شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 3 · المادة السادسة والسبعون بعد الثلاثمائة
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة السادسة والسبعون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الحالات التي يجوز فيها للواهب الرجوع في هبته بعد انعقادها، أي إذا كان رجوعه بعد توثيق العقد أو بعد قبض الموهوب له للموهوب بحسب الأحوال وفق ما هو مبين في المادة (٣٦٨) من هذا النظام، وأما قبل التوثيق أو القبض فإن الهبة لم تنعقد، وليس على الواهب التزام أصلاً.
فبينت الفقرة (١) أنه يجوز الرجوع بالتراضي بين المتعاقدين؛ فللواهب أن يرجع في هبته إذا قبل الموهوب له رد الموهوب، ويكون الرجوع في هذه الحالة بإيجاب وقبول؛ كأي تصرف نظامي، وتجري عليه القواعد العامة في هذا الشأن.
وإذا لم يكن للواهب الحق في طلب رد الموهوب وفقًا للحالات المبينة في الفقرة (٢)؛ فإن قبول الموهوب له رد الموهوب يأخذ حكم الإقالة.
وتناولت الفقرة (٢) الحكم فيما إذا رجع الواهب في هبته ولم يقبل الموهوب له رد الموهوب؛ فبينت ثلاث حالات يحق فيها للواهب أن يرجع في هبته ويطلب من المحكمة أن تجبر الموهوب له على رد الموهوب، وهذه الحالات على سبيل الحصر، وهي:
الحالة الأولى: إذا كانت الهبة من أحد الوالدين لولده، وهذا الحكم يختص به الأبوان المباشران دون الأجداد والجدات.
والحق لأحد الأبوين في طلب رد الموهوب ليس على سبيل الإطلاق؛ بل هو مقيد بوجود مسوغ لهذا الطلب، على أن يكون هذا المسوغ كافيًا للحكم له بالرد؛ كعجز طرأ على الوالد الواهب بعد هبته أقعده عن العمل مع غنى الولد الموهوب له، وتتحقق المحكمة مما إذا كان مسوغ طلب الرد كافيًا.
الحالة الثانية: إذا جعل الواهب لنفسه حق الرجوع في الهبة في حالة أو حالات معينة؛ كأن يشترط لنفسه حق الرجوع فيما لو رزق بمولود، أو أصيب بعجز يقعده عن العمل. ويجب أن يكون هذا الشرط عند العقد، وأن يكون له فيه غرض مشروع، ويكون الغرض غير مشروع متى كان مخالفًا للنظام العام.
الحالة الثالثة: إذا كانت الهبة مشروطة صراحة أو ضمناً بالتزام على الموهوب له وفق ما هو مبين في المادة (٣٦٧) من هذا النظام، وأخل الموهوب له بالوفاء بذلك الالتزام.
وتجدر الإشارة إلى أن حق الرجوع في الهبة وطلب رد الموهوب مقيد بعدم وجود مسقط لهذا الحق وفق ما هو مبين في المادة (٣٧٧) والمادة (٣٧٩) من هذا النظام، كما أن حق الواهب في الرجوع لا يحول دون حقه في طلب إبطال العقد وفق ما هو مقرر في القواعد العامة.