملكية عين وكل منهما ينكر حق الآخر، فيتصالحا على أن يأخذها أحدهما ويدفع عوضًا للآخر.
فقررت المادة صحة الصلح في كلا النوعين؛ وصحة الصلح أيضًا ولو سكت المدعى عليه فلم يبد إقرارًا ولا إنكارًا في الحق المدعى به، ما دامت مقومات عقد الصلح متوفرة؛ وفقًا للمادة (٣٩١) من هذا النظام.
المادة السابعة والتسعون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة عددًا من الصور التي يصح فيها الصلح، وهي:
الصورة الأولى: الصلح على بعض ما يدعيه المتصالح في ذمة الآخر، وهي أن يدعي شخص حقًا له في ذمة الآخر، وينكره الآخر، فيتصالحا على أن ينزل المدعي عن جزء من الحق الذي يدعيه، على أن يوفيه الآخر الباقي.
مثال ذلك: أن يدعي شخص مائة ألف ريال في ذمة الآخر، وهو ينكرها، فيتصالحا على أن يوفيه خمسين ألف ريال في مقابل أن ينزل المدعي عن باقي ما يدعيه.
الصورة الثانية: الصلح على تأجيل الدين الحال المدعى به أو بعضه دون زيادة، وهي أن يدعي شخص ديناً حالاً له في ذمة الآخر، فيتصالحا على أن ينزل المدعي عن حلول الدين كله أو بعضه إلى أجل معين، على أن يوفيه الآخر الدين المدعى به عند الأجل دون زيادة في مقدار الدين.
مثال ذلك: أن يدعي شخص مائة ألف ريال حالة في ذمة الآخر، فيتصالحا على أن يوفيه مائة ألف ريال بعد سنة، أو يوفيه خمسين ألف ريال حالة وخمسين ألف ريال بعد سنة.
وإذا كان الحق المتصالح به من غير نوع الحق المتصالح عنه، فيجوز ولو كانت قيمته عند عقد الصلح أعلى؛ كما لو ادعى شخص ديناً حالاً في ذمة الآخر، فتصالحا على أن ينزل المدعي عن الحلول في مقابل أن يوفيه الآخر عقارًا معيناً بعد أجل.
الصورة الثالثة: الصلح على تعجيل الدين المؤجل المدعى به والحط منه، وهي أن يدعي شخص ديناً مؤجلاً له في ذمة الآخر، فيتصالحا على أن ينزل المدعى عليه عن الأجل فيعجل الوفاء في مقابل أن ينزل المدعي عن بعض الدين المدعى به.
مثال ذلك: أن يدعي شخص مائة ألف ريال مؤجلة بعد سنة في ذمة الآخر، فيتصالحا على أن يوفيه سبعين ألف ريال حالة.
المادة الثامنة والتسعون بعد الثلاثمائة
بينت المادة صورة يصح فيها الصلح؛ وهي أن يتنازع اثنان على حقوق يدعيها كل منهما على الآخر، فيتصالحا بأن يحتفظ كل منهما بالحق الذي لديه ويدعيه الآخر.
وقد تكون الحقوق المدعى بها معينة، وقد تكون مجهولة؛ فالجهالة هنا لا تمنع التسليم، ولكن بشرط أن يتعذر العلم بهذه الحقوق في مدة قريبة وفقًا لما تضمنته المادة (٣٩٥) من هذا النظام.
المادة التاسعة والتسعون بعد الثلاثمائة
بينت المادة أن الصلح لا ينشئ حقًا جديدًا لأي من المتصالحين فيما يشمله الصلح من الحقوق؛ أي إن أثر الصلح كاشف للحق لا منشئ له، فالحق الذي يخلص للمتصالح بالصلح يستند إلى مصدره الأول وليس إلى الصلح؛ فلو اشترى شخصان دارًا على الشيوع، ثم تنازعا في تعيين نصيب كل منهما في الدار، فتصالحا على أن يكون لكل منهما نصيب معين، اعتبر كل منهما مالكًا لهذا النصيب بعقد البيع لا بالصلح.
ويترتب على أن أثر الصلح كاشف لا منشئ عدة أمور، منها:
الأمر الأول: أن المتصالح لا يعد متلقيًا للحق من المتصالح الآخر ولا خلفًا له فيه.
الأمر الثاني: أن المتصالح لا يضمن الحق الذي خلص للمتصالح الآخر.
الأمر الثالث: أن ضمانات الحق الذي وقع عليه الصلح تبقى على حالها؛ فلو تصالح الدائن مع مدينه على أن ينزل الدائن عن جزء من الدين في مقابل أن يوفي المدين الباقي، فتبقى الضمانات التي كانت على الدين في الجزء الباقي.
الأمر الرابع: أن العقار الذي خلص لأحد المتنازعين فيه بالصلح لا شفعة فيه؛ فالشفعة تثبت في عقد البيع وفقًا للمادة (٦٥٨) من هذا النظام.
وبينت المادة أن الأثر الكاشف للصلح إنما هو في الحق الذي يشمله الصلح، وأما عوض الصلح وهو الحق غير المتنازع فيه فالأثر فيه منشئ لا كاشف؛ فلو تصالح اثنان على أرض متنازع فيها على أن ينزل أحدهما عن الأرض في مقابل أن يدفع الآخر نقودًا أو سيارات، فأثر الصلح بالنسبة للأرض كاشف، وبالنسبة للنقود أو السيارات منشئ؛ وتسري عليه أحكام المعاوضة بحسب طبيعة العوض والحق المتنازل عنه.
المادة الأربعمائة
تناولت المادة كيفية تفسير عبارات التنازل التي يتضمنها عقد الصلح؛ فبينت أنها تفسر تفسيرًا ضيقًا في حدود الحقوق التي كانت محلاً للنزاع، ويراعى في تحديد مدلول تلك العبارات الظروف التي كانت قائمة وقت إبرام العقد.
مثال ذلك: إذا تصالح الشريك مع شركائه على ما يستحقه من أرباح الشركة، فلا يحمل الصلح إلا على ما استحقه فعلاً من أرباح لا ما يستحقه في المستقبل.
المادة الأولى بعد الأربعمائة
بينت المادة الأثر المترتب على عقد الصلح، وهو انقضاء الحقوق والادعاءات التي نزل عنها أي من المتصالحين، وليس لهما أو لورثتهما الرجوع فيه. ويترتب على ذلك أثران:
الأثر الأول: نزول المتصالح عن ادعائه؛ فليس له الرجوع فيه؛ فمثلاً: لو تصالح الدائن على أن ينزل عن جزء من الدين المتنازع فيه في مقابل أن يوفي المدين الباقي؛ فليس للدائن الرجوع فيما نزل عنه.
والأثر الثاني: ثبوت الحق وخلوصه للمتصالح الآخر.
وتجدر الإشارة إلى أن ترتب هذا الأثر على عقد الصلح لا يحول دون تطبيق القواعد العامة على هذا العقد؛ فيكون العقد قابلاً للإبطال إذا اقترن به عيب في الرضى، ويصح تعليق عقد الصلح على شرط واقف أو فاسخ، والاتفاق على شرط جزائي عند إخلال المتصالح بالتزامه المقابل، ويجوز لأي من المتصالحين إذا أخل الآخر بالتزامه أن يطلب إما تنفيذ الصلح عيناً وإما فسخ الصلح، مع التعويض إن كان له مقتض، وللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان ما أخل به المتصالح قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام.
المادة الثانية بعد الأربعمائة
تناولت المادة الأثر النسبي لعقد الصلح من حيث محله؛ فبينت أن أثره يقتصر على الحقوق التي شملها العقد وقصد الطرفان حسم النزاع فيها دون غيرها، دون أن تمتد آثاره إلى مسائل أو حقوق أخرى لم يشملها عقد الصلح.
مثال ذلك: إذا تصالح الوارث مع بقية الورثة على ميراث، اقتصر الصلح على التركة الموجودة وقت الصلح، ولا يشمل أي مال آخر يظهر للمورث بعد ذلك.
المادة الثالثة بعد الأربعمائة
بينت المادة أن المسابقة عقد يلتزم فيه شخص ببذل جعل لمن يفوز في سباق يتوقف الفوز فيه على عمل المتسابق، وليس على الحظ.
ومن هذا يتبين الآتي:
أولاً: أطراف عقد المسابقة، وهم:
١.الملتزم بالجعل، وقد يكون واحدًا أو أكثر.
٢.المتسابق.
وفي كل الأحوال يجب في عقد المسابقة -كما في كل العقود- تعيين أطراف العقد؛ فإن كان السباق موجهًا لأشخاص غير معينين فهو وعد بالجائزة وفق ما هو مبين في المادة (١١٧) من هذا النظام، وهو تصرف بإرادة منفردة، وليس عقد مسابقة.
ثانيًا: محل عقد المسابقة من الجانبين، ويجب أن تتوفر فيه شروط المحل وفقًا للمادة (٧٢) من هذا النظام، وذلك على النحو الآتي:
١.محل العقد من جانب الملتزم بالجعل، وهو الالتزام ببذل الجعل.
٢.محل العقد من جانب المتسابق، وهو السباق؛ وبيان شروطه كالآتي:
الشرط الأول: أن يكون ممكناً في ذاته؛ فلا يصح أن يكون السباق مستحيلاً في ذاته.
الشرط الثاني: ألا يكون مخالفًا للنظام العام؛ فلا يصح أن يكون السباق في أمر غير مشروع؛ كالقمار. وإطلاق السباق في المادة يفيد جواز بذل الجعل في كل سباق مشروع.
واشترطت المادة في السباق أن يتوقف الفوز فيه على عمل المتسابق؛ وبذا خرج القمار؛ فهو يعتمد على الحظ، وكلُّ اتفاقٍ على قمار يقع باطلاً، وفقًا للمادة (٤٠٦) من هذا النظام.
الشرط الثالث: أن يكون معيناً أو قابلاً للتعيين؛ فلا بد من تحديد نطاق السباق ونظامه وكيفية الفوز فيه وغير ذلك.
ويستخلص من ذلك أن عقد المسابقة:
أولاً: عقد تمليك؛ فباذل الجعل يملك المتسابق الجعل بمقتضى عقد المسابقة.
ثانيًا: عقد ملزم للجانبين؛ فهو يرتب التزامًا على كلا المتعاقدين.
ثالثًا: عقد معاوضة؛ فالالتزامات فيه متبادلة.
رابعًا: عقد رضائي؛ فلا يشترط لانعقاده شكل أو وضع معين.
المادة الرابعة بعد الأربعمائة
تناولت المادة الأحكام المتعلقة بمن يصح منه الالتزام بالجعل في عقد المسابقة؛ فبينت أنه لا يخلو الأمر من ثلاثة فروض:
الفرض الأول: أن يكون الملتزم بالجعل بعض المتسابقين لا جميعهم، سواء كان الملتزم به واحدًا أو أكثر؛ فتصح المسابقة في هذا الفرض.
الفرض الثاني: أن يكون الملتزم بالجعل شخصًا أو أكثر من غير المتسابقين، وهذا هو الأكثر؛ فتصح المسابقة في هذا الفرض.
الفرض الثالث: أن يكون الملتزم بالجعل جميع المتسابقين؛ بأن يلتزم كل متسابق للمتسابق الآخر بأن يعطيه الجعل في حال فوزه؛ فلا تصح المسابقة في هذا الفرض.
وتجدر الإشارة إلى أنه لا يدخل في هذا الفرض ما إذا كان للمسابقة نفقات وتحمل كل متسابق ما يخصه من هذه النفقات.
المادة الخامسة بعد الأربعمائة
تناولت المادة حكم المسابقة التي تجري بين فرق لا بين أشخاص؛ فبينت أن كل فريق يُعامل عند تطبيق أحكام الالتزام بالجعل معاملة الشخص الواحد، بصرف النظر عن عدد أعضائه.
ويترتب على ذلك أنه لا يصح أن يصدر الالتزام ببذل الجعل من جميع الفرق المشاركة في السباق، أما إذا التزم به بعض الفرق دون سائرها، أو كان الالتزام ببذل الجعل من غيرها، فإنه يصح الالتزام وفقًا للمادة (٤٠٤) من هذا النظام.
المادة السادسة بعد الأربعمائة
قررت المادة بطلان أي اتفاق على قمار؛ فالقمار يعتمد على الحظ، بخلاف المسابقة التي تعتمد على عمل المتسابق وفقًا للمادة (٤٠٣) من هذا النظام.
والقمار يؤدي بالضرورة إلى خسارة أحد الطرفين وربح الآخر، ومنه الرهان؛ حيث يتبارى المتراهنون على توقع شيء في واقعة غير محققة، فمن صدق توقعه كسب الرهان.
وإذا وقع اتفاق على قمار فهو باطل، وأثر هذا أنه يجوز لكل ذي مصلحة التمسك بالبطلان، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، وفقًا للمادة (٨١) من هذا النظام.
المادة السابعة بعد الأربعمائة
بينت المادة أن الإيجار عقد يلتزم بمقتضاه المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالمأجور غير القابل للاستهلاك مدة معينة، وذلك مقابل أجرة معجلة أو مؤجلة أو مقسطة.
وعلى هذا؛ فلعقد الإيجار عدد من المقومات، منها:
١.أن عقد الإيجار يرتب التزامًا على المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بشيء غير قابل للاستهلاك، ويجب أن يستمر هذا التمكين حتى انقضاء مدة العقد كما بينته المادة (٤١٦) من هذا النظام، ولهذا فعقد الإيجار يرتب حقًا شخصيًا للمستأجر في ذمة المؤجر بتمكينه من الانتفاع، ولا يرتب له حقًا عينيًا في المأجور.
٢.أن محل عقد الإيجار هو الأشياء غير القابلة للاستهلاك، أما الأشياء القابلة للاستهلاك التي بينتها المادة (٢٣) من هذا النظام فلا تصلح أن تكون محلاً لعقد الإيجار.
٣.أن عقد الإيجار من العقود الزمنية التي يكون الزمن فيها عنصرًا جوهريًا. وهناك ارتباط وثيق في عقد الإيجار بين المدة والأجرة؛ فالمدة مقياس الانتفاع بالمأجور، والأجرة تقابل الانتفاع.
ويستخلص من ذلك أن عقد الإيجار:
أولاً: عقد ملزم للجانبين؛ فهو يرتب التزامًا على كلا المتعاقدين.
ثانيًا: عقد معاوضة؛ فكلا المتعاقدين يأخذ مقابلاً لما يلتزم به.
ثالثًا: عقد رضائي؛ فلم يشترط هذا النظام لانعقاده شكلاً معيناً، ومع ذلك فقد يرد نص نظامي خاص باشتراط الشكل في بعض صور عقد الإيجار.
رابعًا: عقد يقع التراضي فيه على العناصر الثلاثة: منفعة المأجور، والمدة، والأجرة.
التفريق بين عقد الإيجار وغيره من العقود:
-عقد الإيجار يرد على منفعة الشيء، وهذا يميزه عن عقد البيع؛ فهو يقع على العين لا المنفعة.
-عقد الإيجار المنفعة فيه تقابلها أجرة، وهذا يميزه عن عقد الإعارة؛ ففيه ينتفع المستعير بالشيء المعار دون عوض.
-عقد الإيجار المأجور فيه يبقى بعد الانتفاع ويرده المستأجر بذاته، وهذا يميزه عن عقد القرض؛ ففيه يرد المقترض مثل الشيء المقترض لا ذاته.
-عقد الإيجار يرد على منفعة شيءٍ لا على عمل، وهذا يميزه عن العقود الواردة على العمل؛ كعقد المقاولة والوكالة.
-عقد الإيجار المستأجر فيه ينتفع بالمأجور، وهذا يميزه عن عقد الإيداع؛
ففيه لا ينتفع المودع لديه بالوديعة.
المادة الثامنة بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) ما يصح أن يكون مأجورًا؛ وهو ثلاثة أنواع:
النوع الأول: العين، سواء كانت عقارًا؛ كإيجار أرض أو منزل، أو منقولاً؛ كإيجار مركبة أو آلة.
النوع الثاني: المنفعة؛ كما لو أن مستأجر العين آجرها مستأجرًا آخر وفقًا للمادة (٤٣٧) من هذا النظام، فيكون الإيجار واقعًا على المنفعة المستندة إلى حق شخصي.
النوع الثالث: الحق؛ كما لو أن المنتفع الذي يملك حق الانتفاع آجر هذا الحق غيره.
وفي جميع ذلك يصح أن يكون المأجور معيناً بالذات؛ كما لو آجر سيارة معينة بذاتها، أو أن يكون معيناً بالنوع.
وقررت الفقرة (٢) صحة أن يكون المأجور حصة شائعة؛ فمن يملك نصف عقارٍ على الشيوع له أن يؤجره، وللمستأجر أن يستوفي المنفعة مهايأة مع الشركاء الآخرين، أو يؤجر حصته من المنفعة أحد الشركاء أو الغير.
وعموم الفقرة يدل على صحة إيجار الحصة الشائعة ولو كان المال قابلاً للقسمة.
المادة التاسعة بعد الأربعمائة
تناولت المادة حكم تقدير الأجرة بناء على أسس صالحة تتحدد بمقتضاها؛ فالأجرة في عقد الإيجار تعد محلاًّ للالتزام، ويشترط فيها أن تكون معينة أو قابلة للتعيين، وإلا وقع العقد باطلاً، وفق ما جاء في المادة (٧٢) من هذا النظام.
فبينت المادة أنه متى كانت الأجرة قابلة للتعيين باتفاق المتعاقدين في تقدير الأجرة على بيان أسس صالحة تتحدد بمقتضاها؛ فيعد ذلك كافيًا في تحقق شرط تعيين مقدار الأجرة، ولا يجب لتحقق هذا الشرط أن يحدد مقدار الأجرة عند العقد.
وبينت المادة صورتين للأسس الصالحة التي يمكن أن تتحدد الأجرة بمقتضاها، وهما:
الصورة الأولى: أن تكون الأجرة بمبلغ معين مع نسبة معلومة من الناتج؛ مثل أن يؤجر شخص آخر أرضًا زراعية على أن تكون الأجرة مائة ألف ريال مع ثلث ناتجها.
الصورة الثانية: أن تكون الأجرة بمبلغ معين مع نسبة معلومة من الربح.
وفي جميع ذلك يمكن أن يكون تقدير الأجرة بناء على هذه الأسس باتفاق صريح؛ كأن يتفق المتعاقدان على أن تكون الأجرة هي أجرة المثل عند العقد، أو باتفاق ضمني؛ كأن يسكت المتعاقدان عن تعيين مقدار الأجرة ويتبين من ظروف الحال توجه إرادتهما إلى أجرة المثل أو ما جرى عليه التعامل بينهما.
المادة العاشرة بعد الأربعمائة
تضمنت المادة ثلاثة أنواع من الشروط يصح اشتراطها في عقد الإيجار:
الشرط الأول: تعجيل الأجرة؛ أي دفعها كاملة عند العقد، وللمؤجر أن يمتنع عن تسليم المأجور حتى يستوفي الأجرة المعجلة وفقًا للمادة (٤١٧) من هذا النظام.
الشرط الثاني: تأجيل الأجرة؛ أي دفعها كاملة عند انتهاء العقد.
الشرط الثالث: تقسيط الأجرة؛ أي دفعها على أقساط تؤدى في أوقات معينة.
ولا فرق في ذلك بين أن يكون المأجور معيناً بالذات أو معيناً بالنوع، أو أن يكون عقد الإيجار منجزًا أو مضافًا إلى أجل مستقبل.
وإذا وقع الشك في كون الأجرة معجلة عند العقد أو مؤجلة عند انتهاء العقد؛ فيفسر الشك لمصلحة من يتحمل عبء الشرط تطبيقًا للمادة (١٠٤) من هذا النظام، وهو هنا المستأجر؛ لأنه المدين بالأجرة.
المادة الحادية عشرة بعد الأربعمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا وقع عقد الإيجار على شيء معين بالذات وحدد في العقد عدد وحداته، ثم تبين بعد ذلك زيادة الوحدات عما هو محدد في العقد أو نقصانها؛ فبينت المادة أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: إذا كانت الأجرة إجمالية دون تحديد ما يقابل كل وحدة على حدة؛ فبينت الفقرة (١) أن العبرة في الأجرة بما حُدد في العقد، وعلى هذا يلزم المستأجر دفع الأجرة المحددة دون زيادة أو نقص، مع حقه في طلب الفسخ إذا كانت الوحدات أنقص.
مثال ذلك: أن يؤجر شخص آخر قطعة أرض على أن مساحتها مائة متر بأجرة إجمالية قدرها عشرة آلاف ريال، ثم يتبين زيادة مساحتها أو نقصانها؛ فيلزم المستأجر دفع الأجرة المحددة دون زيادة أو نقص، مع حقه في طلب الفسخ في حالة النقص.
الحالة الثانية: إذا كانت الأجرة محددة في العقد لكل وحدة على حدة؛ فبينت الفقرة (٢) أن المستأجر يلتزم في حالة الزيادة بدفع الأجرة المحددة للوحدات الزائدة، والمؤجر يلتزم في حالة النقص بإنقاص الأجرة المحددة للوحدات الناقصة، مع حق المستأجر في طلب الفسخ في حالتي الزيادة والنقص.
مثال ذلك: أن يؤجر شخص آخر قطعة أرض على أن مساحتها مائة متر، والأجرة مائة ريال لكل متر، ثم يتبين زيادة مساحتها أو نقصانها؛ فيلزم المستأجر في حالة الزيادة أن يدفع مائة ريال لكل متر، ويلزم المؤجر في حالة النقص أن ينقص مائة ريال لكل متر، وللمستأجر طلب الفسخ في الحالتين.
وبينت الفقرة (٣) عدم أحقية المستأجر في طلب الفسخ إذا كان مقدار النقص أو الزيادة يسيرًا ولا يؤثر في المنفعة المقصودة، وهذا الحكم يعد تطبيقًا للقاعدة العامة في الفسخ القضائي المقررة في المادة (١٠٧) من هذا النظام.
المادة الثانية عشرة بعد الأربعمائة
تناولت المادة التاريخ الذي يبدأ منه احتساب مدة عقد الإيجار؛ إذ عقد الإيجار يخول المستأجر الانتفاع بالمأجور مدة معينة وفقًا للمادة (٤٠٧) من هذا النظام، مما يجعل تحديد هذه المدة من العناصر الأساسية في العقد.
فبينت المادة أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: إذا حدد المتعاقدان التاريخ في العقد؛ فتبدأ مدة الإيجار من التاريخ المحدد في العقد. ولا يشترط أن تبدأ مدة الإيجار من يوم إبرام العقد، بل يصح الاتفاق على تأجيل بدايتها إلى أجل مستقبل وفقًا للمادة (٤١٤) من هذا النظام.
الحالة الثانية: إذا لم يحدد المتعاقدان التاريخ في العقد؛ فتبدأ مدة الإيجار من تاريخ انعقاد العقد، بتلاقي الإيجاب والقبول.
وحكم المادة يعد تطبيقًا للأصل الذي قررته المادة (٢٧٥) من هذا النظام بوجوب الوفاء فورًا بمجرد ترتب الالتزام في ذمة المدين؛ ما لم يوجد اتفاق أو نص نظامي بخلاف ذلك.
المادة الثالثة عشرة بعد الأربعمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا لم يتفق المتعاقدان على تعيين مدة عقد الإيجار؛
فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: إذا كانت الأجرة عن وحدة زمنية معينة، فتعد تلك الوحدة هي مدة العقد، ويعد العقد منعقدًا إلى نهايتها.
الحالة الثانية: إذا لم تكن الأجرة عن وحدة زمنية معينة، فتقدر مدة الإيجار بحسب العرف وظروف العقد.
وإذا اختلف المتعاقدان في تعيين المدة وفقًا لذلك تولت المحكمة تعيينها.
المادة الرابعة عشرة بعد الأربعمائة
قررت المادة صحة إضافة عقد الإيجار إلى أجل مستقبل؛ وذلك بإرجاء نفاذه إلى وقت لاحق يتفق عليه الطرفان، على أن يكون ذلك الأجل أمرًا مستقبلاً محقق الوقوع وفقًا للمادة (٢٠٤) من هذا النظام.
مثال ذلك: لو أبرم العقد في الأول من الشهر على أن تبدأ مدة الإيجار في العشرين من الشهر، فلا يكون العقد نافذًا إلا في يوم العشرين.
ويترتب على إضافة عقد الإيجار إلى أجل مستقبل تراخي نفاذه إلى حين حلول ذلك الأجل؛ ومن ثمَّ لا يلزم المؤجر تسليم المأجور إلا في ذلك التاريخ، ولا يلزم المستأجر دفع الأجرة إلا في ذلك التاريخ؛ لأن استحقاق الأجرة يقابل تمكينه من الانتفاع بالمأجور، ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك.
وإذا انتقلت ملكية المأجور خلال المدة الواقعة بين إبرام العقد وحلول الأجل، كانت العبرة في نفاذ الإيجار في حق المالك الجديد بتاريخ ثبوت عقد الإيجار متى كان سابقًا على التصرف الناقل للملكية، لا بتاريخ ابتداء مدة الإيجار، وفقًا للمادة (٤٢٨) من هذا النظام.
وتجري على العقد الأحكام المقررة للالتزام المضاف إلى أجل الواردة في هذا النظام.
المادة الخامسة عشرة بعد الأربعمائة
بينت المادة أنه إذا انتهت مدة الإيجار وثبت وجود ضرورة ملحة لدى المستأجر تستوجب امتداد مدة الإيجار، فتمتد المدة بمقدار تلك الضرورة، مع التزام المستأجر بدفع أجرة المثل للمؤجر عن المدة الممتدة.
وحكم المادة ليس من النظام العام، فهو مقرر في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافه.
المادة السادسة عشرة بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) التزام المؤجر بتسليم المأجور وملحقاته بحال يمكن معها استيفاء المنفعة المقصودة كاملة؛ وفقًا لما تم الاتفاق عليه أو للعرف وطبيعة المأجور.
والالتزام بتسليم المأجور لا يقتصر على تسليم المأجور ذاته بل يشمل أيضًا ملحقاته، وملحقات الشيء هي: ما يتبع الأصل ويعد بصفة دائمة لخدمته؛ كحقوق الارتفاق.
واعتبار أن شيئًا ما من ملحقات شيء آخر أو ليس من ملحقاته يُرجع فيه إلى الاتفاق بين الطرفين بحيث لو وجد اتفاق بين طرفي عقد الإيجار في اعتبار هذا الشيء من ملحقات المأجور فحينئذ يعد من ملحقاته، أما إذا لم يوجد اتفاق فيرجع في تحديد كون هذا الشيء من ملحقات المأجور أو ليس من ملحقاته إلى العرف وطبيعة الأشياء؛ كاعتبار استعمال المصاعد والسلالم وخزانات المياه والغاز المركزي من ملحقات الشقة المؤجرة في مبنى يتكون من عدة شقق.
وتجدر الإشارة إلى أن من الملحقات ما يعد ضروريًا للمأجور بحيث لا يمكن الانتفاع به الانتفاع المقصود إلا بوجوده. فإذا لم يوجد كله أو بعضه، التزم المؤجر بإيجاد ما ليس موجودًا منه وتسليمه للمستأجر، ولا يكتفي بتسليم ما هو موجود فقط؛ لأن هذا هو التفسير المعقول لنية المتعاقدين.
وبينت الفقرة (٢) أن التسليم يكون بتمكين المستأجر من الانتفاع بالمأجور دون مانعٍ يعوق الانتفاع به، ولا يكتفى بذلك بل لا بد أن يستمر هذا التمكين حتى انقضاء مدة الإيجار؛ فالتزام المؤجر التزام إيجابي، لا يقتصر على التخلية بين المأجور والمستأجر وتركه ينتفع بالمأجور، بل لا بد من تمكينه من الانتفاع بالمأجور حتى انقضاء مدة الإيجار.
وكل ما يتوقف عليه استيفاء المنفعة المقصودة يدخل ضمن التزامات المؤجر؛ فالمنزل المؤجر للسكنى يجب أن يسلم صالح الأبواب والنوافذ، والأرضيات والجدران وغير ذلك مما يتوقف عليه التمكن من الانتفاع، والأرض الزراعية يجب أن تسلم في حال تصلح معها للزراعة.
وعلى هذا لو كان في المأجور خلل يمنع استيفاء المنفعة المقصودة، فإن من التزامات المؤجر أن يقوم بإصلاح هذا الخلل على الوجه الذي يتمكن معه المستأجر من استيفاء المنفعة.
ومن مقتضيات التمكين من الانتفاع تسليم المأجور خاليًا من جميع العوائق التي تحول دون الانتفاع به؛ فلو كان المأجور مؤجرًا لشخص ثم انتهت مدة الإيجار وبقي المستأجر في المأجور وقام المؤجر بإيجار المأجور لمستأجر ثان، فيلزم المؤجر إخراج المستأجر الأول ليتمكن المستأجر الثاني من الانتفاع بالمأجور.
ومن مقتضيات استمرار التمكين من الانتفاع حتى انقضاء مدة الإيجار عدم جواز إحداث المؤجر في المأجور أو ملحقاته أي تغيير يخل بهذا الانتفاع.
المادة السابعة عشرة بعد الأربعمائة
بينت المادة حق المؤجر في الامتناع عن تسليم المأجور حتى يسلمه المستأجر الأجرة المعجلة.
ويقصد بالأجرة المعجلة الأجرة التي اتفق الطرفان على أن يكون الوفاء بها مستحقًّا قبل البدء في الانتفاع بالمأجور.
وحكم المادة يعد تطبيقًا لحق الحبس الوارد في المادة (١٩١) من هذا النظام التي تقضي بأن لكل من التزم بأداء شيءٍ أن يمتنع عن الوفاء به ما دام الدائن لم يوف بالتزام في ذمته نشأ بسبب التزام المدين وكان مرتبطاً به؛ فالتزام المؤجر بتسليم المأجور يقابله التزام المستأجر بأداء الأجرة المعجلة، فإذا لم يوف المستأجر بهذا الالتزام، جاز للمؤجر أن يحبس المأجور وألا يسلمه إليه حتى يستوفي الأجرة المستحقة. ولا يعد امتناع المؤجر في هذه الحالة إخلالاً بالتزامه بالتسليم، بل هو استعمال لحق منحه النظام إياه ضمانًا لاستيفاء حقه.
وتجدر الإشارة إلى أنه يجب لإعمال حكم المادة أن تكون الأجرة معجلة، أما إذا كانت الأجرة مؤجلة إلى وقت لاحق للبدء في الانتفاع بالمأجور، فلا يحق للمؤجر أن يمتنع عن تسليم المأجور.
المادة الثامنة عشرة بعد الأربعمائة
بينت المادة أن الأصل سريان أحكام تسليم المبيع على تسليم المأجور وملحقاته، ويستثنى من ذلك ما إذا وجد اتفاق صريح أو ضمني بين المؤجر والمستأجر يغاير الأحكام التي قررها النظام في تسليم المبيع؛ فالمقدم حينئذ اتفاق المتعاقدين.
وعلى هذا فتسليم المأجور يكون بالتسليم الفعلي والتسليم الحكمي؛ فتسليم المأجور تسليمًا فعليًا يكون بوضعه تحت تصرف المستأجر بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق، ولو لم يستول عليه استيلاء ماديًا، ما دام أن المؤجر قد أعلمه بذلك، وذلك على الوجه الذي يتفق مع طبيعة المأجور؛ فإذا كان المأجور منزلاً، كان تسليمه بإعطاء المفاتيح للمستأجر، أو بتمكينه من حيازته بأي طريق آخر، وذلك بعد إخلاء المنزل وإخراج ما للمؤجر أو للمستأجر السابق من أمتعة ونحو ذلك.
وإذا كان المأجور أرضًا زراعية، كان تسليمه بوضعه تحت تصرف المستأجر، بعد إخلائه من المستأجر السابق، وما قد يوجد فيه من آلات أو معدات.
وإذا كان المأجور حق مرور، كان تسليمه بتسليم سند الحق إن كان له سند، أو بالترخيص للمستأجر في استعمال هذا الحق مع تمكينه من ذلك بإزالة ما قد يحول بينه وبين المرور.
والتسليم الحكمي للمأجور يقوم مقام التسليم الفعلي، ويتم بمجرد تراضي المتعاقدين على أن المأجور قد تم تسليمه من المؤجر إلى المستأجر. ويختلف التسليم الحكمي عن التسليم الفعلي بأنه تصرف نظامي أو بحكم النظام، وليس عملاً ماديًا.
والتسليم الحكمي للمأجور له عدة صور، منها:
الصورة الأولى: أن يكون المأجور في حيازة المستأجر قبل عقد الإيجار؛ كما لو كان المأجور في يد المستأجر بإعارة أو إيداع ثم اتفق الطرفان على الإيجار، أو كان المأجور في حيازة المستأجر بعقد إيجار سابق ثم تم تجديد العقد.
ففي هذه الصورة يعد المستأجر حائزًا فعلاً للمأجور وقت العقد، ولا يحتاج إلى استيلاء مادي جديد ليحصل التسليم، وإنما يحتاج إلى اتفاق مع المؤجر على أن يبقى المأجور في حيازته، ولكن ليس بصفته مستعيرًا أو مودعًا لديه أو مستأجرًا سابقًا، بل بصفته مستأجرًا بإيجار جديد أو مجدد.
الصورة الثانية: أن يبقى المأجور في حيازة المؤجر بعد عقد الإيجار لا بصفته مؤجرًا، بل بصفته مستأجرًا من الباطن أو مستعيرًا أو مودعًا لديه.
ففي هذه الصورة يتفق الطرفان على الاستغناء عن تسلم المستأجر للمأجور بموجب عقد الإيجار ثم إعادة تسليمه للمؤجر مرة أخرى بموجب عقد من الباطن أو إعارة أو إيداع.
الصورة الثالثة: أن يقوم المستأجر بإعارة المأجور أو إيداعه أو غير ذلك من التصرفات التي تستلزم القبض وذلك قبل قبض المأجور، فيقوم الطرف الثالث بتسلم المأجور من المؤجر مباشرة، فهذا التسليم للمستعير أو المودع لديه يقوم مقام التسليم للمستأجر.
ففي هذه الصورة ينتقل المأجور انتقالاً ماديًا للطرف الثالث، ويعد تسلمه تسلمًا فعليًا بالنسبة إلى العقد الذي أبرمه مع المستأجر، وتسلمًا حكميًا بالنسبة إلى عقد الإيجار، ويقوم التسلم الأول مقام التسلم الثاني.
المادة التاسعة عشرة بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) التزام المؤجر بالإصلاحات الضرورية اللازمة لبقاء المأجور صالحًا للانتفاع، ويدخل في ذلك إصلاح ما يلحق المأجور من خلل يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة؛ كإصلاح المصاعد وشبكة المياه والتمديدات الكهربائية، وأما الإصلاحات غير الضرورية؛ كطلاء المأجور وتحسين واجهته، فلا يلزم المؤجر القيام بها.
وتجدر الإشارة إلى التمييز بين ثلاثة أنواع من الإصلاحات:
النوع الأول: الإصلاحات الضرورية لحفظ المأجور، وهي الإصلاحات اللازمة لحفظ المأجور من خطر يتهدده، وتقتضي الاستعجال عادة، ويترتب على عدم القيام بها تعرض المأجور للهلاك أو التلف؛ كإصلاح حائط مائل، أو تقوية أساس واهٍ، أو وقف تسريب في المياه يهدد سلامة المبنى، فهذه الإصلاحات تلزم المؤجر، ويشملها حكم الفقرة؛ لأنها ما دامت ضرورية لحفظ المأجور فهي ضرورية للانتفاع به، وهي في الوقت ذاته حق للمؤجر؛ فليس للمستأجر أن يمنعه من القيام بها وفق ما بينته المادة (٤٣٤) من هذا النظام.
النوع الثاني: الإصلاحات الضرورية للانتفاع بالمأجور، وليست لازمة لحفظ المأجور من الهلاك أو التلف، فهذه الإصلاحات تلزم المؤجر وفق ما بينته الفقرة، ولكنها ليست حقًا له؛ فللمستأجر أن يمنعه من القيام بها أثناء مدة الإيجار.
النوع الثالث: الصيانة المعتادة، وهي الأعمال اللازمة للانتفاع بالمأجور، ولكنها يسيرة جرى العرف على أن يتحملها المستأجر؛ كإصلاح الأقفال والمفاتيح والإصلاحات اليسيرة لأجهزة التكييف، فهذه الأعمال لا يشملها حكم الفقرة، وإنما تلزم المستأجر وفق ما بينته المادة (٤٣٣) من هذا النظام.
وإذا وقع الشك في كون العمل من الإصلاحات الضرورية التي تلزم المؤجر أو من الصيانة المعتادة التي تلزم المستأجر؛ فيفسر الشك لمصلحة المستأجر؛ لأن الأصل أن يقوم المؤجر بكل ما من شأنه بقاء المأجور صالحًا للانتفاع فيما عدا الصيانة المعتادة؛ فهي استثناء، والاستثناء لا يتوسع فيه.
وبينت الفقرة (٢) أنه إذا تأخر المؤجر عن القيام بالإصلاحات الضرورية الواردة في الفقرة (١)، وذلك بعد إعذاره وفق ما هو مبين في المادة (١٧٧) من هذا النظام؛ فللمستأجر أن يختار أحد الخيارات الآتية:
الخيار الأول: طلب التنفيذ العيني؛ بأن يتقدم إلى المحكمة للحصول على الإذن بالقيام بالإصلاحات الضرورية، فإذا أذنت له المحكمة وقام بها كان له الرجوع على المؤجر بنفقات هذه الإصلاحات، على أن يكون ذلك وفقًا لما هو متعارف عليه من النفقات، فإن تجاوز ما هو متعارف عليه فليس له الرجوع إلا بالقدر المتعارف عليه.
وإذا كانت تلك الإصلاحات من الأمور المستعجلة التي لا تحتمل التأخير أو كانت يسيرة عرفًا، فيجوز للمستأجر أن يقوم بها دون إذن المحكمة ويقتطع نفقات هذه الإصلاحات من أجرة المأجور، على أن يكون ذلك بالقدر المتعارف عليه، وإذا طالب بهذه النفقات فتتأكد المحكمة من تحقق شروط قيامه بتلك الإصلاحات دون إذنها، وعلى المستأجر في جميع الأحوال أن يلتزم للمؤجر بتقديم حساب عما تم إصلاحه. وهذا الحكم يعد تطبيقًا للقاعدة العامة المقررة في المادة (١٦٧) من هذا النظام.
وإذا كانت الإصلاحات الضرورية باهظة لا تتناسب مع الأجرة، فللمحكمة أن تعفي المؤجر من التنفيذ العيني بناء على طلبه وتقصر حق المستأجر على طلب إنقاص الأجرة أو الفسخ إذا كان ذلك لا يلحق به ضررًا جسيمًا؛ تطبيقًا للمادة (١٦٤) من هذا النظام.
الخيار الثاني: طلب إنقاص الأجرة؛ ومتى حكم للمستأجر بإنقاص الأجرة أنقصت لا من وقت المطالبة فحسب، بل من وقت حصول النقص في الانتفاع بسبب عدم القيام بالإصلاحات الضرورية؛ لأن الأجرة تقابل الانتفاع، وهذا هو التنفيذ بطريق التعويض، ومتى قام المؤجر بالإصلاحات عادت الأجرة إلى حالها.
الخيار الثالث: طلب فسخ العقد؛ وتجري على ذلك القواعد العامة في الفسخ القضائي الواردة في المادة (١٠٧) من هذا النظام؛ فللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان ما أخل به المؤجر قليل الأهمية، وتقصر حق المستأجر على التعويض.
وفي جميع الخيارات يحق للمستأجر -وفقًا للقواعد العامة- طلب التعويض عما لحقه من ضرر بسبب تأخر المؤجر عن القيام بتلك الإصلاحات، ويشترط لاستحقاق المستأجر التعويض الإعذار تطبيقًا للمادة (١٧٥) من هذا النظام، ما لم تتوفر إحدى الحالات المبينة في المادة (١٧٦) من هذا النظام.
وبينت الفقرة (٣) جواز اتفاق المتعاقدين على خلاف ما تضمنته الفقرة (١) والفقرة (٢) من أحكام، فهي ليست من النظام العام؛ وعلى هذا يجوز للمتعاقدين الاتفاق على إعفاء المؤجر من هذا الالتزام، فلا يكون مطالبًا بالقيام بهذه الإصلاحات، أو الاتفاق على إنقاص هذا الالتزام؛ كأن يتفق على إعفاء المؤجر من أنواع معينة من الإصلاحات لا كلها، أو يُتفق على قصر حق المستأجر على إنقاص الأجرة دون حقه في الفسخ، كما يجوز الاتفاق على زيادة هذا الالتزام؛ كأن يُتفق على أن للمستأجر القيام بالإصلاحات على حساب المؤجر ولو لم تكن من الأمور المستعجلة وليست يسيرة عرفًا دون إذن المحكمة.
وحكم الفقرة يعد تطبيقًا لما هو مقرر في المادة (١٧٣) والمادة (١٧٤) من هذا النظام بجواز إعفاء المدين -وهو المؤجر هنا- من المسؤولية العقدية في غير حالات الغش أو الخطأ الجسيم، وجواز زيادة هذه المسؤولية.
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا شرط المؤجر إعفاءه من الإصلاحات الضرورية، وقام بها المستأجر على نفقته؛ فلا يحول ذلك دون حق المستأجر في الرجوع بما أنفقه على المؤجر بعد انتهاء عقد الإيجار وفقًا لقواعد الإثراء بلا سبب، ما لم يتفق على خلاف ذلك.
وإذا وقع الشك في تفسير شرط الإعفاء أو الإنقاص أو الزيادة في الالتزام؛ فيفسر الشك لمصلحة من يتحمل عبء هذا الشرط تطبيقًا للمادة (١٠٤) من هذا النظام؛ ففي حال الإعفاء أو الإنقاص يفسر الشك لمصلحة المستأجر، وفي حال الزيادة يفسر لمصلحة المؤجر.
المادة العشرون بعد الأربعمائة
بينت المادة انفساخ عقد الإيجار من تلقاء نفسه في حال الهلاك الكلي للمأجور أثناء مدة الإيجار.
وهذا الهلاك قد يكون ماديًا؛ كما لو هلك المأجور بسبب صاعقة أو حريق أو غرق، وقد يكون نظاميًا؛ كما لو نزعت ملكية العقار المأجور للمصلحة العامة، أو صدر قرار بإخلاء المأجور لأسباب تتصل بالسلامة.
وحكم المادة يشمل الهلاك بسبب قوة قاهرة، أو بسبب خطأ المؤجر أو المستأجر أو الغير؛ فانفساخ العقد راجع إلى استحالة تنفيذه.
على أنه إذا كان الهلاك بسبب خطأ المؤجر كان مسؤولاً عن تعويض المستأجر عن الضرر الذي أصابه بسبب انفساخ العقد قبل انقضاء مدته. وإذا كان الهلاك بسبب خطأ المستأجر كان مسؤولاً عن تعويض المؤجر عن الهلاك وعن انفساخ العقد قبل انقضاء مدته. وإذا كان الهلاك بسبب خطأ الغير كان مسؤولاً عن تعويض المؤجر والمستأجر.
المادة الحادية والعشرون بعد الأربعمائة
تناولت المادة الحكم في حال هلاك المأجور أثناء مدة الإيجار هلاكًا جزئيًا، وهذا الهلاك قد يكون ماديًا؛ كما لو تهدم جزء من العقار المأجور مع بقاء الجزء الآخر صالحًا للانتفاع، وقد يكون نظاميًا؛ كما لو نزعت ملكية جزء من العقار المأجور للمصلحة العامة.
وبينت المادة أنه في حكم الهلاك الجزئي أن يصبح المأجور في حالٍ تنقص من الانتفاع الذي أجر من أجله ولو لم ينعدم بعض أجزائه؛ كما لو غمرت المياه الطابق الأول من مبنىً مكون من طابقين فجعلته غير صالح للانتفاع مع بقاء الطابق الثاني صالحًا للانتفاع.
وفرقت المادة في حال الهلاك الجزئي أو نقص الانتفاع بين فرضين:
الفرض الأول: أن يكون ذلك بسبب المستأجر؛ فيبقى العقد قائمًا، ولا رجوع للمستأجر على المؤجر ليطالب بإنقاص الأجرة أو الفسخ أو إعادة المأجور إلى ما كان عليه، ويبقى ملتزمًا بالعقد إلى نهايته، ويلزمه تعويض المؤجر عما أحدثه من الهلاك أو النقص في المأجور.
الفرض الثاني: ألا يكون ذلك بسبب المستأجر، سواء كان ذلك لقوة قاهرة أو فعل المؤجر أو الغير؛ فللمستأجر أن يختار أحد الخيارين الآتيين:
الخيار الأول: طلب فسخ العقد؛ وتجري على ذلك القواعد العامة في الفسخ القضائي الواردة في المادة (١٠٧) والمادة (١١٠) من هذا النظام؛ فللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان النقص في الانتفاع قليل الأهمية، وتقصر حق المستأجر على التعويض.
الخيار الثاني: طلب إنقاص الأجرة؛ ومتى حكم للمستأجر بإنقاص الأجرة أنقصت لا من وقت المطالبة فحسب، بل من وقت حصول النقص في الانتفاع، ومتى أعاد المؤجر المأجور إلى ما كان عليه عادت الأجرة إلى حالها.
