شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 3 · المادة السادسة بعد الخمسمائة
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة السادسة بعد الخمسمائة
بينت المادة أن الإيداع عقد بين طرفين وهما المودع والمودع لديه، يلتزم بمقتضاه المودع لديه بحفظ مال المودع وهو الوديعة، ورده بعينه عند انتهاء عقد الإيداع.
وعلى هذا فإن العقد لا يكون عقد إيداع إلا إذا كان الغرض الأساسي منه هو الحفظ، وأما إذا تضمن العقد حفظاً للمال ولم يكن هو المقصود من العقد فليس بعقد إيداع؛ فالإيجار والإعارة والوكالة وغيرها من العقود تتضمن التزامًا على المتعاقد بحفظ ما بيده للمتعاقد الآخر ولا تعد بذلك عقد إيداع؛ لأن الالتزام بالحفظ في هذه العقود إنما جاء تبعًا وبصفة غير أصلية.
وإذا ترك الشخص متاعه عند آخر دون أن يلتزم الآخر بحفظه صراحة أو ضمناً فليس بعقد إيداع؛ مثل أن يضع العامل ملابسه التي يرتديها بعد العمل في فناء المصنع إلى أن ينتهي عمله اليومي، ما لم يتبين من ظروف الحال التزام الآخر بالحفظ؛ مثل أن يخصص مكانًا لحرز هذه الملابس.
ويرد عقد الإيداع على الأموال المثلية؛ كسبائك الذهب، كما يرد على الأموال القيمية؛ كالأثاث أو الملابس، ويرد كذلك على الأموال القابلة للاستهلاك؛ فيصح إيداع الطعام من حبوب أو ثمار وغيرها على أن يردها المودع لديه بعينها.
ويستخلص من ذلك أن عقد الإيداع:
أولاً: الأصل أنه عقد ملزم لجانب واحد، وهو المودع لديه، وإذا كان بأجر فهو عقد ملزم للجانبين.
ثانيًا: الأصل أنه عقد تبرع، وإذا كان بأجر فهو عقد معاوضة.
ثالثًا: الأصل أنه عقد عيني، وإذا كان بأجر فهو عقد رضائي.
رابعًا: أنه عقد غير لازم من جانب المودع؛ فله طلب رد الوديعة في أي وقت، وفقًا للمادة (٥١٥) من هذا النظام.
خامسًا: يغلب فيه الاعتبار الشخصي؛ لاسيما في جانب المودع لديه، فينتهي العقد بموته وفقًا للمادة (٥١٦) من هذا النظام.