شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 3 · المادة الخامسة عشرة بعد الثلاثمائة
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الخامسة عشرة بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا لم يتفق المتعاقدان صراحة على تحديد مقدار الثمن للمبيع، وليس بينهما اتفاق صريح على الرجوع إلى سعر السوق أو السعر الذي جرى عليه التعامل بينهما أو غير ذلك من الأسس الصالحة ليتحدد بمقتضاها الثمن؛ فلا يخلو الأمر من فرضين:
الفرض الأول: أن يكون مقدار الثمن قابلاً للتحديد، بحيث يتبين من ظروف التعاقد وجود اتفاق ضمني على تحديد مقدار الثمن؛ كأن تدل الظروف على توجه إرادتهما إلى سعر السوق أو السعر الذي جرى عليه التعامل بينهما، فيرجع في تحديد مقدار الثمن إلى ذلك السعر، ويكون العقد صحيحًا لا باطلاً.
مثال ذلك: أن يكون بين المتعاقدين تعامل سابق على توريد سلعة معينة بسعر معين أو بسعر يتغير بحسب أسعار السوق؛ فاستمرار البائع في توريد السلعة للمشتري دون ذكر الثمن يدل على اتفاقهما الضمني على أن يكون الثمن هو السعر الذي جرى عليه التعامل بينهما.
وما تضمنته المادة في هذا الفرض يعد تطبيقًا للمادة (٧٣) من هذا النظام، فكل ما يمكن أن يستخلص منه الاتفاق الضمني بين المتعاقدين على تحديد مقدار محل الالتزام، فإن المقدار يتحدد بناء على ذلك.
الفرض الثاني: ألا يكون مقدار الثمن قابلاً للتحديد؛ بحيث لا يوجد ما يمكن أن يستخلص منه اتفاق ضمني على تحديد مقدار الثمن، فيكون البيع باطلاً؛ لفقد ركن من أركانه، وهو الثمن.
وتجدر الإشارة إلى الفرق بين هذا الفرض وبين ما إذا اتفق المتعاقدان على إبرام البيع دون ثمن، أو بثمن تافه يُجزم أن البائع لم يبرم العقد لأجل الحصول عليه، فالعقد في هذه الحالة لا يتم باعتباره بيعًا؛ لأن الثمن ركن في البيع لا ينعقد بدونه، ولكن قد يستخلص من الظروف أنهما قصدا الهبة؛ فتجري على التصرف أحكام عقد الهبة.