شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 3 · المادة الثالثة والعشرون بعد الأربعمائة
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثالثة والعشرون بعد الأربعمائة
تناولت المادة التزام المؤجر بضمان التعرض للمستأجر في استيفائه للمنفعة طوال مدة الإيجار؛ فبينت أن التعرض الذي يضمنه المؤجر يشمل حالتين:
الحالة الأولى: التعرض الصادر من المؤجر نفسه؛ فبينت الفقرة (١) أن المؤجر يمتنع عن التعرض للمستأجر، وهذا التعرض نوعان:
النوع الأول: التعرض المادي؛ كما لو منع المؤجرُ المستأجرَ من استعمال المصعد، أو ترك المؤجر مواشيه تدخل في الأرض الزراعية المؤجرة لترعى فيها، أو أحدث في المأجور أو توابعه تغييرًا يمنع من الانتفاع به أو يخل بالمنفعة المقصودة؛ مثل هدم جزء من المأجور، أو سد بعض نوافذه أو أبوابه، أو البناء في الأرض المؤجرة.
النوع الثاني: التعرض المبني على سبب نظامي؛ كما لو آجر شخص عيناً غير مملوكة له، ثم أصبح مالكًا لها بسبب من أسباب الملكية، فطلب المؤجر -بعد أن أصبح مالكًا- رد العين من المستأجر؛ فللمستأجر في هذه الحالة أن يمتنع عن رد العين تأسيسًا على أن المؤجر ضامن لتعرضه الشخصي، ولا يجوز الاسترداد لمن وجب عليه الضمان.
ولا يقتصر الحكم في ضمان التعرض على التعرض الصادر من شخص المؤجر، بل يشمل التعرض الصادر من أحد تابعيه. ويقصد بتابع المؤجر كل شخص ليس أجنبيًا عنه في تنفيذ عقد الإيجار، وكانت صلته بالمؤجر هي التي مكنته من التعرض للمستأجر؛ كأهل بيت المؤجر وضيوفهم وأصدقائهم، ويشمل ذلك من ينوب عن المؤجر؛ كالولي والوصي والوكيل، ومن يساعد المؤجر في مباشرة حقوقه وتنفيذ التزاماته الناشئة عن عقد الإيجار؛ كحارس العمارة الذي وضعه المؤجر، ومن يحل محل المؤجر في مباشرة حقوقه وتنفيذ التزاماته الناشئة عن عقد الإيجار؛ كالمقاول والمهندس إذا قاما بترميمات لازمة للمأجور بدلاً من المؤجر، ويشمل كذلك خلف المؤجر العام والخاص وكل من تلقى الحق عنه؛ كمستأجر آخر من المؤجر نفسه إذا كان التعرض له علاقة بصفته مستأجرًا.
الحالة الثانية: التعرض الصادر من الغير؛ فبينت الفقرة (٢) أن المؤجر يضمن هذا التعرض، بشرط أن يكون التعرض مبنيًا على سبب نظامي؛ كما لو ادعى الغير أنه مالك المأجور وأن المؤجر لا يملكه، أو ادعى أن له حق انتفاع على المأجور. ويقصد بالغير كل أجنبي عن عقد الإيجار.
ويجب لتحقق الضمان في كلتا الحالتين أن يقع التعرض فعلاً لا أن يكون مجرد تهديد به؛ فإذا كان تعرضًا شخصيًا من المؤجر وكان تعرضه ماديًا فبأن يقوم بعمل مادي يحول دون انتفاع المستأجر بالمأجور، وإذا كان تعرض المؤجر مبنيًا على سبب نظامي فبأن يطالب المؤجر برد المأجور أو بالحق الذي يؤثر في استيفاء المنفعة، وإذا كان تعرضًا صادرًا من الغير فإن التعرض يكون واقعًا فعلاً إما بطريق أعمال مادية؛ كأن يدخل الأرض المؤجرة مدعيًا أن له عليها حق ارتفاق بالمرور، أو أن يقتصر الغير على رفع دعوى يدعي فيها بحقه، دون أن يلجأ إلى أعمال مادية تحول دون انتفاع المستأجر بالعين.
ومتى وقع التعرض فعلاً وكان هذا التعرض مما يضمنه المؤجر سواء كان بتعرضه شخصيًّا أو أحد تابعيه، أو كان بتعرض من الغير مبني على سبب نظامي، فللمستأجر أن يطالب المؤجر بالتنفيذ العيني؛ وذلك بأن يكف هو أو تابعه عن التعرض، أو يجعل الغير الذي تعرض للمستأجر يكف عن التعرض.
وإلزام المؤجر بالتنفيذ العيني يعد تطبيقًا للقاعدة العامة المقررة في المادة (١٦٤) من هذا النظام بأن يجبر المدين بعد إعذاره على تنفيذ التزامه تنفيذًا عينيًّا متى كان ذلك ممكناً.
وبينت الفقرة (٣) أنه إذا ترتب على التعرض الوارد في الحالتين المنصوص عليهما في الفقرة (١) والفقرة (٢) حرمان المستأجر كليًّا أو جزئيًّا من الانتفاع بالمأجور؛ فللمستأجر أن يختار أحد الخيارين الآتيين:
الخيار الأول: طلب فسخ العقد؛ وتجري على ذلك القواعد العامة في الفسخ القضائي الواردة في المادة (١٠٧) من هذا النظام؛ فللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان النقص في الانتفاع قليل الأهمية، وتقصر حق المستأجر على التعويض.
الخيار الثاني: طلب إنقاص الأجرة؛ ومتى حكم للمستأجر بإنقاص الأجرة أنقصت لا من وقت المطالبة فحسب، بل من وقت حصول النقص في الانتفاع، وهذا هو التنفيذ بطريق التعويض.
وإذا كان التعرض صادرًا من المؤجر؛ فللمستأجر سواء طلب التنفيذ العيني أو الفسخ أو إنقاص الأجرة، أن يطالب المؤجر بالتعويض عما يلحقه من ضرر بسبب إخلال المؤجر بالتزامه بتمكين المستأجر من الانتفاع.
وأما إذا كان التعرض صادرًا من الغير؛ فليس على المؤجر مسؤولية تجاه المستأجر إذا نجح في دفع التعرض الصادر من الغير، أي في حال التنفيذ العيني، سواء وقع التعرض من الغير بطريق أعمال مادية أو بطريق رفع دعوى على المستأجر؛ لكون المؤجر قام بالتزامه، وتبين أن الغير لم يكن محقًا فيما يدعيه، أي إن تعرضه مادي؛ فلا مسؤولية فيه على المؤجر، وتجري على هذا التعرض أحكام المادة (٤٢٤) من هذا النظام، ولكن إذا أخفق المؤجر في دفع التعرض؛ بأن كسب الغير الدعوى؛ فيكون المؤجر مسؤولاً تجاه المستأجر في هذه الحالة؛ لأنه تبين إخلاله بتنفيذ التزامه بتمكين المستأجر من الانتفاع طوال مدة الإيجار، ويكون للمستأجر سواء طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة مطالبة المؤجر بالتعويض عما يلحقه من ضرر بسبب هذا التعرض.