وتجدر الإشارة إلى أنه متى تبين أن التنفيذ العيني غير مرهق للمؤجر، فللمستأجر أن يطالب المؤجر بإعادة المأجور إلى ما كان عليه؛ تطبيقًا للقاعدة العامة المقررة في المادة (١٦٤) من هذا النظام بأن يُجبَر المدين بعد إعذاره على تنفيذ التزامه تنفيذًا عينيًّا متى كان ذلك ممكناً. ويكون التنفيذ وفق ما هو مبين في المادة (١٦٧) من هذا النظام.
وفي جميع الخيارات يحق للمستأجر -وفقًا للقواعد العامة- طلب التعويض عما لحقه من ضرر إذا كان الهلاك الجزئي أو نقص الانتفاع بفعل المؤجر أو الغير.
المادة الثانية والعشرون بعد الأربعمائة
بينت المادة حكم النفقات التي لا يتوقف عليها بقاء المأجور صالحًا للانتفاع، فهذه النفقات لا تلزم المؤجر أصلاً، ولكن إذا قام المستأجر بإحداث إنشاءات أو إصلاحات في المأجور لا يتوقف عليها بقاؤه صالحًا للانتفاع؛ فلا يخلو الأمر من فرضين:
الفرض الأول: أن تكون هذه النفقات بغير إذن المؤجر؛ فليس للمستأجر الرجوع على المؤجر، سواء كانت تلك النفقات لمنفعة المأجور أو لمنفعة المستأجر الشخصية، دون إخلال بحق المستأجر في الرجوع على المؤجر عند انتهاء عقد الإيجار إذا اختار المؤجر استبقاء المحدثات وفق ما بينته المادة (٤٣٦) من هذا النظام.
الفرض الثاني: أن تكون هذه النفقات بإذن المؤجر؛ وهذا الفرض يحتمل إحدى حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون النفقات لمنفعة المأجور؛ وتعد النفقات لمنفعة المأجور متى كانت تلبي رغبات عامة المستأجرين، دون الإنشاءات والإصلاحات التي تلائم بعض المستأجرين لا عامتهم، وكذا ما لا يعد من قبيل الإنشاءات والإصلاحات في المأجور مما يكون قابلاً للإزالة عند انتهاء عقد الإيجار.
فبينت الفقرة (١) أن للمستأجر الحق في الرجوع على المؤجر بما أنفقه لمنفعة المأجور، ولو لم يشترط المستأجر الرجوع؛ فإذن المؤجر في القيام بتلك الإنشاءات أو الإصلاحات يعد توكيلاً ضمنيًا منه للمستأجر للقيام بها، والموكل يلتزم بأن يرد للوكيل ما أنفقه في سبيل تنفيذ الوكالة التنفيذ المعتاد وفقًا للمادة (٤٩٩) من هذا النظام.
وحق المستأجر في الرجوع على المؤجر بالنفقات في هذه الحالة مقتصر على القدر المتعارف عليه؛ فلو تجاوز القدر المتعارف عليه فليس له أن يرجع بالقدر الزائد.
الحالة الثانية: أن تكون النفقات لمنفعة المستأجر الشخصية؛ كما لو قام مستأجر العقار بوضع قاطع خشبي لتقسيم غرفة إلى غرفتين.
فبينت الفقرة (٢) أنه ليس للمستأجر الرجوع على المؤجر بما أنفقه لمنفعته الشخصية، دون إخلال بحق المستأجر في الرجوع على المؤجر عند انتهاء عقد الإيجار إذا اختار المؤجر استبقاء المحدثات وفق ما بينته المادة (٤٣٦) من هذا النظام.
والأحكام الواردة في المادة ليست من النظام العام، فهي مقررة في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافها؛ فإذا وجد اتفاق صريح أو ضمني وجب العمل به.
المادة الثالثة والعشرون بعد الأربعمائة
تناولت المادة التزام المؤجر بضمان التعرض للمستأجر في استيفائه للمنفعة طوال مدة الإيجار؛ فبينت أن التعرض الذي يضمنه المؤجر يشمل حالتين:
الحالة الأولى: التعرض الصادر من المؤجر نفسه؛ فبينت الفقرة (١) أن المؤجر يمتنع عن التعرض للمستأجر، وهذا التعرض نوعان:
النوع الأول: التعرض المادي؛ كما لو منع المؤجرُ المستأجرَ من استعمال المصعد، أو ترك المؤجر مواشيه تدخل في الأرض الزراعية المؤجرة لترعى فيها، أو أحدث في المأجور أو توابعه تغييرًا يمنع من الانتفاع به أو يخل بالمنفعة المقصودة؛ مثل هدم جزء من المأجور، أو سد بعض نوافذه أو أبوابه، أو البناء في الأرض المؤجرة.
النوع الثاني: التعرض المبني على سبب نظامي؛ كما لو آجر شخص عيناً غير مملوكة له، ثم أصبح مالكًا لها بسبب من أسباب الملكية، فطلب المؤجر -بعد أن أصبح مالكًا- رد العين من المستأجر؛ فللمستأجر في هذه الحالة أن يمتنع عن رد العين تأسيسًا على أن المؤجر ضامن لتعرضه الشخصي، ولا يجوز الاسترداد لمن وجب عليه الضمان.
ولا يقتصر الحكم في ضمان التعرض على التعرض الصادر من شخص المؤجر، بل يشمل التعرض الصادر من أحد تابعيه. ويقصد بتابع المؤجر كل شخص ليس أجنبيًا عنه في تنفيذ عقد الإيجار، وكانت صلته بالمؤجر هي التي مكنته من التعرض للمستأجر؛ كأهل بيت المؤجر وضيوفهم وأصدقائهم، ويشمل ذلك من ينوب عن المؤجر؛ كالولي والوصي والوكيل، ومن يساعد المؤجر في مباشرة حقوقه وتنفيذ التزاماته الناشئة عن عقد الإيجار؛ كحارس العمارة الذي وضعه المؤجر، ومن يحل محل المؤجر في مباشرة حقوقه وتنفيذ التزاماته الناشئة عن عقد الإيجار؛ كالمقاول والمهندس إذا قاما بترميمات لازمة للمأجور بدلاً من المؤجر، ويشمل كذلك خلف المؤجر العام والخاص وكل من تلقى الحق عنه؛ كمستأجر آخر من المؤجر نفسه إذا كان التعرض له علاقة بصفته مستأجرًا.
الحالة الثانية: التعرض الصادر من الغير؛ فبينت الفقرة (٢) أن المؤجر يضمن هذا التعرض، بشرط أن يكون التعرض مبنيًا على سبب نظامي؛ كما لو ادعى الغير أنه مالك المأجور وأن المؤجر لا يملكه، أو ادعى أن له حق انتفاع على المأجور. ويقصد بالغير كل أجنبي عن عقد الإيجار.
ويجب لتحقق الضمان في كلتا الحالتين أن يقع التعرض فعلاً لا أن يكون مجرد تهديد به؛ فإذا كان تعرضًا شخصيًا من المؤجر وكان تعرضه ماديًا فبأن يقوم بعمل مادي يحول دون انتفاع المستأجر بالمأجور، وإذا كان تعرض المؤجر مبنيًا على سبب نظامي فبأن يطالب المؤجر برد المأجور أو بالحق الذي يؤثر في استيفاء المنفعة، وإذا كان تعرضًا صادرًا من الغير فإن التعرض يكون واقعًا فعلاً إما بطريق أعمال مادية؛ كأن يدخل الأرض المؤجرة مدعيًا أن له عليها حق ارتفاق بالمرور، أو أن يقتصر الغير على رفع دعوى يدعي فيها بحقه، دون أن يلجأ إلى أعمال مادية تحول دون انتفاع المستأجر بالعين.
ومتى وقع التعرض فعلاً وكان هذا التعرض مما يضمنه المؤجر سواء كان بتعرضه شخصيًّا أو أحد تابعيه، أو كان بتعرض من الغير مبني على سبب نظامي، فللمستأجر أن يطالب المؤجر بالتنفيذ العيني؛ وذلك بأن يكف هو أو تابعه عن التعرض، أو يجعل الغير الذي تعرض للمستأجر يكف عن التعرض.
وإلزام المؤجر بالتنفيذ العيني يعد تطبيقًا للقاعدة العامة المقررة في المادة (١٦٤) من هذا النظام بأن يجبر المدين بعد إعذاره على تنفيذ التزامه تنفيذًا عينيًّا متى كان ذلك ممكناً.
وبينت الفقرة (٣) أنه إذا ترتب على التعرض الوارد في الحالتين المنصوص عليهما في الفقرة (١) والفقرة (٢) حرمان المستأجر كليًّا أو جزئيًّا من الانتفاع بالمأجور؛ فللمستأجر أن يختار أحد الخيارين الآتيين:
الخيار الأول: طلب فسخ العقد؛ وتجري على ذلك القواعد العامة في الفسخ القضائي الواردة في المادة (١٠٧) من هذا النظام؛ فللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان النقص في الانتفاع قليل الأهمية، وتقصر حق المستأجر على التعويض.
الخيار الثاني: طلب إنقاص الأجرة؛ ومتى حكم للمستأجر بإنقاص الأجرة أنقصت لا من وقت المطالبة فحسب، بل من وقت حصول النقص في الانتفاع، وهذا هو التنفيذ بطريق التعويض.
وإذا كان التعرض صادرًا من المؤجر؛ فللمستأجر سواء طلب التنفيذ العيني أو الفسخ أو إنقاص الأجرة، أن يطالب المؤجر بالتعويض عما يلحقه من ضرر بسبب إخلال المؤجر بالتزامه بتمكين المستأجر من الانتفاع.
وأما إذا كان التعرض صادرًا من الغير؛ فليس على المؤجر مسؤولية تجاه المستأجر إذا نجح في دفع التعرض الصادر من الغير، أي في حال التنفيذ العيني، سواء وقع التعرض من الغير بطريق أعمال مادية أو بطريق رفع دعوى على المستأجر؛ لكون المؤجر قام بالتزامه، وتبين أن الغير لم يكن محقًا فيما يدعيه، أي إن تعرضه مادي؛ فلا مسؤولية فيه على المؤجر، وتجري على هذا التعرض أحكام المادة (٤٢٤) من هذا النظام، ولكن إذا أخفق المؤجر في دفع التعرض؛ بأن كسب الغير الدعوى؛ فيكون المؤجر مسؤولاً تجاه المستأجر في هذه الحالة؛ لأنه تبين إخلاله بتنفيذ التزامه بتمكين المستأجر من الانتفاع طوال مدة الإيجار، ويكون للمستأجر سواء طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة مطالبة المؤجر بالتعويض عما يلحقه من ضرر بسبب هذا التعرض.
المادة الرابعة والعشرون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) أن المؤجر لا يضمن التعرض الصادر من الغير إذا لم يكن مبنيًا على سبب نظامي، ويشمل ذلك كل فعل مادي يقوم به الغير دون أن يستند إلى حق يدعيه على المأجور.
وأما أثر هذا التعرض؛ ففرقت الفقرة فيه بين حالتين:
الحالة الأولى: ألا يؤدي التعرض الصادر من الغير إلى حرمان المستأجر من الانتفاع بالمأجور، وإنما يؤثر في كمال الانتفاع، ففي هذه الحالة ليس للمستأجر طلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة؛ بل تلزمه الأجرة كاملة، وله مطالبة من صدر منه التعرض بالتعويض عن الضرر وفق قواعد المسؤولية التقصيرية.
الحالة الثانية: أن يؤدي التعرض الصادر من الغير إلى حرمان المستأجر من الانتفاع بالمأجور؛ فللمستأجر في هذه الحالة طلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة، ما لم يكن هو المتسبب في التعرض.
وبينت الفقرة (٢) أنه إذا ترتب على عمل من جهة عامة نقص في الانتفاع بالمأجور؛ كما لو قامت جهة عامة بأعمال وإصلاحات في الطريق أدت إلى نقص مؤثر في الانتفاع الذي أجر المأجور من أجله؛ فللمستأجر أن يختار أحد الخيارين الآتيين:
الخيار الأول: طلب فسخ العقد؛ وتجري على ذلك القواعد العامة في الفسخ القضائي الواردة في المادة (١١٠) من هذا النظام؛ فللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان النقص في الانتفاع قليل الأهمية، وتقصر حق المستأجر على التعويض.
الخيار الثاني: طلب إنقاص الأجرة؛ ومتى حكم للمستأجر بإنقاص الأجرة أنقصت لا من وقت المطالبة فحسب، بل من وقت حصول النقص في الانتفاع.
وأوضحت الفقرة أنه إذا كان تعرض الجهة العامة بسبب يكون المؤجر مسؤولاً عنه؛ كما لو أخلت الجهة العامة بعض أجزاء العقار المؤجر بسبب عدم استيفاء المؤجر بعض المتطلبات النظامية؛ فللمستأجر في هذه الحالة فضلاً عن حقه في طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة أن يطالب المؤجر بالتعويض عن الضرر الذي لحقه بسبب ذلك، وأما الخسارة التي لحقته بسبب فوات بعض المنفعة فالتعويض عنها هو إنقاص الأجرة، ويصدق هذا الحكم على ما لو اختار المستأجر الفسخ؛ فيطالب بالتعويض عن الضرر الذي لحقه بسبب الفسخ، وأما المدة التي تسبق الفسخ فالتعويض عن فوات منفعتها يكون بإنقاص الأجرة.
وإذا لم يكن المؤجر متسببًا في تعرض الجهة العامة؛ فليس للمستأجر مطالبة المؤجر بالتعويض عن الضرر في هذه الحالة.
المادة الخامسة والعشرون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) أن المؤجر يضمن العيوب التي توجد في المأجور إذا كانت تلك العيوب تمنع المستأجر من الانتفاع بالمأجور أو تنقص ذلك الانتفاع، أما إذا وجد في المأجور عيب لكنه لا ينقص الانتفاع بالمأجور؛ فلا يضمنه المؤجر.
والمنفعة المقصودة من المأجور تستفاد من ثلاثة أمور:
الأمر الأول: مما هو مبين في العقد.
الأمر الثاني: مما هو ظاهر من طبيعة الشيء.
الأمر الثالث: من الغرض الذي أعد له الشيء.
واستثنت الفقرة (٢) نوعين من العيوب لا يضمنهما المؤجر:
النوع الأول: العيب الذي جرى العرف على التسامح فيه، ولو كان ذلك العيب مؤثرًا.
النوع الثاني: العيب غير الخفي، وهو الذي يعلم به المستأجر عند التعاقد، وعلم المستأجر بالعيب في المأجور قد يكون فعليًا أو مفترضًا، وذلك على النحو الآتي:
الصورة الأولى: العلم الفعلي؛ ويتحقق بأن يكون العيب ظاهرًا عند التعاقد، أو يكون خفيًا إلا أن المؤجر أثبت علم المستأجر به عند التعاقد؛ فعلم المستأجر بالعيب يدل على رضاه به.
الصورة الثانية: العلم المفترض؛ ويتحقق بأن يكون العيب غير ظاهر، ولكن يستطيع الشخص المعتاد أن يتبينه بنفسه لو فحص المأجور بعناية الشخص المعتاد؛ فالعيب في هذه الصورة يعد غير خفي، والمستأجر يتحمل تبعة تقصيره، إلا أن العناية المطلوبة هنا دون العناية المطلوبة في البيع؛ لأن فحص المشتري للمبيع عادة أعلى من فحص المستأجر للمأجور.
ويستثنى من انتفاء الضمان عن المؤجر في العلم المفترض صورتان:
الصورة الأولى: إذا أثبت المستأجر أن المؤجر ضمن له خلو المأجور من العيب المعين الذي وجد في المأجور؛ فهو يعد اتفاقًا ضمنيًا على أن المؤجر يضمن هذا العيب بالذات.
الصورة الثانية: إذا تعمد المؤجر إخفاء العيب غشًا منه؛ فالمؤجر في هذه الصورة ارتكب خطأ يستغرق تقصير المستأجر في عدم الفحص.
وتجدر الإشارة إلى أنه لا يشترط في العيب الذي يضمنه المؤجر أن يكون قديمًا قبل التسليم؛ فالمؤجر يضمن العيب ولو حدث بعد التسليم ما دام يمنع من الانتفاع بالمأجور أو ينقص منه.
المادة السادسة والعشرون بعد الأربعمائة
بينت المادة أنه إذا ترتب على العيب الذي يضمنه المؤجر وفقًا للمادة (٤٢٥) من هذا النظام حرمان المستأجر كليًّا أو جزئيًّا من الانتفاع بالمأجور؛ فللمستأجر أن يختار أحد الخيارين الآتيين:
الخيار الأول: طلب فسخ العقد؛ وتجري على ذلك القواعد العامة في الفسخ القضائي الواردة في المادة (١٠٧) من هذا النظام؛ فللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان النقص في الانتفاع قليل الأهمية، وتقصر حق المستأجر على التعويض.
الخيار الثاني: طلب إنقاص الأجرة؛ ومتى حكم للمستأجر بإنقاص الأجرة أنقصت لا من وقت المطالبة فحسب، بل من وقت حصول النقص في الانتفاع، وهذا هو التنفيذ بطريق التعويض، ومتى أصلح المؤجر العيب عادت الأجرة إلى حالها.
وتجدر الإشارة إلى أنه متى كان إصلاح العيب ممكناً، فللمستأجر فضلاً عن حقه في طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة أن يلزم المؤجر بالإصلاح؛ تطبيقًا للقاعدة العامة المقررة في المادة (١٦٤) من هذا النظام بأن يجبر المدين بعد إعذاره على تنفيذ التزامه تنفيذًا عينيًّا متى كان ذلك ممكناً. ويكون التنفيذ وفق ما هو مبين في المادة (١٦٧) من هذا النظام، على أنه إذا كان التنفيذ العيني باهظاً لا يتناسب مع الأجرة، فللمحكمة أن تعفي المؤجر من التنفيذ العيني بناء على طلبه وتقصر حق المستأجر على طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة إذا كان ذلك لا يلحق به ضررًا جسيمًا؛ تطبيقًا للمادة (١٦٤) من هذا النظام.
وفي جميع الخيارات يحق للمستأجر طلب التعويض عما لحقه من ضرر بسبب إخلال المؤجر في التزامه بضمان ما يوجد في المأجور من عيوب.
المادة السابعة والعشرون بعد الأربعمائة
قررت المادة بطلان أي اتفاق بين المتعاقدين على الإعفاء من ضمان التعرض أو العيب أو الحد منه في الحالة التي يتعمد فيها المؤجر إخفاء سبب الضمان.
مثال ذلك: إذا كان المؤجر يعلم وجود عيب خفي في المأجور، وأخفى عن المستأجر العيب عمدًا، أو كان يعلم أن للغير حقًا على المأجور يتعارض مع حق المستأجر، وأخفى عن المستأجر الحق عمدًا، واشترط إعفاءه من ضمان العيب أو التعرض أو تخفيف مسؤوليته عنه، فإن شرط الإعفاء أو التخفيف يقع باطلاً.
أما إذا كان المؤجر يعلم سبب الضمان، ولكنه لم يتعمد إخفاءه عن المستأجر، واشترط إعفاءه من الضمان أو تخفيف مسؤوليته عنه، فإن الشرط يكون صحيحًا.
مثال ذلك: إذا اشترط المؤجر إعفاءه من ضمان التعرض الصادر من الغير ولو كان مبنيًا على سبب نظامي، أو أن يقتصر حق المستأجر على الفسخ دون إنقاص الأجرة. أو اشترط المؤجر ألا يكون ضامناً إلا إذا ترتب على العيب حرمان كلي من الانتفاع لا جزئي.
وكما يجوز تخفيف مسؤولية المؤجر في ضمان التعرض والعيب أو إسقاطها إذا لم يتعمد إخفاء سبب الضمان، يجوز كذلك تشديدها؛ كأن يشترط المستأجر ضمان المؤجر لأي عيب ولو كان يمكن تبينه بالفحص المعتاد، أو يشترط المستأجر حقه في فسخ العقد بوقوع التعرض ولو كان نقص الانتفاع قليل الأهمية.
وحكم المادة يعد تطبيقًا لما هو مقرر في المادة (١٧٣) من هذا النظام بجواز الاتفاق على إعفاء المدين من المسؤولية في الالتزامات التعاقدية، عدا ما يكون عن غش أو خطأ جسيم.
ويراعى في تطبيق حكم المادة أنه إذا حصل الشك في تفسير شرط الإعفاء من ضمان المؤجر للتعرض أو العيب والنطاق الذي يشمله، أو في تفسير شرط إنقاص هذا الضمان أو زيادته؛ فيفسر الشك لمصلحة من يتحمل عبء هذا الشرط تطبيقًا للمادة (١٠٤) من هذا النظام؛ ففي حال الإعفاء أو الإنقاص يفسر الشك لمصلحة المستأجر، وفي حال الزيادة يفسر لمصلحة المؤجر.
المادة الثامنة والعشرون بعد الأربعمائة
قررت المادة صحة بيع المأجور، فتنقل ملكيته إلى المشتري محملاً بعقد الإيجار، وتنتقل الحقوق والالتزامات التي بين المؤجر والمستأجر إلى المالك الجديد؛ ومنشأ ذلك انتقال أثر العقد إلى الخلف الخاص وفق ما بينته المادة (٩٨) من هذا النظام.
ومثل البيع أسباب انتقال الملكية الأخرى؛ كالهبة والإرث والوصية. ولا يكون عقد الإيجار نافذًا في حق المالك الجديد إلا إذا كان سابقًا لانتقال ملكية المأجور.
ولا يشترط لصحة بيع المأجور علم المستأجر بالبيع أو رضاه به، كما لا يشترط علم المشتري بعقد الإيجار، غير أنه إذا لم يكن المشتري عالمًا بعقد الإيجار فله حق الرجوع على البائع بضمان الاستحقاق؛ وفق ما هو مقرر في عقد البيع.
المادة التاسعة والعشرون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) التزام المستأجر بأداء الأجرة في مواعيدها، وتتعين مواعيد أداء الأجرة وفق الترتيب الآتي:
أولاً: إذا كان هناك اتفاق بين المتعاقدين على مواعيد أداء الأجرة؛ فيلتزم المستأجر بأدائها في تلك المواعيد، والاتفاق على مواعيد أداء الأجرة قد يكون صريحًا، وقد يكون ضمنيًا يستخلص من ظروف التعاقد؛ كأن يجري التعامل بين المتعاقدين على أدائها في مواعيد معينة.
ثانيًا: إذا لم يكن هناك اتفاق بين المتعاقدين على مواعيد أداء الأجرة، وكانت مدة عقد الإيجار مقسمة على فترات زمنية؛ فيلتزم المستأجر بأداء الأجرة في بداية كل فترة زمنية؛ كما لو كان عقد الإيجار لمدة ثلاث سنوات، والأجرة مائة ألف ريال سنويًا، فيلتزم المستأجر بأداء أجرة كل فترة زمنية في بدايتها.
ثالثًا: إذا لم يكن هناك اتفاق بين المتعاقدين على مواعيد أداء الأجرة، ولم تكن مدة عقد الإيجار مقسمة على فترات زمنية؛ فيلتزم المستأجر بأداء الأجرة عند تسليم المأجور.
وبينت الفقرة (٢) عدم استحقاق المؤجر الأجرة عن مدة الإيجار التي تأخر فيها عن تسليم المأجور، ويستثنى من ذلك ما إذا كان سبب التأخر راجعًا إلى المستأجر، فيستحق المؤجر الأجرة عن تلك المدة.
المادة الثلاثون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) التزام المستأجر بالمحافظة على المأجور، ومعيار المحافظة المطلوبة منه معيار موضوعي، مرتبط بعناية الشخص المعتاد لا بعناية الشخص في شؤونه، وعليه فإذا كان الشخص شديد الحرص فالعناية المطلوبة منه تنزل إلى حد عناية الشخص المعتاد، وإذا كان الشخص مفرطاً في شؤونه فهو مطالب بزيادة العناية إلى حد عناية الشخص المعتاد؛ فمن استأجر منزلاً فهو مطالب باتخاذ الاحتياطات اللازمة عادة لحمايته من التلف.
وبينت الفقرة (٢) التزام المستأجر بتعويض المؤجر عن الأضرار التي تلحق المأجور إذا كانت ناشئةً عن تعدي المستأجر أو تقصيره.
ويستوي الحكم في ذلك بين أن يكون المستأجر واحدًا أو أكثر؛ فإذا تعدد المستأجرون لزم كل واحد منهم التعويض عن الأضرار الناشئة عن تعديه أو تقصيره.
وحكم المادة يعد تطبيقًا لما هو مقرر في المادة (١٦٨) من هذا النظام بأنه إذا كان المطلوب من المدين هو المحافظة على الشيء أو القيام بإدارته أو توخي الحيطة في تنفيذ التزامه، فإنه يكون قد وفى بالالتزام إذا بذل في تنفيذه عناية الشخص المعتاد.
ومسؤولية المستأجر في المحافظة على المأجور لا تقتصر على شخصه بل تمتد لتشمل تابعيه، ويقصد بتابع المستأجر كل شخص كانت صلته بالمستأجر هي التي مكنته من الإضرار بالمأجور؛ كأهل بيت المستأجر وضيوفه وخدمه وعماله، كما أنه لا يشترط لقيام وصف التبعية أن يكون الفعل الضار قد صدر من أي منهم أثناء تأدية عمله، ولا يكفي أن يثبت المستأجر أنه قد بذل عناية الشخص المعتاد في رقابتهم؛ فكل ما يصدر عن التابع من فعل ضار يكون المستأجر مسؤولاً عنه مسؤولية عقدية.
المادة الحادية والثلاثون بعد الأربعمائة
تناولت المادة التزام المستأجر فيما يتعلق باستعمال المأجور؛ فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: إذا حدد المتعاقدان في عقد الإيجار المنفعة المقصودة من العقد؛ فيلتزم المستأجر باستعمال المأجور في حدود تلك المنفعة.
الحالة الثانية: إذا لم يحدد المتعاقدان في عقد الإيجار المنفعة المقصودة من العقد؛ فيلتزم المستأجر باستعمال المأجور طبقًا لما أعد له؛ فمن استأجر منزلاً معدًّا لتسكن فيه عائلة لم يكن له أن يسكن فيه عائلتين، ومن استأجر سيارة معدة للركوب لم يكن له أن يستعملها في نقل المعدات، ومن استأجر سيارة معدة لنقل المعدات الخفيفة لم يكن له أن يستعملها في نقل المعدات الثقيلة.
وإذا أخل المستأجر بالتزامه باستعمال المأجور على النحو المتفق عليه في العقد، أو استعمله في غير ما أعد له، تحمل المسؤولية التي تترتب على الإخلال بالالتزام طبقًا للقواعد العامة؛ فللمؤجر طلب التنفيذ العيني، وذلك بكف يد المستأجر عن الاستعمال غير الجائز له إذا كان ذلك ممكناً، كما يجوز له طلب فسخ العقد، إذا كان الضرر الذي لحق بالمؤجر أو بالمأجور جسيمًا يبرر الفسخ.
وفي جميع الأحوال للمؤجر أن يطلب التعويض عن الضرر الذي لحقه بسبب إخلال المستأجر بالتزامه.
المادة الثانية والثلاثون بعد الأربعمائة
بينت المادة التزام المستأجر بعدم إحداث أي تغيير في المأجور دون إذن المؤجر صراحة أو ضمناً، ويقصد بالتغيير هنا التغيير المادي في المأجور؛ كفتح نوافذ جديدة في المنزل، أو إغلاقها، أو بناء غرف جديدة.
واستثنت المادة ما توفر فيه شرطان:
الشرط الأول: إذا كان التغيير من مستلزمات إصلاح المأجور، والمراد ما عدا الإصلاحات الضرورية التي تلزم المؤجر وفقًا للمادة (٤١٩) من هذا النظام.
الشرط الثاني: إذا كان التغيير لا يلحق ضررًا بالمأجور، وانتفاء الضرر لا يقتصر على عدم تضرر المأجور وقت إحداث التغيير، بل يجب أن يكون ما أُحدث من تغيير قابلاً للإزالة دون أن يلحق ضررًا بالمأجور بعد إزالته؛ إذ يلزم المستأجر أن يرد المأجور بالحال التي تسلمه بها عند انتهاء عقد الإيجار إذا طلب منه المؤجر ذلك. ويقع على المستأجر عبء إثبات أن هذا التغيير غير ضار بالمأجور.
فمتى توفر هذان الشرطان جاز للمستأجر إحداث التغيير في المأجور، ولا يتوقف ذلك على إذن المؤجر.
المادة الثالثة والثلاثون بعد الأربعمائة
بينت المادة التزام المستأجر خلال مدة الإيجار بصيانة المأجور التي يقضي العرف بأنها من التزامات المستأجر؛ مثل الصيانة اليسيرة لدورات المياه في المنزل وصنابير المياه وأجهزة التكييف والكهرباء والأقفال والمفاتيح.
ويكون المستأجر ملزمًا بالصيانة التي يقتضيها العرف ولو أثبت أنها ترجع إلى الاستعمال المألوف، ولكنه يستطيع أن يتخلص من هذا الالتزام متى أثبت أن الصيانة ترجع إلى قوة قاهرة أو عيب في المأجور؛ فتلزم المؤجر.
وإذا أخل المستأجر بالتزامه بالصيانة المعتادة للمأجور؛ فتجري على ذلك القواعد العامة في الإخلال بالالتزام؛ فللمؤجر طلب التنفيذ العيني أو الفسخ، ويرجع تقدير ذلك إلى المحكمة وفق القواعد المقررة في هذا النظام للإخلال بالالتزام، وللمؤجر في جميع الأحوال أن يطلب التعويض عما لحقه من ضرر بسبب إخلال المستأجر بالتزامه، ويشمل التعويض نفقات الصيانة إذا لم يقم المستأجر بها بنفسه، وما قد يصيب المأجور من ضرر بسبب عدم تنفيذها في الوقت المناسب، وليس للمستأجر أن يسترد مبلغ التعويض ولو أثبت أن المؤجر لم يستعمله في أعمال الصيانة بعد انتهاء عقد الإيجار.
وبينت المادة جواز اتفاق المتعاقدين على خلاف ما تضمنته من أحكام، فهي ليست من النظام العام؛ وعلى هذا يجوز للمتعاقدين الاتفاق على إعفاء المستأجر من الالتزام بالصيانة المعتادة، أو الاتفاق على إنقاص هذا الالتزام، في غير حالات الغش أو الخطأ الجسيم، كما يجوز الاتفاق على زيادة هذا الالتزام.
وحكم المادة يعد تطبيقًا لما هو مقرر في المادة (١٧٣) والمادة (١٧٤) من هذا النظام بجواز الاتفاق على إعفاء المدين من المسؤولية العقدية، عدا ما يكون عن غش أو خطأ جسيم، وجواز زيادة هذه المسؤولية.
ويراعى في تطبيق حكم المادة أنه إذا حصل الشك في تفسير شرط الإعفاء من التزام المستأجر بالصيانة المعتادة، أو في تفسير شرط إنقاص هذا الالتزام أو زيادته؛ فيفسر الشك لمصلحة من يتحمل عبء هذا الشرط تطبيقًا للمادة (١٠٤) من هذا النظام؛ ففي حال الإعفاء أو الإنقاص يفسر الشك لمصلحة المؤجر، وفي حال الزيادة يفسر لمصلحة المستأجر.
المادة الرابعة والثلاثون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) التزام المستأجر بعدم منع المؤجر من القيام بالإصلاحات الضرورية لحفظ المأجور؛ فهذه الإصلاحات تقتضي الاستعجال، وتأخير القيام بها يعرض المأجور للهلاك أو التلف؛ مثل إصلاح حائط مائل، أو تقوية أساس واهٍ، أو وقف تسريب في المياه يهدد سلامة المبنى.
فليس للمستأجر منع المؤجر من القيام بالإصلاحات الضرورية متى تحقق شرطان:
الشرط الأول: أن تكون هذه الإصلاحات ضرورية لحفظ المأجور، ولا يتحقق في الإصلاحات هذا الوصف -ولو كانت ضرورية للانتفاع بالمأجور- إذا كان يمكن إرجاؤها إلى ما بعد انتهاء عقد الإيجار دون خطر يهدد المأجور، وعلى المؤجر عبء إثبات أن هذه الإصلاحات ضرورية لحفظ المأجور.
الشرط الثاني: أن يعلم المؤجر المستأجر قبل البدء فيها بمدة معقولة.
ومتى تحقق الشرطان جاز للمؤجر أن يقوم بهذه الإصلاحات ولو مع معارضة المستأجر، ولو أدى ذلك إلى إخلاء المأجور أو جزء منه، ويجب على المؤجر أن يبذل العناية الواجبة في ممارسة هذا الحق بحسن نية دون تعسف؛ فيختار أيسر سبيل للقيام بها، ولا يستغرق إلا المدة اللازمة لذلك دون إبطاء.
وبينت الفقرة (٢) أنه إذا قام المؤجر بالإصلاحات الضرورية لحفظ المأجور، وترتب على ذلك إخلال بانتفاع المستأجر بالمأجور؛ فللمستأجر أن يختار أحد الخيارين الآتيين:
الخيار الأول: طلب فسخ العقد؛ وتجري على ذلك القواعد العامة في الفسخ القضائي الواردة في المادة (١٠٧) من هذا النظام؛ فللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان النقص في الانتفاع قليل الأهمية.
الخيار الثاني: طلب إنقاص الأجرة؛ ومتى حكم للمستأجر بإنقاص الأجرة أنقصت لا من وقت المطالبة فحسب، بل من وقت حصول النقص في الانتفاع.
وليس للمستأجر طلب التعويض عما لحقه من ضرر بسبب نقص الانتفاع، ما لم يكن إجراء هذه الإصلاحات بسبب خطأ المؤجر أو تقصيره؛ كما لو كانت نتيجة تلف حصل بفعله، أو استغرقت أكثر من المدة اللازمة.
المادة الخامسة والثلاثون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) التزام المستأجر -عند انتهاء عقد الإيجار- برد المأجور إلى المؤجر بالحال التي تسلمه بها عند ابتداء عقد الإيجار، وهذا يقتضي رد المأجور نفسه الذي تسلمه المستأجر؛ فلا يجوز له أن يرد للمؤجر دون رضاه شيئًا آخر، ولو كان أفضل من المأجور، كما يقتضي ذلك رد كامل ما تسلمه من المأجور وملحقاته، وبحاله وصفاته التي تسلمها؛ فإذا اختلفت حال المأجور وقت الرد عن حاله وقت التسلم، عُدّ المستأجر مخلاً بالتزامه، ويستثنى من ذلك التغير في حال المأجور الذي يقتضيه الاستعمال المعتاد.
وهذا الالتزام يحتم أن تعرف حال المأجور وقت تسلمه، وعبء الإثبات يقع على المستأجر؛ فعليه أن يثبت عند الرد أن حاله وقت الرد كحاله وقت تسلمه، ويفترض -إذا لم يثبت المستأجر خلاف ذلك- أن المستأجر تسلم المأجور في حال سليمة؛ باعتبار أن المؤجر ملتزم وفقًا للمادة (٤١٦) من هذا النظام بأن يسلم المأجور وملحقاته في حال صالحة لاستيفاء المنفعة المقصودة كاملة. فإذا كان المستأجر قد تسلمه في حال دون ذلك فقد كان من السهل عليه أن يثبت ذلك؛ إما بمحضر تسلم أو بوصفه عند العقد، فإذا لم يفعل اعتبر ذلك قرينة على أنه تسلم المأجور في حال سليمة، وهذه القرينة قابلة لإثبات العكس بأي طريق من طرق الإثبات.
وإذا كانت حال المأجور عند الرد تختلف عن حاله عند التسلم؛ إما لاختلافه عن الحال المثبتة عند تسلمه أو لعدم تمكن المستأجر من إثبات أنه تسلم المأجور في حال غير سليمة؛ فتقوم المسؤولية على المستأجر، فإذا كان المأجور عند الرد قد تغير بهلاك أو تلف أو تعيب؛ كأن يرد المستأجر المأجور ونوافذه مكسورة؛ فيعد مخلاً بالتزامه، وهذا الالتزام يتصل بالتزامه بالمحافظة على المأجور، وهو التزام ببذل عناية؛ ولذا يستطيع المستأجر أن يتخلص من المسؤولية إذا هو أثبت أنه بذل عناية الشخص المعتاد في المحافظة على المأجور، أو أثبت أن هذا التغير بسبب الاستعمال المعتاد؛ فإذا لم يستطع أن يثبت ذلك، أو أثبت المؤجر أن المستأجر لم يبذل عناية الشخص المعتاد؛ فيبقى للمستأجر طريق آخر للتخلص من المسؤولية بأن يثبت أن التغير حصل بسبب لا يد له فيه؛ كقوة قاهرة أو فعل الغير.
وتجدر الإشارة إلى أن الالتزام برد المأجور بالحال التي تم تسلمه بها يتضمن في حقيقته التزامين؛ التزامًا برد المأجور ذاته، والتزامًا برده بالحال التي تم تسلمه بها، وإذا كان الالتزام الثاني التزامًا ببذل عناية، فإن الالتزام الأول التزام بتحقيق غاية؛ فلو رد المستأجر المأجور دون بعض ملحقاته، أو كان المأجور منقولاً وضاع؛ فتقوم المسؤولية على المستأجر حينئذٍ، ولا يمكنه التخلص منها بإثبات أنه بذل عناية الشخص المعتاد أو أنه استعمله الاستعمال المعتاد، بل لا بد أن يثبت السبب الأجنبي؛ كأي التزام بالتسليم أو بالرد؛ وفقًا للقواعد العامة.
ويكون رد المأجور إذا كان معيناً بالذات في المكان الذي يوجد فيه وقت إبرام العقد، وإذا كان معيناً بالنوع ففي مكان إبرام العقد، ما لم يوجد اتفاق أو نص نظامي بخلاف ذلك؛ تطبيقًا للقاعدة العامة المقررة في المادة (٢٧٧) من هذا النظام.
وبينت الفقرة (٢) الجزاء المترتب على تأخر المستأجر في رد المأجور دون حق، وهو أن يتحمل تعويضًا من جانبين:
الجانب الأول: أجرة المثل عن المدة ما بين انتهاء عقد الإيجار إلى حين الرد، وقد تكون مثل الأجرة المقدرة في العقد أو أقل أو أكثر، وتدفع على سبيل التعويض وليست أجرة بناء على العقد.
الجانب الثاني: تعويض المؤجر عما لحقه من ضرر بسبب تأخر المستأجر في الرد.
المادة السادسة والثلاثون بعد الأربعمائة
تناولت المادة حكم ما أحدثه المستأجر لمنفعته في المأجور من بناء أو غراس ولو بإذن المؤجر؛ فبينت الفقرة (١) أنه لا يخلو الأمر من فرضين:
الفرض الأول: أن يكون بين المؤجر والمستأجر اتفاق صريح أو ضمني على مآل البناء أو الغراس بعد انتهاء عقد الإيجار؛ فيجب العمل بهذا الاتفاق؛ كما لو جرى الاتفاق على أن يترك المستأجر ما أحدثه للمؤجر بلا عوض، أو أن المؤجر يعوض المستأجر عما أحدثه بقيمته عند رد المأجور.
الفرض الثاني: ألا يكون بين المؤجر والمستأجر اتفاق صريح أو ضمني على مآل البناء أو الغراس بعد انتهاء عقد الإيجار؛ كما لو قام مستأجر العقار بالزيادة من مرافقه، دون الاتفاق على بقاء ما أحدثه بعد انتهاء عقد الإيجار؛ فللمؤجر عند انتهاء عقد الإيجار أن يختار أحد الخيارين الآتيين:
الخيار الأول: أن يطلب إزالة البناء أو الغراس الذي أحدثه المستأجر على نفقته مع التعويض إن كان له مقتض؛ كما لو ترتب على إزالة البناء أو الغراس ضرر بالمأجور.
الخيار الثاني: أن يستبقي البناء أو الغراس، ويدفع للمستأجر تعويضًا بقدر أقل القيمتين:
أ-قيمة البناء أو الغراس مستحق الإزالة، وهي قيمة الأنقاض منقوصًا منها نفقات الهدم.
ب-قيمة الزيادة التي حصلت في المأجور بسبب البناء أو الغراس.
وبينت الفقرة (٢) حق المستأجر في أن يطلب إزالة البناء أو الغراس الذي أحدثه إذا كان لا يترتب على إزالته ضرر بالمأجور، ولو اعترض المؤجر على تلك الإزالة.
وحكم المادة يعد تطبيقًا للقاعدة العامة في الالتصاق الواردة في المادة (٦٥١) من هذا النظام.
المادة السابعة والثلاثون بعد الأربعمائة
تناولت المادة حكم الإيجار من الباطن، وحكم تنازل المستأجر عن عقد الإيجار للغير، والفرق بينهما أنه في الإيجار من الباطن يوجد عقدان مستقلان؛ عقد إيجار أصلي بين المؤجر والمستأجر، وعقد إيجار من الباطن بين المستأجر الأصلي ومستأجر آخر، ويحدد العلاقة بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن عقد الإيجار من الباطن، وهو قد يختلف عن العقد الأصلي في المدة أو مقدار الأجرة أو شروط العقد، وتبقى الحقوق والالتزامات بمقتضى العقدين -عقد الإيجار الأصلي وعقد الإيجار من الباطن- قائمة بين أطرافها.
وأما في التنازل عن العقد فلا يوجد إلا عقد واحد وهو عقد الإيجار الأصلي بين المؤجر والمستأجر؛ فيتنازل المستأجر عن حقوقه والتزامه في هذا العقد إلى المتنازل له، وتصبح هذه الحقوق والالتزامات بين المؤجر المتنازل لديه والمستأجر الجديد المتنازل له وفقًا للمادة (٤٣٩) من هذا النظام.
فبينت المادة عدم جواز قيام المستأجر بإيجار المأجور كله أو بعضه من الباطن، أو التنازل عن عقد الإيجار إلى الغير إلا بموافقة المؤجر، سواء بإذن سابق للتصرف أو بإجازة لاحقة له.
ويصح أن تكون موافقة المؤجر عند إبرام عقد الإيجار من الباطن أو التنازل، حيث يكون المؤجر عالمًا بشخص المستأجر من الباطن أو المتنازل له، كما يصح أن تمنح الموافقة مقدمًا عند إبرام عقد الإيجار الأصلي أو بعده في اتفاق لاحق، ولو لم يكن المؤجر عالمًا بشخص المستأجر من الباطن أو المتنازل له عند الموافقة، كما يصح أن تكون الموافقة بإجازة لاحقة بعد إبرام عقد الإيجار من الباطن أو التنازل؛ فينفذ ذلك العقد في حق المؤجر لا من وقت الإجازة، بل من وقت إبرام ذلك العقد.
ولا يشترط للموافقة شكل معين؛ فيصح أن تكون مكتوبة أو مشافهة، كما يصح أن تكون صريحة أو ضمنية سواء كانت سابقة أو لاحقة للتصرف؛ فمن صور الموافقة الضمنية اللاحقة أن تمضي مدة طويلة على عقد الإيجار من الباطن أو التنازل مع علم المؤجر به دون اعتراض منه، أو أن يقبض الأجرة من المستأجر من الباطن أو من المتنازل له. ويصح أن تكون الموافقة ضمنية ولو اشترط المؤجر أن تكون كتابة؛ لأن المؤجر يجوز له أن يعدل عن أي شرط شرطه في العقد، وهو إنما اشترط الكتابة للإثبات لا لصحة الموافقة، وعلى المستأجر عبء إثبات ذلك.
ونطاق المنع في المادة لا يشمل التصرفات والأعمال التي لا تعد إيجارًا من الباطن أو تنازلاً عن العقد؛ فلا يشمل ما لو قام المستأجر بإعارة المأجور للغير، أو أسكن معه صديقًا دون أن يكون مستأجرًا، أو أدخل معه شركاء في الانتفاع بالمأجور ما داموا غير مستأجرين من الباطن.
والمنع في المادة ليس من النظام العام، فالجزاء المترتب على المخالفة ليس البطلان؛ لأن العقد الباطل لا يقبل الإجازة، وإنما يعد المستأجر بمخالفته مخلاً بالتزامه في العقد؛ وتسري على ذلك القواعد العامة في الإخلال بالالتزام؛ فللمؤجر طلب التنفيذ العيني؛ بأن يطلب إلزام المستأجر من الباطن أو المتنازل له بإخلاء المأجور، وللمؤجر أيضًا أن يطلب فسخ العقد الأصلي المبرم بينه وبين المستأجر الأصلي، وتسري على ذلك القواعد العامة في الفسخ القضائي الواردة في المادة (١٠٧) من هذا النظام؛ فللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان الإخلال قليل الأهمية، وتقصر حق المؤجر على إلزام المستأجر من الباطن أو المتنازل له بإخلاء المأجور، وأما إذا كان في العقد الأصلي شرط فاسخ؛ فليس للمحكمة أن ترفض طلب الفسخ حينئذ؛ إعمالاً للشرط الفاسخ، وتقتصر على التحقق من وقوع الشرط الفاسخ.
