شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 3 · المادة السابعة والثلاثون بعد الثلاثمائة
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة السابعة والثلاثون بعد الثلاثمائة
تناولت الفقرة (١) حكم الاتفاق على إسقاط ضمان الاستحقاق أو إنقاصه أو زيادته؛ فبينت أنه يصح الاتفاق على زيادة الضمان مطلقاً، سواء في التعرض الذي يصدر من البائع أو من الغير؛ مثل اشتراط المشتري أن يرجع على البائع بأعلى القيمتين: الثمن أو قيمة المبيع عند الاستحقاق، أو أن يرجع عليه بالنفقات الكمالية في كل الأحوال، أو أن يرجع عليه بالضمان بمجرد العلم بسبب الاستحقاق ولو لم يقع التعرض فعلا.ً وأما الاتفاق على إسقاط الضمان أو إنقاصه؛ فبينت الفقرة أن الأصل صحة الاتفاق على ذلك، ويشمل أي استحقاق كلي أو جزئي؛ كأن يشترط البائع عدم مسؤوليته عن الاستحقاق الكلي فقط أو الجزئي فقط أو عن حالة معينة من الاستحقاق، أو يشترط ألا يجاوز مبلغ الضمان حدًّا معيناً.
واستثنت الفقرة حالتين لا يصح فيهما الاتفاق على إسقاط الضمان أو إنقاصه، وهما:
الحالة الأولى: إذا كان الاستحقاق ناشئاً عن فعل البائع، سواء في التعرض الذي يصدر من البائع أو من الغير؛ فلو اشترط البائع إسقاط الضمان كلياً أو أن يكون محدوداً بمبلغ معين، فلا أثر لهذا الشرط لو صدر من البائع تعرض للمشتري، أو صدر تعرض من الغير يدعي حقاً آل إليه بفعل البائع؛ فالبائع إذا اشترط إسقاط الضمان أو إنقاصه ثم تعرض للمشتري أو جعل الغير يتعرض له، فيعد فعله خطأ جسيماً لا يجوز الاتفاق على الإعفاء منه إسقاطاً أو تخفيفًا.
الحالة الثانية: إذا كان البائع يعلم بالاستحقاق وتعمد أن يخفيه؛ وذلك بأن يعلم أن المشتري لا يعلم بحق الغير ويكتمه عنه.
وحكم الفقرة يعد تطبيقاً لما هو مقرر في المادة (١٧٣) والمادة (١٧٤) من هذا النظام بجواز إعفاء المدين -وهو البائع هنا- من المسؤولية العقدية في غير حالات الغش أو الخطأ الجسيم، وجواز زيادة هذه المسؤولية. كما أن حكمها يبين أن أحكام ضمان الاستحقاق إجمالاً ليست من النظام العام؛ فيجوز الاتفاق على تعديلها.
وبينت الفقرة (٢) أن البائع إذا اشترط إسقاط الضمان كليًا -ومن باب أولى إنقاصه- وكان الشرط صحيحًا -أي لم يكن الاستحقاق بفعله ولم يتعمد إخفاءه- فإن البائع يبقى مع ذلك مسؤولاً عن رد ثمن المبيع، فيلزمه في الاستحقاق الكلي رد الثمن كاملاً وفي الاستحقاق الجزئي رد ما يقابل الجزء المستحق من الثمن؛ فالشرط لا يفيده إلا بالإعفاء من التعويض عن الأضرار الأخرى.
ويستثنى من ذلك ما إذا ثبت أن المشتري كان يعلم وقت البيع سبب الاستحقاق.
وحكم الفقرة يعد من النظام العام فلا يجوز الاتفاق على خلافه؛ كأن يشترط البائع إعفاءه من الرجوع عليه حتى بثمن المبيع في حال الاستحقاق، فيتبين أن المبيع مستحق للغير والمشتري لم يكن يعلم سبب ذلك الاستحقاق، فيحق له الرجوع بالثمن دون التعويضات الأخرى على الرغم من هذا الشرط.
وتجدر الإشارة في تطبيق أحكام المادة إلى أمرين:
الأمر الأول: إذا حصل الشك في تفسير الشرط فُسر لمصلحة من يتحمل عبأه تطبيقًا للمادة (١٠٤) من هذا النظام؛ ففي حال اشتراط زيادة الضمان يفسر الشك لمصلحة البائع، وفي حال الإسقاط أو الإنقاص يفسر لمصلحة المشتري.
الأمر الثاني: يصح أن يكون الاتفاق فيما سبق صريحًا أو ضمنيًا؛ كأن يكون المتعاقدان عالمين بحق الغير عند التعاقد ويراعيان ذلك في الثمن، وقد تدل ملابسات العقد حتى مع العلم بسبب الاستحقاق على عدم الاتفاق، فيبقى التزام البائع بالضمان على حاله.