شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 3 · المادة الثامنة والستون بعد الثلاثمائة
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثامنة والستون بعد الثلاثمائة
بينت الفقرة (١) أن الموهوب إذا كان عقارًا فلا تنعقد الهبة إلا بتوثيق العقد، وليس المراد إثبات العقد بطريق من طرق الإثبات؛ بل المراد توثيقه وفقًا لما تحدده الأنظمة الخاصة بذلك، ومن أهمها نظام التوثيق.
فإذا تم توثيق عقد الهبة وفقًا للنصوص النظامية؛ فقد تحقق شرط الشكلية واعتبر ذلك كافيًا في انعقاد العقد، ولو لم يتم تسليم العقار تسليمًا فعليًا أو حكميًا.
وبينت الفقرة (٢) أن الموهوب إذا كان منقولاً فلا تنعقد الهبة إلا بأحد أمرين:
الأمر الأول: توثيق العقد وفق النصوص النظامية؛ كما في هبة العقار.
الأمر الثاني: قبض الموهوب ولو من دون توثيق، ويكون القبض في كل شيء بحسب طبيعته؛ فقد يكون بالمناولة كساعة أو مجوهرات، أو بإيداع المبلغ في حساب الموهوب له، أو بتسليمه سندات الحق فيما إذا كان الموهوب حقًا شخصيًا حوله الواهب للموهوب له على سبيل التبرع، أو بوضع الموهوب في حيازة الموهوب له بحيث يتمكن من الانتفاع به دون مانع. ويتحقق القبض في جميع ذلك بقبض الموهوب له بنفسه أو قبض نائبه أو وكيلٍ له في القبض أو وسيط عنه.
ولا يشترط للقبض التسليم والتسلم؛ فلو كان المنقول في حيازة الموهوب له قبل الهبة بإيجار أو إعارة أو إيداع أو غير ذلك وتمت الهبة على أن يبقى المنقول في حيازة الموهوب له، فيكفي ذلك في تحقق القبض.
وتجدر الإشارة إلى أن اشتراط شرط شكلي أو عيني لانعقاد الهبة لا يغني عن وجوب توفر أركان العقد وشروط اعتبارها، وفق ما هو مبين في القواعد العامة.
والشرط الشكلي أو العيني للهبة إنما يرد في الهبة المباشرة التي فيها تمليك من الواهب للموهوب له، وأما إذا كسب الموهوب له حقًا عينيًا أو شخصيًا دون عوض بوساطة الواهب ولكن من دون تمليك من الواهب للموهوب له؛ فتعد هبة غير مباشرة.
ومن أمثلة ذلك:
١.الإبراء من الدين وفق ما تضمنته المادة (٣٧٠) من هذا النظام.
٢.الاشتراط لمصلحة الغير وفق ما تضمنته المادة (١٠١) من هذا النظام.
٣.قبول المحال عليه لحوالة الدين بلا عوض وفق ما تضمنته المادة (٢٤٩) من هذا النظام.
فهذه التصرفات تأخذ حكم التبرع من حيث الأحكام الموضوعية؛ مثل اشتراط أهلية التبرع، وعدم ضمان الاستحقاق والعيب، وللدائنين دعوى عدم نفاذها في حقهم، وإذا صدرت من المريض مرض الموت فتأخذ حكم الوصية.
وأما من حيث الشروط الشكلية أو العينية، فتعد هذه التصرفات مستثناة من أي شرط شكلي أو عيني.