وسواء طلب المؤجر التنفيذ العيني أو الفسخ فله مطالبة المستأجر بالتعويض عما أصابه من ضرر بسبب إخلاله بالتزامه.
المادة الثامنة والثلاثون بعد الأربعمائة
بينت المادة تقيد المستأجر المأذون له بالإيجار من الباطن أو بالتنازل للغير وفقًا للمادة (٤٣٧) من هذا النظام، عند قيامه بالإيجار أو التنازل بقيود المنفعة التي يملكها بمقتضى عقد الإيجار الأصلي، من حيث النوع والزمان.
فلا يجوز للمستأجر المأذون له بالإيجار من الباطن أن يؤجر آخر ما يخرج عن حدود نوع المنفعة وزمانها؛ فمن استأجر عقارًا للسكن الشخصي مدة سنة، فليس له أن يؤجره من الباطن شققًا فندقية؛ لأنها خارج حدود المنفعة من حيث النوع، كما لا يجوز له أن يؤجره من الباطن للسكن الشخصي مدة تزيد على سنة؛ لأنها خارج حدود المنفعة من حيث الزمان.
وإذا خالف المستأجر وأبرم عقد إيجار من الباطن أو تنازل عن العقد للغير خارج حدود نوع المنفعة؛ فيعد المستأجر مخلاً بالتزامه، وتسري على ذلك القواعد العامة في الإخلال بالالتزام؛ فللمؤجر طلب التنفيذ العيني؛ بأن يطلب إلزام المستأجر من الباطن أو المتنازل له بإخلاء المأجور، وللمؤجر أيضًا أن يطلب فسخ العقد الأصلي المبرم بينه وبين المستأجر الأصلي، وتسري على ذلك القواعد العامة في الفسخ القضائي الواردة في المادة (١٠٧) من هذا النظام؛ فللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان الإخلال قليل الأهمية، وتقصر حق المؤجر على إلزام المستأجر من الباطن أو المتنازل له بإخلاء المأجور.
وإذا أبرم المستأجر عقد إيجار من الباطن تزيد مدته على مدة العقد الأصلي؛ لم ينفذ عقد الإيجار من الباطن في المدة الزائدة في حق المؤجر إلا إذا أجازه، ويعد الإيجار في المدة الزائدة التي أجازها المؤجر إيجارًا مستقلاًّ عن عقد الإيجار من الباطن انعقد مباشرة بين المؤجر والمستأجر من الباطن.
المادة التاسعة والثلاثون بعد الأربعمائة
تناولت المادة الأثر المترتب على تنازل المستأجر عن عقد الإيجار للغير، وهو أن المستأجر المتنازل له يحل محل المستأجر المتنازل في جميع الحقوق والالتزامات المترتبة بموجب عقد الإيجار المتنازل عنه؛ لتصبح العلاقة بين المؤجر المتنازل لديه والمستأجر المتنازل له.
فبالتنازل عن عقد الإيجار ينقل المستأجر المتنازل حقوقه تجاه المؤجر المتنازل لديه؛ فلا يكون دائناً له لا بتسلم المأجور، ولا بالإصلاحات الضرورية، ولا بضمان التعرض، ولا بضمان العيوب، ويكون الدائن بهذه الحقوق هو المستأجر المتنازل له، وينقل المستأجر المتنازل أيضًا التزاماته تجاه المؤجر المتنازل لديه؛ فلا يكون مديناً له بأداء الأجرة، ولا بالمحافظة على المأجور، ولا بصيانته الصيانة المعتادة، ولا باستعماله الاستعمال المعتاد، ولا برده، ويكون المدين بهذه الالتزامات هو المستأجر المتنازل له.
ويراعى في تطبيق حكم المادة ما تضمنته المادة (٢٥٦) من هذا النظام بأنه إذا وافق المتنازل لديه على التنازل، برئ المتنازل تجاه المتنازل لديه بالنسبة إلى المستقبل. وأما الالتزامات التي سبقت التنازل فلا يبرأ المستأجر المتنازل منها؛ مثل أجرة المدة السابقة للتنازل، وأي تعويضات مستحقة للمؤجر عن إخلال المستأجر بأي من التزاماته قبل التنازل.
ويترتب على التنازل عن عقد الإيجار طبقًا للقواعد العامة الواردة في المادة (٢٥٧) من هذا النظام أن يكون للمستأجر المتنازل له أن يحتج تجاه المؤجر المتنازل لديه بالدفوع المتعلقة بالدين، إلا أنه ليس للمستأجر المتنازل له أن يحتج بالدفوع الخاصة بشخص المستأجر المتنازل.
وفي المقابل يجوز للمؤجر المتنازل لديه أن يحتج تجاه المستأجر المتنازل له بجميع الدفوع التي كان للمؤجر المتنازل لديه أن يحتج بها تجاه المستأجر المتنازل.
المادة الأربعون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) انتهاء عقد الإيجار بانقضاء مدته المعينة في العقد، ويستثنى من ذلك ما إذا اتفق المتعاقدان على تجدده تلقائيًا؛ فحينئذ يعد العقد مجددًا بعد انقضاء المدة المعينة فيه؛ فإذا آجر شخصٌ منزله آخر مدة سنة واتفق المتعاقدان على تجدده تلقائيًا فلا ينتهي العقد بانتهاء السنة الأولى بل يتجدد تلقائيًا.
وتناولت الفقرة (٢) أحكام استمرار المستأجر في الانتفاع بالمأجور بعد انتهاء عقد الإيجار بناء على رضى المؤجر؛ وله صورتان:
الصورة الأولى: الرضى الصريح؛ كما لو طلب المستأجر من المؤجر بعد انتهاء العقد الاستمرار في الانتفاع بالمأجور، فصرح بالموافقة على الاستمرار.
الصورة الثانية: الرضى الضمني؛ كما لو انتهى عقد الإيجار وبقي المستأجر حائزًا للمأجور بنية التجديد، دون اعتراض من المؤجر مع علمه بذلك، مما يفترض معه أن المؤجر قبل التجديد ضمنيًّا.
ففي هاتين الصورتين يعد العقد مجددًا بشروطه وضماناته المثبتة في العقد السابق.
مثال ذلك: لو كان المستأجر قد قدم في العقد السابق رهناً رسميًا أو حيازيًا؛ فينتقل هذا الرهن إلى العقد المجدد.
ويستثنى من ذلك الضمانات التي قدمها الغير؛ ككفيل شخصي أو عيني، فهذه الضمانات لا تنتقل إلى العقد المجدد إلا برضى من قدمها؛ فالعقد الجديد لا يرتب التزامًا على الغير دون رضاه.
أما مدة العقد الجديد فلا تكون كمدة العقد السابق، بل تطبق أحكام عقد الإيجار الذي لم تعين مدته وفقًا لما هو مبين في المادة (٤١٣) من هذا النظام؛ فإذا كانت الأجرة عن وحدة زمنية معينة عُدَّ عقد الإيجار الجديد منعقدًا إلى نهاية تلك الوحدة الزمنية، وإلا تعينت مدة الإيجار في العقد الجديد بحسب العرف وظروف العقد.
وتناولت الفقرة (٣) الحكم فيما إذا لم يتجدد العقد وفقًا للفقرة (١) والفقرة (٢)، وكان المؤجر قد طلب من المستأجر زيادة معينة على الأجرة المحددة في العقد؛ كما لو كانت الأجرة ستين ألف ريال سنويًا فطلب أن تكون سبعين ألف ريال سنويًا، فاستمر المستأجر حائزًا للمأجور بعد انتهاء مدة العقد دون اعتراض منه على تلك الزيادة.
فبينت الفقرة أن عدم اعتراضه مع استمراره حائزًا للمأجور يعد قبولاً ضمنيًا منه، فتلزمه تلك الزيادة ويعد العقد مجددًا بشروطه وضماناته المثبتة في العقد السابق عدا الضمانات المقدمة من الغير، وتبدأ مدة العقد الجديد من وقت انتهاء العقد السابق، وتتعين مدته وفقًا لما هو مبين في المادة (٤١٣) من هذا النظام.
أما إذا اعترض المستأجر على زيادة الأجرة؛ فلا تلزمه تلك الزيادة ولا يتجدد العقد ولو استمر حائزًا للمأجور، ويلزمه رد المأجور إلى المؤجر عند انتهاء عقد الإيجار، فإن لم يرده لزمته أجرة المثل عن المدة ما بين انتهاء العقد إلى حين الرد، وتعويض المؤجر عما لحقه من ضرر بسبب التأخر في الرد؛ تطبيقًا للمادة (٤٣٥) من هذا النظام.
المادة الحادية والأربعون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) أن عقد الإيجار لا ينتهي بموت أحد المتعاقدين، وهذا يقتضي انتقال الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد إلى الورثة.
وإذا كان الميت هو المؤجر؛ فيبقى المستأجر ملتزمًا تجاه الورثة بأداء الأجرة لهم، وتقسم الأجرة عليهم كل بمقدار نصيبه في الميراث، وفي المقابل يصبح الورثة بموت مورثهم ملتزمين بجميع التزاماته كمؤجر في حدود التركة، وينقسم عليهم من هذه الالتزامات ما هو قابل للانقسام كل بمقدار نصيبه في الميراث؛ كالتعويض الناشئ عن الضمان، وأما الالتزام الذي لا يقبل الانقسام؛ كالالتزام بالتسليم والالتزام بضمان التعرض، فيبقى غير منقسم بينهم وتجري عليه القواعد العامة في الالتزام غير القابل للانقسام.
وإذا كان الميت هو المستأجر؛ فيكون ورثته ملتزمين تجاه المؤجر بأداء الأجرة في حدود التركة، وتقسم الأجرة عليهم كل بمقدار نصيبه في الميراث، وكذلك الحال في الالتزامات الأخرى القابلة للانقسام، وفي المقابل للورثة استيفاء حقوق المستأجر من المؤجر، كل بمقدار نصيبه في الميراث، إلا فيما هو غير قابل للانقسام.
واستثنت الفقرة (٢) والفقرة (٣) عدة حالات يجوز فيها لورثة المستأجر أو للمؤجر طلب الفسخ بموت المستأجر، وهي:
الحالة الأولى: إذا أثبت ورثة المستأجر أن أعباء العقد قد أصبحت بسبب موت مورثهم أثقل من أن تتحملها مواردهم من التركة، أو أن العقد يتجاوز حدود حاجتهم.
مثال ذلك: إذا كان المورث قد استأجر منزلاً بأجرة عالية ثم مات، ولم يبق للورثة حاجة إلى المنزل، ولا يمكنهم دفع أجرته بعد أن انقطع عنهم كسب مورثهم، لاسيما إذا كانت الأجرة تستنفد جزءًا كبيرًا مما ورثوه.
ولا يشترط اجتماع الأمرين: كون الأعباء أثقل من أن تتحملها مواردهم، وتجاوز العقد حدود حاجتهم، بل يكفي تحقق أحدهما.
الحالة الثانية: إذا أثبت ورثة المستأجر أن العقد أُبرم بناء على اعتبارات تتعلق بشخص مورثهم.
مثال ذلك: إذا استأجر محامٍ مكتبًا أو طبيبٌ عيادة ثم مات.
ففي هاتين الحالتين يجوز للورثة طلب فسخ العقد، بشرط أن يكون ذلك خلال مدة معقولة من موت مورثهم، ويخضع تحديد المدة المعقولة للعرف وظروف الحال.
الحالة الثالثة: إذا كان المؤجر لم يبرم العقد إلا بناء على اعتبارات تتعلق بشخص المستأجر.
مثال ذلك: إذا آجر أرضًا زراعية مهندسًا زراعيًّا حاذقًا يقوم بإصلاحها ثم مات المستأجر.
ففي هذه الحالة يجوز للمؤجر طلب فسخ العقد.
المادة الثانية والأربعون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) حق كل من المتعاقدين في طلب فسخ عقد الإيجار إذا حدث عذر طارئ متعلق به؛ كما لو كان طبيبًا استأجر مكانًا ليجعله عيادة ثم أصيب بمرض أقعده عن العمل طوال مدة الإيجار.
واشترطت الفقرة لطلب الفسخ ثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يوجد العذر، والمراد به الحدث الذي يجعل تنفيذ الالتزام على المتعاقد مرهقًا لا مستحيلاً، فإن حدث أمر يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً بسبب لا يد للمتعاقد فيه؛ انفسخ العقد من تلقاء نفسه؛ وفقًا للقاعدة العامة في استحالة التنفيذ المقررة في المادة (١١٠) من هذا النظام.
وخرج بهذا الشرط ما إذا حدث أمر بفعل المتعاقد، فلا يعد عذرًا؛ مثل أن يتقاعد الشخص من عمله باختياره، فيرغب بالانتقال إلى مدينة أخرى.
الشرط الثاني: أن يكون العذر طارئًا، والمقصود ألا يكون بمقدور الشخص المعتاد توقعه، أما ما يمكن توقعه، فلا يعد أمرًا طارئًا؛ مثل أن يتوقع المستأجر منذ إبرام عقد الإيجار أنه قد يترك مهنة الطب فلا تبقى له حاجة إلى العيادة التي استأجرها.
الشرط الثالث: أن يكون العذر متعلقًا بالمتعاقد، أي ليس من الظروف الاستثنائية العامة التي تطبق في شأنها المادة (٩٧) من هذا النظام.
وإذا فسخ العقد بناء على طلب المتعاقد لزمه تعويض المتعاقد الآخر عن الضرر الناشئ عن هذا الفسخ.
وبينت الفقرة (٢) أنه إذا فسخ العقد بناء على طلب المؤجر؛ فللمستأجر حبس المأجور تحت يده حتى يستوفي التعويض عن الضرر الناشئ عن هذا الفسخ، أو يحصل على ضمان كاف لاستيفاء التعويض.
وإذا فسخ عقد الإيجار لم يكن للفسخ أثر رجعي؛ لأن عقد الإيجار من العقود الزمنية، فتسري أحكام العقد وشروطه وأجرته إلى حين الفسخ، وتسري قواعد التعويض عما لحق المتعاقد من ضرر بسبب فسخ العقد قبل انتهاء مدته.
المادة الثالثة والأربعون بعد الأربعمائة
قررت المادة صحة عقد إيجار الأرض للزراعة، وتسري على عقد الإيجار القواعد العامة؛ فيشترط في محل العقد أن يكون ممكنًا في ذاته، وغير مخالف للنظام العام، ومعيناً أو قابلاً للتعيين، وفقًا للمادة (٧٢) من هذا النظام.
وبينت المادة أن شرط تعيين المحل يتحقق بتعيين الأرض المؤجرة، ولا يلزم تعيين ما يزرع فيها؛ فيصح عقد إيجار الأرض للزراعة سواء اتفق المتعاقدان على ما يزرع فيها، وفي هذه الحالة يلزم المستأجر التقيد بذلك، أو كان العقد مطلقًا دون تعيين ما يزرع فيها؛ فيكون للمستأجر في هذه الحالة أن يزرع فيها ما يشاء.
المادة الرابعة والأربعون بعد الأربعمائة
قررت المادة عدم صحة عقد إيجار الأرض للزراعة إذا كان عقد الإيجار منجزًا؛ أي تترتب آثاره مباشرة من حين انعقاده، وكانت الأرض عند إبرام العقد مشغولة بزرع يعود إلى شخص آخر غير المستأجر، ولم يكن وقت حصاد هذا الزرع قد حان، بشرط أن يكون صاحب الزرع قد قام بزراعته استنادًا إلى حق مشروع.
وبينت المادة أنه يصح عقد الإيجار المنجز للأرض المشغولة بزرع في حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان الزرع الموجود في الأرض قد حان وقت حصاده عند إبرام العقد.
الحالة الثانية: إذا كان الزرع مزروعًا بغير حق.
ومع صحة عقد الإيجار المنجز للأرض المشغولة بزرع في الحالتين إلا أنه يلزم صاحب الزرع حصاده وإزالته من الأرض.
المادة الخامسة والأربعون بعد الأربعمائة
قررت المادة صحة عقد إيجار الأرض المشغولة بالزرع إذا لم يكن الإيجار منجزًا من وقت انعقاد العقد، وإنما كان إيجارًا مضافًا إلى أجل مستقبل يتحقق فيه خلو الأرض من الزرع.
ويقصد بذلك أن يتفق المؤجر والمستأجر على إبرام عقد الإيجار في الوقت الحاضر، على أن يبدأ نفاذه وتترتب آثاره في موعد لاحق تكون الأرض عند حلوله صالحة للتسليم والانتفاع بها.
وحكم المادة يعد تطبيقًا لما هو مقرر في المادة (٤١٤) من هذا النظام بصحة إضافة عقد الإيجار إلى أجل مستقبل، ويسري على العقد في هذه الحالة أحكام الالتزام المضاف إلى أجل الواردة في هذا النظام.
المادة السادسة والأربعون بعد الأربعمائة
بينت المادة أنه إذا استأجر شخص أرضًا للزراعة شمل عقد الإيجار ما يأتي:
الأمر الأول: ملحقات الأرض الزراعية؛ كحقوق الارتفاق، مثل حق المرور والمسيل والمجرى.
الأمر الثاني: ما اتصل بالأرض الزراعية اتصال قرار؛ كالمزروعات غير الناضجة، والمضخات.
الأمر الثالث: ما جرى العرف على أنه من توابع الأرض الزراعية.
ولا يشمل العقد الأدوات؛ كالمنجل والفأس والمنخل، والآلات الزراعية؛ كالحراثة والحصادة، وما لا يتصل بالأرض اتصال قرار.
وحكم المادة ليس من النظام العام، فهو مقرر في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافه ، ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على خلاف ما تضمنه حكم المادة، فيجب العمل بذلك.
المادة السابعة والأربعون بعد الأربعمائة
تناولت المادة حق مستأجر الأرض للزراعة في زراعتها أثناء مدة العقد، فلا يخلو ذلك من حالتين:
الحالة الأولى: إذا لم يتم الاتفاق على جنس المزروع ونوعه، فإنه يكون للمستأجر أن ينتفع بالأرض في الزراعة في جميع فصول السنة، ولا يقتصر حقه على موسم معين دون غيره.
الحالة الثانية: إذا تم الاتفاق على زراعة جنس أو نوع معين من المزروع، وكان هذا الجنس أو النوع لا يزرع إلا في فصول معينة من السنة، فإن هذا الاتفاق يكون دليلاً على انصراف إرادة المتعاقدين إلى أن تكون الزراعة في تلك الفصول دون غيرها؛ ومن ثم فليس للمستأجر أن ينتفع بالأرض في زراعة جنس أو نوع آخر غير المتفق عليه في الفصول الأخرى من السنة.
المادة الثامنة والأربعون بعد الأربعمائة
بينت المادة حق مستأجر الأرض للزراعة في إبقاء الزرع بعد انقضاء مدة الإيجار حتى يتم الحصاد، وذلك في حال ما إذا انقضت مدة الإيجار قبل حلول وقت الحصاد، بشرط أن يكون ذلك راجعًا إلى سبب أجنبي لا يد للمستأجر فيه، وفي هذه الحالة يجب على المستأجر دفع أجرة المثل عن المدة التي بقي فيها الزرع.
أما إذا انقضت مدة الإيجار قبل حلول وقت الحصاد وكان ذلك راجعًا إلى المستأجر؛ كما إذا تأخر في الزراعة فترتب على ذلك تأخر الحصاد، فلا يجب على المؤجر إبقاء الزرع في الأرض.
وحكم المادة ليس من النظام العام، فهو مقرر في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافه، ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على خلاف ما تضمنه حكم المادة، فيجب العمل بذلك.
المادة التاسعة والأربعون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) التزام المؤجر بالإصلاحات التي يتوقف عليها تمكن المستأجر من استغلال الأرض للزراعة؛ مثل القيام بالإصلاحات الضرورية في المباني القائمة، والإصلاحات الجوهرية في خزانات المياه.
وبينت الفقرة (٢) التزام المستأجر بالصيانة التي يقتضيها استغلال الأرض للزراعة؛ مثل صيانة الآبار، والسواقي، ومصارف المياه، والطرق.
وإذا شمل عقد إيجار الأرض للزراعة الأدوات والآلات الزراعية؛ فيلتزم المستأجر بأن يستعملها ويتعهدها بالصيانة، وذلك وفق ما جرى عليه العرف.
وبينت الفقرة (٣) جواز اتفاق المتعاقدين على خلاف ما تضمنته الفقرة (١) والفقرة (٢) من أحكام، فهي ليست من النظام العام؛ وعلى هذا يجوز للمتعاقدين الاتفاق صراحة أو ضمناً على تحديد أنواع الإصلاحات أو الصيانة التي يلتزم بها المؤجر أو المستأجر، ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على خلاف ما تضمنته تلك الأحكام، فيجب العمل بذلك.
وحكم الفقرة يعد تطبيقًا لما هو مقرر في المادة (١٧٣) والمادة (١٧٤) من هذا النظام بجواز الاتفاق على إعفاء المدين من المسؤولية العقدية، عدا ما يكون عن غش أو خطأ جسيم، وجواز زيادة هذه المسؤولية.
المادة الخمسون بعد الأربعمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا هلك كل الزرع أو بعضه في عقد إيجار الأرض للزراعة، وكان ذلك قبل حصاده بسبب قوة قاهرة؛ كالحشرات التي تفتك بالزرع.
فبينت المادة أنه على حالتين:
الحالة الأولى: إذا هلك الزرع كله؛ فبينت الفقرة (١) أن للمستأجر في هذه الحالة طلب إسقاط الأجرة كاملة.
الحالة الثانية: إذا هلك بعض الزرع وترتب على ذلك الهلاك نقص كبير في ريع الأرض؛ فبينت الفقرة (٢) أن للمستأجر في هذه الحالة طلب إنقاص الأجرة. والعبرة هنا بنقص ريع الأرض لا بنقص كمية الزرع.
واستثنت الفقرة (٣) من هاتين الحالتين ما إذا حصل للمستأجر تعويض عن الضرر الناشئ عن هلاك الزرع من أي جهة كانت؛ كشركات التأمين، فليس له طلب إسقاط الأجرة أو إنقاصها ما دام التعويض يجبر ما أصابه من ضرر، أما إذا كان التعويض يسيرًا لا يجبر الضرر؛ فيبقى حقه في طلب إنقاص الأجرة بالقدر الذي يجبر ما أصابه من ضرر.
المادة الحادية والخمسون بعد الأربعمائة
بينت المادة أن الإعارة عقد يلتزم بمقتضاه المعير بتمكين المستعير من الانتفاع بالشيء المعار غير القابل للاستهلاك؛ مثل المركبات والمعدات والأواني، فإن كانت عينه تزول بالاستهلاك فلا تصحُّ إعارته؛ مثل النقود والطعام.
والذي يملك الإعارة هو المالك، أو النائب عن المالك؛ كالوكيل أو الولي أو الوصي، أو صاحب حق الانتفاع، فله أن يُعير الشيء الذي تقرر له حق الانتفاع به.
وبينت المادة أن عقد الإعارة يتضمَّن مدَّة معينة أو غرضًا معيَّناً، وهو ما يرتب التزامًا على المستعير برد الشيء المعار بعد انتهاء المدة أو الغرض المعين وفقًا للمادة (٤٥٣) من هذا النظام. كما أنه من عقود التبرعات، حيث لا يأخذ المُعير عوضًا عن الشيء المُعار.
التفريق بين عقد الإعارة وغيره من العقود:
-عقد الإعارة من عقود التبرعات، وهذا يميزه عن عقد الإيجار الذي يتمُّ مقابل أجرة، فيكون عقد معاوضة.
-عقد الإعارة وارد على منفعة الشيء دون نقل ملكيته، وهذا يميزه عن عقد الهبة الذي يملّك الواهب فيه الموهوب له عين الموهوب.
المادة الثانية والخمسون بعد الأربعمائة
بينت المادة أن عقد الإعارة لا يكفي لانعقاده تبادل الإيجاب والقبول، بل لا بد فيه إضافة إلى ذلك من قبض المستعير للشيء المعار؛ وهذا شرط عيني.
ويكون القبض في كل شيء بحسب طبيعته، سواء تم ذلك بقبض المستعير بنفسه أو قبض نائبه أو وكيلٍ له في القبض أو وسيط عنه.
ولا يشترط للقبض التسليم والتسلم؛ فلو كان الشيء المعار في حيازة المستعير قبل العقد بإيجار أو إيداع أو غير ذلك وتمت الإعارة على أن يبقى الشيء في حيازة المستعير، فيكفي ذلك في تحقق القبض.
وتجدر الإشارة إلى أن اشتراط شرط عيني لانعقاد الإعارة لا يغني عن وجوب توفر أركان العقد وشروط اعتبارها، وفق ما هو مبين في القواعد العامة.
المادة الثالثة والخمسون بعد الأربعمائة
تناولت المادة بيان أجل الوفاء في الإعارة؛ ففرقت بين حالتين:
الحالة الأولى: إذا حدد للإعارة أجل معين أو غرض معين؛ فبينت الفقرة (١) أنه لا يلزم المستعير رد الشيء المعار قبل انقضاء الأجل أو المدة المعتادة للانتفاع بالشيء المعار في مثل ذلك الغرض.
مثال ذلك: لو استعار شخصٌ من آخر سيارة، وحُدد للإعارة أجلٌ معيَّن، فإن المُستعير لا يلتزم برد السيارة قبل ذلك الأجل، ولو استعار شخصٌ من آخر كتابًا ليستفيد منه في بحث موضوعٍ معيَّن دون تحديد أجلٍ للإعارة؛ فإنَّ الأجل يتحدَّد بالمدَّة المُعتادة للانتفاع بالكتاب في بحث هذا الموضوع.
الحالة الثانية: إذا لم يحدد للإعارة أجل أو غرض؛ فبينت الفقرة (٢) أن المُستعير يلتزم برد الشيء المُعار عند طلب المُعير.
واستثنت الفقرة ما إذا أثبت المستعير أنه يترتب على رد الشيء المُعار عند طلب المُعير ضررٌ على المُستعير؛ فللمُستعير أن يستبقي الشيء المُعار حتى يزول الضرر.
وبينت الفقرة أن المُستعير إذا تجاوز المدة المعتادة للانتفاع بمثل الشيء المُعار لزمته أجرة المثل عن المدة الزائدة على الانتفاع المُعتاد.
المادة الرابعة والخمسون بعد الأربعمائة
بينت المادة أن المعير لا يضمن استحقاق الشيء المعار، كما لا يضمن خلوه من العيوب؛ وعلى هذا فلا يكون المعير ملزمًا بتعويض المستعير بسبب استحقاق الشيء المعار للغير كليًّا أو جزئيًّا، كما لا يكون المعير ملزمًا بتعويض المستعير عن النقص في قيمة الشيء المعار بسبب العيب.
وبينت المادة أن المعير يكون مسؤولاً عن الضرر الذي يسببه الاستحقاق أو العيب بالمستعير، دون أن يكون مسؤولاً عن الاستحقاق أو العيب نفسه؛
وذلك في حالتين:
الحالة الأولى: إذا تعمد المعير إخفاء سبب الاستحقاق أو وجود العيب عن المستعير.
الحالة الثانية: إذا ضمن المعير للمستعير خلو الشيء المعار من الاستحقاق أو العيب.
مثال ذلك: أن يعير شخص آخر رافعة بناء معيبة؛ فلا يضمن المعير هذا العيب، وإذا استعملها المستعير وترتب على ذلك العيب سقوطها على بعض ممتلكات المستعير وإتلافها لها؛ فلا يضمن المعير ذلك التلف إلا إذا كان قد تعمد إخفاء العيب عن المستعير، أو كان قد ضمن له خلو الرافعة من العيب؛ ففي هاتين الحالتين يلزمه أن يعوض المستعير عن التلف الذي لحق بممتلكاته بسبب سقوط الرافعة لا عن عيب الرافعة نفسها.
وأحكام ضمان الاستحقاق والعيب ليست من النظام العام إجمالاً، فيجوز الاتفاق في عقد الإعارة على زيادة الضمان؛ كأن يتفقا على أن يضمن المعير استحقاق الشيء المعار أو خلوه من العيوب.
المادة الخامسة والخمسون بعد الأربعمائة
بينت المادة أن عقد الإعارة يرتب التزامًا على المستعير بالمحافظة على الشيء المُعار، وأن معيار ذلك أن يبذل في المحافظة على الشيء المعار العناية التي يبذلها في المحافظة على أمواله، على ألا ينزل عن العناية التي يبذلها الشخص المُعتاد على الوجه المألوف في حفظ المال.
وإذا أخل المستعير بهذا الالتزام فتسري على ذلك القواعد العامة في الإخلال بالالتزام، ولأطراف العقد الاتفاق على تخفيف أو تشديد المسؤولية.
وحكم المادة يعد استثناء مما هو مقرر في المادة (١٦٨) من هذا النظام بأنه إذا كان المطلوب من المدين هو المحافظة على الشيء، فإنه يكون قد وفى بالالتزام إذا بذل في تنفيذه عناية الشخص المعتاد ولو لم يتحقق الغرض المقصود، ما لم يقض نص نظامي بخلاف ذلك.
المادة السادسة والخمسون بعد الأربعمائة
تناولت المادة ثلاثة أنواع من النفقات التي يلتزم بها المستعير، وهي:
النوع الأول: النفقات اللازمة لاستعمال الشيء المعار؛ مثل مصروفات وقود السيارة، ومصروفات تشغيل الآلة الزراعية.
النوع الثاني: نفقات الصيانة المعتادة للشيء المعار؛ كإجراء أعمال الصيانة الدورية المُعتادة للسيارة.
وأما نفقات الإصلاحات الضرورية إذا كانت بسبب لا يد للمستعير فيه؛ فهذه يتحملها المُعير، ويرجع بها المُستعير على المُعير فيما لو أنفقها.
النوع الثالث: نفقات رد الشيء المُعار إلى المُعير.
وحكم المادة ليس من النظام العام، فهو مقرر في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافه، ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على أن تكون النفقات على المعير، فيجب العمل بذلك.
وتجدر الإشارة إلى ما تضمنته المادة (٤٥٣) من هذا النظام بأن المستعير ملتزم برد الشيء المعار، ويشمل ذلك رد الشيء المعار ذاته، مع ما يتصل به من ملحقات وتوابع، ويرده بالحال التي كان عليها وقت تسلمه إلا ما يقتضيه الاستعمال المعتاد.
ويكون رد الشيء المُعار في مكان تسلُّمه من قبل المُستعير، ما لم يُتفق على خلاف ذلك.
المادة السابعة والخمسون بعد الأربعمائة
تناولت المادة التزام المستعير فيما يتعلق بالانتفاع بالشيء المعار؛ فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: إذا كانت الإعارة غير مقيدة بزمان أو مكان أو نوع من الانتفاع؛ فبينت الفقرة (١) أن للمستعير الانتفاع بالشيء المعار على الوجه المعتاد بحسب طبيعة الشيء.
مثال ذلك: لو كان الشيء المعار سيارة معدة للركوب فليس له أن يستعملها في نقل المعدات.
الحالة الثانية: إذا كانت الإعارة مقيدة بزمان أو مكان أو نوع من الانتفاع؛ فبينت الفقرة (٢) أنه يجب على المستعير أن يتقيد بالزمان أو المكان، وألا يجاوز في نوع الانتفاع قدره المماثل.
وإذا أخل المستعير بالتزامه في الانتفاع بالشيء المعار على الوجه المعتاد، أو جاوز ما قيده به المعير؛ فتسري على ذلك القواعد العامة في الإخلال بالالتزام.
المادة الثامنة والخمسون بعد الأربعمائة
تناولت المادة التزامًا على المستعير، وهو التزام بالامتناع عن عمل؛ فليس للمستعير أن يتصرف في الشيء المعار تصرفًا نظاميًا يرتب حقًّا للغير، سواء كان هذا الحق يتعلق بعين الشيء المعار أو منفعته.
مثال ذلك: فيما يتعلق بعين الشيء المعار؛ أن يبيعه أو يرهنه، وفيما يتعلق بمنفعة الشيء المعار؛ أن يؤجره أو يعيره الغير.
واستثنت المادة من هذا الحكم حالة صدور إذن من المعير؛ فإذا أذن المعير للمستعير في التصرف في عين الشيء المعار أو في منفعته بما يرتب حقًّا للغير، جاز للمستعير أن يتصرف في حدود الإذن الصادر له، ويعد تصرف المستعير في الشيء المعار نافذًا في حق المعير بقدر ما شمله ذلك الإذن.
المادة التاسعة والخمسون بعد الأربعمائة
بينت المادة حالة من الحالات التي ينتهي فيها عقد الإعارة بحكم النظام، وهي حالة موت أحد المتعاقدين، سواء كان المُعير أو المستعير.
وإذا كان الميت هو المستعير فلا ينتقل حق الانتفاع بالشيء المعار إلى ورثته، ويلزم الورثة في هذه الحالة رد الشيء المُعار إلى المُعير، ويثبت في تركة المورث الالتزامات التي تتعلق بالتعويض أو بالرد أو بنفقات الشيء المُعار.
وحكم المادة ليس من النظام العام، فهو مقرر في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافه.
المادة الستون بعد الأربعمائة
قررت الفقرة (١) أن عقد الإعارة ينتهي بانقضاء الأجل المتفق عليه بين المتعاقدين، ويجب على المستعير ردُّ الشيء المُعار في هذه الحالة عند انقضاء الأجل، فإن لم يُحدد للإعارة أجل فينتهي عقد الإعارة باستيفاء المنفعة محل الإعارة، أي بانتهاء المدة المعتادة للانتفاع بالشيء المعار وفق التفصيل المبين في المادة (٤٥٣) من هذا النظام.
وبينت الفقرة (٢) أن للمستعير رد الشيء المُعار قبل انقضاء الأجل المُتفق عليه بين المتعاقدين، ويلزم المُعير تسلُّم الشيء المُعار في هذه الحالة؛ إلا إذا ترتب عليه ضررٌ في تسلُّمه، فلا يلزمه ذلك؛ كما لو كان على أهبة السفر.
وحكم الفقرة يعد تطبيقًا للقاعدة العامة الواردة في المادة (٢٠٦) من هذا النظام بجواز تعجيل الوفاء بالدين ممن كان الأجل لمصلحته ما لم يلحق التعجيل ضررًا بالطرف الآخر.
المادة الحادية والستون بعد الأربعمائة
بينت المادة أن المقاولة عقد يلتزم بمقتضاه المقاول بصنع شيء أو أداء عمل، وذلك مقابل أجر يلتزم به صاحب العمل، دون أن يكون المقاول تابعًا لصاحب العمل ولا نائبًا عنه.
ومحل التزام المقاول في عقد المقاولة قد يكون عملاً ماديًا؛ مثل مقاولات البناء، وصنع الأثاث، وقد يكون عملاً عقليًا؛ مثل التعاقد مع المحامي، ومراجع الحسابات، وقد يكون العمل متصلاً بشيءٍ موجود عند التعاقد أو قابل للوجود.
ويستخلص من ذلك أن عقد المقاولة:
أولاً: عقد ملزم للجانبين؛ فهو يرتب التزامًا على كلا المتعاقدين.
ثانيًا: عقد معاوضة؛ فكلا المتعاقدين يأخذ مقابلاً لما يلتزم به.
ثالثًا: عقد رضائي؛ فلا يشترط لانعقاده شكل أو وضع معين.
رابعًا: عقد يقع التراضي فيه على عنصرين: الشيء المراد صنعه أو العمل المراد أداؤه، والأجر الذي يلتزم به صاحب العمل.
التفريق بين عقد المقاولة وغيره من العقود:
-عقد المقاولة محله التزام بصنع شيء أو أداء عمل، وهذا يميزه عن عقد الإيجار الذي يرد على المنفعة.
-عقد المقاولة لا يكون المقاول فيه تابعًا لصاحب العمل، وهذا يميزه عن عقد العمل، كما أن عقد المقاولة يرد على العمل باعتبار نتيجته وأما عقد العمل فيرد على العمل باعتبار ذاته.
-عقد المقاولة لا يكون المقاول فيه نائبًا عن صاحب العمل، وهذا يميزه عن عقد الوكالة الذي يقوم الوكيل فيه بالعمل نائبًا عن الأصيل.
المادة الثانية والستون بعد الأربعمائة
تناولت المادة نوعي عقد المقاولة، وهما:
النوع الأول: أن يلتزم المقاول بتنفيذ العمل وتقديم المواد، وهو مزيج بين المقاولة والبيع، فتقع المقاولة على العمل وتطبق أحكامها عليه، ويقع البيع على المواد فتسري أحكامه فيما يتعلق بها؛ وبذلك يكون المقاول مسؤولاً عن المواد وفقًا للمادة (٤٦٣) من هذا النظام.
النوع الثاني: أن يلتزم المقاول بتنفيذ العمل وتكون المواد مقدمة من صاحب العمل، فهذا النوع متمحض في كونه مقاولة.
مثال ذلك: خياطة الثوب؛ فإن كان القماش من عند الخياط فهو من النوع الأول، وإن كان من صاحب العمل فهو من النوع الثاني.
المادة الثالثة والستون بعد الأربعمائة
تناولت الفقرة (١) الحكم فيما إذا اشترط صاحب العمل على المقاول تقديم المواد المتعلقة بعقد المقاولة، سواء اشترط عليه تقديم جميع المواد أو بعضها؛
فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: أن يتفق المتعاقدان على شروط ومواصفات معينة في المواد، فيكون المقاول مسؤولاً عن توفر تلك الشروط والمواصفات في المواد وفقًا لما تم الاتفاق عليه.
الحالة الثانية: ألا يكون هناك اتفاق بين المتعاقدين على الشروط والمواصفات، فيكون المقاول ملتزمًا بتوفير المواد التي تكون وافية بالغرض المقصود وفقًا للشروط والمواصفات التي تمليها أصول الصنعة وعرفها.
وبناءً على ما قررته الفقرة؛ فإن المقاول مسؤول عن جودة المواد التي يقدمها؛ فيضمن ما يظهر فيها من عيوب خفية، وذلك فيما إذا تبين عدم توفر الشروط والمواصفات المتفق عليها، أو كان بها عيب ينقص من قيمتها أو من نفعها بحسب الغرض المقصود منها، وتسري على هذا الضمان أحكام ضمان العيوب الخفية في عقد البيع الملائمة لعقد المقاولة.
وتناولت الفقرة (٢) مسؤولية المقاول فيما إذا كانت المواد مقدمة من صاحب العمل، سواء سلمها صاحب العمل للمقاول حقيقة أو دفع قيمتها له؛ فبينت أنه يجب على المقاول في هذه الحالة ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن يبذل في المحافظة عليها عناية الشخص المعتاد، فإن احتاج الحفظ إلى نفقات، تحملها المقاول؛ لأنها تعد جزءًا من النفقات العامة التي أدخلها في حسابه عند تقدير الأجر.
الأمر الثاني: أن يراعي في عمله الأصول الفنية، فيستعمل منها القدر اللازم لإنجاز العمل المطلوب دون إفراط أو تفريط، ومن مراعاة الأصول الفنية أن يبين المقاول لصاحب العمل عدم صلاحية المواد للعمل المراد القيام به؛ كما لو كان بالمواد عيب، أو عدم مواءمتها للعمل المطلوب؛ كما لو كان الخشب المقدم من صاحب العمل لا يصلح أن يُستعمل في صنع الباب.
الأمر الثالث: أن يرد إلى صاحب العمل ما بقي منها، وهذا يستلزم أن يقدم المقاول حسابًا لصاحب العمل يبين فيه ما استعمله من المواد.
المادة الرابعة والستون بعد الأربعمائة
بينت المادة التزام المقاول بأن يتحمل أي نفقات يستلزمها إنجاز العمل من آلات وأدوات، سواء كانت المواد مقدمة من المقاول أو من صاحب العمل.
مثال ذلك: آلات البناء وعربات النقل.
وحكم المادة ليس من النظام العام، فهو مقرر في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافه، ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على أن تكون النفقات على صاحب العمل، فيجب العمل بذلك.
المادة الخامسة والستون بعد الأربعمائة
تناولت المادة التزام المقاول بإنجاز العمل؛ فبينت أنه يتضمن التزامين:
الالتزام الأول: إنجاز العمل وفق الشروط المتفق عليها في العقد، فإن لم يتفق على شروط معينة فيتم إنجازه وفقًا للشروط والمواصفات التي تمليها أصول الصنعة وعرفها.
والتزام المقاول بإنجاز العمل إما أن يكون التزامًا بتحقيق غاية أو ببذل عناية، فإذا كان التزامه بتحقيق غاية، فلا يكون المقاول قد وفى بالتزامه إلا بتحقيق تلك الغاية؛ فإذا كان محل المقاولة بناء جدار أو صنع أبواب أو خياطة ثياب، فلا يكون موفيًا بالتزامه إلا ببناء الجدار أو تسليم الأبواب أو الثياب، فإذا لم ينجز العمل اعتبر مخلاً بالتزامه، ولا تنتفي عنه المسؤولية إلا إذا أثبت أن عدم الوفاء كان بسبب أجنبي لا يد له فيه؛ كقوة قاهرة أو فعل الغير، ويجب أن يتوفر في السبب الأجنبي شروط اعتباره، ومن ذلك أن يكون هذا السبب غير متوقع، فإن كان متوقعًا؛ كبرد الشتاء وحرارة الصيف، فلا يكون أساسًا صحيحًا للإعفاء من المسؤولية.
وإذا كان التزام المقاول ببذل عناية، فيكون قد وفى بالتزامه إذا بذل عناية الشخص المعتاد وإن لم تتحقق الغاية؛ كمقاولة الطبيب على العلاج، فلا يلزم منه شفاء المريض.
وبناءً على ذلك؛ فإن المقاول يكون مسؤولاً عن أي خلل أو عيب في عمله فيما لو تبين أن العمل ليس موافقًا للشروط والمواصفات المتفق عليها أو للأصول المتعارف عليها بحسب الأحوال؛ وذلك وفقًا للمادة (٤٦٦) من هذا النظام.
الالتزام الثاني: إنجاز العمل في المدة المتفق عليها، فإن لم يتفق على مدة معينة فيتم إنجازه في مدة معقولة بحسب طبيعة العمل.
والتزام المقاول بإنجاز العمل في المدة المحددة هو التزام بتحقيق غاية؛ فلا تنتفي عنه المسؤولية في حال التأخر ولو أثبت أنه بذل عناية الشخص المعتاد لإنجاز العمل في المدة المحددة ولكنه لم يتمكن، بل لا بد من إثبات أن عدم الوفاء كان بسبب أجنبي لا يد له فيه؛ كقوة قاهرة أو فعل الغير، أو كان بسبب صاحب العمل؛ كأن يتأخر في تقديم مواد العمل إن كانت من عنده أو أن يطلب تعديلاً لم يتفقا عليه، وكذا لو تأخر صاحب العمل في دفع مستحقات المقاول؛ فللمقاول أن يمتنع عن إنجاز العمل تنفيذًا لحقه في الحبس، وفق ما نصت عليه المادة (١٩١) من هذا النظام.
المادة السادسة والستون بعد الأربعمائة
بينت المادة أنه متى تبين لصاحب العمل أثناء سير العمل إخلال المقاول في التنفيذ، بما في ذلك أن يخل ببعض شروط العقد ومواصفاته، أو ينحرف عما يجب عليه الالتزام به مما تفرضه أصول المهنة، أو ينفذ العمل على وجه معيب، أو يتأخر في التنفيذ؛ فلا يخلو الأمر من فرضين:
الفرض الأول: أن يمكن تدارك الخلل والوفاء بالشروط؛ فبينت الفقرة (١) أن لصاحب العمل أن يُعذر المقاول بالالتزام بشروط العقد وتصحيح العمل، وأن يعين له مدة معقولة للقيام بذلك، ويكون الإعذار وفق ما بينته المادة (١٧٧) من هذا النظام بأي وسيلة متفق عليها، أو بأي وسيلة مقررة نظامًا للتبليغ، بما في ذلك رفع الدعوى أو اتخاذ أي إجراء قضائي آخر.
وإذا مضت المدة المعقولة التي عينها صاحب العمل ولم يصحح المقاول الخلل؛ فلصاحب العمل أن يختار أحد الخيارين الآتيين:
الخيار الأول: طلب التنفيذ العيني وفق ما تضمنته المادة (١٦٧) من هذا النظام؛ وذلك بأن يطلب من المحكمة أن تأذن له في إنجاز العمل أو تصحيحه بوساطة مقاول آخر على نفقة المقاول الأول، ولصاحب العمل في حال الاستعجال -كما لو كان محل المقاولة ترميم مبنى معرض للسقوط- أن ينفذ العمل على نفقة المقاول الأول دون إذن المحكمة، وكذلك إذا وجد اتفاق بين الطرفين على أنه إذا تأخر المقاول فلصاحب العمل -ولو في غير حال الاستعجال- أن ينفذ العمل على نفقة المقاول الأول.
وإذا قام صاحب العمل بتنفيذ العمل دون إذن المحكمة سواء في حال الاستعجال أو في حال الاتفاق فإنما يفعل ذلك على مسؤوليته؛ فإذا طالب بهذه النفقات، فتتأكد المحكمة من تحقق شروط تنفيذه العمل تنفيذًا عينيًا دون إذنها، وأن ما يطالب به من نفقات في حدود المتعارف عليه.
