شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 3 · المادة السابعة والأربعون بعد الثلاثمائة
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة السابعة والأربعون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا تسلم المشتري المبيع قبل أداء الثمن الحال؛
فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون تسلم المشتري المبيع قبل أدائه الثمن بإذن ضمني من البائع، وبينت الفقرة (١) أن ذلك يتحقق بشرطين:
الشرط الأول: أن يكون البائع على علم بأن المشتري لم يؤد الثمن، وأنه تسلم المبيع رغم عدم أدائه الثمن، ويقع على المشتري حال مطالبة البائع باسترداد المبيع لعدم أداء الثمن عبء إثبات علم البائع بالأمرين؛ لأن الأصل أن المشتري ملزم بأداء الثمن قبل تسلم المبيع وفقًا للمادة (٣٤٥) من هذا النظام.
الشرط الثاني: ألا يكون البائع قد منع المشتري من تسلم المبيع قبل أداء الثمن.
فإذا تحقق الشرطان عُدَّ تسلم المشتري المبيع قبل أداء الثمن صحيحًا منتجًا لآثاره، ولا يجوز للبائع استرداده منه.
الحالة الثانية: أن يكون تسلم المشتري المبيع قبل أدائه الثمن دون إذن صريح أو ضمني من البائع، فبينت الفقرة (٢) أن للبائع استرداد المبيع في هذه الحالة، سواء تسلمه المشتري خفية دون علم البائع، أو عنوة رغم معارضته، أو كان المشتري قد أوهم البائع أنه أدى الثمن ليسلمه المبيع فهذا الغش يعيب إرادة البائع ويجعل التسليم تم دون إذنه.
فإذا تسلم المشتري المبيع دون إذن البائع فإنه يعد متسلمًا له حكمًا، ويتحمل تبعة هلاكه أو تلفه ولو كان بسبب لا يد له فيه؛ ويكون البائع في هذه الحالة مخيرًا بين أمرين:
الأمر الأول: أن يبقيه في يد المشتري ويعتبره متسلمًا للمبيع ويطالبه بأداء الثمن دون اعتبار لما لحق المبيع من هلاك أو تلف.
الأمر الثاني: أن يسترده من المشتري بحاله، وذلك في حال الهلاك الجزئي أو التلف، أما في حال الهلاك الكلي، فلا محل للاسترداد؛ لاستحالة المحل.
وبينت الفقرة أن للبائع في حال الاسترداد مطالبة المشتري بالتعويض عما لحقه من ضرر بسبب قيام المشتري بتسلم المبيع دون إذن، بما في ذلك ما تحمله البائع من نفقات للاسترداد، ولا يشمل ذلك التعويض عما لحق المبيع من هلاك أو تلف؛ لأن المبيع في ملك المشتري ويتحمل تبعة هلاكه أو تلفه، ويبقى ملزمًا بأداء ثمنه كاملاً، ما لم يكن استرداد البائع للمبيع لفسخ البيع، وتم الفسخ بشروطه؛ فللبائع مطالبة المشتري بالتعويض عما لحق المبيع من هلاك أو تلف ولو كان لسبب لا يد للمشتري فيه؛ لأن المشتري يعد متسلمًا للمبيع حكمًا، فيتحمل تبعة الهلاك أو التلف.