الخيار الثاني: طلب فسخ العقد؛ وتجري على ذلك القواعد العامة في الفسخ القضائي الواردة في المادة (١٠٧) من هذا النظام؛ فللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان الإخلال قليل الأهمية، كما أن لها أن تمهل المقاول إذا اقتضت الظروف ذلك في حالات استثنائية وفق ما نصت عليه المادة (٢٧٥) من هذا النظام، وللمقاول أيضًا أن يتوقى الفسخ متى بادر بتصحيح الخلل، وذلك كله ما لم يوجد شرط فاسخ، فإن وجد شرط فاسخ فليس للمحكمة تقدير جسامة الخلل، وتقتصر على التحقق من وقوع الشرط الفاسخ، ويكون حكمها حينئذٍ كاشفًا للفسخ لا منشئًا له.
الفرض الثاني: ألا يمكن تدارك الخلل والوفاء بالشروط؛ فبينت الفقرة (٢) أن هذا الفرض له صورتان:
الصورة الأولى: أن يكون تنفيذ العمل معيبًا أو مخالفًا للشروط على وجه يستحيل تداركه؛ كأن يقيم المقاول البناء على خلاف المواصفات والتصميم المتفق عليه، بحيث لا يمكن إصلاح الخلل إلا بهدم البناء.
الصورة الثانية: أن يتأخر المقاول في البدء بتنفيذ العمل أو في إنجازه تأخرًا لا يرجى معه إتمامه في المدة المتفق عليها، سواء تم تعيين المدة باتفاق صريح أو ضمني يمكن استخلاصه من ظروف التعاقد.
ففي هذا الفرض يحق لصاحب العمل طلب فسخ العقد في الحال، ولا يكون بحاجة إلى إعذار المقاول، وتتحقق المحكمة مما إذا كان صاحب العمل محقًا فيما يدعيه من استحالة تدارك الخلل، وما إذا كان الخلل أو التأخر جسيمًا يبرر الفسخ.
وفي كلا الفرضين؛ فإن لصاحب العمل طلب التعويض عما لحقه من ضرر لعدم وفاء المقاول بالتزامه أو لتأخره فيه أو لتنفيذه معيبًا، سواء طلب صاحب العمل تنفيذ العقد أو فسخه؛ وذلك طبقًا للقواعد العامة في حق المتعاقد بطلب التنفيذ بالتعويض للإخلال بالالتزام.
المادة السابعة والستون بعد الأربعمائة
تناولت الفقرة (١) أثر هلاك الشيء أو تلفه قبل التسليم لصاحب العمل فيما يستحقه المقاول من أجر وما تحمله من نفقات؛ فبينت أن المقاول في هذه الحالة لا يستحق أجرًا على ما عمل، وليس له أن يطالب صاحب العمل بالتعويض عن أي نفقات تحملها، سواء كانت المواد مقدمة من المقاول أو من صاحب العمل، ولو كان ذلك الهلاك أو التلف بسبب لا يد للمقاول فيه؛ مثل أن يحترق المحل وفيه الأثاث المطلوب تفصيله قبل تسليمه لصاحب العمل.
واستثنت الفقرة ما إذا كان صاحب العمل وقت الهلاك أو التلف مخلاً بالتزامه في تسلم العمل؛ ففي هذه الحالة يستحق المقاول الأجر المتفق عليه كاملاً.
وتناولت الفقرة (٢) الفرض الذي تكون فيه المواد مقدمة من صاحب العمل ويهلك الشيء أو يتلف قبل تسليمه له بسبب لا يد للمقاول فيه؛ كقوة قاهرة أو فعل الغير؛ فبينت أنه ليس لصاحب العمل أن يطالب المقاول بقيمة المواد.
واستثنت الفقرة ما إذا أثبت صاحب العمل أن المقاول وقت الهلاك أو التلف كان مخلاً بالتزامه بتسليم العمل، وأن صاحب العمل قد أعذره بالتسليم؛ فيعد المقاول مقصرًا في هذه الحالة ويلزمه الضمان، واستثنت الفقرة من ضمان المقاول في هذه الحالة ما لو أثبت أن الهلاك أو التلف سيصيب الشيء ولو كان قد سلمه دون إخلال .
وحكم الفقرة يعد تطبيقًا للقاعدة العامة المقررة في المادة (١٦٦) من هذا النظام بأنه إذا كان محل الالتزام عملاً وتضمن تسليم شيء ولم يقم المدين بتسليمه بعد أن أعذر حتى هلك أو تلف؛ كانت تبعة ذلك عليه؛ ما لم يُثبت أنّ الهلاك أو التلف سيحدث ولو سلَّم الشيء للدائن.
والفرض الذي تناولته الفقرة إنما هو فيما إذا كان الهلاك أو التلف بسبب لا يد للمقاول فيه، أما إذا كان الهلاك أو التلف بخطأ المقاول؛ كأن يخل بالمحافظة على المواد التي قدمها صاحب العمل فتهلك أو تتلف، فيلزمه الضمان، ولا يتوقف الضمان في هذه الحالة على الإعذار؛ لأن محل الالتزام -وهو المحافظة على المواد- أصبح غير ممكن بفعله، فلا جدوى من الإعذار؛ تطبيقًا للمادة (١٧٦) من هذا النظام.
وما تضمنته المادة يقرر أن المقاول ملتزم بتسليم العمل الذي تم إنجازه لصاحب العمل، وأن إخلال المقاول بهذا الالتزام يرتب عليه المسؤولية.
ويتضح من المادة أن تبعة الهلاك أو التلف بعد التسليم تكون على صاحب العمل؛ ويستحق المقاول أجره كاملاً، ويكون التسليم بوضع العمل بعد إتمامه تحت تصرف صاحب العمل مع إعلامه بذلك وفقًا للمادة (٤٦٨) من هذا النظام.
المادة الثامنة والستون بعد الأربعمائة
بينت المادة التزام صاحب العمل بتسلم العمل من المقاول، واشترطت لتحقق هذا الالتزام شرطين:
الشرط الأول: أن يكون المقاول قد أنجز كامل العمل، فإن كان الاتفاق في تسلم العمل بأن يكون على مراحل أو أجزاء؛ لزم صاحب العمل تسلم ما أنجزه المقاول من تلك المراحل أو الأجزاء بحسب الاتفاق.
الشرط الثاني: أن يضع المقاول العمل الذي تم إنجازه تحت تصرف صاحب العمل، ويعلمه بذلك.
وبينت المادة أثر إخلال صاحب العمل بهذا الالتزام؛ بأن امتنع عن تسلم العمل بغير سبب مشروع رغم إعلام المقاول صاحب العمل بتمام العمل وإنجازه، فإنه بذلك ينقل تبعة الهلاك أو التلف إلى صاحب العمل، فإذا هلك الشيء أو تلف وهو في يد المقاول، ولم يتعدَّ المقاول أو يقصر في حفظه؛ فإنه لا يضمن ذلك الهلاك أو التلف، ولا يلتزم المقاول لصاحب العمل بأي تعويض عن ذلك.
أما إذا كان امتناع صاحب العمل عن تسلم العمل لسبب مشروع؛ إما لإخلال المقاول بالتزاماته، أو لكون العمل غير مطابق للشروط والمواصفات المتفق عليها؛ فإن المقاول يكون مسؤولاً عن الهلاك أو التلف، ويلتزم لصاحب العمل بأيِّ تعويض يستحقه.
المادة التاسعة والستون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) أن صاحب العمل ملزم بالوفاء بالأجر بمجرد تسلم العمل المطابق للشروط والمواصفات المتفق عليها.
وتسلم صاحب العمل للعمل يفيد ضمناً معاينته والقبول به، فإذا لم يكن العمل مطابقًا للشروط والمواصفات جاز لصاحب العمل حبس الأجر حتى يصلح المقاول العيوب التي شابت العمل تطبيقًا لقاعدة الدفع بعدم التنفيذ المنصوص عليها في المادة (١١٤) من هذا النظام.
فإن امتنع صاحب العمل عن تسلم العمل بغير سبب مشروع فلا يعفيه ذلك من الوفاء بالأجر؛ لأن المقاول يستحق الأجر بإتمامه العمل ووضعه تحت تصرف صاحب العمل.
وتناولت الفقرة (٢) وقت الوفاء بالأجر إذا كان العمل المتفق عليه مكوّنًا من أجزاء متعددة متميزة عن بعضها، أو كان الأجر محددًا على أساس الوحدة؛ فبينت التزام صاحب العمل بأن يفي للمقاول من الأجر بقدر ما أنجز من العمل بعد معاينته وقبوله، بشرط أن يكون ما تم إنجازه متميزًا أو يكون ذا أهمية بالنسبة إلى مجموع العمل.
مثال ذلك: أن يتفق صاحب العمل مع المقاول على صنع خمسة عشر كرسيًّا، فما أنجزه من الكراسي استحق أجره بعد معاينته وقبوله، وكذا إذا كان الأجر على أساس الوحدة؛ بأن يتفقا على صنع أثاث غرفة الطعام ويُحدَّد أجر مستقل لكل من المائدة والكراسي وسائر قطع الأثاث، فمتى أنجز المقاول قسمًا ذا أهمية بالنسبة إلى مجموع العمل فيستحق أجر ما أنجز بعد معاينته وقبوله.
والأحكام التي تضمنتها المادة ليست من النظام العام، فهي مقررة في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافها، ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على خلاف ما تضمنته تلك الأحكام، فيجب العمل بذلك.
المادة السبعون بعد الأربعمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا كان عقد المقاولة قد أبرم بمقتضى مقايسة على أساس الوحدة؛ مثل أن يتفق صاحب العمل مع مقاول على بناء الهيكل الخرساني للمنزل بسعر ألف ريال للوحدة، وكان ذلك وفق تصميم متفق عليه، ومجموع الوحدات في التصميم ألف وحدة، وبعد شروع المقاول في العمل تطلب العمل تعميق الحفر؛ نظرًا لطبيعة الأرض التي يقام عليها المنزل؛ مما يتطلب مجاوزة كمية الوحدات المتفق عليها؛ فتطبق الأحكام الواردة في المادة بالشروط الآتية:
الشرط الأول: أن يكون العقد قد أبرم على أساس الوحدة وليس مقابل أجر إجمالي، فإن كان مقابل أجر إجمالي فتطبق المادة (٤٧١) من هذا النظام.
الشرط الثاني: أن تكون مجاوزة المقايسة ظاهرة لسبب لم يكن معروفًا وقت العقد، والمقصود بمجاوزة المقايسة مجاوزة الكميات لا مجاوزة أسعارها، وإذا كانت المجاوزة يسيرة غير ظاهرة أو متوقعة عند العقد أو من الممكن توقعها؛ زاد الأجر بمقدار هذه المجاوزة ولا خيار لصاحب العمل.
الشرط الثالث: أن يُعلم المقاول في الحال صاحب العمل بتلك المجاوزة مبيناً مقدار ما يتوقعه من زيادة في الأجر؛ فإن لم يعلمه أو تأخر في إعلامه أو لم يبين له مقدار الزيادة المتوقعة في الأجر؛ سقط حقه في طلب ما جاوز به قيمة المقايسة من نفقات.
فإذا تحققت هذه الشروط فلا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون المجاوزة المحسوسة غير جسيمة؛ فتلزم صاحب العمل زيادة أجر المقاول بمقدار تلك المجاوزة ولا خيار لصاحب العمل.
الحالة الثانية: أن تكون المجاوزة جسيمة؛ فلصاحب العمل أن يختار أحد الخيارين الآتيين:
الخيار الأول: أن يبقى في العقد ويزيد الأجر بما يتناسب مع المجاوزة الجسيمة.
الخيار الثاني: أن يتحلل من العقد، ويطلب من المقاول وقف التنفيذ على أن يكون ذلك دون تأخر، مع إيفاء المقاول قيمة ما أنجزه من الأعمال مقدرةً وفقًا لشروط العقد بصرف النظر عما أنفقه المقاول فعلاً، وليس للمقاول أن يطالب صاحب العمل بالتعويض عما كان يستطيع كسبه لو أتم العمل، ويعد ذلك تنفيذًا جزئيًا لعقد المقاولة وليس فسخًا للعقد.
المادة الحادية والسبعون بعد الأربعمائة
تناولت الفقرة (١) الحكم فيما إذا ارتفعت أسعار المواد المستخدمة في العمل، أو ارتفعت أجور العمال، أو وُجدت نفقات إضافية أثناء سير العمل ، وكان عقد المقاولة قد تم بموجب تصميم متفق عليه، مقابل أجر إجمالي؛ فبينت أنه ليس للمقاول في هذه الحالة أن يطالب بأي زيادة في الأجر المتفق عليه.
وتناولت الفقرة (٢) الحكم فيما إذا حدث تعديل في التصميم المتفق عليه أو إضافة اقتضاها العمل؛ مثل أن يتبين أن طبيعة الأرض تقتضي أعمالاً أكثر كلفة، وكان عقد المقاولة قد تم مقابل أجر إجمالي؛ فبينت أنه ليس للمقاول أن يطالب بزيادة في الأجر ولو كانت الزيادة ظاهرة.
واستثنت الفقرة حالتين يحق فيهما للمقاول المطالبة بزيادة في الأجر إذا حدث تعديل أو إضافة في التصميم، وهما:
الحالة الأولى: إذا كان التعديل أو الإضافة بسبب خطأ صاحب العمل؛ مثل أن يزود المقاول بمعلومات خاطئة عن الأبعاد التي يريدها للبناء.
الحالة الثانية: أن يأذن صاحب العمل بالتعديل أو الإضافة، ويجب في هذه الحالة أن يتفق مع المقاول على أجر ذلك التعديل أو الإضافة؛ وإلا فليس للمقاول أن يطالب بزيادة في الأجر.
وتناولت الفقرة (٣) أثر الظروف الاستثنائية العامة في عقد المقاولة؛ فبينت أنه إذا كانت هذه الظروف استثنائية من حرب أو وباء، ونحوها، ولم يكن بالإمكان توقعها وقت إبرام العقد، فأدى ذلك لزيادة التكاليف على المقاول، أو الخسارة على صاحب العمل، وأصبح تنفيذ الالتزام مرهقًا على أي من المتعاقدين ولم يصبح بعد مستحيلاً، مما جعل التوازن العقدي ينهار في الالتزامات بين كل من صاحب العمل والمقاول، وتغيّر بذلك الأساس الذي تم تقدير الأجر بناء عليه في عقد المقاولة.
فللمحكمة في هذه الحالة تبعًا للظروف أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول بما يحقق إعادة التوازن بين التزامات الطرفين، بما في ذلك أن تقضي بتمديد مدة تنفيذ العمل، أو أن تقضي بزيادة أجر المقاول أو إنقاصه، ولها أن تقضي بفسخ العقد إذا لم تمكن إعادة التوازن العقدي بين الطرفين.
وحكم الفقرة يعد تطبيقًا لنظرية الظروف الاستثنائية العامة المقررة في المادة (٩٧) من هذا النظام، ويجب في تطبيق أحكام النظرية على عقد المقاولة الأخذ بما تضمنته تلك المادة من أحكام؛ إذ تعد من النظام العام الذي لا يجوز الاتفاق على خلافه.
المادة الثانية والسبعون بعد الأربعمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا أنجز المقاول العمل دون أن يعين في العقد مقدار أجره؛ فبينت أن المقاول يستحق أجر المثل عما عمل مع قيمة ما قدمه من المواد التي يتطلبها العمل.
وحكم المادة يتفق مع القواعد العامة؛ فتحديد أجر المقاول على هذا النحو ما هو إلا تفسير لإرادة المتعاقدين المفترضة حال السكوت عن تحديده، وأن ذلك يعد اتفاقًا ضمنيًّا على أجر المثل مع ما تطلبه العمل من نفقات المواد؛ فيكون مقدار الأجر قابلاً للتعيين وإن لم يعين فعلاً.
وأما إذا عرض المتعاقدان للأجر عند التعاقد وعجزا عن الاتفاق على تعيين مقداره؛ فالعقد باطل، ولا يستطيع أي منهما أن يلزم الآخر بالعقد بحجة أن العقد قد تم وأن الأجر تحدد رغمًا عنه بما قررته المادة؛ وذلك لتخلف شرط من شروط صحة المحل وهو أن يكون معيناً أو قابلاً للتعيين؛ فظروف التعاقد هذه لا يمكن أن يستند إليها بوجود اتفاق ضمني، أو أن الأجر قابل للتعيين.
المادة الثالثة والسبعون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) أن للمقاول أن يسند تنفيذ العمل كله أو بعضه إلى مقاول من الباطن يقوم بتنفيذه وفق المتفق عليه، فالأصل أن عقد المقاولة يخول المقاول الأصلي أن يقاول بالعمل المسند إليه تنفيذه مقاولاً من الباطن، إلا في أربع حالات:
الحالة الأولى: إذا اقتضت الأحكام النظامية المنع من ذلك؛ كما لو وجد نص خاص بالمنع من المقاولة من الباطن في بعض الأعمال.
الحالة الثانية: إذا وجد اتفاق صريح أو ضمني بين صاحب العمل والمقاول على عدم جواز إسناد تنفيذ العمل إلى مقاول من الباطن.
الحالة الثالثة: إذا اقتضت طبيعة العمل عدم جواز إسناد تنفيذه إلى مقاول من الباطن.
الحالة الرابعة: أن يكون العقد قائمًا على اعتبارات شخصيّة في المقاول؛ كشخص الطبيب أو المهندس، ويمكن أن يستخلص من قرائن الأحوال وملابسات الظروف أن صاحب العمل أراد شخص المقاول الأصلي اعتمادًا على كفايته الشخصية.
وبينت الفقرة (٢) أنه إذا أسند المقاول الأصلي العمل إلى مقاول من الباطن؛ فإن المقاول الأصلي يظل مسؤولاً عن العمل تجاه صاحب العمل ولا تبرأ ذمته بإسناده العمل إلى المقاول من الباطن، ويتحمل المقاول الأصلي تجاه صاحب العمل أي إخلال بالتزاماته.
المادة الرابعة والسبعون بعد الأربعمائة
بينت المادة أن المقاول من الباطن لا يجوز له أن يطالب لنفسه صاحب العمل بشيء من الالتزامات التي على صاحب العمل للمقاول الأصلي، سواء الالتزام بتسلم العمل، أو الوفاء بالأجر.
واستثنت المادة ما إذا أحال المقاول الأصلي شيئًا من حقوقه بموجب عقد المقاولة الأصلي التي هي التزامات على صاحب العمل إلى المقاول من الباطن، ففي هذه الحالة يجوز للمقاول من الباطن أن يطالب لنفسه صاحب العمل بما يستحقه المقاول الأصلي؛ لا على أساس الحق في الدعوى المباشرة بموجب المقاولة من الباطن، وإنما بموجب حوالة الحق، وتسري على هذا التصرف الأحكام المقررة في حوالة الحق.
وتجدر الإشارة إلى أن المقاول من الباطن يستطيع أن يستعمل حقوق مدينه -وهو المقاول الأصلي- في مطالبة صاحب العمل باسم المقاول الأصلي بطريق الدعوى غير المباشرة، كما أن صاحب العمل يستطيع أن يستعمل حقوق مدينه -وهو المقاول الأصلي- في مطالبة المقاول من الباطن باسم المقاول الأصلي بطريق الدعوى غير المباشرة.
المادة الخامسة والسبعون بعد الأربعمائة
بينت المادة أن عقد المقاولة ينتهي إذا أنجز المقاول العمل المتفق عليه وسلمه لصاحب العمل، سواء كان محل عقد المقاولة صنع شيءٍ أو أداء عملٍ بمواد مقدمة من المقاول أو من صاحب العمل.
والأصل في عقد المقاولة -وإن اشترط فيه إنجاز العمل خلال مدة معينة- أنه ليس من العقود الزمنية؛ فليس الزمن عنصرًا جوهريًا فيه بحيث يتقدر الأجر بحسب المدة، ولكن قد يرد في عقد المقاولة أن يكون الزمن عنصرًا جوهريًا فيه، فينقضي بانقضاء مدته؛ كما لو تعاقد صاحب العمل مع مقاول لصيانة أجهزة كهربائية أو معدات أو مصاعد مدة سنة؛ فالعقد هنا مقاولة لمدة سنة والزمن عنصر جوهري فيه؛ فينتهي العقد بانتهاء مدته.
المادة السادسة والسبعون بعد الأربعمائة
بينت المادة حق كل من المتعاقدين -سواء صاحب العمل أو المقاول- في طلب فسخ عقد المقاولة عند حدوث عذر طارئ خاص به يتعلق بتنفيذ العقد، مع تعويض المتعاقد الآخر عما ينشأ عن هذا الفسخ من ضرر، بقدر ما لحقه من خسارة وما فاته من كسب.
واشترطت المادة لطلب الفسخ ثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يوجد العذر، والمراد به الحدث الذي يجعل تنفيذ الالتزام مرهقًا للمتعاقد؛ وخرج بهذا الشرط:
أ-إذا حدث أمر يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً بسبب لا يد للمتعاقد فيه؛ فينفسخ العقد من تلقاء نفسه؛ وفقًا للقاعدة العامة في استحالة التنفيذ المقررة في المادة (١١٠) من هذا النظام، ويستحق المقاول في هذه الحالة تعويضًا عما عمل وفقًا للمادة (٤٧٧) من هذا النظام.
ب-إذا حدث أمر بفعل المتعاقد يجعل تنفيذ الالتزام مرهقًا له؛ فلا يعد عذرًا.
الشرط الثاني: أن يكون العذر طارئًا بعد العقد، والمقصود ألا يكون بمقدور الشخص المعتاد توقعه عند إبرام العقد، أما ما يمكن توقعه فلا يعد أمرًا طارئًا.
الشرط الثالث: أن يكون العذر متعلقًا بالمتعاقد، أي ليس من الظروف الاستثنائية العامة التي تطبق في شأنها المادة (٩٧) والمادة (٤٧١) من هذا النظام.
وقد يرد العذر الطارئ أيضًا بالنسبة إلى المقاول فيما إذا كان العقد قد أبرم لاعتبارات تتعلق بشخصه، وطرأ له عذر يجعل تنفيذ الالتزام بالنسبة له مرهقًا لا مستحيلاً؛ فله طلب الفسخ، مع تعويض صاحب العمل عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب بسبب الفسخ.
المادة السابعة والسبعون بعد الأربعمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا بدأ المقاول في التنفيذ ثم أصبح عاجزًا عن إتمام التنفيذ لسبب لا يد له فيه، ويتحقق هذا الفرض إذا اشتُرط أن يعمل المقاول بنفسه أو كان العقد قد أبرم بناءً على اعتبارات تتعلق بشخصه؛ مثل أن يكون رسامًا فشلّت يده، أو طبيبًا ففقد بصره.
فبينت المادة أن المقاول يستحق أقل القيمتين؛ وهما:
أ-قيمة ما تم من الأعمال، وما أنفقه المقاول في العمل الذي لم يتم.
ب-قيمة ما عاد على صاحب العمل من نفع.
وهذا التعويض ليس بمقتضى المسؤولية العقدية؛ فإن العقد قد انفسخ من تلقاء نفسه لاستحالة تنفيذه فلا أثر له، وإنما يستحقه المقاول تطبيقًا لقواعد الإثراء بلا سبب.
المادة الثامنة والسبعون بعد الأربعمائة
تناولت المادة أثر موت المقاول في عقد المقاولة؛ ففرقت بين حالتين:
الحالة الأولى: إذا اشتُرط في العقد أن يعمل المقاول بنفسه أو كان العقد قد أبرم بناءً على اعتبارات تتعلق بشخصه؛ مثل أن يكون العقد مع طبيب، أو محام، أو مهندس، أو محاسب؛ فبينت الفقرة (١) أن عقد المقاولة ينفسخ من تلقاء نفسه بموت المقاول، ولا يتوقف ذلك على حكم المحكمة.
الحالة الثانية: إذا لم يُشترط في العقد أن يعمل المقاول بنفسه، ولم يكن شخص المقاول محل اعتبار في التعاقد؛ فبينت الفقرة (٢) أن عقد المقاولة لا ينفسخ من تلقاء نفسه بموت المقاول، ولكن يحق لصاحب العمل في هذه الحالة أن يطلب الفسخ إذا لم تتوفر في الورثة الضمانات الكافية لتنفيذ العمل؛ كألا تكون لديهم الخبرة الكافية لتنفيذ العمل على الوجه المناسب، وأما إذا كانت تتوفر لديهم الضمانات الكافية لتنفيذ العمل؛ فلا يحق لصاحب العمل أن يطلب الفسخ، ويبقى العقد قائمًا وتنتقل حقوق العقد إلى الورثة وتنتقل إليهم الالتزامات في حدود التركة.
وتناولت الفقرة (٣) الأثر المترتب على انفساخ العقد من تلقاء نفسه وفقًا للفقرة (١)، أو فسخه بناء على طلب صاحب العمل وفقًا للفقرة (٢)؛ فبينت أن الورثة يستحقون أقل القيمتين؛ وهما:
أ-قيمة ما تم من الأعمال، وما أنفقه مورثهم في العمل الذي لم يتم.
ب-قيمة ما عاد على صاحب العمل من نفع.
وهذا التعويض ليس بمقتضى المسؤولية العقدية؛ فإن العقد قد انفسخ أو فسخ فلا أثر له، وإنما يستحقه الورثة تطبيقًا لقواعد الإثراء بلا سبب.
المادة التاسعة والسبعون بعد الأربعمائة
قررت المادة أن عقد العمل تسري عليه الأنظمة الخاصة به؛ ومن أهمها: نظام العمل.
كما تسري على عقد العمل القواعد العامة في العقد؛ إذ إن مصدر الالتزام في عقد العمل هو العقد، دون أن يخل ذلك بالنصوص النظامية الخاصة وفقًا للمادة (١) من هذا النظام.
المادة الثمانون بعد الأربعمائة
بينت المادة أن الوكالة عقد بمقتضاه يقيم الموكل الوكيل مقام نفسه في تصرف نظامي يقوم به الوكيل لحساب الموكل.
ويستخلص من ذلك أن عقد الوكالة:
أولاً: الأصل أنه عقد تبرع، إلا إذا اتفق الوكيل والموكل على أجر أو كان الوكيل ممن يعمل بأجر على سبيل الاعتياد.
ثانيًا: عقد رضائي؛ فلا يشترط لانعقاده شكل أو وضع معين، ومع ذلك فقد يرد نص نظامي خاص باشتراط الشكل في بعض صور الوكالات.
ثالثًا: الأصل أن محله تصرف نظامي، إلا أن الوكيل قد يقوم بعمل مادي تبعًا للتصرف النظامي؛ كمن وكل في بيع شيءٍ فإنه قد يحتاج إلى تسجيله. وهذا التصرف النظامي يقوم به الوكيل لحساب موكله؛ فيصير الموكل دائناً إن قام الوكيل بإقراض الغير من مال موكله أو مديناً إن قام بالاقتراض له، أو غير ذلك من التصرفات.
رابعًا: الأصل فيه أن شخصية الوكيل أو الموكل محل اعتبار، فينتهي العقد بموت أحدهما أو فقده الأهلية وفقًا للمادة (٥٠٢) من هذا النظام.
التفريق بين عقد الوكالة وغيره من العقود:
-عقد الوكالة محله تصرف نظامي، وهذا يميزه عن عقد المقاولة الذي محله عمل مادي وهو صنع شيء أو أداء عمل.
-عقد الوكالة محله تصرف نظامي، وهذا يميزه عن عقد العمل الذي محله عمل مادي وهو العمل تحت إدارة صاحب العمل أو إشرافه، كما أن الوكيل ليس تابعًا للموكل وإنما يقوم مقامه في تصرف نظامي، خلافًا لعقد العمل الذي يكون فيه العامل تابعًا لصاحب العمل.
المادة الحادية والثمانون بعد الأربعمائة
بينت المادة صحة الوكالة في صور متعددة، وذلك على النحو الآتي:
الصورة الأولى: الوكالة المطلقة، وهي التي لم تقيد بزمان ولا مكان ولا غيرهما مما لا يتوقف عليه أصل صحة الوكالة.
الصورة الثانية: الوكالة المقيدة، وهي التي قيدت بزمان أو مكان أو غيرهما مما لا يتوقف عليه أصل صحة الوكالة.
مثال ذلك: أن يوكل شخص آخر في بيع شيء بثمن معين.
الصورة الثالثة: الوكالة المعلقة على شرط، وهي التي علق انعقادها على شرط واقف لا تنفذ الوكالة إلا بتحققه.
مثال ذلك: أن يوكل شخص شركة في أن تدافع عنه أمام القضاء فيما إذا وقع حادث وترتب على ذلك مسؤوليته.
الصورة الرابعة: الوكالة المضافة إلى أجل، وهي التي أضيف انعقادها إلى أجل لا تنفذ الوكالة إلا بحلوله.
المادة الثانية والثمانون بعد الأربعمائة
بينت المادة عدم صحة الوكالة العامة، ويقصد بها الوكالة التي ترد بألفاظ عامة دون أن يحدد فيها نوع التصرف النظامي الذي أُنيب الوكيل في إجرائه.
ويدخل في حكم الوكالة العامة ما إذا عُيِّن محل التصرف النظامي دون تحديد نوعه، أو لم يُعيَّن محل التصرف؛ كأن يوكل شخص آخر في جميع أموره، أو يوكله في جميع التصرفات النظامية دون تعيين لها.
ونطاق عدم الصحة في المادة لا يشمل ما إذا كان التوكيل العام بأعمال الإدارة كما هو مبين في المادة (٤٨٤) من هذا النظام.
المادة الثالثة والثمانون بعد الأربعمائة
بينت المادة صحة الوكالة الخاصة، ويقصد بها الوكالة التي تتحدد بتصرف أو تصرفات نظامية معينة؛ كالتوكيل في البيع والشراء والهبة.
وبينت المادة صحة الوكالة الخاصة ولو دون تحديد للمحل الذي يقع عليه التصرف، فتكون الوكالة خاصة في نوع التصرف وعامة في محله؛ فتصح الوكالة بالبيع بوجه عام ويكون للوكيل الصفة في بيع أي مال مملوك للموكل، ولا تكون له الصفة -بموجب هذه الوكالة- في إجراء أي تصرف غير البيع؛ كهبة المال أو رهنه لعدم دخولهما في نوع التصرف الذي وكل فيه.
واستثنت المادة من ذلك ما إذا كان التصرف من التبرعات؛ كالهبة والإبراء، فيجب أن تكون الوكالة في التبرعات خاصة في نوع التصرف وخاصة في محله؛ فلا يصح التوكيل بالهبة مطلقًا دون تحديد محلها، بل يجب تعيين المال الذي يراد التوكيل بهبته.
المادة الرابعة والثمانون بعد الأربعمائة
تناولت المادة نطاق الوكالة في التصرفات النظامية التي لا ترتبط بأعمال الإدارة؛ فالتصرفات النظامية تنقسم قسمين:
القسم الأول: تصرفات نظامية مرتبطة بأعمال الإدارة، وهي الأعمال التي لا تنطوي على تغيير أساسي أو تعديل في الغرض الذي أعد له الشيء؛ كالحفظ والصيانة.
فتصح الوكالة العامة إذا كان التوكيل العام في أعمال الإدارة؛ كأن يوكل شخص آخر في إدارة عقار له، دون تحديد أنواع التصرفات النظامية محل الوكالة؛ فللوكيل إجراء أعمال الإدارة المعتادة من حفظ وصيانة ونحوها من الأعمال، دون غيرها من الأعمال غير المعتادة في الإدارة.
القسم الثاني: تصرفات نظامية لا ترتبط بأعمال الإدارة، وإنما تتجه فيها الإرادة إلى إحداث أثر نظامي، ولا فرق بين أن يكون هذا الأثر النظامي إنشاء حق شخصي أو عيني، أو نقله أو تعديله أو إنهاءه؛ كالبيع والشراء والهبة.
فبينت المادة أن هذه التصرفات النظامية يجب أن تكون الوكالة فيها خاصة بتعيين نوع العمل وما يستلزمه من تصرفات؛ كالتوكيل في البيع والشراء والهبة، مع وجوب أن تكون الوكالة في التبرعات خاصة في نوع التصرف وخاصة في محله وفقًا للمادة (٤٨٣) من هذا النظام.
المادة الخامسة والثمانون بعد الأربعمائة
تناولت المادة تقرير قاعدة عامة في الإجازة اللاحقة للتصرف؛ فبينت أن إجازة الموكل للتصرف الذي قام به الوكيل تقوم مقام الوكالة السابقة، فتسري على هذا التصرف أحكام الوكالة.
ولا يشترط لإجازة الموكل تصرف الوكيل شكل معين؛ فقد تكون الإجازة صريحة، كما قد تكون ضمنية تستفاد من كل قول أو فعل يدل على قبول الموكل للتصرف الذي أُجري باسمه.
ويترتب على الإجازة أثر رجعي؛ فيُعد التصرف نافذًا في حق الموكل من تاريخ إجرائه، لا من تاريخ صدور الإجازة، وتترتب آثاره من ذلك التاريخ.
ومن تطبيقات هذه القاعدة ما جاء في المادة (١٥٢) من هذا النظام بسريان أحكام الوكالة إذا أجاز المنتفع ما قام به الفضولي.
المادة السادسة والثمانون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) أنه يثبت للوكيل بمقتضى عقد الوكالة حق التصرف في الآتي:
أولاً: التصرفات النظامية التي يتناولها التوكيل.
ثانيًا: ما يتبع ذلك من القيام بأعمال مادية ضرورية، وذلك وفقًا لطبيعة التصرف، وما انصرفت إليه إرادة المتعاقدين في التنفيذ، وما جرى عليه العرف.
مثال ذلك: أن يوكل شخص آخر بإيجار منزل، فيثبت للوكيل بمقتضى عقد الوكالة حق التصرف بالإيجار، وتسليم المأجور، ونحو ذلك من توابع ضرورية للتصرف.
وبينت الفقرة (٢) أن ما يتسلمه الوكيل من مال موكله يعد وديعة لديه، فتطبق عليه أحكام عقد الإيداع المبينة في هذا النظام، ومما يترتب على ذلك: أنه لا يجوز للوكيل أن يستعمل مال موكله أو يرتب عليه حقًّا للغير دون إذن الموكل، وليس للوكيل أن يودع مال موكله لدى الغير دون إذن الموكل إلا إذا كان مضطرًّا، وعليه استعادته بعد زوال السبب.
وبينت الفقرة (٣) أن تصرف الوكيل بما هو أنفع للموكل لا يعد تجاوزًا لحدود الوكالة؛ كأن يوكل شخص آخر ببيع منزل لشخص معين بثمن مؤجل فيستطيع الوكيل التعاقد مع المشتري بثمن حال أو أجل أقرب من الأجل المحدد في الوكالة.
واستثنت الفقرة ما إذا كان للموكل غرضٌ في تحديد الوكالة، فيعد تصرف الوكيل بما هو أنفع للموكل في هذه الحالة تجاوزًا لحدود الوكالة.
المادة السابعة والثمانون بعد الأربعمائة
تناولت المادة التزام الوكيل ببذل العناية في تنفيذ الوكالة؛ ففرقت في معيار العناية التي يجب على الوكيل أن يبذلها بين حالتين:
الحالة الأولى: إذا كانت الوكالة بلا أجر، وهي الوكالة التي تكون فيها المصلحة للموكل دون الوكيل؛ فبينت الفقرة (١) أن الوكيل يلتزم بأن يبذل في تنفيذها العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة دون أن يكلف في ذلك أزيد من عناية الشخص المعتاد.
فإذا كانت عناية الوكيل في أعماله الخاصة دون عناية الشخص المعتاد فإنه لا يكون مسؤولاً في تنفيذ الوكالة إلا عن بذل العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة، فيكون المعيار في المسؤولية هنا معيارًا شخصيًا، أما إذا كانت عنايته في ذلك أعلى من عناية الشخص المعتاد فلا يكون مكلفًا فيما هو أزيد من عناية الشخص المعتاد، فيكون المعيار في المسؤولية هنا معيارًا موضوعيًا.
مثال ذلك: أن يوكل شخص آخر بلا أجر لبيع بضاعة، فيهمل الوكيل في الحضور لموعد إبرام العقد حتى يفوت؛ فلا يساءل عن ذلك إن عرف من حاله إهماله في مواعيده وأن هذا هو ما يبذله من العناية في أعماله الخاصة.
وحكم الفقرة يعد استثناء مما هو مقرر في المادة (١٦٨) من هذا النظام بأنه إذا كان المطلوب من المدين هو المحافظة على الشيء أو القيام بإدارته أو توخي الحيطة في تنفيذ التزامه، فإنه يكون قد وفى بالالتزام إذا بذل في تنفيذه عناية الشخص المعتاد ولو لم يتحقق الغرض المقصود، ما لم يقض نص نظامي بخلاف ذلك.
الحالة الثانية: إذا كانت الوكالة بأجر، وهي الوكالة التي تكون فيها المصلحة لكلا المتعاقدين؛ فبينت الفقرة (٢) أن الوكيل يلتزم بأن يبذل في تنفيذها عناية الشخص المعتاد.
فيكون المعيار في المسؤولية هنا معيارًا موضوعيًا، ولا ينظر إلى العناية التي يبذلها الوكيل في أعماله الخاصة، سواء كانت دون عناية الشخص المعتاد أو أعلى منها.
مثال ذلك: أن يوكل شخص آخر بأجر لبيع بضاعة بحاجة للحفظ، فتتلف لإهماله؛ فإنه يساءل لتقصيره في بذل عناية الشخص المعتاد.
وتجدر الإشارة إلى أن الوكيل يكون مسؤولاً عن خطئه الجسيم وغشه سواء كانت الوكالة بأجر أو بلا أجر؛ كأن يوكل شخص آخر ببيع بضاعته فيبيعها الوكيل لنفسه دون إذن موكله أو يبيعها بثمن بخس متواطئًا في ذلك مع المشتري.
أما السبب الأجنبي؛ كالقوة القاهرة أو خطأ الغير أو خطأ الموكل، فلا يكون الوكيل مسؤولاً عنه، سواء كانت الوكالة بأجر أو بلا أجر.
المادة الثامنة والثمانون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) أنه إذا تعدد الوكلاء وكان لكل منهم عقد وكالة مستقل؛ فإن له الانفراد فيما وكل فيه إلا أن يشترط عليهم الموكل عدم الانفراد، فلا يصح حينئذ لأحدهم أن ينفرد بالعمل دون البقية.
مثال ذلك: إذا كان كل وكيل قد تم توكيله في بيع أو شراء وكان كل واحدٍ منهم في عقد وكالة مستقل؛ فلكل منهم التصرف بالبيع أو الشراء دون الرجوع لبقية الوكلاء، إلا إذا اشترط الموكل على الوكلاء عدم انفرادهم.
وبينت الفقرة (٢) أنه إذا تعدد الوكلاء وكان تعيينهم جميعًا في عقد واحد دون أن يأذن الموكل في انفراد أي منهم بالتصرف؛ كان عليهم أن يعملوا مجتمعين.
مثال ذلك: إذا كان الوكلاء قد وكلوا ببيع أو شراء في عقد واحد دون أن يأذن الموكل في انفرادهم؛ وجب أن يكون التصرف بالبيع أو الشراء صادرًا منهم جميعًا، فإن صدر التصرف من واحد منهم دون الرجوع إلى البقية فلا يصح؛ لعدم صفته في ذلك، فالصفة لا تكون لهم إلا إذا كانوا مجتمعين.
وبينت الفقرة (٣) مسؤولية الوكلاء عند تعددهم؛ فالأصل أن كل وكيل منهم مسؤول عن عمله وما يصدر منه، ولا يكونون مسؤولين بالتضامن إلا في حالتين:
الحالة الأولى: إذا كانت الوكالة غير قابلة للانقسام.
مثال ذلك: أن يوكل شخص وكيلين مجتمعين ببيع منزل معين، فإنه لا يتصور انفراد كل وكيل بالبيع؛ فيلزمهما متضامنين مسؤولية تنفيذ الوكالة.
الحالة الثانية: إذا كان الضرر الذي أصاب الموكل نتيجة خطأ مشترك بين الوكلاء.
مثال ذلك: أن يوكل شخص عدة وكلاء بشراء بضاعة، فيقوموا بشراء بضاعة معيبة بسبب عدم بذل العناية المطلوبة منهم؛ فإنهم يكونون مسؤولين بالتضامن لوقوع الخطأ مشتركًا بينهم.
ولا يكون الوكلاء -ولو كانوا متضامنين كما في الحالتين السابقتين- مسؤولين عما فعله أحدهم مجاوزًا حدود الوكالة، أو متعسفًا في تنفيذ الوكالة.
مثال ذلك: أن يوكل شخص وكلاء ببيع عقار بثمن حال فيقوم أحدهم ببيعه بثمن مؤجل، أو يوكل شخص وكلاء ببيع عقار دون تحديد كون ثمنه حالاً أو مؤجلاً، فيقوم أحدهم ببيعه بثمن مؤجل مع إمكانية بيعه حالاً؛ مراعيًا بذلك مصلحة المشتري دون مصلحة موكله.
المادة التاسعة والثمانون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) عدم جواز أن يوكل الوكيل غيره فيما وكل فيه أو في بعضه، إلا إذا أذن له الموكل بذلك، وإذن الموكل بذلك يعد توكيلاً للوكيل في إبرام تصرف نظامي يتمثل في عقد الوكالة، فيكون الوكيل الثاني بموجب هذا العقد وكيلاً أصليًا عن الموكل الأصلي.
وقررت الفقرة (٢) أن الوكيل المأذون له بتوكيل الغير دون تعيين لشخصه لا يكون مسؤولاً عمن وكله تجاه الموكل الأصلي، إلا في حالتين:
الحالة الأولى: خطؤه في اختياره للوكيل الثاني، ويتحدد الخطأ وفقًا لما جاء في المادة (٤٨٧) من هذا النظام؛ فإذا كانت الوكالة بلا أجر التزم الوكيل بأن يبذل في اختيار الوكيل الثاني العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة دون أن يكلف في ذلك أزيد من عناية الشخص المعتاد، وإذا كانت الوكالة بأجر التزم الوكيل بأن يبذل في الاختيار عناية الشخص المعتاد؛ فإن لم يبذل تلك العناية كان مسؤولاً عن خطئه في الاختيار.
الحالة الثانية: ما أصدره من تعليمات للوكيل الثاني كانت سببًا في الضرر الذي أصاب الموكل الأصلي.
أما إذا كان الوكيل مأذونًا له بتوكيل شخص معين فقام بتوكيله، أو لم تتحقق أي من الحالتين السابقتين؛ فإنه لا يكون مسؤولاً عما يصدره الوكيل الثاني من تصرفات.
وبينت الفقرة (٣) أنه يجوز للموكل عزل الوكيل الثاني، وكذلك يجوز للوكيل عزل الوكيل الثاني الذي عين من قبله، وأنه يترتب على عزل الموكل الوكيل الأول انعزال الوكيل الثاني.
المادة التسعون بعد الأربعمائة
بينت المادة أن الوكيل إذا وُكّل في شراء شيءٍ دون أن يعين الموكل ثمنه؛ فلا يجوز له أن يشتريه بأكثر من ثمن المثل.
أما شراء الوكيل بزيادة يسيرة في الثمن؛ فله صورتان:
الصورة الأولى: إذا كانت للمبيع قيمة معروفة ومحددة، فلا يجوز للوكيل أن يشتريه بزيادة يسيرة، وللموكل في هذه الصورة حق الرجوع على الوكيل بالتعويض عن تلك الزيادة.
الصورة الثانية: إذا لم تكن للمبيع قيمة معروفة ومحددة، فيجوز للوكيل أن يشتريه بزيادة يسيرة، ولا يجوز أن يشتريه بغبنٍ؛ وفقًا للمادة (٤٩٢) من هذا النظام.
وأما شراء الوكيل بأقل من ثمن المثل، أو شراؤه بأكثر من ثمن المثل مع إجازة الموكل؛ فإنه يُعد شراءً صحيحًا وتترتب عليه آثاره النظامية.
المادة الحادية والتسعون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) أنه لا يجوز للوكيل إذا وكّل في شراء شيء معين بالذات أن يشتريه لنفسه، فإذا وكل الوكيل في شراء شيء معين بالذات فاشتراه لنفسه؛ فإن الشراء يكون للموكل ولو صرح الوكيل عند الشراء بأنه يشتريه لنفسه، إلا إذا كان ذلك في حضور الموكل فيكون الشراء للوكيل وفقًا للمادة (٤٩٢) من هذا النظام.
وتجدر الإشارة إلى أن محل الفقرة في علاقة الموكل بالوكيل، أما المادة (٩١) من هذا النظام فتتناول العلاقة بين النائب -وهو الوكيل هنا- والمتعاقد الآخر؛ فلا يضاف العقد إلى الموكل إذا لم يبين الوكيل عند تعاقده مع الغير أنه يتعاقد بصفته وكيلاً.
كما أن محل الفقرة فيما إذا اشترى الوكيل الشيء المعين بالذات الذي وكل في شرائه مع قيام الوكالة، أما إذا تخلى عن الوكالة وفق المادة (٥٠٥) من هذا النظام ثم اشترى الشيء لنفسه؛ فإن الشراء يكون له.
وبينت الفقرة (٢) أنه لا يجوز للوكيل في الشراء أن يشتري لموكله من مال الوكيل أو من مال أصوله أو فروعه أو زوجه أو ممن كان الشراء منه يجر مغنمًا للوكيل أو يدفع عنه مغرمًا؛ كمديره في العمل.
وأوضحت الفقرة أن الشراء من أي ممن ذكر ينفذ في حق الموكل إذا أذن به، سواء كان الإذن سابقًا على التصرف، أو كان بإجازة لاحقة له، وإذا أجاز الموكل الشراء استندت الإجازة إلى وقت الشراء لا وقت صدور الإجازة.
وما تضمنته المادة في منع الوكيل من الشراء لنفسه أو من نفسه إلا بإذن موكله يعد تطبيقًا للمادة (٩٣) من هذا النظام التي قررت أنه لا يجوز للنائب أن يتعاقد مع نفسه بمقتضى نيابته دون أن يكون مأذونًا له بذلك سواء أكان تعاقده مع نفسه لحسابه أم لحساب الغير، وللأصيل أن يجيز التعاقد.
المادة الثانية والتسعون بعد الأربعمائة
تناولت المادة حالتين ينصرف فيهما تعاقد الوكيل في الشراء إلى الوكيل لا إلى الموكل، وهما:
الحالة الأولى: إذا اشترى الوكيل لموكله بغبن ؛ أي بزيادة على ثمن المثل خارجة عن المعتاد إذا لم يعين الموكل له الثمن، أو اشترى الوكيل بأكثر من الثمن الذي عينه له الموكل؛ فبينت الفقرة (١) أن للموكل أن يختار أحد الخيارين الآتيين:
الخيار الأول: ألا يجيز تصرف الوكيل؛ فينصرف العقد إلى الوكيل لا إلى الموكل، ولو كان الوكيل قد ذكر في العقد أنه يشتري بصفته وكيلاً عن موكله.
وانصراف العقد إلى الوكيل وليس الموكل لا يحول دون حق المتعاقد الآخر الذي تعاقد مع الوكيل في طلب إبطال العقد للغلط في شخص المتعاقد معه متى توفرت شروط الإبطال للغلط.
الخيار الثاني: أن يجيز تصرف الوكيل؛ فينصرف العقد إلى الموكل، ويكون له حق مطالبة الوكيل بالتعويض عن قدر الغبن أو الزيادة على الثمن الذي عينه الموكل.
الحالة الثانية: إذا صرح الوكيل في الشراء بأنه يشتري الشيء لنفسه في حضور الموكل، فبينت الفقرة (٢) أن الشراء يكون للوكيل.
وحكم الفقرة يعد استثناءً مما هو مقرر في المادة (٤٩١) من هذا النظام؛ فلو كانت الوكالة في شراء شيء معين بالذات وصرح الوكيل عند الشراء أنه يشتري الشيء لنفسه في حضور الموكل؛ فيكون الشراء للوكيل.
المادة الثالثة والتسعون بعد الأربعمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا دفع الوكيل في الشراء ثمن المبيع من ماله لا من مال موكله؛ والأصل أن الوكيل في الشراء يشتري من مال الموكل في الحدود التي تضمنتها الوكالة، إلا أن الوكيل قد يبادر -مع كونه غير ملزم- بأن يدفع الثمن من ماله ولا ينتظر أن يدفع له الموكل الثمن.
فبينت المادة أن للوكيل في الشراء -متى كان تنفيذه الوكالة في الحدود المقررة له- أن يرجع على الموكل بثمن المبيع الذي دفعه، وبجميع النفقات التي أنفقها في سبيل تنفيذ الوكالة بالقدر المتعارف عليه؛ مثل أجور العمال وأتعاب المحاماة ونفقات سفره إن اقتضى تنفيذ الوكالة أن يسافر الوكيل.
وحكم المادة يعد تطبيقًا لما قررته المادة (٤٩٩) والمادة (٥٠٠) من هذا النظام بالتزام الموكل بأن يرد للوكيل ما أنفقه، والتزامه بكل ما ترتب في ذمة الوكيل بسبب تنفيذ الوكالة التنفيذ المعتاد، مع كونه مسؤولاً عما يصيب الوكيل من ضرر بسبب ذلك.
المادة الرابعة والتسعون بعد الأربعمائة
تناولت الفقرة (١) حدود الثمن الذي يلتزم به الوكيل في البيع؛ ففرقت بين حالتين:
الحالة الأولى: إذا عين الموكل الثمن؛ فلا يجوز أن يبيع الوكيل المبيع بأقل من الثمن الذي عيّنه له الموكّل.
الحالة الثانية: إذا لم يعيّن الموكل الثمن؛ فلا يجوز أن يبيع الوكيل المبيع بأقل من ثمن المثل، أما بيع الوكيل بنقص يسير في الثمن؛ فله صورتان:
الصورة الأولى: إذا كانت للمبيع قيمة معروفة ومحددة في السوق، فلا يجوز للوكيل أن يبيعه بنقص يسير.
الصورة الثانية: إذا لم تكن للمبيع قيمة معروفة ومحددة في السوق، فيجوز للوكيل أن يبيعه بنقص يسير، ولا يجوز أن يبيعه بغبنٍ؛ وهو ما نقص عن ثمن المثل بقدر خارج عن المعتاد.
وبينت الفقرة (٢) أنه إذا باع الوكيل بأقل من الثمن الذي عينه الموكل، أو بأقل من ثمن المثل دون إذن الموكل؛ فللموكل أن يختار أحد الخيارين الآتيين:
الخيار الأول: ألا يجيز البيع؛ فلا ينفذ البيع في حقه.
واستثنت الفقرة ما إذا كان المشتري من الوكيل حسن النية؛ فينفذ البيع في حق الموكل، ويكون له مطالبة الوكيل بالتعويض، وليس للموكل أن يحتج بعدم نفاذ البيع تجاه المشتري؛ ويكون المشتري حسن النية إذا كان عند التعاقد لا يعلم أن الوكيل مجاوز حدود الوكالة ولم يكن بمقدوره أن يعلم لو أنه بذل من الحرص ما تقتضيه ظروف الحال من الشخص المعتاد.
الخيار الثاني: أن يجيز البيع؛ فينفذ البيع في حقه، ويكون له مطالبة الوكيل بالتعويض عن النقص عن الثمن الذي عينه الموكل، أو النقص عن ثمن المثل ولو كان النقص يسيرًا إذا كانت للمبيع قيمة معروفة ومحددة، وعن قدر الغبن إذا لم تكن للمبيع قيمة معروفة ومحددة.
أما بيع الوكيل بأزيد من الثمن الذي عينه له الموكل، أو بأزيد من ثمن المثل في حال عدم تعيين الثمن؛ فإنه يُعد بيعًا صحيحًا وتترتب عليه آثاره النظامية، إلا إذا كان للموكل غرضٌ في تحديد الثمن وفقًا للمادة (٤٨٦) من هذا النظام.
المادة الخامسة والتسعون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) أنه لا يجوز للوكيل في البيع أن يشتري لنفسه ما وكل في بيعه إلا بإذن الموكل.
وحكم الفقرة يعد تطبيقًا للمادة (٩٣) من هذا النظام بمنع تعاقد النائب مع نفسه بمقتضى نيابته دون أن يكون مأذونًا له بذلك. والمادة (٣٥٦) من هذا النظام بمنع شراء النائب لنفسه ما عهد إليه بيعه بمقتضى نيابته ما لم يكن مأذونًا له بذلك.
وبينت الفقرة (٢) أنه لا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع إلى أصوله أو فروعه أو زوجه أو من كان البيع إليه يجر مغنمًا للوكيل أو يدفع عنه مغرمًا؛ إلا بإذن الموكل.
وإذن الموكل بالبيع سواء في شراء الوكيل لنفسه أو بيعه إلى أصوله أو فروعه أو زوجه أو من يجر مغنمًا له أو يدفع عنه مغرمًا يجعل العقد نافذًا في حق الموكل، سواء كان الإذن سابقًا على التصرف، أو كان بإجازة لاحقة له، وإذا أجاز الموكل البيع استندت الإجازة إلى وقت البيع لا وقت صدور الإجازة.
وليس للموكل أن يحتج بعدم نفاذ البيع في حقه تجاه الخلف الخاص للمشتري إذا كسب ذلك الخلف حقًا عينيًا معاوضة بحسن نية؛ تطبيقًا للمادة (٣٥٧) من هذا النظام.
المادة السادسة والتسعون بعد الأربعمائة
بينت الفقرة (١) أنه لا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع مال موكله بثمن مؤجل إلا إذا كان مأذونًا له بذلك صراحة أو ضمناً، ومن الإذن الضمني أن يكون الوكيل معروفًا بأنه لا يتوكل إلا في البيع المؤجل، أو جرى العرف بأن بيع هذا النوع من المال لا يكون إلا مؤجلاً.
وإذا قيّده بالبيع مؤجلاً؛ فله أن يبيعه حالاً إن كان بنفس الثمن، إلا إذا كان للموكل غرضٌ في التأجيل؛ تطبيقًا للمادة (٤٨٦) من هذا النظام.
وبينت الفقرة (٢) أن للوكيل عند البيع المؤجل أخذ رهن أو كفيل على المشتري بما باعه مؤجَّلاً وإن لم يفوضه الموكل في ذلك.
المادة السابعة والتسعون بعد الأربعمائة
بينت المادة التزام الوكيل بتزويد الموكل بأمرين:
الأمر الأول: المعلومات الضرورية المتعلقة بما وصل إليه في تنفيذ الوكالة، ويقصد بالمعلومات الضرورية ما كان مؤثرًا في سير العمل الموكل فيه؛ ومن ذلك ما لو كان الوكيل موكلاً بتحصيل أجرة محلات فحصّل معظمها وتعثر في الباقي فيخبر الموكل.
الأمر الثاني: تقديم حساب عن الوكالة.
واستثنت المادة من الحكم الوارد فيها حالتين:
الحالة الأولى: أن يقضي الاتفاق خلاف ذلك؛ فتزويد الوكيل موكله بالمعلومات والحساب حق للموكل يجوز له التنازل عنه.
الحالة الثانية: أن تقضي طبيعة المعاملة خلاف ذلك؛ كما لو وكله في بيع سيارة بثمن معيّن دون قبضه، أو وكله في إقرارٍ بدين؛ فلا حاجة لتزويده بالمعلومات والحساب.
المادة الثامنة والتسعون بعد الأربعمائة
تناولت المادة التزام الموكل بأداء الأجر؛ فبينت أنه لا يخلو الأمر من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يوجد اتفاق على قيام الوكيل بتنفيذ الوكالة مقابل أجر معين متفق عليه؛ فيلتزم الموكل بأداء ذلك الأجر متى أنجز الوكيل العمل.
الحالة الثانية: ألا يوجد اتفاق على دفع أجر معين، ولكن يستخلص ضمناً من ظروف التعاقد أن الوكيل يعمل بأجر؛ كأن يكون الوكيل ممن اعتاد العمل بأجر، فيستحق أجر المثل.
مثال ذلك: لو كان الشخص يحترف مهنة وكانت الوكالة في عمل يدخل في نطاق مهنته؛ كالمحامي.
ويدخل في هذه الحالة ما لو اتفق الموكل والوكيل صراحة على قيام الوكيل بتنفيذ الوكالة مقابل أجر دون تعيين مقداره، فيستحق الوكيل أجر المثل؛ لأن اتفاق المتعاقدين على الأجر وسكوتهما عن تعيين مقداره دليل على أنهما أرادا أن يحيلا إلى العرف، فلا يعدو ذلك أن يكون تفسيرًا لإرادتهما.
الحالة الثالثة: ألا يوجد اتفاق صريح أو ضمني على دفع أجر مقابل الوكالة، والوكيل ليس ممن اعتاد العمل بأجر، فيعد عمله تبرعًا لا يستحق عليه الأجر.
مثال ذلك: الوكالة التي يقوم بها الصديق تفضلاً ومجاملة، دون الاتفاق على قيام الوكيل بتنفيذ الوكالة مقابل أجر، ولم يعرف عنه أخذ الأجر على هذا النوع من الأعمال.
وبناءً على ما قررته المادة فإن الوكيل يستحق الأجر بإنجاز العمل المتفق عليه، سواء تحققت الغاية من الوكالة أو لم تتحقق؛ فالتزام الوكيل هو التزام ببذل عناية لا بتحقيق غاية، وذلك ما لم يوجد اتفاق على أن الوكيل لا يستحق الأجر إلا بتحقيق غاية معينة؛ كما في توكيل الوسطاء ومندوبي المبيعات.
المادة التاسعة والتسعون بعد الأربعمائة
بينت المادة التزام الموكل برد ما أنفقه الوكيل لتنفيذ الوكالة، سواء اشترط الوكيل أن له الرجوع على الموكل فيما أنفق أو لم يشترط.
مثال ذلك: أجور العمال وأتعاب المحاماة ونفقات سفر الوكيل إن اقتضى تنفيذ الوكالة أن يسافر.
واشترطت المادة أن يكون ما أنفقه الوكيل في سبيل تنفيذ الوكالة التنفيذ المعتاد بلا مبالغة، ويراعى في ذلك طبيعة العمل الموكل فيه، ومكانة الشخص، والظروف المحيطة بذلك؛ فإنفاق الوكيل في سبيل تنفيذ وكالة تستلزم السفر ليس كتنفيذ وكالة في نفس المدينة.
وبناء على ما قررته المادة فإن الموكل يلتزم برد ما أنفقه الوكيل متى قام بتنفيذ الوكالة، سواء تحققت الغاية من الوكالة أو لم تتحقق؛ فالتزام الوكيل هو التزام ببذل عناية لا بتحقيق غاية، وذلك ما لم يوجد اتفاق على أن الوكيل لا يرجع بما أنفقه إلا بتحقيق غاية معينة؛ كما في توكيل الوسطاء ومندوبي المبيعات.
المادة الخمسمائة
بينت الفقرة (١) أن الموكل يلتزم بكل ما ترتب في ذمة وكيله من التزام للغير بسبب تنفيذه الوكالة التنفيذ المعتاد، سواء كان الالتزام قد ترتب في ذمته بصفته ظاهرًا بمظهر الوكيل، أو كان (مسخرًا) يظهر باسمه الشخصي؛ كما لو وكل شخص آخر في إبرام عقد على ألا يظهر الوكيل عند التعاقد أنه يتعاقد بصفته وكيلاً، فالموكل وإن كان أجنبيًا في ظاهر العقد المبرم بين الوكيل والغير، إلا أن ذلك لا يعفي الموكل من الالتزام تجاه الوكيل.
وبينت الفقرة (٢) أن الموكل مسؤول عن الضرر الذي يصيب الوكيل بسبب تنفيذه الوكالة، وذلك بشرطين:
الشرط الأول: أن يكون التنفيذ المعتاد للعمل الموكل فيه هو السبب المباشر في الضرر الذي أصاب الوكيل.
الشرط الثاني: ألا يكون الضرر الذي أصاب الوكيل بسبب خطأ من الوكيل نفسه؛ كأن يكون قد أخطأ في التنفيذ بأن تجاوز حدود الوكالة، أو ارتكب خطأ في طريقة التنفيذ. ولا يؤثر في مسؤولية الموكل وقوع الضرر بخطئه أو بخطأ الغير أو بقوة قاهرة.
المادة الأولى بعد الخمسمائة
بينت المادة أن أحكام النيابة في التعاقد الواردة في القسم الأول من هذا النظام تسري على علاقة الموكل والوكيل بالغير الذي تعاقد مع الوكيل؛ ذلك أن النيابة في التعاقد بالنسبة إلى المصدر الذي يستمد منه النائب صفة النيابة قد تكون اتفاقية أو قضائية أو نظامية وفقًا للمادة (٨٧) من هذا النظام، والوكالة تعد من صور النيابة الاتفاقية.
ونطاق المادة يقتصر على علاقة الموكل والوكيل بالغير، ولا يشمل علاقة الموكل بالوكيل؛ فالعلاقة بينهما تسري عليها أحكام الوكالة.
المادة الثانية بعد الخمسمائة
حددت المادة أربعة أسباب ينتهي عقد الوكالة بها، وهي:
السبب الأول: إنجاز الوكيل العمل الموكل فيه.
مثال ذلك: لو كان العمل الموكل فيه هو الترافع في قضية معينة، فإن الوكالة تنتهي بانتهاء الوكيل من الترافع في القضية، سواء تحققت الغاية من الوكالة أو لم تتحقق.
السبب الثاني: انقضاء الأجل المعين للوكالة، فإن استمر الوكيل بالعمل بعد انقضاء الأجل بعلم الموكل ودون معارضته، كان هذا تجديدًا ضمنيًّا للوكالة.
مثال ذلك: لو وكل شخص آخر في إدارة عقاره لمدة سنة، فإن الوكالة تنتهي بانتهاء السنة، ما لم يستمر الوكيل بالعمل مع علم الموكل ودون معارضته.
السبب الثالث: موت الموكل أو الوكيل، سواء كانت الوكالة بأجر أو بلا أجر، على أنه إذا مات الموكل فإنه يجب على الوكيل أن يصل بالأعمال التي بدأها إلى حالة لا تتعرض معها للتلف، وتبقى الوكالة قائمة فيما يتعلق بما يقوم به من أعمال لهذا الغرض.
وانتهاء الوكالة بموت الموكل أو الوكيل ليس من النظام العام؛ فيجوز الاتفاق على خلافه، وتكون التزامًا في حدود التركة.
السبب الرابع: فقد الموكل أو الوكيل أهليته.
المادة الثالثة بعد الخمسمائة
بينت المادة أنه يجوز للموكل أن يعزل الوكيل من الوكالة، سواء كانت الوكالة بأجر أو بلا أجر، كما أنه يجوز للموكل أن يقيّد من الصلاحيات التي منحها الوكيل في الوكالة؛ فلو وكله في البيع والشراء وتسلم الثمن، فله أن يقيد ذلك بالبيع والشراء دون تسلم الثمن.
وللموكل عزل الوكيل أو تقييد وكالته في أي وقت أراد، وقد يكون العزل أو التقييد صريحًا، وقد يكون ضمنيًا؛ مثل أن يقوم الموكل بتوكيل شخص آخر والعمل الموكل فيه لا يقوم به سوى شخص واحد، فيحمل ذلك على العزل الضمني.
وحق الموكل في عزل الوكيل أو تقييد وكالته مقيّدٌ في حالتين، وهما:
الحالة الأولى: إذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل أو لصالح الغير؛ فبينت المادة أنه ليس للموكل أن يعزل الوكيل أو يقيد وكالته دون أن يوافق من صدرت الوكالة لصالحه، فإن لم يوافق فإن الوكالة تبقى قائمة دون تقييد، وينصرف أثر التصرف إلى الموكل.
مثال ذلك: أن يوكل الشركاء في الشيوع شريكًا منهم في إدارة المال الشائع، فالوكالة ليست في صالح الموكل فقط وإنما في صالح الوكيل أيضًا. أو يوكل شخص آخر ببيع منزل له وقبض ثمنه ووفاء دين في ذمته للغير، فالوكالة في صالح الغير أيضًا وهو دائن الموكل.
الحالة الثانية: إذا كانت الوكالة بأجر وعزل الموكل وكيله في وقت غير مناسب أو بغير مسوغ مقبول؛ فيلزم الموكل تعويض الوكيل عن الضرر الذي يلحقه بسبب ذلك، وفقًا للمادة (٥٠٤) من هذا النظام.
وبينت المادة أن على الموكل في كل الأحوال إذا عزل الوكيل أو قيد وكالته، أن يُعلم الوكيل بالعزل أو التقييد، فإذا لم يعلمه بذلك لم ينتج العزل أو التقييد أثره، وتبقى الوكالة قائمة دون تقييد؛ فلو تعاقد الوكيل بعد عزله وقبل إعلامه مع شخص حسن النية انصرف أثر التعاقد إلى الموكل.
المادة الرابعة بعد الخمسمائة
تناولت المادة أثر عزل الموكل وكيله إذا كانت الوكالة بأجر؛ فحق الموكل في عزل الوكيل مقيّدٌ في حالتين، وهما:
الحالة الأولى: إذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل أو لصالح الغير؛ فليس للموكل أن يعزل الوكيل دون أن يوافق من صدرت الوكالة لصالحه، وفقًا للمادة (٥٠٣) من هذا النظام.
الحالة الثانية: إذا كانت الوكالة بأجر وعزل الموكل وكيله في وقت غير مناسب أو بغير مسوغ مقبول؛ فبينت المادة أن العزل يكون صحيحًا، إلا أنه يلزم الموكل تعويض الوكيل عن أي ضرر يلحقه بسبب هذا العزل.
المادة الخامسة بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) أنه يجوز للوكيل أن يتخلى عن الوكالة إذا لم تتعلق بها مصلحة للغير، بشرط أن يُعلم الوكيل موكله بتخليه عن الوكالة.
وبينت الفقرة (٢) أن الوكالة إذا تعلقت بها مصلحة للغير؛ كما لو وكل شخص آخر بوفاء دين في ذمته للغير؛ فلا يجوز للوكيل أن يتخلى عن الوكالة إلا إذا توفرت ثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن توجد أسباب جدية تسوّغ تخلي الوكيل عن الوكالة.
الشرط الثاني: أن يُعلم الوكيل الغير الذي تعلقت مصلحته بهذه الوكالة بتخليه عنها.
الشرط الثالث: أن يمهل الوكيل الغير وقتًا كافيًا ليتخذ ما يراه مناسبًا لرعاية مصلحته التي تعلقت بهذه الوكالة.
وبينت الفقرة (٣) أن الوكيل في جميع الأحوال التي يتخلى فيها عن الوكالة يلتزم بمتابعة القيام بالأعمال التي بدأها حتى يبلغ مرحلة لا يخشى معها ضرر على الموكل.
وتشمل الفقرة جميع أحوال الوكالة بلا أجر، سواء لم تتعلق بها مصلحة للغير أو تعلقت بها مصلحة للغير وتوفرت الشروط الثلاثة المبينة في الفقرة (٢).
والأثر المترتب على مخالفة الوكيل لحكم الفقرة هو أن التخلي يكون صحيحًا، ولكن يلزم الوكيل أن يعوض الموكل عن الضرر الذي يلحقه بسبب ذلك.
وبينت الفقرة (٤) أنه إذا كانت الوكالة بأجر وتخلى الوكيل عنها في وقت غير مناسب أو دون مسوغ مقبول؛ فإن التخلي يكون صحيحًا، ولكن يلزم الوكيل أن يعوض الموكل عن الضرر الذي يلحقه بسبب ذلك، ولو كان تخلي الوكيل عن عمل لم يشرع فيه.
المادة السادسة بعد الخمسمائة
بينت المادة أن الإيداع عقد بين طرفين وهما المودع والمودع لديه، يلتزم بمقتضاه المودع لديه بحفظ مال المودع وهو الوديعة، ورده بعينه عند انتهاء عقد الإيداع.
وعلى هذا فإن العقد لا يكون عقد إيداع إلا إذا كان الغرض الأساسي منه هو الحفظ، وأما إذا تضمن العقد حفظاً للمال ولم يكن هو المقصود من العقد فليس بعقد إيداع؛ فالإيجار والإعارة والوكالة وغيرها من العقود تتضمن التزامًا على المتعاقد بحفظ ما بيده للمتعاقد الآخر ولا تعد بذلك عقد إيداع؛ لأن الالتزام بالحفظ في هذه العقود إنما جاء تبعًا وبصفة غير أصلية.
وإذا ترك الشخص متاعه عند آخر دون أن يلتزم الآخر بحفظه صراحة أو ضمناً فليس بعقد إيداع؛ مثل أن يضع العامل ملابسه التي يرتديها بعد العمل في فناء المصنع إلى أن ينتهي عمله اليومي، ما لم يتبين من ظروف الحال التزام الآخر بالحفظ؛ مثل أن يخصص مكانًا لحرز هذه الملابس.
ويرد عقد الإيداع على الأموال المثلية؛ كسبائك الذهب، كما يرد على الأموال القيمية؛ كالأثاث أو الملابس، ويرد كذلك على الأموال القابلة للاستهلاك؛ فيصح إيداع الطعام من حبوب أو ثمار وغيرها على أن يردها المودع لديه بعينها.
ويستخلص من ذلك أن عقد الإيداع:
أولاً: الأصل أنه عقد ملزم لجانب واحد، وهو المودع لديه، وإذا كان بأجر فهو عقد ملزم للجانبين.
ثانيًا: الأصل أنه عقد تبرع، وإذا كان بأجر فهو عقد معاوضة.
ثالثًا: الأصل أنه عقد عيني، وإذا كان بأجر فهو عقد رضائي.
رابعًا: أنه عقد غير لازم من جانب المودع؛ فله طلب رد الوديعة في أي وقت، وفقًا للمادة (٥١٥) من هذا النظام.
خامسًا: يغلب فيه الاعتبار الشخصي؛ لاسيما في جانب المودع لديه، فينتهي العقد بموته وفقًا للمادة (٥١٦) من هذا النظام.
المادة السابعة بعد الخمسمائة
بينت المادة أن الأصل في عقد الإيداع هو كونه على سبيل التبرع؛ فليس للمودع لديه أجر مقابل حفظه الوديعة.
ويجوز الاتفاق على أن يكون للمودع لديه أجر، سواء كان الاتفاق صريحًا أو ضمنيًا، ومن الاتفاق الضمني أن يجري العرف في أنواع معينة من الودائع على حفظها بأجر، أو يكون المودع لديه ممن يقوم بالحفظ على وجه الاحتراف والمهنة.
المادة الثامنة بعد الخمسمائة
تناولت المادة شرط انعقاد الإيداع إذا كان بلا أجر؛ وعلى هذا فإن عقد الإيداع لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون عقد الإيداع بأجر؛ فالعقد في هذه الحالة رضائي، يكفي لانعقاده تبادل الإيجاب والقبول، دون توقف على القبض.
الحالة الثانية: أن يكون عقد الإيداع بلا أجر؛ فبينت المادة أن العقد في هذه الحالة عيني، لا يكفي لانعقاده تبادل الإيجاب والقبول، بل لا بد فيه إضافة إلى ذلك من قبض المودع لديه للوديعة.
ويكون القبض في كل شيء بحسب طبيعته، سواء تم ذلك بقبض المودع لديه بنفسه أو قبض نائبه أو وكيلٍ له في القبض أو وسيط عنه.
ولا يشترط للقبض التسليم والتسلم؛ فلو كانت الوديعة في حيازة المودع لديه قبل العقد بإيجار أو إعارة أو غير ذلك وتم الإيداع على أن يبقى المال في حيازة المودع لديه على سبيل الإيداع، فيكفي ذلك في تحقق القبض.
وتجدر الإشارة إلى أن اشتراط شرط عيني لانعقاد الإيداع بلا أجر لا يغني عن وجوب توفر أركان العقد وشروط اعتبارها، وفق ما هو مبين في القواعد العامة.
المادة التاسعة بعد الخمسمائة
تناولت الفقرة (١) التزام المودع لديه ببذل العناية في حفظ الوديعة؛ ففرقت في معيار العناية التي يجب على المودع لديه أن يبذلها بين حالتين:
الحالة الأولى: إن كان الإيداع بلا أجر؛ فالمودع لديه يلتزم بأن يبذل في حفظ الوديعة العناية التي يبذلها في حفظ ماله الخاص دون أن يكلف في ذلك أزيد من عناية الشخص المعتاد.
فإذا كانت عناية المودع لديه في حفظ ماله الخاص دون عناية الشخص المعتاد فإنه لا يكون مسؤولاً في حفظ الوديعة إلا عن بذل العناية التي يبذلها في حفظ ماله الخاص، فيكون المعيار في المسؤولية هنا معيارًا شخصيًّا، أما إذا كانت عنايته في ذلك أعلى من عناية الشخص المعتاد فلا يكون مكلفًا فيما هو أزيد من عناية الشخص المعتاد، فيكون المعيار في المسؤولية هنا معيارًا موضوعيًّا.
وما تضمنته الفقرة يعد استثناء مما هو مقرر في المادة (١٦٨) من هذا النظام بأنه إذا كان المطلوب من المدين هو المحافظة على الشيء أو القيام بإدارته أو توخي الحيطة في تنفيذ التزامه، فإنه يكون قد وفى بالالتزام إذا بذل في تنفيذه عناية الشخص المعتاد ولو لم يتحقق الغرض المقصود، ما لم يقض نص نظامي بخلاف ذلك.
الحالة الثانية: إن كان الإيداع بأجر؛ فالمودع لديه يلتزم بأن يبذل في حفظ الوديعة عناية الشخص المعتاد.
فيكون المعيار في المسؤولية هنا معيارًا موضوعيًّا، ولا ينظر إلى العناية التي يبذلها المودع لديه في حفظ ماله الخاص، سواء كانت دون عناية الشخص المعتاد أو أعلى منها.
وتناولت الفقرة (٢) تطبيقًا للفرق بين نوعي العناية المطلوبة من المودع لديه؛ فبينت أنه إذا كان الإيداع بلا أجر فللمودع لديه أن يحفظ الوديعة بنفسه أو بمن يأتمنه على حفظ ماله ممن يعولهم، ولو بلا إذن المودع، ولا يعد المودع لديه بذلك مقصرًا في حفظ الوديعة؛ فالمودع لديه بلا أجر ملتزم بالعناية التي يبذلها في حفظ ماله الخاص، وذلك منها.
أما إذا كان الإيداع بأجر، فليس للمودع لديه أن يحفظ الوديعة بمن يأتمنه على حفظ ماله ممن يعولهم؛ فالمودع لديه بأجر عليه أن يبذل عناية الشخص المعتاد، وليس ذلك منها.
المادة العاشرة بعد الخمسمائة
بينت المادة التزام المودع لديه بألا يحل غيره محله في الإيداع؛ فليس له أن يودع الوديعة لدى الغير، سواء كان الإيداع بأجر أو بلا أجر، وهذا الالتزام التزام سلبي بالامتناع عن عمل.
واستثنت المادة حالتين يجوز فيهما للمودع لديه أن يودع الوديعة لدى الغير، وهما:
الحالة الأولى: إذا أذن المودع بذلك صراحة أو ضمناً.
الحالة الثانية: إذا اضطر المودع لديه إلى ذلك، ويجب عليه في هذه الحالة متى زال السبب أن يستعيد الوديعة.
مثال ذلك: أن يفاجئ المودع لديه أمر لا يتمكن معه من رد الوديعة ولا استئذان المودع لإيداعها لدى الغير؛ كسفر مفاجئ، فله أن يودعها لدى الغير على أن يستعيدها متى عاد.
المادة الحادية عشرة بعد الخمسمائة
بينت المادة التزام المودع لديه بعدم استعمال الوديعة أو أن يرتب عليها حقًا للغير؛ مثل أن يبيعها أو يؤجرها أو يعيرها.
وهذا الالتزام متفرع عن التزامه الأصلي بحفظ الوديعة؛ فمن مقتضيات حفظ الشيء عدم استعماله أو ترتيب حق عليه للغير، وهذا الالتزام التزام سلبي بالامتناع عن عمل.
واستثنت المادة ما إذا أذن المودع للمودع لديه باستعمال الوديعة صراحة أو ضمناً، فله أن يستعملها.
مثال ذلك: أن يودع الشخص ساعته لدى آخر، ويأذن له باستعمالها متى أراد.
ولا يخرج العقد بذلك عن كونه إيداعًا، بشرط أن يكون الغرض الأساسي من العقد هو الحفظ وليس الاستعمال، أما إذا كان الغرض الأساسي من العقد هو الاستعمال وليس الحفظ؛ فلا يعد إيداعًا.
المادة الثانية عشرة بعد الخمسمائة
بينت المادة التزام المودع بأن يؤدي الأجر المتفق عليه إذا كان الإيداع بأجر، وذلك في الوقت الذي ينتهي فيه حفظ الوديعة.
وحكم المادة ليس من النظام العام، فهو مقرر في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على أداء الأجر في غير هذا الوقت؛ إذ يجوز للمتعاقدين الاتفاق على أدائه عند الإيداع أو على دفعات تستحق في مواعيد محددة، ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على أداء الأجر عند الإيداع، فيجب العمل بذلك.
المادة الثالثة عشرة بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) أن المودع يلتزم بأن يؤدي إلى المودع لديه ما أنفقه من النفقات المعتادة التي يقتضيها حفظ الوديعة.
مثال ذلك: أن تكون الوديعة حيوانات فينفق على علْفها، أو بضائع يتطلب حفظها مستودعًا بأجرة أو إقامة حارس عليها.
وحكم الفقرة ليس من النظام العام، فهو مقرر في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافه، ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على أن تكون النفقات على المودع لديه، فيجب العمل بذلك.
وتناولت الفقرة (٢) حالة قد تعرض للمودع لديه أثناء حفظه الوديعة؛ وهي غياب المودع وعدم استطاعة المودع لديه الوصول إليه، مع احتياج الوديعة إلى نفقات غير معتادة، فلا تخلو هذه النفقات من حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون النفقات بشأن أمر عاجل؛ فتطبق عليها أحكام الفضالة.
الحالة الثانية: ألا تكون النفقات بشأن أمر عاجل؛ فبينت الفقرة أن للمودع لديه أن يرفع الأمر إلى المحكمة لتأمر بما تراه فيما يتعلق بالوديعة.
المادة الرابعة عشرة بعد الخمسمائة
تناولت المادة التزامين على المودع:
الالتزام الأول: دفع نفقات رد الوديعة وتسليمها.
الالتزام الثاني: تعويض المودع لديه عن أي ضرر لحقه بسبب الوديعة، وذلك بشرطين:
الشرط الأول: أن يكون التنفيذ المعتاد لما يقتضيه الإيداع هو السبب المباشر في الضرر الذي لحق المودع لديه.
الشرط الثاني: ألا يكون الضرر الذي لحق المودع لديه ناشئًا عن تعديه أو تقصيره.
وحكم المادة ليس من النظام العام، فهو مقرر في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافه؛ فإن وجد اتفاق صريح أو ضمني على خلافه وجب العمل به.
المادة الخامسة عشرة بعد الخمسمائة
تناولت المادة وقت رد الوديعة واستردادها؛ فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان الإيداع بلا أجر؛ فبينت الفقرة (١) أن للمودع لديه رد الوديعة في أي وقت، وكذلك للمودع استردادها في أي وقت، ولو كان العقد قد عين له أجل.
واستثنت الفقرة ما إذا كان الرد أو الاسترداد في وقت غير مناسب؛ مثل أن يتفقا على رد الوديعة في أجل معين، فيطلب المودع لديه ردها قبل الأجل ويصادف ذلك سفر المودع، ولا أحد يمكن أن ينيبه ليتسلمها.
الحالة الثانية: إذا كان الإيداع بأجر؛ فبينت الفقرة (٢) أنه ليس للمودع لديه رد الوديعة قبل حلول الأجل.
وأما المودع فله استرداد الوديعة في أي وقت ولو قبل حلول الأجل، وذلك بثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يدفع الأجر المتفق عليه كاملاً.
الشرط الثاني: ألا يوجد شرط يحول دون ذلك.
الشرط الثالث: ألا يكون الاسترداد في وقت غير مناسب؛ وفق ما تضمنته الفقرة (١).
والحكم في هذه الحالة يعد تطبيقًا للقاعدة العامة الواردة في المادة (٢٠٦) من هذا النظام بجواز تعجيل الوفاء بالدين ممن كان الأجل لمصلحته ما لم يلحق التعجيل ضررًا بالطرف الآخر.
وتجدر الإشارة إلى أن رد الوديعة يكون في المكان الذي توجد فيه وقت نشوء العقد؛ لكون محل الالتزام معيناً بالذات؛ وعلى هذا فإذا كان الإيداع بلا أجر فالرد يكون في المكان الذي قبض فيه المودع لديه الوديعة، وإذا كان الإيداع بأجر ففي المكان الذي كانت الوديعة موجودة فيه وقت العقد، ما لم يوجد اتفاق أو نص نظامي بخلاف ذلك؛ تطبيقًا للقاعدة العامة المقررة في المادة (٢٧٧) من هذا النظام.
المادة السادسة عشرة بعد الخمسمائة
بينت المادة ثلاثة أسباب ينتهي عقد الإيداع بها، وهي:
السبب الأول: انقضاء الأجل المتفق عليه؛ فإذا حدد المتعاقدان أجلاً للإيداع انتهى العقد بانقضاء الأجل، وإذا لم يحددا أجلاً في العقد تحدد الأجل بحسب العرف وطبيعة العقد؛ تطبيقًا للمادة (٢٧٦) من هذا النظام.
السبب الثاني: رد الوديعة رضاءً أو قضاءً قبل انقضاء الأجل المتفق عليه؛ إذ يجوز للمتعاقدين إنهاء العقد بإرادتهما المنفردة وفق الأحكام المبينة في المادة (٥١٥) من هذا النظام.
السبب الثالث: موت المودع لديه؛ فبموته ينتهي عقد الإيداع ويكون الالتزام برد الوديعة على التركة.
أما موت المودع فلا ينتهي به عقد الإيداع، ولكن يكون لورثته الحق في استرداد الوديعة وفق الأحكام المبينة في المادة (٥١٥) من هذا النظام.
والأحكام التي تضمنتها المادة ليست من النظام العام، فهي مقررة في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافها؛ فإن وجد اتفاق صريح أو ضمني على عدم انتهاء عقد الإيداع عند وقوع أي سبب من تلك الأسباب، فيجب العمل بذلك.
المادة السابعة عشرة بعد الخمسمائة
بينت المادة أن الحراسة عقد يلتزم بمقتضاه الحارس بتولي أعمال الحفظ والإدارة للمال المتنازع فيه، وعند انتهاء الحراسة يرد الحارس المال مع غلته إلى من يثبت له الحق فيه باتفاق ذوي الشأن أو بتعيين المحكمة وفقًا للمادة (٥٢٧) من هذا النظام.
فمحل الحراسة هو المال المتنازع فيه، وعمل الحارس حفظ ذلك المال، فهو بذلك وديعة لدى الحارس، فتُطبق أحكام الإيداع، كما أن عمل الحارس إدارة ذلك المال بما يحقق له نماء وغلة، فتطبق أحكام الوكالة.
والذي يغلب على الحارس هو صفة المودع لديه أكثر من صفة الوكيل؛ فالحارس في الأصل مكلف بحفظ المال، وعليه أن يديره في أثناء ذلك.
المادة الثامنة عشرة بعد الخمسمائة
تناولت المادة نوعي الحراسة، وهما:
النوع الأول: الحراسة الاتفاقية؛ بأن يتفق ذوو الشأن على وضع المال في يد حارس معين، سواء كان هذا الاتفاق بعد قيام النزاع بين الخصوم، أو قبل قيام النزاع؛ كما لو اتفق البائع والمشتري على أنه في حال التخلف عن دفع قسط معين من ثمن المبيع، فيتم وضع المبيع تحت الحراسة عند شخص معين حتى يتم دفع ذلك القسط.
النوع الثاني: الحراسة القضائية؛ بأن تتولى المحكمة تعيين الحارس، ويشترط لذلك شرطان:
الشرط الأول: ألا يتفق ذوو الشأن على تعيين حارس.
الشرط الثاني: أن يكون بقاء المال في يد حائزه يتهدده بخطر عاجل يُخشى منه ضياعه أو تلفه أو تبديده؛ كما لو وقع نزاع بين الشركاء وكان بقاء المال دون حارس مهددًا لبعضهم بضياع نصيبه من الريع.
أما مجرد التنازع دون وجود خطر، أو مع وجود خطر لكنه غير عاجل، فليس أي منهما موجبًا للحراسة القضائية.
المادة التاسعة عشرة بعد الخمسمائة
بينت المادة أنه إذا تعدد الحراس؛ بأن اتفق ذوو الشأن على تسليم المال المتنازع فيه لحارسين أو أكثر، فالأصل في هذه الحالة أن الحراس يباشرون أعمال الحفظ أو الإدارة للمال أو التصرف في الغلة مجتمعين، وليس لأحدهم أن ينفرد بأعمال الحفظ أو الإدارة أو التصرف دون إذن الباقين.
أما إذا أذن الباقون بذلك فإن للمأذون له أن ينفرد بأعمال الحفظ أو الإدارة أو التصرف في حدود الإذن الصادر له من الباقين؛ كأن يتفق الحراس على أن يتولى أحدهم صيانة المباني محل الحراسة، ويتولى آخر تحصيل الأجرة.
وقد نصت المادة (٤٨٨) من هذا النظام على أحكام تعدد الوكلاء؛ إذ تطبق على الحراسة أحكام الوكالة بحسب الأحوال بالقدر الذي لا يتعارض مع طبيعة الحراسة وفقًا للمادة (٥٢٠) من هذا النظام.
المادة العشرون بعد الخمسمائة
بينت المادة ما يُرجع إليه في تحديد التزامات الحارس وحقوقه، وأن ذلك يكون على النحو الآتي:
أولاً: تُحدَّد التزامات الحارس وحقوقه وفق ما ورد في عقد الحراسة إذا كانت الحراسة اتفاقية، أو في الحكم الصادر من المحكمة إذا كانت الحراسة قضائية.
فقد يتضمن عقد الحراسة أو الحكم الصادر بها تحديد الأعمال التي يجوز للحارس مباشرتها؛ كألا يؤذن له بالتأجير مدة تزيد على سنة. وقد يتضمن توسيع صلاحياته؛ كأن يؤذن له بالتأجير مدة طويلة.
ثانيًا: إن خلا عقد الحراسة أو الحكم الصادر بها من تحديد التزامات الحارس وحقوقه؛ فتطبق في ذلك الأحكام المنصوص عليها في هذا الفصل، وأحكام الوديعة والوكالة بحسب الأحوال؛ فإن كان الالتزام أو الحق متعلقًا بتسلم المال محل الحراسة والمحافظة عليه فتطبق أحكام الوديعة، أما إن كان الالتزام أو الحق متعلقًا بإدارة المال فتطبق أحكام الوكالة.
ويكون تطبيق أحكام كلٍّ من الوديعة والوكالة بالقدر الذي لا يتعارض مع طبيعة الحراسة.
المادة الحادية والعشرون بعد الخمسمائة
بينت المادة التزام الحارس بأن يبذل في حفظ المال المعهود إليه حراسته وفي إدارته عناية الشخص المعتاد.
فيكون المعيار في المسؤولية هنا معيارًا موضوعيًّا، ولا ينظر إلى العناية التي يبذلها الحارس في أعماله الخاصة، سواء كانت دون عناية الشخص المعتاد أو أعلى منها.
وعلى هذا متى بذل الحارس في حفظ المال وإدارته عناية الشخص المعتاد فإنه لا يكون مسؤولاً عن الضرر الذي يقع على المال بعد ذلك.
المادة الثانية والعشرون بعد الخمسمائة
تناولت المادة نطاق تصرفات الحارس في المال محل الحراسة، وأنها تنحصر في أمرين:
الأمر الأول: أعمال الحفظ؛ كالصيانة، وتهيئة أماكن مناسبة لحفظ المال، ويشمل الحفظ كذلك الحفظ المعنوي؛ كقطع التقادم وقيد الرهن وفقًا لما تتطلبه الأنظمة.
الأمر الثاني: أعمال الإدارة؛ كتأجير العقار وتحصيل الأجرة، وزراعة الأرض وبيع ثمارها وتحصيل الثمن، واستيفاء الحقوق ووفاء الديون.
وسلطة الحارس في الحفظ والإدارة تثبت بموجب عقد الحراسة إذا كانت الحراسة اتفاقية أو حكم المحكمة إذا كانت الحراسة قضائية، فإن أراد أن يتجاوزها إلى التصرف في المال؛ كأن يبيع جزءًا من العقار أو يرهنه أو يهبه، فليس له ذلك إلا في ثلاث حالات:
الحالة الأولى: إذا رضي جميع أصحاب الشأن؛ وهم من كانت الحراسة لمصلحتهم.
مثال ذلك: أن يتفق أصحاب الشأن على بيع ما يكون معرضًا للتلف.
الحالة الثانية: إذا أذنت المحكمة؛ متى كانت في ذلك مصلحة.
مثال ذلك: أن يحتاج العقار محل الحراسة إلى إجراء تحسينات فيه؛ فتأذن المحكمة بذلك.
الحالة الثالثة: إذا اقتضت الحال الاستعجال؛ وذلك دون إذن من المحكمة.
المادة الثالثة والعشرون بعد الخمسمائة
بينت المادة التزام الحارس، سواء في الحراسة الاتفاقية أو القضائية، بأن يقدم لذوي الشأن أمرين:
الأمر الأول: المعلومات التي تتعلق بتنفيذ مهمته.
الأمر الثاني: الحساب عن مهمته، وما يقوم به من أعمال وما يحصّله وينفقه من أموال.
وبينت المادة أن ذلك يكون في المواعيد وبالطريقة التي يتفق عليها الطرفان إذا كانت الحراسة اتفاقية، أو تأمر بها المحكمة إذا كانت الحراسة قضائية.
فإن لم يتضمن اتفاق أصحاب الشأن أو حكم المحكمة تفصيلاً للإفصاح المطلوب من الحارس فإن المعوّل عليه هو العرف فيمن يتولى مثل هذا العمل، على أن يراعى في الحارس القضائي خصوصًا ما يصدر من أنظمة ولوائح بهذا الشأن.
المادة الرابعة والعشرون بعد الخمسمائة
بينت المادة حق الحارس في استرداد المبالغ التي أنفقها لأجل أداء عمله، والأصل أن الحارس غير ملزم بالإنفاق من ماله لكنه إن قام بذلك فله أن يرجع على أصحاب الشأن بما أنفق.
وحددت المادة القدر الذي يحق للحارس أن يرجع فيه على أصحاب الشأن بالقدر المتعارف عليه، وذلك ما لم يكن في عقد الحراسة أو حكم المحكمة ما يحدد قدر الإنفاق، فإن وجد ذلك كان هو المعتمد في تحديد ما له استرداده من المبالغ التي أنفقها.
ويكون الاسترداد من إيرادات المال محل الحراسة أو بمطالبة أصحاب الشأن إن لم يكن في الإيرادات ما يكفي، وللحارس أن يحبس من المال بقدر مستحقاته.
المادة الخامسة والعشرون بعد الخمسمائة
تناولت المادة استحقاق الحارس الأجر سواء في الحراسة الاتفاقية أو القضائية؛
فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: وجود اتفاق على قيام الحارس بتنفيذ مهمته مقابل أجر معين؛ فيستحق الحارس ذلك الأجر.
الحالة الثانية: عدم وجود اتفاق على دفع أجر للحارس؛ فيستحق الحارس أجر المثل.
وعلى هذا؛ فالأصل في الحراسة أنها تكون بأجر، ولا يكون الحارس متبرعًا إلا إذا تنازل عن الأجر صراحة أو ضمناً.
وبناءً على ما قررته المادة فإن الحارس يستحق الأجر بإتمام العمل المتفق عليه، وذلك ما لم يوجد اتفاق صريح أو ضمني على خلاف ذلك.
المادة السادسة والعشرون بعد الخمسمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا تخلى الحارس عن مهمته؛ فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان الحارس متبرعًا بالعمل؛ فبينت الفقرة (١) أن للحارس التخلي عن العمل متى ما أراد، ولكن يجب عليه أمران، وهما:
الأمر الأول: أن يبلغ ذوي الشأن بتخليه عن العمل.
الأمر الثاني: أن يتابع القيام بالأعمال التي بدأها حتى يبلغ مرحلة لا يُلحق التخلي عنها ضررًا بذوي الشأن، وإلا لزمه التعويض.
الحالة الثانية: إذا كان الحارس يعمل بأجر؛ فبينت الفقرة (٢) أنه ليس للحارس التخلي عن العمل متى ما أراد، بل لا بد أن يتحقق أمران لكي يكون خاليًا من المسؤولية عند تخليه عن العمل، وهما:
الأمر الأول: أن يكون تخليه عن العمل في وقت مناسب.
الأمر الثاني: أن يكون هناك مسوغ مقبول لتخليه عن العمل.
فإن لم يتحقق هذان الأمران، ولحق ضرر بذوي الشأن بسبب تخلي الحارس عن عمله، فيتحمل تعويضهم عن ذلك الضرر، ولو كان تخليه عن عمل لم يشرع فيه.
المادة السابعة والعشرون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) ثلاثة أسباب تنتهي الحراسة بها، وهي:
السبب الأول: اتفاق ذوي الشأن، فكما أن الحراسة تنعقد باتفاقهم؛ وفقًا للمادة (٥١٨) من هذا النظام، فإنه يمكن إنهاؤها أيضًا باتفاقهم جميعًا، ولا عبرة بإرادة بعضهم إنهاء الحراسة دون بعض.
السبب الثاني: حكم المحكمة، فلها أن تنهي الحراسة إذا تغيرت الظروف التي استدعت فرض الحراسة، بحيث لا يبقى لها مقتض.
مثال ذلك: إذا عين حارس على مال شائع متنازع فيه بين الشركاء، ثم قسم المال قسمة مهايأة بالاتفاق بين الشركاء، فبذلك لم يبق للحراسة مقتض.
السبب الثالث: انتهاء مدة الحراسة إن كانت محددة المدة.
وبينت الفقرة (٢) التزامًا على الحارس يجب عليه القيام به عند انتهاء الحراسة، وهو ردّ المال الذي تحت حراسته مع غلته إلى من يعينه أصحاب الشأن إن كانت الحراسة اتفاقية، أو من تعينه المحكمة إن كانت الحراسة قضائية، سواء كان من سيتم تسليمه من المتنازعين أو من سيخلفه في الحراسة، فإذا لم يتعيّن من يُردّ إليه المال بأي من هذين الطريقين فإنه يسلمه للمحكمة.
المادة الثامنة والعشرون بعد الخمسمائة
قررت الفقرة (١) وجوب أن تكون عقود المشاركة الواردة في هذا الباب مكتوبة، وهذه العقود هي: عقد الشركة، وعقد المضاربة، وعقد المشاركة في الناتج.
والجزاء المترتب على عدم كتابة هذه العقود هو البطلان؛ إلا أنه بطلان له أحكامه الخاصة، وبيان ذلك فيما يأتي:
أولاً: فيما يتعلق بحق الغير؛ لا يجوز للمتعاقد أن يحتج بالبطلان تجاه الغير؛ ففي عقد الشركة للغير أن يتمسك بصحة عقد الشركة ولو كان غير مكتوب، كما أن له أن يحتج ببطلانه؛ لعدم استيفائه للشكل المطلوب؛ فلو طالب الغير بالتزام على شركة لم يكتب عقدها لم يكن للشريك أن يحتج ببطلانها، ولو طولب الغير بالتزام عليه للشركة جاز له أن يحتج ببطلانها، وللشركاء أن يرجعوا عليه وفقًا للقواعد العامة في العقد الباطل.
ثانيًا: فيما بين المتعاقدين؛ يكون العقد غير المكتوب قائمًا ومنتجًا لآثاره، بما في ذلك اقتسام المتعاقدين للربح والخسارة وفق ما تضمنه العقد، وذلك إلى الوقت الذي يطلب فيه أحد المتعاقدين الحكم ببطلان العقد، فيسري البطلان من تاريخ قيد الدعوى، ولا يكون له أثر رجعي.
وبينت الفقرة (٢) أن الحكم المقرر في الفقرة (١) يسري على أي تعديل على تلك العقود؛ فيكون التعديل باطلاً إذا لم يكن مكتوبًا، إلا أنه ليس للشركاء في عقد الشركة أن يحتجوا تجاه الغير بهذا البطلان؛ فللغير أن يتمسك بصحة التعديل أو بطلانه، ولا أثر للبطلان فيما بين المتعاقدين إلا إذا طلب أحد المتعاقدين الحكم ببطلان التعديل؛ فيسري البطلان من تاريخ قيد الدعوى.
المادة التاسعة والعشرون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) أن الشركة عقد يسهم بمقتضاه كل شريك بحصة من مال أو عمل أو منهما معًا في مشروع للشركة، وهذه الحصة هي التي تُحدد نصيبه في خسائر الشركة وحصته في رأس المال عند تصفيتها، وكل شريك يسهم في تبعة المشاركة، فيتقاسمون الخسائر، ويوزعون الأرباح؛ فإذا اتفق على أن يقتصر حق أحد الشركاء على استرداد حصته بعد انقضاء الشركة، فإن هذا لا يكون شريكًا.
وعلى هذا؛ فلعقد الشركة عدد من المقومات، منها:
أولاً: حصة الشريك في رأس مال الشركة، وأنها تكون إما مالاً أو عملاً أو إياهما معًا.
ويقصد بالمال، ما يقابل العمل؛ أي كل ما له قيمة مادية معتبرة وليس عملاً، فهو يشمل الأموال المادية وغير المادية، فقد تكون الحصة حقًا عينيًا؛ كحق انتفاع، وقد تكون نقودًا، أو أوراقًا مالية، أو منقولات، أو عقارات، وقد تكون حقًا شخصيًا؛ كدين للشريك في ذمة الغير.
ويقصد بالعمل، المجهود الشخصي للشريك الذي تنتفع به الشركة، فحصة الشريك في رأس مال الشركة قد تكون التزامه بالقيام بأعمال تعود على الشركة بالنفع، وهذه الأعمال لها قيمة مادية فيصح أن تكون حصة في رأس المال.
مثال ذلك: أن يكون مشروع الشركة مصنعًا، ويكون أحد الشركاء مهندسًا تدخل أعمال المصنع في اختصاصه الفني، فيتقدم بعمله شريكًا، ويكون عمله في هذه الحالة هو حصته في رأس المال.
كما يصح أن تكون حصة الشريك مكونة من مال وعمل معًا.
مثال ذلك: أن يكون الشريك مهندسًا، فتكون حصته في رأس مال الشركة مقسمة قسمين، حصة نقدية، ومجهود شخصي بخبرته الهندسية.
وتجدر الإشارة إلى أنه لا يشترط أن تكون حصص الشركاء متجانسة في طبيعتها، بل يصح أن يقدم أحد الشركاء مبلغًا من النقود ويقدم الآخر أوراقًا مالية ويقدم الثالث عقارًا، كما لا يشترط أن تكون حصص الشركاء متساوية في قيمتها، فيمكن ألا تعادل قيمة كل حصة قيم الحصص الأخرى.
ثانيًا: الاشتراك في الربح والخسارة، وتجري على ذلك الشروط العامة في المحل، ومنها أن يكون معيناً أو قابلاً للتعيين؛ فإذا شرط في عقد الشركة أن أحد الشركاء لا يشارك في الربح أو يعفى من الخسارة فالشرط باطل، وأما إذا لم يحدد نصيب الشريك من الربح أو الخسارة؛ فالعقد صحيح؛ لأنه قابل للتعيين، ويكون بحسب حصته في رأس مال الشركة.
ويستخلص من ذلك أن عقد الشركة:
أولاً: عقد ملزم للجانبين.
ثانيًا: عقد معاوضة.
ثالثًا: عقد شكلي؛ فيجب أن يكون مكتوبًا وفقًا للمادة (٥٢٨) من هذا النظام.
وبينت الفقرة (٢) أن الأحكام المبينة في هذا الفصل المتعلقة بعقد الشركة لا تسري على الشركات المنظمة في أنظمة خاصة؛ مثل: نظام الشركات.
ومعيار الشركة التي لا تسري عليها أحكام هذا الفصل معيار شكلي، فكل شركة نظمت في أنظمة خاصة لا تسري عليها هذه الأحكام.
المادة الثلاثون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) أن حصة الشريك أو بعضها لا يصح أن يكون ما للشريك من نفوذ أو سمعة أو ثقة مالية، بل لا بد أن تكون حصة الشريك مالاً أو عملاً أو إياهما معًا كما نصت على ذلك المادة (٥٢٩) من هذا النظام.
ولا يقصد بالثقة المالية ما يلتزم به الشريك في ذمته؛ وفقًا للمادة (٥٣١) من هذا النظام، وإنما المراد أن تقيم حصة الشريك لمجرد ملاءته المالية دون أن يلتزم بشيء في ذمته.
وبينت الفقرة (٢) أنه إذا كانت حصة الشريك غير نقديّة؛ كما لو كانت عقارًا، فتقدر بقيمتها عند التعاقد أو بالاتفاق على أسس صالحة لتقديرها.
وحكم الفقرة يعد تطبيقًا للمادة (٧٢) من هذا النظام التي تشترط في المحل أن يكون معيناً أو قابلاً للتعيين.
وإذا كانت حصة الشريك عملاً يقدمه للشركة، فهذا العمل يقدر تبعًا لما تفيده الشركة من هذا العمل، وبقدر هذه القيمة تكون حصة الشريك في رأس المال.
وبينت الفقرة (٣) أنه إذا كانت حصة الشريك دينًا في ذمة الغير فلا ينقضي التزام الشريك بتقديم الحصة إلا بتحصيل ذلك الدين وتسليمه للشركاء خلال المدة المحددة لذلك.
وتسري في هذه الحالة أحكام حوالة الحق، إلا أن ضمان الشريك للحق لدى الغير الذي قدمه حصة في رأس المال أشد من الضمان في حوالة الحق الذي قررته المادة (٢٤٣) من هذا النظام؛ إذ الشريك يعد ضامناً ليسار المدين بإطلاق، فإذا لم يستوف الحق الذي للشريك في ذمة الغير في موعد استحقاقه، فيرجع الشركاء على هذا الشريك بكل قيمة هذا الحق.
وهذا الحكم ليس من النظام العام، فيجوز اتفاق الشريك مع سائر الشركاء على ألا يضمن إلا وجود الحق المحال به أو ألا يضمن إلا يسار المدين في الحال دون الاستقبال.
المادة الحادية والثلاثون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) صحة أن تقوم الشركة على أساس تضامن الشركاء فيما يلتزمون به في ذممهم من مال أو عملٍ لمصلحة الشركة، وتكون حصة كل منهم في رأس مال الشركة بقدر ما التزم به كل شريك في ذمته تجاه الشريك الآخر، ويجب اتفاق الشركاء على التضامن؛ إذ التضامن بين الشركاء لا يفترض.
فمثال الالتزام بمال: أن يبرم اثنان عقد شركة بينهما على أن يشتريا متضامنين في ذمتيهما بضاعة بالأجل لمصلحة الشركة بمائة ألف ريال؛ على أن تكون حصة الأول بموجب عقد الشركة بينهما سبعين ألف ريال، وحصة الثاني ثلاثين ألف ريال، وقسمة الربح والخسارة بينهما بقدر حصصهما؛ فللدائن أن يرجع على كل واحد من الشريكين بكامل الدين بمقتضى شرط التضامن، وإذا تحقق ربح فلكل منهما منه بقدر حصته، ولو وقعت خسارة -كما لو هلكت البضاعة المشتراة بالأجل- فتكون كذلك بقدر الحصص، فلو طالب الدائنُ الشريكَ الأول بالدين وأداه فله أن يرجع على الثاني بثلاثين ألف ريال، وإذا طالب الدائنُ الشريكَ الثاني بالدين وأداه فله أن يرجع على الأول بسبعين ألف ريال.
ومثال الالتزام بعمل: أن يبرم اثنان عقد شركة بينهما على أن يتقبلا الأعمال من الغير على سبيل التضامن بينهما، وتكون عادة في أعمال لا تتطلب رأس مال نقدي؛ كالأعمال الحرفية والفكرية؛ وتتحدد حصة كل منهما في رأس مال الشركة بمقدار ما التزم به في عقد الشركة من هذه الأعمال.
ويشترط أن يكون ما التزم به الشريك في ذمته من مالٍ أو عملٍ معيناً عند العقد أو قابلاً للتعيين؛ تطبيقًا للمادة (٧٢) من هذا النظام التي تشترط في المحل أن يكون معيناً أو قابلاً للتعيين. وليس للشريك زيادة حصته إلا بموافقة باقي الشركاء؛ تطبيقًا للمادة (٥٣٢) من هذا النظام.
وبينت الفقرة جواز اتفاق الشركاء على خلاف ما تضمنته فيما يتعلق بكيفية تحديد حصة كل منهم في رأس مال الشركة.
وقررت الفقرة (٢) صحة أن يتفاوت الشركاء في قدر ما يلتزمون به في ذممهم من مال أو عمل؛ فلا يشترط في عقد الشركة تساوي الشركاء في الحقوق والالتزامات.
كما قررت الفقرة صحة أن تكون الآلات والأدوات اللازمة للعمل مقدمة من بعض الشركاء دون بعض، أو أن يقدم بعضهم آلات وأدوات أكثر قيمة من البعض الآخر؛ ما دام ذلك قد تم بالاتفاق بينهم.
المادة الثانية والثلاثون بعد الخمسمائة
بينت المادة أن حصة كل شريك تتحدد بموجب ما التزم به في عقد الشركة، وأنه لا يجوز لأي شريك زيادة حصته عن الحصة المحددة في عقد الشركة إلا بموافقة باقي الشركاء؛ فإرادة الشركاء حين التعاقد اتجهت لتلك الحصة، وتغيير تلك الحصة دون موافقتهم غير سائغ تطبيقًا للقواعد العامة.
المادة الثالثة والثلاثون بعد الخمسمائة
تناولت المادة نطاق مسؤولية الشريك فيما إذا قدم للشركة حصة غير نقدية؛
فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: إذا كانت حصة الشريك حق ملكية أو أي حق عيني آخر؛ كحق الانتفاع، فإن أحكام البيع هي التي تسري فيما يتعلق بضمان الحصة إذا هلكت أو استحقت أو ظهر فيها عيب.
فيكون الشريك في جميع الأحوال ملتزمًا بمجرد عقد الشركة بنقل ملكية العين أو الحق العيني إلى الشركة كما يلتزم البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري، وتسري الأحكام المقررة في تبعة الهلاك أو ضمان الاستحقاق أو العيب في البيع على هذا التعامل؛ فإذا هلكت العين قبل التسليم فتسري أحكام هلاك المبيع قبل التسليم، وإذا استحقت العين أو ظهر فيها عيب فتسري ذات الأحكام التي تسري على ضمان الاستحقاق أو العيب في البيع، فلو ظهر في الحصة عيبٌ فتثبت للشركاء الآخرين جميع الحقوق المترتبة على ضمان المبيع بالنسبة لتلك الحصة، ويشمل ذلك ما إذا ظهر نقص في الحصة.
الحالة الثانية: إذا كانت الحصة مجرد الانتفاع بالمال، فإن أحكام الإيجار هي التي تسري في ذلك.
فإذا كانت حصة الشريك التزامًا منه بالتمكين من الانتفاع بعقار يملكه الشريك كي تجعله الشركة مقرًا لأعمالها، ففي هذه الحالة يبقى الشريك مالكًا للعقار، وتكون الشركة بمثابة المستأجر له، وعليها التزام برده في نهاية المدة، وتسري عليه أحكام الإيجار من جهة الضمان وتبعة الهلاك.
المادة الرابعة والثلاثون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) الأصل في قسمة الأرباح بين الشركاء، وهو أن تكون القسمة بنسبة حصة كل شريك في الشركة.
واستثنت الفقرة ما إذا اتُّفق على تحديد نصيب كل شريك من الأرباح بما يزيد على حصته في الشركة أو ينقص؛ فيجب العمل بهذا الاتفاق، سواء كان اتفاقًا صريحًا أو ضمنيًّا.
وبينت الفقرة (٢) أن الخسائر توزع بين الشركاء بنسبة حصة كل شريك في الشركة.
وبهذا يتبين جواز أن تكون قسمة الربح في الشركة مغايرة لقسمة الخسارة؛ مثل أن تكون الشركة من شريكين بحصتين متساويتين، ويتفقا على أن يكون لأحدهما (٧٠%) من الربح وللثاني (٣٠%)، وأما الخسارة فتكون بنسبة الحصتين، أي يتحمل كل منهما النصف.
المادة الخامسة والثلاثون بعد الخمسمائة
تضمنت المادة ثلاثة أنواع من الشروط لا يصح اشتراطها في عقد الشركة:
الشرط الأول: أن يكون نصيب الشريك من الربح مبلغًا محددًا؛ مثل أن يشترط الشريك أن يكون ربحه مائة ألف ريال. فالواجب أن يكون نصيب الشريك من الربح نسبة شائعة؛ كالربع والثلث والنصف، سواء تساوت مع نسبة حصته في الشركة أو زادت أو نقصت.
الشرط الثاني: ألا يستفيد الشريك من الربح.
الشرط الثالث: أن يعفى الشريك من الخسارة.
وتجدر الإشارة إلى أن الجزاء المترتب على اشتراط أيٍّ من الشروط الثلاثة هو بطلان الشرط، ولكن عقد الشركة صحيح فيما عدا ذلك الشرط؛ إعمالاً لما تضمنته المادة (٧٤) من هذا النظام فيما إذا تضمن العقد شرطاً باطلاً فيبطل الشرط وحده، وللمتعاقد طلب إبطال العقد إذا تبين أنه ما كان ليرضى بالعقد دون ذلك الشرط. وعلى هذا فتقسم الأرباح بين الشركاء بنسبة حصصهم أو بحسب الاتفاق بعد استبعاد الشرط الباطل، وتوزع الخسائر بنسبة الحصص؛ وإذا أثبت أحد الشركاء أنه ما كان ليقبل الدخول في الشركة لولا الشرط الذي أبطل جاز له طلب إبطال العقد.
المادة السادسة والثلاثون بعد الخمسمائة
بينت المادة أن للشركاء الاتفاق على طريقة توزيع الأرباح ومواعيد استحقاقها، بشرط أن يكون توزيع الأرباح بعد سلامة رأس المال.
والتحقق من سلامة رأس المال يكون باتباع السبل والمعايير الفنية اللازمة، مع مراعاة القواعد العامة في هذا الشأن، فإذا حل الوقت الذي حدده الشركاء لتوزيع الأرباح فيتحقق من سلامة رأس المال، ومتى تحققت سلامته فيوزع ما زاد على رأس المال على الشركاء بنسبة حصصهم أو بحسب الاتفاق.
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا لم يتفق الشركاء على طريقة توزيع الأرباح ومواعيد استحقاقها، فإنها تكون عند انتهاء الشركة.
المادة السابعة والثلاثون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) أن للشركاء بمقتضى عقد الشركة أن يعينوا من يدير أموال الشركة ويتصرف فيها نيابة عنهم، سواء كان هذا المعين من بين الشركاء أو من غيرهم.
وهذه النيابة قد تكون في عقد الشركة أو في اتفاق لاحق، ويحدد سند النيابة صلاحيات النائب وحدود نيابته؛ وليس للنائب أن يتجاوز حدود النيابة، وتسري على هذه النيابة القواعد العامة في التعاقد بالنيابة المنصوص عليها في هذا النظام.
وهذه النيابة بعمومها تشمل أعمال الإدارة والتصرفات التي تدخل في غرض الشركة؛ إذ يفترض بموجب عموم النيابة أن الشركاء قد منحوا من يدير أموال الشركة ويتصرف فيها نيابة عنهم السلطة الكافية لتحقيق أغراض الشركة.
وتناولت الفقرة (٢) الحكم فيما إذا لم يعين الشركاء من يدير أموال الشركة سواء كان من بينهم أو من غيرهم؛ فبينت أن لكل شريك الحق في إدارة أموال الشركة والتصرف فيها بما يحقق الغرض الذي أنشئت من أجله دون الحاجة للرجوع إلى باقي الشركاء؛ فعدم تعيين الشركاء من يدير أموال الشركة يعد موافقة ضمنية من جميع الشركاء على أن يكون كل منهم وكيلاً عن باقي الشركاء في الإدارة والتصرف.
وبينت الفقرة حق باقي الشركاء في الاعتراض على الشريك الذي يريد أن يقوم بعمل من أعمال الإدارة أو التصرف، فإذا اعترض أحد الشركاء، وجب عرض اعتراضه على جميع الشركاء، ولا يخلو الأمر من فرضين:
الفرض الأول: أن ترفض أغلبية الشركاء باعتبار قيمة الحصص الاعتراض المقدم من الشريك، وفي هذا الفرض يجوز للشريك الذي يريد القيام بالعمل المعترض عليه إتمامه.
الفرض الثاني: ألا ترفض الأغلبية الاعتراض المقدم من الشريك، أو تتساوى الأصوات بين الرفض وعدمه، وفي هذا الفرض يبقى الاعتراض قائمًا، ولا يجوز للشريك الذي يريد القيام بالعمل المعترض عليه إتمامه، فإذا قام به فلا يكون نافذًا في حق باقي الشركاء؛ لأنه تجاوز حدود النيابة.
والأحكام التي تضمنتها الفقرة ليست من النظام العام، فهي مقررة في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافها؛ فإن وجد اتفاق صريح أو ضمني على خلافها وجب العمل به.
المادة الثامنة والثلاثون بعد الخمسمائة
بينت المادة أن لكل شريك أو من يفوضه الحق في الاطلاع على دفاتر الشركة ومستنداتها؛ إذ الشريك يملك حصة في الشركة ومن حقه الاطلاع على كل ما يتصل بها.
وحق الشريك في الاطلاع على دفاتر الشركة ومستنداتها من النظام العام، فلا يجوز الاتفاق على خلافه، ويقع باطلاً هذا الاتفاق، غير أنه يجوز للشركاء الاتفاق على تنظيم ذلك؛ كالاتفاق على أن يكون الاطلاع في أوقات محددة.
المادة التاسعة والثلاثون بعد الخمسمائة
تناولت الفقرة (١) التزام من يدير الشركة أو يتصرف في أموالها نيابة عن الشركاء ببذل العناية؛ ففرقت في معيار العناية التي يجب عليه أن يبذلها بين حالتين:
الحالة الأولى: ألا يكون من يدير الشركة أو يتصرف في أموالها يتقاضى عن عمله أجرًا أو حصة من الربح؛ فالواجب عليه في هذه الحالة أن يبذل العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة، سواء كانت أقل من عناية الشخص المعتاد أو أعلى منها.
الحالة الثانية: أن يكون من يدير الشركة أو يتصرف في أموالها يتقاضى عن عمله أجرًا أو حصة من الربح؛ فالواجب عليه في هذه الحالة أن يبذل العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة بشرط ألا تقل عن عناية الشخص المعتاد؛ أي إن الواجب عليه هو أعلى العنايتين من عنايته في أعماله الخاصة أو عناية الشخص المعتاد.
وبينت الفقرة (٢) ثلاثة أمور تُعد من بذل العناية المطلوبة التي يجب على من يدير الشركة أو يتصرف نيابة عن الشركاء مراعاتها، وإلا فإنه يكون مسؤولاً تجاه الشركاء، وهذه الأمور هي:
الأمر الأول: أن يمتنع عن أي تصرف يلحق الضرر بالشركة.
الأمر الثاني: أن يمتنع عن أي تصرف يخالف الصلاحيات المخولة له.
الأمر الثالث: أن يمتنع عن أي تصرف يخالف الغرض الذي أُنشئت الشركة من أجله.
ومما يدخل في التزامات من يدير الشركة بموجب العناية تقديم حسابات عن أعمالها إذا كانت طبيعة الشركة تقتضي ذلك، وهو في هذا الصدد كالوكيل.
المادة الأربعون بعد الخمسمائة
بينت المادة أمرين لا يجوز لمن يتولى إدارة الشركة أو يتصرف في أموالها نيابة عن الشركاء القيام بهما، ولو كان ذلك لا يلحق ضررًا بالشركة، أو ظهر لمن يتولى الإدارة أن فيه تحقيقًا للمصلحة، وهذان الأمران هما:
الأمر الأول: هبة شيء من أموال الشركة.
الأمر الثاني: إقراض شيء من أموال الشركة.
واستثنت المادة ما إذا أذن الشركاء له بذلك، أما إذا لم يكن مأذونًا له فإنه يعد بذلك مجاوزًا حدود صلاحيته؛ فلا يكون التصرف نافذًا في حقهم، ويكون لهم حق الرجوع عليه بالتعويض.
المادة الحادية والأربعون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) أمرين ليس للشريك القيام بهما:
الأمر الأول: أن يحتجز لنفسه شيئًا من أموال الشركة.
مثال ذلك: لو قبض الشريك مبلغًا لحساب الشركة نتيجة بيع أو شراء أو نحو ذلك، لم يجز له أن يحتجز هذا المال لنفسه.
الأمر الثاني: أن يستخدم لنفسه شيئًا من أموال الشركة.
مثال ذلك: أن يأخذ الشريك مالاً من الشركة ليستخدمه لنفسه وليس لصالح الشركة.
وبينت الفقرة الأثر المترتب على قيام الشريك بأي من هذين الأمرين، ففضلاً عن لزوم رده ما أخذ وفقًا للقواعد العامة، فإن للشركاء الحق في التعويض عن أي ضرر ينشأ بسبب ذلك.
وتناولت الفقرة (٢) الحكم فيما إذا دفع الشريك أو أنفق شيئًا من ماله للشركة؛ كما لو وفى ديون الشركة من ماله الخاص، أو قدم للشركة مالاً أنفقه في مصلحتها.
فبينت الفقرة أنه يكون للشريك حق استرداد ما دفع أو أنفق، مع مراعاة عدة شروط لذلك هي:
الشرط الأول: أن تكون هذه النفقات نافعة ولمصلحة أعمال الشركة.
الشرط الثاني: أن يقتضيها الاستعجال.
الشرط الثالث: أن تقتصر على القدر النافع ولا يكون مبالغًا فيها.
ومصدر رجوعه هنا النظام على اعتبار أن النظام جعل له حق الرجوع، أما إذا لم تنطبق هذه الشروط فيسري على ما دفع أو أنفق قواعد الإثراء بلا سبب.
المادة الثانية والأربعون بعد الخمسمائة
بينت المادة أنه يمكن للدائن الشخصي للشريك أن يستوفي حقه بإحدى الطرائق الآتية:
الطريقة الأولى: أن يطلب الدائن الشخصي استيفاء حقه من نصيب الشريك المدين من الأرباح القابلة للتوزيع؛ فيجوز لدائن الشريك أن ينفذ على الأرباح التي يقبضها الشريك من الشركة، كما أن له أن يستعمل حقوق الشريك المدين تجاه الشركة بطريق الدعوى غير المباشرة، أو أن يوقع حجزًا تحفظيًا تحت يد الشركة على ما يكون للشريك من حقوق فيها؛ كنصيبه من الأرباح.
الطريقة الثانية: أن يطلب الدائن الشخصي استيفاء حقه من نصيب الشريك المدين في مال الشركة بعد التصفية؛ فإذا صفيت الشركة أصبح رأس مالها ملكًا شائعًا بين الشركاء، وأصبح للشريك المدين جزء شائع في هذا المال يدخل ضمن أمواله الخاصة، ومن ثم يكون لدائنه الشخصي أن يستوفي حقه من هذا الجزء.
الطريقة الثالثة: أن يطلب الدائن الشخصي بيع ما يلزم من حصص ذلك الشريك إن أمكن بيعها دون ضرر على باقي الشركاء ليستوفي حقه من حصيلة بيعها.
وسيترتب على ذلك إما إنهاء الشركة على اعتبار أن ذلك يعد انسحابًا من الشريك، أو أن باقي الشركاء يشترون تلك الحصص، فقد جعلت المادة لهم الأولوية في الشراء.
المادة الثالثة والأربعون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) نطاق مسؤولية الشركاء عن الديون التي تنشأ بسبب أعمال الشركة سواء تجاه الغير أو فيما بين الشركاء، وذلك على النحو الآتي:
أولاً: مسؤولية الشركاء تجاه الغير عن الديون التي على الشركة؛ فهذه لا يحكمها عقد الشركة، وإنما تحكمها قواعد النيابة في التعاقد؛ ومنها المادة (٩١) من هذا النظام؛ فلكون هذه النيابة في الغالب لا تظهر أمام الغير، فإن ما ينشأ عن العقد من التزامات للغير لا يضاف إلى الشركاء ولا يمتد إلى أموالهم في الشركة، وليس للغير أن يطالب به الشركاء إلا وفق تلك القواعد، وفي جميع الأحوال فإن أي التزام يرتبه من يدير الشركة نيابة عن الشركاء خارج حدود نيابته بحيث لا يكون مأذونًا به من الشركاء فإنه لا يلزمهم.
ثانيًا: مسؤولية الشركاء فيما بينهم عن الديون التي على الشركة؛ فهذه المسؤولية لها فرضان:
الفرض الأول: أن تفي أموال الشركة بالديون، فتوفى تلك الديون منها، ويكون ذلك بوساطة من يتولى إدارة الشركة باعتباره هو المدين تجاه الدائن.
الفرض الثاني: ألا تفي أموال الشركة بالديون، فيلزم الشركاء في أموالهم الخاصة ما بقي من الدين بمقدار حصة كل منهم في رأس مال الشركة؛ فإذا كانت أموال الشركة مليون ريال والدين مليوني ريال، وحصة كل شريك النصف؛ فيتحمل كل منهما خمسمائة ألف ريال. وهذا التحمل إنما هو بين الشركاء فحسب وليس أمام الغير الذي تعاقد معه من يتولى إدارة الشركة بصفته الشخصية.
وتحمل الشريك الدين الذي على من يدير الشركة مشروط بأن يكون التعامل الذي نشأ عنه الدين متصلاً بأغراض الشركة وإلا فلا يلزمه ذلك، وفي جميع الأحوال فإن أي دين في أموال الشركة إذا كان خارج حدود النيابة؛ مثل أن يكون في غير أغراض الشركة فإنه لا يلزم الشركاء.
وبينت الفقرة (٢) أن عقد الشركة لا يقتضي التضامن بين الشركاء ما لم يكن هناك اتفاق بينهم، فعندئذ يستطيع الدائن أن يرجع على أي من الشركاء بالدين طبقًا لقواعد التضامن، فيكون للدائن أن يرجع على الشريك المتضامن لا بصفته شريكًا وإنما بصفته متضامناً.
المادة الرابعة والأربعون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) سببين من أسباب انتهاء عقد الشركة، وهما:
السبب الأول: انقضاء الغرض الذي قامت الشركة من أجله.
مثال ذلك: إذا نشأ عقد شركة لبيع أراض محددة، وتم الانتهاء من بيع كل هذه الأراضي، فينتهي عقد الشركة بالانتهاء من ذلك.
السبب الثاني: انقضاء مدة عقد الشركة.
مثال ذلك: إذا نشأ عقد شركة وعينت مدته بعشر سنوات، فبانقضاء عشر سنوات ينتهي عقد الشركة.
وبينت الفقرة جواز اتفاق الشركاء على مد أجل عقد الشركة قبل انقضاء مدته، فيكون هذا الامتداد استمرارًا لعقد الشركة بمقدار ما امتد منه، أما إذا انقضت مدة عقد الشركة أو الغرض الذي أنشئت من أجله، وأراد الشركاء الاستمرار في العمل، فيكون ذلك عقدًا جديدًا؛ فامتداد عقد الشركة هو امتداد للعقد الأصلي، أما الاتفاق بعد انقضاء المدة أو الغرض فهو عقد جديد.
مثال ذلك: إذا كانت مدة عقد الشركة خمس سنوات، وبعد أربع سنوات اتفق الشركاء على مد المدة ثلاث سنوات أخرى، استمر عقد الشركة إلى أن تنتهي ثماني سنوات، أما إذا انتهت الخمس السنوات، أو انتهى غرض الشركة ببيع أراض محددة، وأراد الشركاء الاستمرار في العمل، كان ذلك عقدًا جديدًا.
وتناولت الفقرة (٢) ما يتعلق بالتجديد الضمني لعقد الشركة؛ فبينت أنه إذا انقضت مدة الشركة أو انتهى غرضها، ومع ذلك استمر الشركاء في عمل من نوع الأعمال التي أنشئت لها الشركة، فيكون ذلك تجديدًا لعقد الشركة بشروطه الأولى عدا ما يتعلق منها بتعيين مدة الشركة، وتسري عليها أحكام الشركة غير معينة المدة المبينة في المادة (٥٤٥) من هذا النظام.
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كان هناك عرف أو ما يدل على تحديد مدة معينة للتجديد، فإنه يكون معتبرًا؛ تطبيقًا للقواعد العامة.
وبينت الفقرة (٣) أنه إذا تجدد عقد الشركة تجديدًا صريحًا أو ضمنيًّا فإن الدائن الشخصي للشريك، إذا لم يجد في الأموال الخاصة بمدينه وفاء بحقه، له أن يعترض على التجديد.
ويترتب على هذا الاعتراض عدم نفاذ التجديد في حقه، ومن ثم فله أن يطلب تصفية نصيب مدينه في الشركة حتى يتمكن من التنفيذ عليه، فيقف أثر التجديد في حق دائن الشريك.
أما طريق الاعتراض فتحكمه القواعد العامة؛ فالأصل أن يوجه للشركاء، وله طلب إنفاذ مقتضاه من القضاء.
المادة الخامسة والأربعون بعد الخمسمائة
تناولت المادة حكم انسحاب الشريك من الشركة، ويقصد بانسحاب الشريك خروجه من الشركة وحده بإرادته المنفردة؛ ففرقت المادة بين حالتين:
الحالة الأولى: إذا كانت الشركة غير معينة المدة؛ فبينت الفقرة (١) أنه يجوز للشريك أن ينسحب من الشركة في أي وقت، إلا أنها اشترطت لانسحاب الشريك في هذه الحالة ثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يُعلم الشريك جميع الشركاء بإرادته الانسحاب قبل حصوله بمدة معقولة، على أن يكون الإعلام مكتوبًا.
الشرط الثاني: ألا يكون انسحاب الشريك عن غش؛ كما لو كان غرضه من الانسحاب الانفراد بتحقيق صفقة كانت ستتجه للشركة حتى ينفرد بالأرباح وحده، فيجب أن يكون الشريك المنسحب حسن النية في انسحابه، حتى لا يسيء استعمال حقه في الانسحاب.
الشرط الثالث: ألا يكون انسحاب الشريك في وقت غير مناسب؛ كأن يكون في وقت شرعت الشركة فيه في مشروع فأصبح من مصلحتها أن يؤجل الانسحاب.
الحالة الثانية: إذا كانت الشركة معينة المدة، وتعيين مدة الشركة قد يكون بتحديد أجل لها أو بتحديد غرض معين فتكون مدة الشركة بقدر المدة المعتادة لذلك الغرض؛ فبينت الفقرة (٢) أنه ليس للشريك أن ينسحب من الشركة قبل انقضاء المدة، إلا أنها أتاحت للمحكمة إخراج الشريك من الشركة بثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يقدم الشريك طلبًا إلى المحكمة للخروج من الشركة.
الشرط الثاني: أن يكون ذلك بناءً على أسباب مقبولة.
الشرط الثالث: أن يلتزم من يريد الخروج بتعويض الشركاء عن أي ضرر يلحقهم بسبب ذلك.
وتجدر الإشارة إلى أنه سواء كانت الشركة مدتها معينة أو غير معينة، فإنه يجوز للشركاء أن يتفقوا على إنهائها قبل وقتها، كما أن حق الشريك في الانسحاب راجع إلى إرادته المنفردة، وهو حق شخصي محض، ولذلك لا يجوز لدائنيه استعماله بطريق الدعوى غير المباشرة.
المادة السادسة والأربعون بعد الخمسمائة
تناولت المادة حكم إخراج الشريك من الشركة؛ فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون كيفية إخراج الشريك وإجراءات ذلك متفقًا عليها في عقد الشركة؛ فبينت الفقرة (١) جواز ذلك، وفي هذه الحالة يجب العمل بهذا الاتفاق.
الحالة الثانية: ألا تكون كيفية إخراج الشريك وإجراءات ذلك متفقًا عليها في عقد الشركة؛ فبينت الفقرة (٢) أنه يحق لأيٍّ من الشركاء أن يطلب من المحكمة إخراج شريك أو أكثر من الشركة، إذا كانت هناك أسباب مقبولة تدعو إلى إخراج الشريك؛ كصدور غش من الشريك المطلوب إخراجه، أو ارتكابه خطأً جسيمًا.
ومتى أُخرج الشريك في أي من الحالتين، بقيت الشركة قائمة بين باقي الشركاء، واستمرت في ممارسة أعمالها، وتسري على نصيب الشريك الذي أُخرج أحكام المادة (٥٤٨) من هذا النظام.
وتجدر الإشارة إلى أن للشريك أن يطلب من المحكمة فسخ عقد الشركة إذا وجدت أسباب تبرر ذلك؛ كإخلال الشريك، وعدم وفائه بالالتزامات التي عليه.
المادة السابعة والأربعون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) أربعة أسباب متعلقة بشخص الشريك ينتهي عقد الشركة بها، وهي:
السبب الأول: موت الشريك.
السبب الثاني: الحجر على الشريك؛ لجنون، أو عته، أو سفه، أو كونه ذا غفلة؛ وفقًا للمادة (٤٨) من هذا النظام.
السبب الثالث: إعسار الشريك أو افتتاح إجراء التصفية له.
السبب الرابع: انسحاب الشريك؛ وفقًا للمادة (٥٤٥) من هذا النظام.
وبينت الفقرة (٢) جواز الاتفاق بين الشركاء في عقد الشركة على أنه في حال موت أحد الشركاء تبقى الشركة قائمة، ويحل الورثة محل الشريك الذي مات ولو كان في هؤلاء الورثة عديم الأهلية أو ناقصها، دون حاجة إلى إذن المحكمة.
وهذا يدل على أنه لا يجوز الاتفاق بين الشركاء في عقد الشركة على أنه في حال الحجر على أحد الشركاء أو إعساره أو افتتاح إجراءات التصفية له أن تبقى الشركة قائمة مع من يمثله.
وبينت الفقرة (٣) جواز الاتفاق بين الشركاء في عقد الشركة على استمرارها بين الشركاء الباقين إذا مات أحد الشركاء أو حجر عليه أو أعسر أو افتتحت إجراءات التصفية له أو انسحب.
المادة الثامنة والأربعون بعد الخمسمائة
تناولت المادة الأثر المترتب على انتهاء شراكة أحد الشركاء مع استمرار الشركاء الباقين، سواء كان سبب هذا الانتهاء موت ذلك الشريك أو الحجر عليه أو إعساره أو افتتاح إجراءات التصفية له أو انسحابه أو إخراجه.
فبينت المادة أن الأثر المترتب على ذلك هو تصفية نصيب الشريك الذي انتهت الشركة في حقه، فيتم تقدير قيمة نصيبه وقت حصول سبب الانتهاء، أي وقت الموت أو الحجر أو الإعسار أو التصفية أو الانسحاب أو الإخراج، والمعتبر في ذلك وقت نفاذ السبب، فإذا اتفق الشركاء على نفاذه بمجرد الإبلاغ فيحسب من ذلك الوقت، وإذا كان قضائيًا فيحسب من تاريخ حكم المحكمة.
وإذا قدر نصيب الشريك الذي انتهت الشركة في حقه فيدفع نصيبه له أو لورثته نقدًا.
ويترتب على تصفية نصيب الشريك ألا يكون له نصيب فيما يستجد بعد ذلك من حقوق إلا بقدر ما تكون تلك الحقوق ناتجة عن أعمال سابقة على حصول السبب.
والأحكام التي تضمنتها المادة ليست من النظام العام، فهي مقررة في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافها؛ فإن وجد اتفاق صريح أو ضمني على تقدير نصيب الشريك في وقت آخر، أو أن يعطى نصيبه أعيانًا وليس نقدًا، فيجب العمل بذلك.
المادة التاسعة والأربعون بعد الخمسمائة
تناولت المادة الأثر المترتب على انتهاء عقد الشركة، وهو تصفية أموالها وتقسيمها على الشركاء؛ فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون هناك اتفاق بين الشركاء على إجراءات تصفية الشركة؛ فبينت الفقرة (١) وجوب اتباع الإجراءات المتفق عليها، سواء كان الاتفاق في عقد الشركة أو في اتفاق لاحق.
الحالة الثانية: ألا يكون هناك اتفاق بين الشركاء على إجراءات تصفية الشركة؛ فبينت الفقرة (٢) أنه يجوز لكل ذي مصلحة التقدم إلى المحكمة بطلب التصفية والقسمة، ويشمل ذو المصلحة دائن الشريك؛ إذ إنه بطريق التصفية يتمكن من الوفاء بمديونيته.
وبينت الفقرة أن للمحكمة تحديد إجراءات التصفية على أن تراعي في ذلك طبيعة الأموال محل التصفية، ولها عند الاقتضاء تعيين مصفٍّ.
أما أعمال التصفية فترتكز أساسًا على تصفية مال الشركة وتوزيع الصافي على الشركاء؛ فيحصر المصفي أموال الشركة ويبين ما للشركة من حقوق وما عليها من ديون ويستوفي ما للشركة من حقوق، ويوفي ما عليها من الديون، ويبيع مال الشركة منقولاً أو عقارًا، ويقوم بالأعمال الضرورية التي تستلزمها هذه التصفية، ثم يوزع الصافي من أموال الشركة على الشركاء.
وبينت الفقرة (٣) آلية قسمة الأموال الناشئة عن التصفية، وأنه إذا صفيت أموال الشركة، أصبحت ملكًا شائعًا بين الشركاء، فتكون قسمتها وفق القواعد المتعلقة بقسمة الملكية الشائعة.
والأصل أن يختص كل واحد من الشركاء بمبلغ يعادل قيمة حصته، وإذا بقي شيء بعد ذلك، وجبت قسمته بين الشركاء بنسبة نصيب كل منهم في الأرباح، أما إذا لم يكف صافي مال الشركة للوفاء بحصص الشركاء، فإن الخسارة توزع بينهم جميعًا بنسبة حصة كل منهم في الشركة وفقًا للمادة (٥٣٤) من هذا النظام.
المادة الخمسون بعد الخمسمائة
بينت المادة أن المضاربة عقد يسلم فيه رب المال مالاً لمن يعمل فيه بجزء شائع من ربح ذلك المال، ويستخلص من ذلك أن عقد المضاربة من عقود المعاوضة الملزمة للجانبين.
وعلى هذا؛ فالعناصر التي يتكون منها عقد المضاربة، هي:
العنصر الأول: رأس المال؛ وهو التزام رب المال، وقد يكون من النقود وهذا هو الغالب، وقد يكون من غير النقود وتكون قيمته حينئذ هي رأس المال أو ما يتفق عليه المتعاقدان وفقًا للمادة (٥٥١) من هذا النظام، ويشترط في رأس المال الشروط العامة في المحل المنصوص عليها في المادة (٧٢) من هذا النظام.
العنصر الثاني: العمل؛ وهو التزام المضارب بأن يعمل في المال ليحقق منه الربح، وقد يكون مطلقًا أو مقيدًا وفقًا للمادة (٥٥٥) من هذا النظام.
العنصر الثالث: الربح؛ وتجري عليه الشروط العامة في المحل، ومنها أن يكون معيناً أو قابلاً للتعيين؛ فإذا اتفق المتعاقدان على عدم استحقاق أحدهما نصيبًا من الربح فليس مضاربة، وأما إذا تعاقدا على الربح دون تحديد نصيب كل منهما، فالعقد صحيح؛ لأنه قابل للتعيين بحسب العرف، وفقًا للمادة (٥٥٨) من هذا النظام.
ويجب فيما يستحقه المتعاقد من الربح أن يكون جزءًا شائعًا أي بنسبة منه لا بمبلغ محدد؛ فإذا اشترط المتعاقد مبلغًا محددًا غير شائع من الربح كان هذا الشرط باطلاً، وفقًا للمادة (٥٥٩) من هذا النظام.
التفريق بين عقد المضاربة وغيره من العقود:
في عقد المضاربة يقدم المال من قبل رب المال للمضارب الذي يعمل فيه ليحقق منه الربح، وهذا يميزه عما قد يشبهه من عقود يكون فيها تسليم للمال؛ كالقرض؛ فالغرض منه انتفاع المقترض بالمال، والإيجار؛ فالغرض منه انتفاع المستأجر بالمأجور، والإعارة؛ فالغرض منها انتفاع المستعير بالشيء المعار، والإيداع؛ فالغرض منه حفظ الوديعة.
المادة الحادية والخمسون بعد الخمسمائة
قررت الفقرة (١) صحة كون رأس مال المضاربة الدين الذي لرب المال في ذمة المضارب؛ فهذا الدين حق مالي يصلح أن يكون محلاً للتصرف، ويتحقق التسليم في هذه الحالة حكمًا بمجرد انعقاد العقد.
ويترتب على ذلك أن أي نماء في ذلك المال من بعد العقد يكون مقاسمة بين المتعاقدين بحسب الاتفاق.
وتجدر الإشارة إلى صحة كون رأس مال المضاربة المال الذي لرب المال في يد المضارب على سبيل الإيداع أو الإعارة أو أي عقد آخر؛ تطبيقًا للقواعد العامة.
وتناولت الفقرة (٢) الحكم فيما إذا كان ما قدمه رب المال للمضاربة مالاً من غير النقد؛ كعقار، أو بضاعة، أو أوراق مالية؛ فبينت أن العقد صحيح، وتعد قيمة ما قدمه هي رأس المال؛ على أن تكون هذه القيمة معينة عند التعاقد، أو قابلة للتعيين وفق أسس صالحة يتفق عليها المتعاقدان للتقييم.
وحكم الفقرة يعد تطبيقًا للمادة (٧٢) من هذا النظام التي تشترط في المحل أن يكون معيناً أو قابلاً للتعيين.
المادة الثانية والخمسون بعد الخمسمائة
بينت المادة التزام رب المال في عقد المضاربة بتسليم مال المضاربة للمضارب، وتمكينه من إدارته والتصرف فيه.
وتسليم مال المضاربة يتحقق بالتسليم الفعلي أو الحكمي، فالتسليم الفعلي يتحقق بوضع المال تحت يد المضارب، بحيث يتمكن من تسلمه والتصرف فيه دون مانع، والتسليم الحكمي يتحقق بكون المال في يد المضارب قبل العقد بأي صفة؛ كأن يكون ديناً لرب المال في ذمة المضارب وفقًا للمادة (٥٥١) من هذا النظام.
المادة الثالثة والخمسون بعد الخمسمائة
بينت المادة أنه يكون للمضارب بعد تسليم رأس المال إليه وفقًا للمادة (٥٥٢) من هذا النظام، حق إدارة المال والتصرف فيه؛ وذلك على النحو الآتي:
أولاً: يلتزم المضارب ببذل العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة على ألا ينزل في ذلك عن عناية الشخص المعتاد، وليس له أن يتصرف تصرفًا يلحق الضرر برب المال أو يخالف الصلاحيات المخولة له أو الغرض الذي عقدت من أجله المضاربة وفقًا للمادة (٥٣٩) من هذا النظام.
فالتزام المضارب بمقتضى عقد المضاربة هو التزام ببذل عناية لا بتحقيق غاية؛ فلا يكون مسؤولاً إذا لم يحقق الربح المتوقع أو خسر المال، ما دام أنه قد بذل العناية التي تلزمه نظامًا.
ثانيًا: لا يجوز للمضارب هبة شيء من مال المضاربة ولا إقراضه؛ ما لم يكن مأذونًا له بذلك من رب المال وفقًا للمادة (٥٤٠) من هذا النظام.
ثالثًا: ليس للمضارب أن يحتجز لنفسه شيئًا من أموال المضاربة، ولا أن يستخدمه لنفسه، وإلا كان ملزمًا بتعويض رب المال عن أي ضرر ينشأ بسبب ذلك، وإذا دفع المضارب للمضاربة من ماله أو أنفق في مصلحتها نفقات نافعة اقتضاها الاستعجال فله الحق في استرداد ما دفع أو أنفق وفقًا للمادة (٥٤١) من هذا النظام.
ويتقيد المضارب في إدارته وتصرفه في رأس المال بما يقتضيه عقد المضاربة بينه وبين رب المال، وما تضمنه من شروط وقيود متفق عليها في العقد صراحة أو ضمنًا؛ بما في ذلك ما جرى العرف عليه في مثل الغرض الذي عقدت من أجله المضاربة.
وتجدر الإشارة إلى أن إدارة المضارب وتصرفه في رأس المال يكون أمام الغير بصفته الشخصية؛ لأن شركة المضاربة لا تكتسب الشخصية الاعتبارية وفقًا للموافقة الكريمة المبلغة بالتعميم رقم (٦٨٨٤٥) وتاريخ ١٤٤٥/٩/٢٢هـ على عدم إكساب الشركات الواردة في هذا النظام الشخصية الاعتبارية؛ فالالتزامات التي تنشأ عن التعاقد مع الغير تكون في ذمة المضارب لا في ذمة رب المال.
المادة الرابعة والخمسون بعد الخمسمائة
بينت المادة التزام المضارب بتزويد رب المال بأمرين:
الأمر الأول: المعلومات المتعلقة بأعمال المضاربة، ويقصد بالمعلومات كل ما كان مؤثرًا في سير العمل ونتائجه.
الأمر الثاني: تقديم حساب عن المضاربة.
ويكون ذلك عند انتهاء مدة المضاربة إذا كان عقد المضاربة معين المدة، وأما إذا كان العقد غير معين المدة فيلتزم المضارب بتقديم المعلومات والحساب في نهاية كل سنة.
والأحكام التي تضمنتها المادة ليست من النظام العام، فهي مقررة في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافها، ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على خلاف ما تضمنته تلك الأحكام، فيجب العمل بذلك.
المادة الخامسة والخمسون بعد الخمسمائة
تناولت المادة نوعي عقد المضاربة، وهما:
النوع الأول: عقد المضاربة المقيد؛ فبينت الفقرة (١) أن عقد المضاربة إذا كان مقيدًا بزمان أو مكان أو نوع من العمل أو غير ذلك، سواء كان التقييد صراحة أو ضمناً؛ فإنه يلزم المضارب ما قُيّد به العقد، وإذا خالف ذلك فإنه يعد مقصرًا ويلزمه التعويض.
وتقييد عقد المضاربة يعد مشمولاً بحكم المادة (٧٤) من هذا النظام؛ فهو شرط جائز إذا توفرت فيه الشروط الواردة في المادة (٧٢) من هذا النظام.
النوع الثاني: عقد المضاربة المطلق؛ فبينت الفقرة (٢) أن عقد المضاربة إذا كان مطلقًا؛ أي دون تقييد بزمان أو مكان أو نوع من العمل أو غير ذلك؛ فلا يكون باطلاً؛ لأن المحل قابل للتعيين؛ ويتقيد المضارب في عمله بما جرى عليه العرف، ويستهدى في ذلك بظروف التعاقد.
المادة السادسة والخمسون بعد الخمسمائة
تناولت الفقرة (١) التزامين على المضارب:
الالتزام الأول: عدم خلط مال المضاربة بماله.
الالتزام الثاني: عدم تسليم مال المضاربة للغير على سبيل المضاربة؛ أي المضاربة بالمال من الباطن.
واستثنت الفقرة ما إذا أذن رب المال للمضارب بذلك، سواء كان الإذن صريحًا أو ضمنيًا، ومن الإذن الضمني إذا جرى العرف على أن المضارب يخلط مال المضاربة بماله أو أنه يضارب بمال المضاربة مع الغير، أو كان رب المال قد فوضه العمل بما يراه.
ويراعى في ذلك ما تقتضيه عناية الشخص المعتاد لمال المضاربة، ومن ذلك، ما إذا خلط المضارب مال المضاربة بماله فيجب عليه أن يلتزم بما تضمنته المادة (٥٥٤) من هذا النظام بتزويد رب المال بالمعلومات المتعلقة بأعمال المضاربة وتقديم حساب عنها. وأن يتخذ من الإجراءات ما يحفظ حق رب المال ويثبته ويمكن معرفته في حال موت المضارب أو فقده الأهلية أو غير ذلك.
وكذا الأمر إذا كان المضارب مأذونًا له بتسليم مال المضاربة للغير مضاربة؛ فلا يعني ذلك انتفاء مسؤوليته تجاه رب المال؛ فوفقًا للقواعد العامة في تحمل المسؤولية عن الخطأ، ولما قررته المادة (٤٨٩) من هذا النظام في عقد الوكالة؛ فإن المضارب يبقى مسؤولاً عن خطئه، ومن ذلك خطؤه في اختياره للمضارب الآخر، أو فيما أصدره من تعليمات كانت سببًا في الضرر.
والأثر المترتب على مخالفة المضارب حكم الفقرة أنه يكون مسؤولاً عن الضرر الذي يلحق رب المال بسبب تجاوزه ويلزمه التعويض عن الضرر.
وبينت الفقرة (٢) آلية احتساب الربح حال جواز خلط المضارب مال المضاربة بماله؛ بأن يحسب ربح كل مال بقدر نسبته من المال المختلط، ويوزع النصيب المستحق لمال المضاربة بين المتعاقدين وفق أحكام هذا الفصل؛ فلا يفيد المضارب من مال المضاربة بما يزيد عن المقرر في هذه الأحكام.
المادة السابعة والخمسون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) أن رب المال وحده هو من يتحمل تبعة نقص رأس مال المضاربة، فالمضارب ليس له حصة في رأس المال، وإنما يقدم العمل دون المال، ففي حال الخسارة يخسر العمل الذي قدمه، ورب المال يقدم المال دون العمل، فهو الذي يخسر ما نقص من المال وحده.
وحكم الفقرة يعد من النظام العام، فلا يجوز الاتفاق على خلافه، فلو اشتُرط أن يتحمل المضارب نقص رأس المال وقع الشرط باطلاً.
وتناولت المادة أثر نقص رأس المال في يد المضارب؛ فبينت أنه لا يخلو الأمر من فرضين:
الفرض الأول: أن يقع النقص في رأس المال من غير تعد ولا تقصير من المضارب؛ فبينت الفقرة (٢) أنه لا يلزم المضارب ضمان النقص، وتعويض رب المال عنه، فالتزام المضارب هو التزام ببذل عناية لا بتحقيق غاية؛ فلا يكون مسؤولاً عن نقص رأس المال، ما دام أنه قد بذل العناية التي تلزمه نظامًا.
الفرض الثاني: أن يقع من المضارب تعد أو تقصير؛ فبينت الفقرة (٣) أنه يلزم المضارب تعويض رب المال عن النقص في رأس المال وعن كل ما يترتب على ذلك من ضرر وفقًا لقواعد التعويض.
ويدخل في ذلك ما إذا كان مال المضاربة قد حقق ربحًا فوقع من المضارب تعد أو تقصير تسبب في نقص المال فإنه يضمن الربح كذلك.
المادة الثامنة والخمسون بعد الخمسمائة
نظمت المادة أحكام قسمة الربح بين المتعاقدين في عقد المضاربة؛ فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: إذا وجد اتفاق على تحديد نصيب كل من المتعاقدين من الربح؛ فبينت الفقرة (١) أن قسمة الربح بين المتعاقدين تكون بحسب الاتفاق، سواء كان الاتفاق في عقد المضاربة أو في اتفاق لاحق، وسواء كان صريحًا أو ضمنيًا؛ كأن يجري التعامل بينهما على المضاربة في بضائع بنسبة مقاسمة بينهما، ثم يستمر التعامل بينهما بنفس العمل؛ فيعد ذلك اتفاقًا ضمنيًا على النسبة ذاتها.
الحالة الثانية: إذا لم يوجد اتفاق على تحديد نصيب كل من المتعاقدين من الربح؛ فبينت الفقرة (٢) أن تحديد نصيب كل متعاقد يكون بحسب العرف.
وبينت الفقرة أن لكل متعاقد في هذه الحالة الحق في أن ينسحب من عقد المضاربة ولو كان معين المدة، متى توفرت شروط الانسحاب في عقد المضاربة غير معين المدة المبينة في المادة (٥٦٢) من هذا النظام.
المادة التاسعة والخمسون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) عدم صحة اشتراط مبلغ محدد من الربح لأحد المتعاقدين في عقد المضاربة؛ فيجب أن تكون قسمة الربح بين المتعاقدين بنسبة شائعة بينهما، وهذا الحكم من النظام العام، فلا يجوز الاتفاق على خلافه.
وتجدر الإشارة إلى أن الجزاء المترتب على اشتراط هذا الشرط هو بطلانه، ولكن عقد المضاربة صحيح فيما عدا ذلك الشرط؛ إعمالاً لما تضمنته المادة (٧٤) من هذا النظام فيما إذا تضمن العقد شرطاً باطلاً فيبطل الشرط وحده، وللمتعاقد طلب إبطال العقد إذا تبيّن أنه ما كان ليرضى بالعقد دون ذلك الشرط. فإذا بطل الشرط لم يعد بين المتعاقدين اتفاق على الربح؛ فتكون قسمة الربح بحسب العرف، وللمتعاقد إنهاء العقد وفقًا للمادة (٥٥٨) من هذا النظام؛ كما أن له طلب إبطال العقد متى أثبت أنه ما كان ليرضى بالعقد دون ذلك الشرط، فإذا أبطل العقد تحدد نصيب كل منهما من الربح الذي تحقق للمضاربة قبل تقرير الإبطال وفقًا لقواعد الإثراء بلا سبب.
وبينت الفقرتان (٢) و(٣) عددًا من الصور يصح فيها الاتفاق بين المتعاقدين، وهي:
الصورة الأولى: الاتفاق على أن يكون الربح مقاسمة بين المتعاقدين بنسبة متفق عليها في نطاق حد معين، وما زاد من الربح على ذلك الحد ينفرد به أحدهما.
مثال ذلك: أن يتفقا على أن يكون الربح مناصفة بينهما إلى أن يبلغ الربح مائة ألف ريال، وما زاد على مائة ألف ريال ينفرد به رب المال أو المضارب.
الصورة الثانية: الاتفاق على أن يتغير نصيب كل من المتعاقدين من الربح بحسب ما يتحقق للمضاربة من ربح، على أن يكون ذلك بناءً على أسس صالحة لتحديده.
مثال ذلك: أن يتفقا على أن يكون الربح مناصفة بينهما إلى أن يبلغ الربح مائة ألف ريال، وما زاد على مائة ألف ريال يكون للمضارب منه الثلثان ولرب المال الثلث.
الصورة الثالثة: الاتفاق على أن يكون لأحد المتعاقدين أجر معلوم مقابل عمل معين مع استحقاقه نصيبه من الربح.
المادة الستون بعد الخمسمائة
تناولت الفقرة (١) الوقت الذي يستحق فيه كل متعاقد نصيبه من الربح في عقد المضاربة؛ فبينت الأصل في ذلك وهو أن وقت استحقاق الربح يكون عند انتهاء عقد المضاربة.
واستثنت الفقرة ما إذا وجد اتفاق صريح أو ضمني على تقييم المضاربة وتعيين ما يستحقه كل من المتعاقدين في مواعيد محددة مع استمرار المضاربة؛ فيستحق المتعاقد نصيبه في ذلك الموعد ولو قبل انتهاء عقد المضاربة، بشرط أن يتم تقييم المضاربة في الموعد المحدد؛ فلا يكون الربح إلا بعد سلامة رأس المال.
وبينت الفقرة أن كل ما يوزع بين المتعاقدين أثناء سريان عقد المضاربة يفترض أنه من الربح، أي بعد سلامة رأس المال، وهذه القرينة قابلة لإثبات العكس بأي طريق من طرق الإثبات.
وبينت الفقرة (٢) أنه لا يحق للمتعاقد أن يأخذ نصيبه من الربح قبل استحقاقه على النحو المبين في الفقرة (١) إلا بعد موافقة الطرف الآخر.
المادة الحادية والستون بعد الخمسمائة
بينت المادة سببين من أسباب انتهاء عقد المضاربة، وهما:
السبب الأول: انقضاء الأجل المعين لعقد المضاربة.
ويجوز مد أجل عقد المضاربة قبل انقضاء مدته، ويصح تجديده بعد انقضاء مدته، سواء كان هذا التجديد تجديدًا صريحًا، أو تجديدًا ضمنيًا لعقد المضاربة بشروطه الأولى عدا ما يتعلق منها بتعيين مدة المضاربة، وتسري عليها أحكام المضاربة غير معينة المدة المبينة في المادة (٥٦٢) من هذا النظام، وإذا كان هناك عرف أو ما يدل على تحديد مدة معينة للتجديد، فإنه يكون معتبرًا؛ تطبيقًا للقواعد العامة.
السبب الثاني: انتهاء العمل الذي عقدت المضاربة من أجله.
المادة الثانية والستون بعد الخمسمائة
نظمت المادة حكم انسحاب المتعاقد من عقد المضاربة؛ ففرقت بين حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان عقد المضاربة غير معين المدة؛ فبينت الفقرة (١) أنه يجوز للمتعاقد أن ينسحب من عقد المضاربة في أي وقت، إلا أنها اشترطت لانسحاب المتعاقد في هذه الحالة ثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يُعلم المتعاقد الراغب في الانسحاب المتعاقد الآخر برغبته في الانسحاب قبل حصوله بمدة معقولة.
الشرط الثاني: ألا يكون انسحاب المتعاقد عن غش، فيجب أن يكون المتعاقد المنسحب حسن النية في انسحابه، حتى لا يسيء استعمال حقه في الانسحاب.
الشرط الثالث: ألا يكون انسحاب المتعاقد في وقت غير مناسب.
الحالة الثانية: إذا كان عقد المضاربة معين المدة؛ فبينت الفقرة (٢) أنه ليس للمتعاقد أن ينسحب من عقد المضاربة قبل انقضاء المدة، إلا أنها أتاحت له ذلك بثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يقدم المتعاقد طلبًا إلى المحكمة للانسحاب من عقد المضاربة.
الشرط الثاني: أن يكون ذلك بناءً على أسباب مقبولة.
الشرط الثالث: أن يلتزم من يريد الانسحاب بتعويض المتعاقد الآخر عن أي ضرر يلحقه بسبب ذلك.
المادة الثالثة والستون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) أنه يلزم المضارب عند انتهاء عقد المضاربة أن يصل بالأعمال التي بدأها إلى حال لا تتعرض معها أموال المضاربة أو أرباحها للتلف أو النقص.
وبينت الفقرة (٢) عدم جواز تصرف المضارب في أموال المضاربة بعد انتهاء عقد المضاربة.
وإذا كان من أموال المضاربة عند انتهائها ما هو من غير النقد؛ فيلزم المضارب تحويلها إلى نقد، وتتحدد مدة التحويل بحسب العرف وطبيعة الأموال.
واستثنت الفقرة من التزام المضارب بتحويل أموال المضاربة إلى نقد ما إذا اقتضى الاتفاق أو طبيعة المعاملة خلاف ذلك.
والأثر المترتب على مخالفة المضارب أحكام المادة مسؤوليته عن ضمان تلك الأموال، وأي أضرار أخرى تلحق رب المال بسبب ذلك.
المادة الرابعة والستون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) التزام المضارب عند انتهاء عقد المضاربة بأن يرد نصيب رب المال من مال المضاربة إليه، ويُقصد بذلك رأس المال بما لحقه من ربح مستحق لرب المال أو خسارة فيه.
ويجب أن يراعي المضارب ما ورد في المادة (٥٦٣) من هذا النظام؛ كما لو استدعى الحال إيصال أموال المضاربة إلى الحال التي لا تتعرض معها للتلف أو النقص، أو تحويل أموال المضاربة غير النقدية إلى نقد.
وتناولت الفقرة (٢) الأثر المترتب على تأخر المضارب في رد نصيب رب المال دون مسوغ مقبول؛ فبينت أنه لا يخلو الأمر من فرضين:
الفرض الأول: أن يتعرض المال لنقص، فتكون تبعة النقص على المضارب، ويكون مسؤولاً عن هذا النقص لإخلاله بالالتزام.
الفرض الثاني: أن يحقق المال ربحًا، فيكون لرب المال نصيبه من الربح؛ لا على أساس عقد المضاربة، وإنما على سبيل التعويض عما تحقق لماله من ربح إلى حين رده؛ وفقًا لقواعد الإثراء بلا سبب.
أما إذا كان تأخر المضارب لمسوغ مقبول، فلا يكون ضامنًا؛ لأن التزام المضارب هو التزام ببذل عناية لا بتحقيق غاية.
المادة الخامسة والستون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) ثلاثة أسباب متعلقة بشخص المتعاقد ينتهي عقد المضاربة بها، وهي:
السبب الأول: موت المتعاقد.
السبب الثاني: الحجر على المتعاقد؛ لجنون، أو عته، أو سفه، أو كونه ذا غفلة؛ وفقًا للمادة (٤٨) من هذا النظام.
السبب الثالث: إعسار المتعاقد أو افتتاح إجراء التصفية له.
ويجوز الاتفاق في عقد المضاربة على أنه في حال موت أحد المتعاقدين فتستمر المضاربة، ويحل ورثته محله، ولو كان فيهم عديم الأهلية أو ناقصها، دون حاجة إلى إذن المحكمة وفقًا للمادة (٥٤٧) من هذا النظام، ولكن لا يجوز الاتفاق على أنه في حال الحجر على أحد المتعاقدين أو إعساره أو افتتاح إجراءات التصفية له فتستمر المضاربة مع من يمثله.
وبينت الفقرة (٢) التزامين على ورثة المضارب حال انتهاء عقد المضاربة بموته إذا توفرت فيهم الأهلية، أو نائبهم إذا لم تتوفر فيهم الأهلية، وكان الورثة أو النائب على علم بالمضاربة، وهذان الالتزامان هما:
الالتزام الأول: أن يبادروا بإعلام رب المال بموت مورثهم.
الالتزام الثاني: أن يتخذوا من التدابير ما تقتضيه الحال للمحافظة على المال.
المادة السادسة والستون بعد الخمسمائة
بينت المادة أن المشاركة في الناتج عقد يسلم فيه رب المال شيئًا غير قابل للاستهلاك لمن يستغله مقابل جزء شائع من ناتج ذلك الشيء.
وعلى هذا؛ فالعناصر التي يتكون منها عقد المشاركة في الناتج، هي:
العنصر الأول: محل التزام رب المال؛ وهو أن يسلم للعامل شيئًا غير قابل للاستهلاك، وهذا الالتزام يقتضي تمكين العامل من استغلال ذلك الشيء طوال مدة العقد.
العنصر الثاني: محل التزام العامل؛ وهو أن يستغل الشيء الذي سلمه رب المال له بالعمل عليه على وجه يحقق الناتج.
العنصر الثالث: الشيء المُنتِج؛ وهو ما يسلمه رب المال للعامل ليعمل عليه، فيجب أن يتوفر في الشيء المنتج شرطان:
الشرط الأول: أن يكون الشيء غير قابل للاستهلاك، وهو كل ما أُعدَّ للاستعمال المتكرر بطبيعته، حيث تبقى ذاتيته؛ وأما الشيء القابل للاستهلاك، فلا يرد عليه هذا العقد.
الشرط الثاني: أن يكون الشيء مولدًا لناتج؛ وأما ما لا يتولد عنه ناتج بطبيعته، فلا يرد عليه هذا العقد.
العنصر الرابع: الناتج؛ وهو ما يتولد عن الشيء المنتُِج.
العنصر الخامس: الاشتراك في الناتج؛ فهذا العقد يقتضي قيام شركة ملك بين المتعاقدين لا في أصل المال وإنما في الناتج عند ظهوره، فيكون مملوكًا لهما على الشيوع، ومن وقت ظهور الناتج يكون لكل منهما حق عيني فيه بمقدار نصيبه.
ويجب في عقد المشاركة في الناتج أن تكون قسمة الناتج بين الشريكين على سبيل الشيوع، ويصح الاتفاق على قسمة الناتج وفق أي أسس صالحة للتعيين.
المادة السابعة والستون بعد الخمسمائة
بينت الفقرتان (١) و(٢) الالتزامات الواجبة على كل متعاقد في عقد المشاركة في الناتج؛ وأن على رب المال التزامين، هما:
الالتزام الأول: تمكين العامل من العمل وفق المتفق عليه، فالتزام رب المال ليس مجرد التزام سلبي بالتخلية بين العامل والأصل الذي قدمه رب المال؛ بل عليه التزام إيجابي بتمكين العامل من العمل.
وهذا الالتزام يتفرع عنه التزامه بتسليم العامل الأصل، وإذا تطلب ذلك دفع نفقات فيتحملها رب المال، وأن يمكن العامل من استغلال الأصل حتى انتهاء العقد، مع ضمان ما يكون في الأصل من عيوب تنقص من استغلاله في الغرض المقصود منه، بالإضافة إلى القيام بالإصلاحات الضرورية اللازمة لهذا الاستغلال؛ وتطبق في ذلك القواعد العامة.
الالتزام الثاني: تحمل النفقات الضرورية لحفظ الأصل؛ ومن ذلك أي رسوم تتعلق بالأصل نفسه.
وعلى العامل التزامان، هما:
الالتزام الأول: بذل عناية الشخص المعتاد في القيام بالعمل المتفق عليه، وفي المحافظة على المال.
الالتزام الثاني: تحمل النفقات المتعلقة باستغلال الأصل؛ مثل الصيانة المعتادة.
وبينت الفقرة (٣) أن للعامل أن يستأجر الأجراء، سواء بعقد عمل أو عقد مقاولة أو غير ذلك من العقود؛ للقيام بكل الأعمال التي يتولاها العامل أو بعضها، وتكون أجرة هؤلاء الأجراء على نفقته.
والأحكام التي تضمنتها المادة ليست من النظام العام، فهي مقررة في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافها، ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على خلاف ما تضمنته تلك الأحكام، فيجب العمل بذلك.
المادة الثامنة والستون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) الوقت المعتبر الذي يستحق فيه كل متعاقد نصيبه من الناتج، وهو وقت تحققه وليس وقت توزيعه؛ فمتى تحقق الناتج استحق المتعاقد نصيبه منه ولو لم يتم تسليمه له فعلاً.
ويجوز للمتعاقدين الاتفاق على خلاف ذلك؛ بتعيين مواعيد يستحق فيها المتعاقد نصيبه من الناتج غير وقت تحققه، سواء في نهاية مدة المشاركة أو في أثنائها، ولهما الاتفاق أيضًا على طريقة حساب الناتج؛ وذلك بتحديد المعايير التي يحسب على أساسها.
وبينت الفقرة (٢) كيفية قسمة موجودات المشاركة في الناتج عند انتهاء العقد وتصفية المشاركة؛ وهذه الموجودات لا تخلو من أربعة أمور:
الأمر الأول: الناتج، وهو محل المشاركة بين المتعاقدين؛ فيوزع بينهما بقدر أنصبتهما المتفق عليها.
الأمر الثاني: الأصل الذي قدمه رب المال، وأي نفقات متصلة بهذا الأصل أنفقها رب المال؛ فيرد بعينه إلى رب المال.
الأمر الثالث: الزيادات المنفصلة عن الأصل ولم تدخل في الناتج؛ فترد إلى من دفع نفقتها، سواء رب المال أو العامل.
الأمر الرابع: النفقات النافعة المتصلة بالأصل التي أنفقها العامل؛ فترد إلى العامل، إلا إذا كان فصلها يضر الأصل؛ فلرب المال عند استرداده الأصل تملك تلك النفقات، ويخير بين أن يعوض العامل قيمة ما أنفقه فيها، أو مقدار ما زاد في قيمة الأصل؛ وفقًا لقواعد الإثراء بلا سبب.
والأحكام التي تضمنتها الفقرة ليست من النظام العام، فهي مقررة في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافها، ومن الاتفاق الضمني أن يجري التعامل بين المتعاقدين على خلاف ما تضمنته تلك الأحكام، فيجب العمل بذلك.
المادة التاسعة والستون بعد الخمسمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا أُبطل عقد المشاركة في الناتج؛ فبينت أن الناتج الذي تحقق خلال العقد لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون المواد التي تولد منها الناتج من رب المال؛ كما لو كانت المشاركة في الناتج على سبيل المزارعة، وكانت البذور والأسمدة ومواد الإنتاج من رب المال؛ ففي هذه الحالة يكون الناتج لرب المال، ويستحق العامل تعويضًا بقدر أجر مثل عمله.
الحالة الثانية: أن تكون المواد التي تولد منها الناتج من العامل؛ ففي هذه الحالة يكون الناتج للعامل، ويستحق رب المال تعويضًا بقدر أجرة المثل عن مدة استغلال الأصل.
والتعويض في الحالتين وفقًا لقواعد الإثراء بلا سبب؛ فيراعى في تقديره ما كان سيستحقه رب المال أو العامل لو كان العقد صحيحًا وتحقق مثل ذلك الناتج، وما عاد على الطرف الآخر من نفع.
وتجدر الإشارة إلى أنه في كلتا الحالتين للمحكمة أن تحكم بالتعويض وفقًا لقواعد المسؤولية التقصيرية إن كان له مقتض؛ كأن يكون الإبطال للتغرير فيتحمل المتسبب ما لحق الطرف الآخر من ضرر بسبب ذلك.
المادة السبعون بعد الخمسمائة
بينت الفقرتان (١) و(٢) ثلاثة أسباب ينتهي عقد المشاركة في الناتج بها، وهي:
السبب الأول: انقضاء الأجل المعين لعقد المشاركة في الناتج.
مثال ذلك: إذا عينت لعقد المشاركة في الناتج مدة سنة وانقضت؛ فينتهي عقد المشاركة في الناتج.
السبب الثاني: إنجاز العمل المتفق عليه.
السبب الثالث: موت العامل؛ فينتهي العقد به في حالتين، وهما:
الحالة الأولى: إذا كان العامل مقصودًا لشخصه في العقد؛ والمقصود بذلك أن تكون شخصيته محل اعتبار في التعاقد، أو يكون مشروطاً عمله بنفسه؛
ففي هذه الحالة ينقضي الالتزام والالتزام المقابل له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه؛ وفقًا للقاعدة العامة في استحالة التنفيذ المقررة في المادة (١١٠) من هذا النظام.
الحالة الثانية: إذا اختار الورثة عدم إتمام العمل، ولرب المال طلب فسخ العقد إذا لم تتوفر في الورثة الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل.
وبينت الفقرة (٣) أن عقد المشاركة في الناتج لا ينتهي بموت رب المال؛ فالعقد لا يقوم على الاعتبار الشخصي بالنسبة إلى رب المال.
المادة الحادية والسبعون بعد الخمسمائة
بينت المادة أن المشاركة الزراعية عقد يسلم فيه رب المال أرضًا أو شجرًا لمن يعمل عليها مقابل جزء شائع من ناتج تلك الأرض أو الشجر.
وتناولت المادة صورتين لعقد المشاركة الزراعية، هما:
الصورة الأولى: عقد المزارعة، وفيه يسلم رب المال أرضًا مزروعة أو غير مزروعة لمن يعمل عليها بجزء شائع من ناتجها وهو المحصول الزراعي الذي يخرج منها؛ فمحل التزام رب المال تسليم منفعة الأرض، سواء كان يملكها أو يملك منفعتها فقط بحق انتفاع، أو إيجار، أو وقف، أو غيره، ومحل التزام العامل هو العمل على الأرض بزراعتها إن لم تكن مزروعة والعمل عليها بالرعاية والسقيا والإصلاح حتى يظهر الزرع، أو بإتمام زراعتها إن كانت مزروعة ولم يظهر الزرع والعمل عليها حتى يظهر الزرع.
الصورة الثانية: عقد المساقاة، وفيه يسلم رب المال أرضًا بها شجر قائم أي مغروس لمن يعمل عليه بجزء شائع من ناتجه وهو الثمر، أو ما ينتجه الشجر من ألياف، أو زيت، أو أخشاب، أو غير ذلك؛ فمحل التزام رب المال تسليم منفعة الشجر، سواء كان يملكها أو يملك منفعتها فقط بحق انتفاع، أو إيجار، أو وقف، أو غيره، ومحل التزام العامل هو العمل على الشجر بسقيه ورعايته حتى يظهر ناتجه.
وتختلف المزارعة عن المساقاة في أن المزارعة تكون في الزروع، بينما المساقاة تكون في الشجر.
المادة الثانية والسبعون بعد الخمسمائة
قررت المادة صحة أن يكون البذر في المزارعة من رب المال أو من العامل أو منهما جميعًا.
كما قررت صحة أن يكون الشجر في المساقاة من رب المال أو من العامل أو منهما جميعًا؛ وذلك بأن يسلم رب المال أرضًا على أن يحضر العامل غراسًا، وهو الشجر الذي يغرسه في الأرض؛ أي إن الأصل الذي يلتزم رب المال به في هذه الحالة هو الأرض وليس الشجر.
المادة الثالثة والسبعون بعد الخمسمائة
تضمنت المادة نوعين من الشروط لا يصح اشتراطهما في عقد المشاركة الزراعية:
الشرط الأول: أن يكون نصيب أحد المتعاقدين مقدارًا محددًا غير شائع من الناتج.
مثال ذلك: أن يشترط لأحدهما مائة كيلوجرام مما ينتج من زرع تلك الأرض أو ثمر ذلك البستان، والباقي للآخر.
الشرط الثاني: أن يكون نصيب أحد المتعاقدين ناتج موضع معين من الأرض أو الشجر.
فالمشاركة الزراعية تقتضي اشتراك المتعاقدين على سبيل الشيوع في الناتج بأن يكون لكل منهما نسبة معينة؛ كالثلث والنصف من ناتج الأرض من الزرع في المزارعة أو ناتج الشجر في المساقاة وفقًا للمادة (٥٧١) من هذا النظام.
وإذا لم يحدد المتعاقدان في العقد نصيب كل منهما من الناتج فيتحدد بحسب العرف، وهو من تفسير إرادة المتعاقدين في حال السكوت عن تحديده على أنهما أرادا العرف.
وتجدر الإشارة إلى أن الجزاء المترتب على اشتراط أيٍّ من الشرطين المذكورين هو بطلان الشرط، ولكن عقد المشاركة الزراعية صحيح فيما عدا ذلك الشرط؛ إعمالاً لما تضمنته المادة (٧٤) من هذا النظام فيما إذا تضمن العقد شرطاً باطلاً فيبطل الشرط وحده، وللمتعاقد طلب إبطال العقد إذا تبين أنه ما كان ليرضى بالعقد دون ذلك الشرط. فإذا بطل الشرط تحدد نصيب كل منهما بحسب العرف، وللمتعاقد طلب إبطال العقد متى أثبت أنه ما كان ليرضى بالعقد دون ذلك الشرط.
المادة الرابعة والسبعون بعد الخمسمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا لم يعين المتعاقدان مدة العقد في المشاركة الزراعية، أو كان التعيين بمدة لا تحتمل بلوغ حصاد الزرع أو قطف الثمر؛ ففرقت المادة بين حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان العقد مزارعة؛ فتتعين المدة بدورة زراعية واحدة.
الحالة الثانية: إذا كان العقد مساقاة؛ فتتعين المدة بما يحتمل قابلية أول ناتج للجذاذ.
وتجدر الإشارة إلى أن نطاق المادة لا يشمل ما إذا كانت المدة المعينة تحتمل بلوغ الحصاد أو الجذاذ ومع ذلك انقضت المدة قبل ظهور الناتج وبلوغ الحصاد أو الجذاذ، فتسري على ذلك المادة (٥٧٦) من هذا النظام.
وتعيين المتعاقدين مدة العقد قد يكون صراحة بالاتفاق عليه عند التعاقد، أو يكون ضمناً يستخلص من ظروف التعامل، فلو استقر العرف أو جرى التعامل بين المتعاقدين على تعيين مدة المزارعة أو المساقاة بخلاف ما تضمنه حكم المادة وسكت المتعاقدان عن تعيينها اكتفاءً بالعرف أو بما جرى عليه التعامل بينهما؛ فالمعتبر ما جرى عليه العرف أو التعامل.
وإذا انقضت المدة المعينة لعقد المشاركة الزراعية ثم استمر المتعاقدان في تنفيذ التزاماتهما؛ بأن استمر رب المال في تمكين العامل من العمل واستمر العامل في العمل، كان ذلك تجديدًا ضمنيًا لعقد المشاركة الزراعية بشروطه الأولى عدا ما يتعلق منها بتعيين مدة المشاركة، وتسري عليها أحكام هذه المادة.
المادة الخامسة والسبعون بعد الخمسمائة
تناولت المادة حكم امتناع العامل عن إتمام العمل المتفق عليه في عقد المشاركة الزراعية؛ فبينت أن لرب المال بعد إعذاره العامل أن يختار أحد الخيارين الآتيين:
الخيار الأول: التنفيذ العيني وفق ما تضمنته المادة (١٦٧) من هذا النظام؛ وذلك بأن يستأجر رب المال على نفقة العامل من يكمل العمل، وفي هذا الشأن يجب التفريق بين حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون هناك حالة استعجال للتنفيذ، فيجوز لرب المال أن يستأجر على نفقة العامل من يكمل العمل دون الحاجة لإذن المحكمة.
الحالة الثانية: ألا يكون هناك حالة استعجال للتنفيذ، فيمكن لرب المال أن يطلب من المحكمة أن تأذن له في أن يستأجر على نفقة العامل من يكمل العمل.
الخيار الثاني: طلب فسخ العقد؛ وتجري على ذلك القواعد العامة في الفسخ القضائي الواردة في المادة (١٠٧) من هذا النظام؛ فللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان الإخلال قليل الأهمية، وذلك ما لم يوجد شرط فاسخ فيقتصر دور المحكمة على التحقق من وقوع الشرط الفاسخ، ويكون حكمها حينئذٍ كاشفًا للفسخ لا منشئًا له.
وفي كلا الخيارين؛ فإن لرب المال طلب التعويض عما لحقه من ضرر بسبب إخلال العامل بالتزامه.
المادة السادسة والسبعون بعد الخمسمائة
قررت المادة قاعدة عامة في المشاركة الزراعية، وهي أن الناتج يستحق بالظهور، لا ببلوغ الزرع وقت حصاده أو بلوغ الثمر وقت قطفه، والمقصود بظهور الناتج أي مشاهدته بالوضع الطبيعي من الشخص المعتاد؛ فمتى ظهر الزرع أو الثمر استحق المتعاقد نصيبه منه ولو لم يكتمل صلاحه.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه القاعدة مكملة؛ فللمتعاقدين الاتفاق على خلافها.
وبينت المادة أنه إذا حدد المتعاقدان مدة للعقد تحتمل بلوغ الحصاد أو الجذاذ، ولكن انقضت المدة قبل ذلك، فلا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: أن تنقضي المدة قبل ظهور الزرع أو الثمر؛ ففي هذه الحالة ينتهي العقد، ولا يستحق أحد المتعاقدين شيئًا على الآخر؛ فليس للعامل على رب المال أجر مقابل العمل، وليس لرب المال على العامل أجرة مقابل تمكينه من الانتفاع بالأرض أو الشجر.
على أنه إذا كان تأخر ظهور الزرع أو الثمر بسبب خطأ أحد المتعاقدين فعليه تعويض الآخر عما لحقه من ضرر بسبب ذلك، وأما إذا كان تأخر ظهوره لسبب لا يد لأحد المتعاقدين فيه فلا يستحق أي منهما تعويضًا من الآخر، على أنه في هذه الحالة إذا انتفع رب المال بما عمله العامل في الأرض أو الشجر بأن أتم العمل وحصل رب المال على الزرع أو الثمر لزمه تعويض العامل عن أجر مثل عمله وقيمة ما أنفقه وذلك بقدر النفع الذي عاد على رب المال؛ وفقًا لقواعد الإثراء بلا سبب.
الحالة الثانية: أن تنقضي المدة بعد ظهور الزرع أو الثمر وقبل أن يبلغ حصاده أو جذاذه؛ ففي هذه الحالة يستحق كل متعاقد نصيبه المتفق عليه من الزرع أو الثمر، وللعامل أن يختار أحد الخيارين الآتيين:
الخيار الأول: أن يكمل العمل إلى بلوغ الحصاد أو الجذاذ ويأخذ نصيبه كاملاً.
الخيار الثاني: أن يترك العمل، فإذا اختار العامل ذلك وأنفق رب المال نفقات لازمة لإتمام العمل؛ فله الرجوع بما أنفق على نصيب العامل من الزرع أو الثمر.
المادة السابعة والسبعون بعد الخمسمائة
بينت المادة حق العامل في طلب فسخ عقد المشاركة الزراعية إذا حدث له عذر طارئ قبل ظهور الناتج يتعلق بتنفيذ العقد.
ويشترط لطلب الفسخ ثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يكون العذر طارئًا بعد التعاقد؛ وخرج بهذا الشرط:
أ-إذا كان العذر موجودًا قبل التعاقد أو كان متوقعًا.
ب-إذا كان العامل هو المتسبب في حدوث العذر، أو أنه تأخر في تنفيذ التزامه ثم طرأ العذر.
الشرط الثاني: أن يكون العذر خاصًا بالعامل يتعلق بتنفيذه للعمل؛ كمرض يثقله عن العمل، وليس من الظروف الاستثنائية العامة التي تطبق في شأنها المادة (٩٧) من هذا النظام.
الشرط الثالث: أن يترتب على العذر أن يكون التنفيذ مرهقًا للعامل؛ وخرج بهذا الشرط:
أ-إذا ترتب على العذر أن يكون التنفيذ مستحيلاً بسبب لا يد للعامل فيه؛ فينفسخ العقد من تلقاء نفسه؛ وفقًا للقاعدة العامة في استحالة التنفيذ المقررة في المادة (١١٠) من هذا النظام.
ب-إذا لم يكن العقد قائمًا على اعتبارات تتعلق بشخص العامل؛ فلا يعد التنفيذ مرهقًا له.
ومتى تحققت هذه الشروط فيحق للعامل أن يطلب فسخ العقد، وتتحقق المحكمة من العذر الذي يدعيه العامل، ويكون حكمها بالفسخ في هذه الحالة منشئًا لا كاشفًا. ويحق للعامل العدول عن طلب الفسخ قبل الحكم به إذا زال العذر، ومتى تقرر فسخ العقد فيكون له أثر رجعي في المدة التي لم يكتمل تنفيذه فيها، أما ما اكتمل تنفيذه فيها فلا يسري عليه الفسخ؛ فلو كان العقد لثلاث دورات زراعية وطرأ العذر في أثناء الدورة الثالثة، فإن العامل قد استحق نصيبه من ناتج الدورتين الأوليين بظهوره، ولا يسري عليه الفسخ تطبيقًا لقاعدة عدم رجعية الفسخ في العقود الزمنية المقررة في المادة (١١١) من هذا النظام، ويسري الفسخ على مدة الدورة الثالثة التي لم يظهر ناتجها.
وبينت المادة أنه إذا فسخ العقد بناء على طلب العامل فيستحق تعويضًا عن أجر مثل عمله وقيمة ما أنفقه، وذلك بقدر ما عاد على رب المال من نفع؛ وفقًا لقواعد الإثراء بلا سبب.
ولا يحول استحقاق العامل هذا التعويض دون حق رب المال في التعويض إن كان له مقتضٍ؛ فقد لا يعود عمل العامل على رب المال بأي نفع لتعذر إتمام العمل أو لزيادة تكلفته، ومع ذلك يلحق رب المال ضرر بسبب الفسخ.
المادة الثامنة والسبعون بعد الخمسمائة
بينت المادة أن الكفالة عقد يلتزم بمقتضاه الكفيل للدائن بأن يفي بدين على المدين إذا لم يف به المدين.
ويستخلص من ذلك أن عقد الكفالة:
أولاً: عقد ينعقد بين طرفين هما الكفيل والدائن؛ ومع ذلك فإن العقد يرتب آثارًا في علاقات أطراف ثلاثة هم الكفيل مع الدائن، والكفيل مع المدين، والكفيل مع غيره من الكفلاء.
ثانيًا: عقد ضمان شخصي؛ فالكفيل يضم ذمته إلى ذمة المدين، ولا يترتب على العقد حق عيني للدائن.
ثالثًا: عقد رضائي؛ فلا يشترط لانعقاده شكل أو وضع معين.
رابعًا: عقد تابع؛ فالتزام الكفيل يتبع التزام المدين وجودًا وصحةً وانقضاءً وتعجيلاً وتأجيلاً، ولا يكون التزام الكفيل بمبلغ أكبر من التزام المدين.
المادة التاسعة والسبعون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) أن الكفالة تنعقد بالاتفاق بين الكفيل والدائن، متى ما توافقت إرادتهما على التزام الكفيل للدائن بأن يفي بالتزام على المدين إذا لم يَفِ به المدين نفسه، ولا يشترط لانعقاد الكفالة بين الكفيل والدائن شكل معين.
وبينت الفقرة أنه لا يشترط أن يكون قبول الدائن للكفالة صريحًا، بل يكفي أن يستفاد رضاه من سكوته بعد توجيه الكفيل الإيجاب إليه، ويعد هذا السكوت قرينة نظامية على قبول الكفالة.
أما إذا وجه الإيجاب إلى الكفيل فلا بد أن يكون قبوله صريحًا؛ فالتزام الكفيل يعد التزامًا تبرعيًّا يجب أن يستند إلى رضى صريح.
وبينت الفقرة (٢) أن انعقاد عقد الكفالة لا يتوقف على قبول المدين؛ فهو ليس طرفًا في العقد.
كما بينت الفقرة أن عقد الكفالة ينعقد دون اعتبار لعلم المدين أو رغم معارضته، غير أن علم المدين بالكفالة وعدم معارضته لها يؤثران في أساس رجوع الكفيل عليه بعد وفائه الدين المكفول به، وفقًا لما بينته المادة (٥٩٧) من هذا النظام.
المادة الثمانون بعد الخمسمائة
أشارت المادة إلى الصفة التبرعية لعقد الكفالة؛ وبناء على ذلك رتبت أثرين:
الأثر الأول: وجوب أن يكون الكفيل كامل الأهلية وهو ما بينته الفقرة (١)؛ وكامل الأهلية هو كلُّ شخصٍ بلغ سن الرشد متمتعًا بقواه العقلية ولم يُحجر عليه، وفقًا للمادة (١٢) من هذا النظام. أما بالنسبة للدائن فالكفالة في حقه نافعة نفعًا محضًا فلا يشترط فيه كمال الأهلية.
الأثر الثاني: عدم نفاذ الكفالة من المريض مرض الموت في حق الورثة وهو ما بينته الفقرة (٢)؛ وذلك على تفصيل في الحكم بين حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون الكفالة لوارث؛ أي إن الدائن الذي صدرت له وارث، أو تكون الكفالة عن وارث؛ أي إن المدين المكفول وارث، فإن الكفالة لا تنفذ في حق باقي الورثة ولو فيما دون الثلث إلا بإجازتهم.
الحالة الثانية: ألا تكون الكفالة لوارث ولا عنه، فتنفذ في ثلث التركة وما دون، ولا تنفذ فيما زاد على الثلث في حق الورثة إلا بإجازتهم.
وتجدر الإشارة إلى أن مرض الموت هو المرض الذي يعجز فيه الإنسان عن متابعة أعماله المعتادة، ويغلب فيه الهلاك ويتصل به الموت، وفقًا للمادة (٣٥٣) من هذا النظام.
المادة الحادية والثمانون بعد الخمسمائة
بينت المادة أن الكفالة لا تكون صحيحة إلا إذا كان الالتزام الأصلي المكفول به صحيحًا؛ فعقد الكفالة تابع للالتزام الأصلي، أيًّا كان مصدره من مصادر الالتزام.
وإذا كان الالتزام الأصلي المكفول به باطلاً فإن الكفالة تكون باطلة تبعًا لذلك؛ فكفالة الدين القائم على سبب غير مشروع تكون باطلة لأن الالتزام الأصلي المكفول به باطل.
وإذا كان الالتزام الأصلي المكفول به قابلاً للإبطال لعيب من عيوب الرضى فإن الكفالة تكون قابلة للإبطال تبعًا لذلك. وحيث إن العقد القابل للإبطال كالعقد الصحيح إلى أن يحكم بإبطاله وكالعقد الباطل بطلانًا مطلقًا بعد الحكم بإبطاله؛ فإن العقد قبل الإبطال يكون موجودًا وكفالته صحيحة، فإذا طلب المدين الأصلي إبطال العقد وحكم بإبطاله بطل التزام الكفيل بأثر رجعي شأنه شأن الالتزام المكفول به، وإذا لم يطلب المدين الإبطال كان للكفيل وفقًا لمبدأ التبعية أن يدفع في مواجهة الدائن بإبطال الدين الأصلي توصلاً لإبطال الكفالة.
المادة الثانية والثمانون بعد الخمسمائة
بينت المادة صحة الكفالة في صور متعددة، وذلك على النحو الآتي:
الصورة الأولى: الكفالة المنجزة، وهذا هو الأصل في الكفالة؛ فتكون نافذة من حين العقد؛ على أنه إذا كان الالتزام المكفول به معلقًا على شرط، أو مضافًا إلى أجل؛ فتكون الكفالة تبعًا له ولو كانت منجزة.
الصورة الثانية: الكفالة المعلقة على شرط واقف.
مثال ذلك: أن يعلق الكفيل كفالته على شرط حصول الدائن على ضمان عيني للدين؛ فلا تنفذ الكفالة إلا إذا تحقق هذا الشرط.
الصورة الثالثة: الكفالة المؤقتة.
مثال ذلك: أن يضمن الكفيل للمشتري العيوب التي تظهر في البضاعة خلال الشهر الأول فقط من تاريخ البيع، أو يضمن الكفيل للمؤجر الأجرة المستحقة على المستأجر للسنة الأولى فقط؛ فتتقيد الكفالة بالعيوب التي تظهر في الشهر الأول وبالأجرة المستحقة في السنة الأولى.
ولا يطالب الكفيل في الكفالة المؤقتة إلا بالالتزامات المترتبة مدة الكفالة، وفقًا للمادة (٥٨٧) من هذا النظام.
الصورة الرابعة: الكفالة المضافة إلى أجل.
مثال ذلك: أن يلتزم الكفيل بمقدار معين من الدين المستقبل الذي ينشأ في ذمة المدين بداية الشهر التالي؛ فلا تنفذ الكفالة إلا بحلول الشهر التالي.
وتجدر الإشارة إلى أنه يصح أن يكون عقد الكفالة معلقًا على شرط، أو مؤقتًا، أو مضافًا إلى أجل، ولو كان الالتزام المكفول به منجزًا؛ فتبعية الكفالة للالتزام المكفول به لا تحول دون تقييدها بما هو أخف من ذلك الالتزام.
المادة الثالثة والثمانون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) صحة الكفالة في نوعين من الديون:
النوع الأول: الدين المستقبل، الذي لم يترتب بعد في ذمة المدين، بشرط أن يحدد مقدمًا مقدار المكفول به صراحة أو ضمناً؛ وذلك بتحديد قيمته أو وضع أسس صالحة لتحديدها.
مثال ذلك: أن يكفل الكفيل المشتري فيما يثبت عليه من ثمن صفقات يبرمها مع متجر معين في حدود مائة ألف ريال. أو يجري التعامل بين المتعاقدين على تحديد كفالة الدين المستقبل في ذمة المدين بمبلغ معين.
النوع الثاني: الدين المعلق على شرط، سواء كان شرطاً واقفًا أو فاسخًا، وتتبع الكفالة الدين المكفول به نفاذًا وزوالاً.
وفي الدين المعلق على شرط فاسخ؛ أن يكفل الكفيل التزام المشتري بأداء الثمن في بيع بشرط التجربة، فإذا سقط الشرط الفاسخ بعدم إعلام المشتري البائع رفضه المبيع خلال مدة التجربة صار البيع باتًا وتبعه التزام الكفيل، وإذا تحقق الشرط الفاسخ برفض المشتري المبيع وإعلامه البائع بالرفض زال البيع بأثر رجعي وتبعه التزام الكفيل.
وبينت الفقرة (٢) جواز رجوع الكفيل في الدين المستقبل عن كفالته بشرطين:
الشرط الأول: ألا يكون قد عين مدة للكفالة، فإذا عين لها مدة فليس له الرجوع عنها ولو لم يترتب الدين.
الشرط الثاني: أن يُعلم الكفيل الدائن برجوعه عن الكفالة قبل ترتب الدين بوقت كاف.
وتجدر الإشارة إلى أن الكفيل في الدين المستقبل إذا لم يعين مدة للكفالة ولم يرجع عنها فتكون المدة بحسب العرف؛ تطبيقًا للقواعد العامة في الالتزام المؤجل الذي لم يحدد أجل الوفاء به الوارد في المادة (٢٧٦) من هذا النظام.
المادة الرابعة والثمانون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) أنه إذا كانت الكفالة في مبلغ أكبر من الدين المكفول به؛ فلا تصح الكفالة إلا في قدر الدين المكفول به.
مثال ذلك: أن يكون الدين عشرة آلاف ريال والكفالة باثني عشر ألف ريال؛ فلا تصح الكفالة إلا بعشرة آلاف ريال فقط.
وإذا كانت الكفالة بشروط أشد من الالتزام المكفول به؛ فلا تصح الكفالة إلا بشروط الالتزام المكفول به.
مثال ذلك: أن يكون التزام المدين معلقًا على شرط والتزام الكفيل منجزًا؛ فتصح الكفالة معلقة على ذلك الشرط.
وقررت الفقرة (٢) صحة الكفالة في مبلغ أقل من التزام المدين، وبشروط أخف من التزام المدين.
مثال ذلك: أن يكون الدين عشرة آلاف ريال والكفالة لثمانية آلاف ريال، أو يكون التزام المدين حالاًّ أو منجزًا والكفالة مؤجلة أو معلقة على شرط.
المادة الخامسة والثمانون بعد الخمسمائة
تناولت المادة التزام الكفيل في الكفالة المطلقة، وهي الكفالة التي لم تقيد بأي وصف من الأوصاف العارضة على الالتزام؛ فلم تعلق على شرط واقف أو فاسخ ولم تُضف إلى أجل واقف أو فاسخ.
فبينت المادة أن التزام الكفيل تجاه الدائن يتبع التزام المدين حلولاً أو تأجيلاً؛ فعقد الكفالة تابع للالتزام الأصلي.
وبناء على ذلك فليس للدائن أن يطالب الكفيل قبل أن يحل وقت أداء الدين المكفول به، وليس للكفيل أن يتمسك عند إطلاقه الكفالة بأن مقتضى الكفالة التأجيل متى أصبح الدين المكفول به حالاً، سواء كان الدين المكفول به حالاً من أصله، أو كان الدين المكفول به مؤجلاً من حيث الأصل، ثم حل بحكم النظام.
المادة السادسة والثمانون بعد الخمسمائة
بينت المادة صحة عقد الكفالة بين الكفيل والدائن على أن يكون التزام الكفيل تجاه الدائن مضافًا إلى أجل بينما يكون التزام المدين تجاه الدائن حالاً.
مثال ذلك: أن يكفل الكفيل المشتري في بيع يكون الثمن فيه مستحق الأداء فور البيع على أن يكون التزام الكفيل بعد شهر من البيع.
وهذا الحكم يعد تطبيقًا للمادة (٥٨٤) من هذا النظام بصحة الكفالة في مبلغ أقل مما هو مستحق على المدين وبشروط أخف؛ فالتأجيل شرط مخفف بالنسبة إلى الكفيل.
وبينت المادة أن للدائن في هذه الحالة -رغم تأجيل التزام الكفيل- مطالبة المدين بالدين فور نشوئه؛ فلا يتأجل التزام المدين لتأجيل التزام الكفيل، وليس للمدين أن يتمسك بقبول الدائن تأجيل الالتزام للكفيل على أنه موافقة ضمنية على تأجيل الالتزام في حقه، وإذا تخلف عن السداد بقي التزام الكفيل قائمًا، ولكن لا يجوز للدائن الرجوع عليه إلا عند حلول الأجل.
المادة السابعة والثمانون بعد الخمسمائة
بينت المادة أنه إذا انعقدت الكفالة بين الكفيل والدائن مؤقتة بمدة معينة فلا يكون الكفيل مطالبًا إلا بالالتزامات التي تنشأ لصالح الدائن في ذمة المدين مدة الكفالة فقط.
ونتيجة لذلك؛ فلا يكون الكفيل مطالبًا بالتزامات المدين تجاه الدائن التي نشأت قبل تلك المدة، سواء استحقت في المدة أو كانت تستحق بعدها، ولا بالالتزامات التي تنشأ بعد تلك المدة.
وتجدر الإشارة إلى أن حكم المادة ليس من النظام العام؛ فإذا اتفق المتعاقدان صراحة أو ضمناً على أن تتقيد الكفالة المؤقتة بالالتزامات التي تحل خلال المدة المعينة بالاتفاق، فيجب العمل بذلك.
المادة الثامنة والثمانون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) أن الكفيل سواء كان متضامناً مع المدين أو غير متضامن معه يبرأ من الكفالة بمقدار ما أضاعه الدائن بخطئه من ضمانات الدين.
مثال ذلك: أن ينزل الدائن عن رهن ترتب لمصلحة الدين، أو يهمل في اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على الرهن، أو يتأخر في استيفاء حقه عن دائنين كان له حق الأولوية عليهم، أو يبرئ أحد الكفلاء.
وبينت الفقرة (٢) المراد بالضمانات التي يترتب على إضاعتها براءة ذمة الكفيل، وأنها تشمل كل ضمان مخصص لمصلحة ذلك الدين، سواء ما وجد منه قبل انعقاد الكفالة، أو تقرر بعد انعقادها، وسواء كان ضمانًا اتفاقيًا؛ كالرهن، أو كان ضمانًا نظاميًا؛ كالامتياز، وسواء كان ضمانًا شخصيًا؛ ككفيل آخر، أو ضمانًا عينيًا؛ كالرهن.
ووفقًا لما قررته المادة:
١.لا يبرأ الكفيل إذا لم يكن الخطأ بفعل الدائن؛ كأن يكون ما ضاع من الضمانات بخطأ الغير أو بخطأ الكفيل نفسه.
٢.لا يبرأ الكفيل إذا كان الخطأ الذي ارتكبه الدائن يتمثل في إهماله الحصول على ضمان جديد.
٣.لا يبرأ الكفيل إذا كان ما أضاعه الدائن بخطئه من ضمانات الدين لم يلحق بالكفيل ضررًا؛ كأن ينزل الدائن عن رهن متأخر في رتبته بحيث لا يفيد منه أصلاً في تقاضي حقه.
٤.لا يبرأ الكفيل إذا كان هناك اتفاق بين الدائن والكفيل على ألا يحل محل الدائن في تلك الضمانات، أو على ألا يتمسك الكفيل ببراءة ذمته؛ فحكم المادة ليس من النظام العام.
المادة التاسعة والثمانون بعد الخمسمائة
بينت المادة أن ذمة الكفيل تبرأ من الكفالة إذا توفرت الشروط الآتية:
الشرط الأول: أن يحل أجل الدين ويهمل الدائن في مطالبة المدين به، فإن كان الدائن قد اتخذ إجراءات المطالبة ضد المدين فلا مجال للإعذار.
الشرط الثاني: ألا يكون الكفيل متضامناً مع المدين، فإن كان الكفيل متضامناً لم تبرأ ذمته.
الشرط الثالث: أن يعذر الكفيل الدائن باتخاذ الإجراءات ضد المدين، ويجب أن يكون هذا الإعذار بعد حلول الدين، فإن كان الإعذار قبل حلول الدين لم تبرأ ذمة الكفيل، والمعتبر هو وقت حلول الدين الأصلي؛ فلو مد الدائن الأجل دون موافقة الكفيل فله أن يعذر الدائن بعد حلول الدين الأصلي. ويكون الإعذار وفق ما تضمنته المادة (١٧٧) من هذا النظام.
الشرط الرابع: أن تمضي مدة مائة وثمانين يومًا من تاريخ الإعذار دون أن يقوم الدائن باتخاذ الإجراءات ضد المدين.
الشرط الخامس: ألا يمنح الدائن المدين أجلاً بموافقة الكفيل، فإن وافق الكفيل على منح الأجل لم تبرأ ذمته.
المادة التسعون بعد الخمسمائة
بينت المادة أنه إذا افتتح أيٌّ من إجراءات تصفية أموال المدين وفق النصوص النظامية، تعين على الدائن -محافظةً على حقه تجاه الكفيل- أن يتقدم بمطالبته بالدين وفق ذلك الإجراء؛ فإن لم يتقدم بمطالبته، وفوت بذلك على نفسه استيفاء جزء من الدين، سقط حقه في الرجوع على الكفيل بقدر ما كان يمكنه الحصول عليه لو تقدَّم بمطالبة المدين في الوقت المقرر لذلك، وبرئت ذمة الكفيل من الدين بهذا القدر.
المادة الحادية والتسعون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) أنه ليس للدائن الحق في الرجوع على الكفيل وحده إلا بعد رجوعه على المدين، وليس للدائن الحق في أن ينفذ على أموال الكفيل إلا بعد تجريده المدين من أمواله.
وحكم الفقرة يطبق بشرط ما إذا لم يكن الكفيل متضامناً مع المدين، سواء كان تضامن الكفيل مع المدين بالشرط أو بحكم النظام؛ فإذا اشترط في عقد الكفالة أن يكون الكفيل متضامناً، فليس له الدفع بوجوب رجوع الدائن على المدين أولاً، ولا الدفع بتجريد المدين من أمواله.
وبينت الفقرة (٢) أن المحكمة لا تقضي من تلقاء نفسها بوجوب الرجوع على المدين قبل الرجوع على الكفيل، ولا بعدم التنفيذ على أموال الكفيل إلا بعد تجريد المدين من أمواله، بل لا بد أن يتمسك الكفيل بهذين الدفعين.
ويتضح من نص المادة أن للكفيل الدفع بنوعين من الدفوع تجاه الدائن، هما:
الدفع الأول: وجوب الرجوع على المدين أولاً، ويشترط لهذا الدفع خمسة شروط:
الشرط الأول: أن يكون الكفيل غير متضامن؛ فإن اشترط في عقد الكفالة أن يكون متضامناً مع المدين فلا محل لهذا الدفع.
الشرط الثاني: أن يرجع الدائن على الكفيل وحده؛ فإن رجع الدائن على المدين، أو على المدين والكفيل معًا فلا محل لهذا الدفع.
الشرط الثالث: ألا يكون الكفيل قد نزل عن حقه بهذا الدفع؛ فهذا الحق تقرر لمصلحته وله أن ينزل عنه صراحة أو ضمناً في عقد الكفالة أو بعد ذلك.
الشرط الرابع: أن يكون رجوع الدائن على المدين ذا جدوى؛ فإن كان المدين معسرًا أو ظاهر العجز عن الوفاء بالدين بأن لم يكن له مال يمكن التنفيذ عليه، فلا جدوى من التمسك بهذا الدفع، وعلى الدائن عبء إثبات عدم جدوى الرجوع على المدين.
الشرط الخامس: أن يتمسك الكفيل بهذا الدفع في أي مرحلة من مراحل الدعوى؛ فليس للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.
الدفع الثاني: تجريد المدين، ومحل هذا الدفع حين يحصل الدائن على سند قابل للتنفيذ على أموال المدين، ويشرع في التنفيذ على أمواله، ويشترط لهذا الدفع أربعة شروط:
الشرط الأول: أن يكون الكفيل غير متضامن؛ فإن اشترط في عقد الكفالة أن يكون متضامناً مع المدين فلا محل لهذا الدفع.
الشرط الثاني: ألا يكون الكفيل قد نزل عن حقه بهذا الدفع؛ فهذا الحق تقرر لمصلحته وله أن ينزل عنه صراحة أو ضمناً في عقد الكفالة أو بعد ذلك.
الشرط الثالث: أن يتمسك الكفيل بهذا الدفع؛ فليس للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.
الشرط الرابع: أن يقوم الكفيل على نفقته بإرشاد الدائن إلى أموال للمدين تفي بالدين كله، وهذا ما قررته المادة (٥٩٢) من هذا النظام.
وبهذا يتبين استقلال كل واحد من الدفعين بشروطه؛ فلو طالب الدائن الكفيل والمدين معًا، فلا حق للكفيل في الدفع بمطالبة المدين أولاً، ولكن يبقى له الدفع بالتجريد، وإذا لم يكن الكفيل يعرف أموالاً للمدين تفي بالدين كله فليس له الدفع بالتجريد، ولكن يبقى له الدفع بمطالبة المدين أولاً.
المادة الثانية والتسعون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) شرط صحة دفع الكفيل بتجريد المدين المبين في المادة (٥٩١) من هذا النظام؛ وأنه يجب لتحقق هذا الشرط أربعة أمور:
الأمر الأول: أن يرشد الكفيل الدائن إلى أموال للمدين يمكن الوفاء منها؛ فإن كان المدين معسرًا أو ظاهر العجز عن الوفاء بالدين؛ فيتخلف هذا الشرط.
الأمر الثاني: أن تكون الأموال قابلة للتنفيذ عليها؛ ولا يكون المال قابلاً للتنفيذ عليه إذا كان خارج المملكة، أو متنازعًا فيه، أو لا يجوز الحجز والتنفيذ عليه.
الأمر الثالث: أن تكون الأموال كافية لاستيفاء كل الدين؛ فلا يجوز إجبار الدائن على قبول الوفاء الجزئي وفق ما دلت عليه المادة (٢٧٣) من هذا النظام، ومع ذلك إذا كانت أموال المدين غير كافية للوفاء كان للدائن اتخاذ إجراءات التنفيذ في مواجهة المدين والكفيل معًا، وليس في ذلك إجبار للدائن على قبول الوفاء الجزئي طالما أنه ينفذ بكامل حقه.
الأمر الرابع: أن يكون إرشاد الكفيل للدائن على نفقة الكفيل.
وبينت الفقرة (٢) الأثر المترتب على إرشاد الكفيل للدائن إلى أموال المدين؛ وهذا الأثر هو وقف إجراءات التنفيذ على أموال الكفيل؛ بل إنه بمجرد أن يدفع الكفيل بالتجريد وقبل الفصل فيه توقف المحكمة إجراءات التنفيذ على أموال الكفيل إلى حين الفصل فيه، ويجب على الدائن في هذه الحالة اتخاذ إجراءات التنفيذ على الأموال التي أرشده إليها الكفيل في الوقت المناسب قبل أن يزاحمه فيها دائن آخر للمدين أو أن يهرب المدين أمواله أو يبددها، فإذا تخلف الدائن عن اتخاذ هذه الإجراءات، كان مسؤولاً تجاه الكفيل عن إعسار المدين الذي ترتب على عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب.
المادة الثالثة والتسعون بعد الخمسمائة
بينت المادة نوعي الكفالة باعتبار مصدرها؛ فهي بهذا الاعتبار ثلاثة أنواع:
النوع الأول: كفالة نظامية؛ وهي الكفالة التي يكون المدين ملزمًا بتقديمها بنص النظام.
النوع الثاني: كفالة قضائية؛ وهي الكفالة التي يكون المدين ملزمًا بتقديمها بحكم قضائي في أحوال معينة نص عليها النظام.
النوع الثالث: كفالة اتفاقية؛ وهي الكفالة باتفاق الكفيل والدائن، ولا يكون المدين ملزمًا بها لا بنص النظام ولا بحكم قضائي.
وقررت المادة أن الكفالة النظامية والكفالة القضائية يفترض فيهما التضامن بين الكفيل والمدين، وتضامن الكفلاء فيما بينهم.
وأما الكفالة الاتفاقية فلا تقتضي التضامن إلا باتفاق صريح أو ضمني؛ تطبيقًا لنص المادة (٢٢٢) من هذا النظام التي تقضي بأن التضامن بين المدينين لا يكون إلا باتفاقٍ أو بنص نظامي.
وإذا كان الكفيل متضامناً سواء في كفالة نظامية أو قضائية أو اتفاقية؛ فليس له أن يدفع بالرجوع على المدين أولاً، ولا أن يدفع بتجريد المدين وفقًا للمادة (٥٩١) من هذا النظام، ولا يبرأ الكفيل إذا أعذر الدائن في حال تأخره في الإجراءات ضد المدين بعد حلول الدين ومضي مائة وثمانين يومًا من تاريخ الإعذار وفقًا للمادة (٥٨٩) من هذا النظام، وإذا كان الدين موثَّقًا بضمانٍ عيني فيجوز التنفيذ على أموال الكفيل قبل التنفيذ على الأموال الموثقة للدين وفقًا للمادة (٥٩٤) من هذا النظام.
المادة الرابعة والتسعون بعد الخمسمائة
تناولت المادة صورة خاصة من الدفع بالتجريد، يجوز فيها للكفيل أن يطلب التنفيذ على الأموال المحملة بالضمان العيني قبل التنفيذ على أمواله.
ويشترط لهذه الصورة الخاصة من الدفع بالتجريد أربعة شروط:
الشرط الأول: ألا يكون الكفيل متضامناً مع المدين.
الشرط الثاني: أن يكون هناك ضمان عيني؛ كالرهن أو الامتياز، موثِّقًا للدين قبل الكفالة أو معها.
الشرط الثالث: ألا يكون الكفيل قد نزل عن حقه بهذا الدفع؛ فهذا الحق تقرر لمصلحته وله أن ينزل عنه صراحة أو ضمناً في عقد الكفالة أو بعد ذلك.
الشرط الرابع: أن يتمسك الكفيل بهذا الدفع؛ فليس للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.
ولا يشترط في هذه الصورة الخاصة من الدفع بالتجريد:
١.أن يكون الضمان العيني كافيًا للوفاء بكامل الدين؛ فيجوز للكفيل أن يطلب التنفيذ على الضمان العيني واستيفاء الدائن جزءًا من حقه وما بقي من الدين يستوفيه الدائن من الكفيل.
٢.أن يكون الضمان العيني مخصصًا لضمان الدين المكفول به وحده؛ فيجوز أن يضمن ديونًا أخرى معه.
المادة الخامسة والتسعون بعد الخمسمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا تعدد الكفلاء ومدى انقسام الدين المكفول به عليهم؛ فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: إذا تعدد الكفلاء في عقد واحد؛ ففي هذه الحالة يقسم الدين عليهم كل بقدر حصته المتفق عليها صراحة أو ضمناً في العقد، وإذا لم تحدد حصة كل منهم قسم الدين عليهم بعددهم.
مثال ذلك: إذا كان الكفلاء ثلاثة والدين ستمائة ريال وكفل الأول النصف، والثاني والثالث كل منهما الربع؛ فيضمن الأول ثلاثمائة ريال والثاني والثالث كل منهما مائة وخمسين ريالاً، وإذا لم تحدد حصصهم فيضمن كل واحد مائتي ريال.
ويكون للكفيل في هذه الحالة أن يحتج على مطالبة الدائن له بكامل الدين بالدفع بتقسيم الدين، بل للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولو لم يدفع به الكفيل؛ لأن الدين ينقسم على الكفلاء من حين إبرام العقد لا من وقت الدفع به.
ويشترط لانقسام الدين في هذه الحالة ثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يتعدد الكفلاء؛ لأنه إذا كفل الدين كفيل واحد كان للدائن أن يرجع عليه ولا يكون لهذا الكفيل أن يدفع بالتقسيم بينه وبين المدين.
الشرط الثاني: أن يكون تعدد الكفلاء بدين واحد؛ فإذا كفل اثنان دينين مختلفين لمدين واحد لم ينقسم أي من الدينين عليهما، وعلى ذلك لا يكون لكفيل الكفيل التمسك بتقسيم الدين بينه وبين الكفيل؛ لأن الأول كفل الدين المكفول به والثاني كفل دين الكفيل.
الشرط الثالث: ألا يكون الكفلاء متضامنين فيما بينهم أو متضامنين مع المدين؛ لأن المدينين المتضامنين يمكن الرجوع على أي منهم بكل الدين وفقًا لقواعد التضامن، وإذا كان بعضهم متضامناً مع المدين ولم يكن متضامناً مع الكفلاء الآخرين فينقسم الدين للكفيل غير المتضامن دون المتضامن.
الحالة الثانية: إذا تعدد الكفلاء في عقود متعددة؛ ففي هذه الحالة يكون كل منهم مسؤولاً عن كامل الدين ولو كانوا يكفلون دينًا واحدًا ومديناً واحدًا، فإذا رجع الدائن على أي منهم بكامل الدين كان لمن دفع منهم كل الدين أن يرجع على كل واحد من الباقين بحصته في الدين، وإذا اقتضى الدائن من أحدهم بعض الدين كان للدائن الرجوع على أي كفيل آخر بباقي الدين.
ولو اشترط بعضهم أو كلهم حق التقسيم فينقسم الدين في حق من اشترطه منهم.
المادة السادسة والتسعون بعد الخمسمائة
تناولت المادة علاقة الكفلاء ببعضهم في حال تعددهم. وتعدد الكفلاء في الكفالة لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون الدين المكفول به منقسمًا بينهم؛ ففي هذه الحالة لا يكون أي منهم مطالبًا بأن يوفي حصة الآخر، ومن ثم فلا رجوع لأي منهم على الآخر بمقتضى عقد الكفالة.
الحالة الثانية: ألا يكون الدين منقسمًا بينهم بحيث يكون للدائن مطالبة كل منهم أو بعضهم بكل الدين لتضامنهم؛ فبينت المادة أن الكفيل متى كان مطالبًا بكامل الدين فإنه إذا وفى الدين كان له أن يرجع على كل واحد من الكفلاء الآخرين بحصته في الدين وبنصيبه في حصة المعسر منهم.
ويشترط لرجوع الكفيل الذي يوفي الدين على باقي الكفلاء شرطان:
الشرط الأول: أن يكون قد وفى الدين كله، وأما إذا وفى بقدر حصته من الدين فإنه لا يرجع عليهم بشيء، وإذا وفى أكثر من حصته ودون أن يفي بالدين كله كان له أن يرجع بما زاد على قدر حصته على الكفلاء الآخرين كل بقدر حصته من الدين.
الشرط الثاني: أن يكون هذا الوفاء مبرئًا لذمة الكفلاء الآخرين؛ فلو كان الدائن قد أبرأ أحد الكفلاء فليس للكفيل الذي وفى الدين أن يرجع على ذلك الكفيل المبرأ.
ورجوع الكفيل على باقي الكفلاء قد يكون بالدعوى الشخصية أو بدعوى الحلول وفق ما بينته المادة (٢٣٤) من هذا النظام.
المادة السابعة والتسعون بعد الخمسمائة
بينت الفقرة (١) أن للكفيل سواء كان متضامناً أو غير متضامن أن يرجع على المدين بمقتضى عقد الكفالة، فيطالبه بما وفى عنه وبما دفعه من نفقات اقتضاها تنفيذ عقد الكفالة؛ كالنفقات التي دفعها في إرشاد الدائن إلى أموال المدين عند الدفع بالتجريد، ونفقات دعوى مطالبة الدائن للكفيل.
ويشترط للرجوع بدعوى الكفالة ثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يوفي الكفيل الدين عن المدين بأي طريق من طرق الوفاء، فقد يكون ذلك بوفاء الدين، أو بالوفاء بمقابل عنه، أو بطريق المقاصة أو اتحاد الذمة، أما إذا أبرأ الدائن الكفيل، أو تقادم دين الكفيل دون وفاء، فإن الكفيل لا يكون قد وفى أو قام بعمل يقوم مقام الوفاء؛ فليس له الرجوع على المدين.
والكفيل يرجع على المدين بما وفى عنه فقط لا بكل الدين المكفول به، سواء كان الدائن سيرجع بباقي الدين على المدين أم أبرأه منه، ولا يتقدم الدائن على الكفيل في هذا الرجوع، فإذا لم تف أموال المدين بمطالبتهما فيتحاصان مع بقية الغرماء ما على المدين كل بنسبة دينه.
الشرط الثاني: أن تكون الكفالة بعلم المدين ودون معارضته؛ فإن كانت بغير علم المدين أو بعلمه مع معارضته فليس للكفيل الرجوع على المدين بدعوى الكفالة، غير أن له الرجوع بدعوى الفضالة متى استوفت شروطها، أو بدعوى الإثراء بلا سبب وفق قواعدها.
الشرط الثالث: أن يكون وفاء الكفيل للدين بعد حلول أجله؛ وهذا ما بينته الفقرة (٢)، فإذا عجل الكفيل الوفاء قبل حلول أجل الدين فليس له أن يرجع على المدين بما وفى قبل حلول الأجل ما لم يكن تعجيل الوفاء من الكفيل بإذن المدين.
المادة الثامنة والتسعون بعد الخمسمائة
بينت المادة التزامين على الدائن تجاه الكفيل إذا وفى له الدين المكفول به، وهذان الالتزامان هما:
الالتزام الأول: أن يسلم الكفيل جميع المستندات اللازمة التي تمكنه من استعمال حقه في الرجوع على المدين؛ وهذا ما بينته الفقرة (١).
مثال ذلك: الوثائق المثبتة للدين المكفول به، وما يثبت استيفاء الدائن حقه من الكفيل.
الالتزام الثاني: أن يمكن الكفيل من الاستفادة من الضمان العيني إذا كان الدين موثَّقًا به؛ وهذا ما بينته الفقرة (٢)، ويتحقق ذلك في حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان الضمان واردًا على منقول، فيلتزم الدائن بأن يتخلى عنه للكفيل؛ ليحل محله فيه، ويستعمله ضمانًا لحقه عند الرجوع على المدين.
الحالة الثانية: إذا كان الضمان متعلقًا بعقار، فيلتزم الدائن بأن يقوم بالإجراءات اللازمة لنقل حقوق هذا الضمان إلى الكفيل؛ ليحل محله فيه، على أن يتحمل الكفيل نفقات هذا النقل، وله أن يرجع بتلك النفقات على المدين.
المادة التاسعة والتسعون بعد الخمسمائة
بينت المادة أن الكفيل سواء كان متضامناً أو غير متضامن إذا وفى الدين فإن له أن يحل محل الدائن في جميع الحقوق التي له قبل المدين.
ويشترط لرجوع الكفيل بدعوى الحلول شرطان:
الشرط الأول: أن يوفي الكفيل الدين عن المدين بأي طريق من طرق الوفاء، فقد يكون ذلك بوفاء الدين، أو بالوفاء بمقابل عنه، أو بطريق المقاصة أو اتحاد الذمة، أما إذا أبرأ الدائن الكفيل، أو تقادم دين الكفيل دون وفاء، فإن الكفيل لا يكون قد وفى أو قام بعمل يقوم مقام الوفاء؛ فلا يحل محل الدائن.
الشرط الثاني: أن يكون وفاء الكفيل للدين بعد حلول أجله، فإذا عجل الكفيل الوفاء قبل حلول أجل الدين فليس له أن يرجع على المدين بدعوى الحلول إلا بعد حلول الأجل ما لم يكن تعجيل الوفاء من الكفيل بإذن المدين.
فإذا تحقق هذان الشرطان فإن الكفيل يحل محل الدائن فيما له من حقوق قبل المدين؛ بما لهذه الحقوق من أوصاف وجودًا وعدمًا وانقضاءً وتقادمًا وقابلية للإبطال أو للفسخ وغير ذلك، ويحل محله أيضًا فيما يكفل تلك الحقوق من ضمانات وما يرد عليها من دفوع، وتشمل تلك الحقوق أيضًا ما تحمله الدائن من نفقات في مواجهة المدين؛ فيحل الكفيل محل الدائن فيها إذا وفاها للدائن.
ويكون رجوع الكفيل على المدين في جميع ذلك بالقدر الذي وفاه الكفيل؛ فليس للكفيل أن يرجع على المدين بأكثر مما وفاه للدائن. وما تضمنته المادة يعد تطبيقًا لحق الحلول المبين في المادة (٢٦٢) والمادة (٢٦٣) من هذا النظام.
وبينت المادة أن الكفيل إذا وفى جزءًا من الدين، فليس له أن يرجع على المدين بدعوى الحلول إلا بعد أن يستوفي الدائن كل حقه من المدين؛ ومع هذا فللدائن والكفيل الاتفاق على خلاف ذلك، وفقًا لما بينته المادة (٢٦٣) من هذا النظام.
المادة الستمائة
بينت الفقرة (١) أن الكفيل الذي يحق له الرجوع على المدين، إذا وفى للدائن الدين المكفول به بمقابل؛ بأن أدى عوضًا عن الدين شيئًا آخر، فللكفيل أن يرجع على المدين بقيمة الدين أو بما وفاه فعلاً أيهما أقل.
وأوضحت الفقرة (٢) أنه لو أبرم الكفيل والدائن عقد صلح بينهما على أن يوفي الكفيل أقل من الدين ويُبرئه الدائن من الباقي، فإن الكفيل لا يرجع على المدين إلا بما وفى لا بما كفل، سواء كان الدائن سيرجع على المدين بالباقي أو أبرأه منه.
المادة الأولى بعد الستمائة
قررت المادة مسؤولية المدين بأن يعلم الكفيل عن أي سبب يقتضي انقضاء الدين، سواء بوفاء المدين للدين أو الوفاء بمقابل عنه أو المقاصة أو اتحاد الذمة أو انقضائه دون الوفاء به؛ كالإبراء، أو أي سبب يقتضي بطلان الدين بطلانًا مطلقًا، أو قابليته للإبطال.
وحددت المادة الجزاء المترتب على المدين في حال إخلاله بهذا الالتزام بأنه يحق للكفيل الرجوع على المدين بما وفاه للدائن إذا كان وفاء الكفيل للدائن بعد حلول أجل الدين، سواء كان الكفيل متضامناً أو غير متضامن.
وبينت المادة أن حق الكفيل في الرجوع على المدين في هذه الحالة لا يحول دون حق الكفيل في الرجوع على الدائن بما وفى له من دين تبين انقضاؤه أو بطلانه؛ وفقًا لأحكام دفع غير المستحق، فيكون الكفيل مخيرًا بين الرجوع على المدين أو الرجوع على الدائن. وللمدين أيضًا أن يرجع على الدائن بما وفاه للكفيل إذا اختار الكفيل أن يرجع على المدين وتبين أن الدين باطل أو قد انقضى.
واشترطت المادة لحق الكفيل في الرجوع على المدين في حال تبين انقضاء الدين أو بطلانه شرطين:
الشرط الأول: أن يكون وفاء الكفيل للدين بعد حلول أجله، فإذا عجل الكفيل الوفاء قبل حلول أجل الدين فيحق للمدين عند رجوع الكفيل عليه بعد حلول الأجل أن يدفع بأي سبب من أسباب انقضاء الدين أو بطلانه.
الشرط الثاني: ألا يعلمه المدين بما يفيد انقضاء الدين أو بطلانه؛ فلو أعلمه المدين بذلك ووفى الكفيل الدين سقط حقه في الرجوع، ولا يشترط لهذا الإعلام شكل معين؛ فيمكن أن يكون كتابة أو مشافهة أو غير ذلك، وعلى المدين عبء إثبات صدور هذا الإعلام منه.
المادة الثانية بعد الستمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا تعدد المدينون المتضامنون وكفلهم جميعًا كفيل واحد، ثم وفى الكفيل للدائن الدين المكفول به؛ فبينت أن للكفيل أن يرجع على أي منهم بكل ما وفاه من الدين.
وإذا رجع الكفيل على أحد المدينين المتضامنين بكامل الدين، كان لهذا المدين أن يرجع بما أداه زائدًا على حصته من الدين؛ فيطالب كل واحد من باقي المدينين المتضامنين بقدر حصته، وفقًا للمادة (٢٣٤) من هذا النظام.
أما إذا تعدد المدينون دون تضامن بينهم وكفلهم جميعًا كفيل واحد؛ فليس له أن يرجع على أي منهم إلا بقدر حصته من الدين.
المادة الثالثة بعد الستمائة
بينت المادة أن التزام الكفيل سواء كان متضامناً أو غير متضامن ينتهي بمجرد براءة المدين لأي سبب، سواء بالوفاء أو ما يعادله؛ كالوفاء البديل، أو المقاصة، أو اتحاد الذمة، أو بالانقضاء بما دون الوفاء؛ كالإبراء، وينتهي التزام الكفيل كذلك بفسخ الدين المكفول به أو بإبطاله.
وبينت المادة أثرًا لتبعية التزام الكفيل لالتزام المدين بأن الكفيل ولو كان متضامناً فله أن يتمسك -ضد التزامه لا ضد التزام المدين- بجميع الدفوع التي يحتج بها المدين؛ فإذا كان التزام المدين باطلاً بطلانًا مطلقًا أو قابلاً للإبطال، فللكفيل أن يتمسك ببطلان التزامه أو إبطاله، وللكفيل كذلك أن يتمسك بانقضاء التزامه ككفيل تبعًا لانقضاء التزام المدين، أيًا كان سبب الانقضاء.
واستثنت المادة من حق الكفيل في الاحتجاج بالدفوع التي يحتج بها المدين ما إذا كان ما يحتج به المدين هو نقص أهليته؛ لصغر سنه أو عتهه أو الحجر عليه لسفه أو لكونه ذا غفلة، وكان الكفيل عالمًا بنقص أهلية المدين وقت إبرام عقد الكفالة فليس للكفيل أن يحتج بذلك، أما إذا كان الكفيل يجهل نقص أهلية المدين فله الاحتجاج بذلك.
وفضلاً عن حق الكفيل في الاحتجاج بالدفوع التي يحتج بها المدين قبل الدائن فللكفيل أيضًا أن يتمسك بالدفوع الخاصة به المتعلقة بعقد الكفالة ذاته؛ فله أن يتمسك ببطلان عقد الكفالة، أو قابليته للإبطال، أو انقضائه بالوفاء، أو ما يعادله، أو انقضائه بما دون الوفاء، وقد ترجع تلك الدفوع إلى أوصاف خاصة بعقد الكفالة ليست في الدين المكفول به؛ كتحقق الشرط الفاسخ أو عدم تحقق الشرط الواقف.
المادة الرابعة بعد الستمائة
بينت المادة أنه إذا انقضى الدين المكفول به بالوفاء بمقابل؛ بأن أدى المدين للدائن عوضًا عن الدين شيئًا آخر فتبرأ ذمة الكفيل سواء كان متضامناً أو غير متضامن، ولو تبين أن المقابل الذي أداه المدين مستحق للغير؛ وللدائن إذا استحق هذا المقابل أن يرجع على المدين بضمان الاستحقاق، ولكن ليس له أن يرجع على الكفيل بعد انقضاء التزامه.
ويشمل حكم المادة ما إذا كان الوفاء من المدين نفسه أو من غيره فتبرأ ذمة الكفيل ولو استحق المقابل، وأما إذا كان الذي وفى بالمقابل هو الكفيل نفسه فيحق للدائن أن يرجع عليه بضمان الاستحقاق.
المادة الخامسة بعد الستمائة
بينت الفقرة (١) أن المدين أو الكفيل إذا أحال أي منهما الدائن بالدين المكفول به أو بجزء منه على شخص آخر حوالة صحيحة فيبرأ المدين والكفيل معًا في حدود هذه الحوالة.
وتتم حوالة الدين باتفاق بين المحيل -وهو هنا المدين أو الكفيل- مع المحال -وهو الدائن-؛ وفقًا للمادة (٢٥٠) من هذا النظام.
وتنطبق على الحوالة القواعد المقررة في حوالة الدين؛ فإذا كان المحيل هو المدين برأت ذمته تجاه الدائن بالحوالة وبرأت ذمة الكفيل تبعًا له؛ إذ لا تنتقل بالحوالة الضمانات المقدمة من الغير تطبيقًا للمادة (٢٥٢) من هذا النظام، وإذا كان المحيل هو الكفيل فتبرأ ذمته، وتبرأ ذمة المدين تجاه الدائن ويكون للكفيل حق الرجوع على المدين.
وبينت الفقرة (٢) أنه إذا اشترط في الحوالة براءة الكفيل وحده دون المدين برئت ذمة الكفيل ولم تبرأ ذمة المدين؛ أي إن الذي انتقل بالحوالة هو التزام الكفيل وحده فيحل المحال عليه محل الكفيل في ضمان الدين المكفول به.
المادة السادسة بعد الستمائة
بينت المادة أن عقد الكفالة ليس من العقود ذات الاعتبار الشخصي، سواء بالنسبة إلى الكفيل أو المدين؛ ومن ثم فلا ينتهي عقد الكفالة بموت أي منهما، كما لا ينتهي عقد الكفالة بموت الدائن؛ فالكفالة تبقى تبعًا لبقاء الدين الأصلي وفقًا للمادة (٢٠٧) من هذا النظام.
وبينت المادة أن الالتزام بالكفالة وبالدين المكفول به يبقى على تركة الكفيل أو المدين في حال موت أي منهما.
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت الكفالة في الدين المستقبل وفقًا للمادة (٥٨٣) من هذا النظام، فإن التزام الكفيل ينقضي بموته بالنسبة إلى الدين الذي يلتزم به المدين بعد موت الكفيل؛ فالالتزام لا يبقى على تركة الكفيل بالدين الذي ينشأ بعد موته في ذمة المدين الأصلي.
المادة السابعة بعد الستمائة
قررت المادة أن عقد التأمين تسري عليه الأنظمة الخاصة به.
كما تسري على عقد التأمين القواعد العامة في العقد؛ إذ إن مصدر الالتزام في عقد التأمين هو العقد، دون أن يخل ذلك بالنصوص النظامية الخاصة وفقًا للمادة (١) من هذا النظام.