شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 3 · المادة الثالثة والعشرون بعد الثلاثمائة
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثالثة والعشرون بعد الثلاثمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا وقع البيع على شيء معين بالذات وذكر مقداره في العقد، فبان فيه نقص أو زيادة؛ فإن كان هناك اتفاق بين المتعاقدين على شيء في هذا الخصوص، فالواجب هو الرجوع إلى هذا الاتفاق، سواء كان الاتفاق صريحًا أو ضمنيًا.
وإذا لم يوجد اتفاق؛ فبينت الفقرة (١) أنه يجب اتباع الآتي:
أ-إذا لم يكن للمشتري طلب الفسخ وفقًا للفقرة (ب)، أو كان له طلب الفسخ إلا أنه اختار تنفيذ العقد، فلا يخلو الأمر من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: إذا كان المبيع مما تضره التجزئة والثمن لمجموع المبيع وليس بالوحدة القياسية؛ ففي هذه الحالة ليس للبائع أن يطالب المشتري بزيادة الثمن إن تبين في المبيع زيادة، وليس للمشتري أن يطالب البائع بإنقاص الثمن إن تبين في المبيع نقص.
ويقصد بالوحدات القياسية: وحدات الطول أو الكيل أو الوزن ونحوها مما يستعمل في قياس الأشياء؛ كالمتر واللتر والكيلوجرام.
مثال ذلك: إذا وقع البيع على قطعة أرض معدة للبناء تضرها التجزئة؛ فإذا حُدِّد ثمنها جملةً، ثم بان فيها زيادة أو نقص، فالزيادة للمشتري لا يُلزم بأن يدفع مقابلها زيادة في الثمن، والنقص عليه ليس له أن يطالب البائع بإنقاص الثمن.
الحالة الثانية: إذا كان المبيع لا تضره التجزئة؛ ففي هذه الحالة يحق للبائع أن يسترد الزيادة عيناً بلا مقابل، وأما النقص فيكون من حسابه، سواء كان الثمن لمجموع المبيع أو بالوحدة القياسية.
مثال ذلك: أن يبيع قطعة قماش معينة سواء حُدِّد ثمنها جملةً أو بالمتر، ففي كلتا الصورتين لو بان فيها زيادة؛ فللبائع أن يسترد الزيادة بلا مقابل، ولو بان فيها نقص؛ فللمشتري أن يطالب بإنقاص الثمن.
الحالة الثالثة: إذا كان المبيع تضره التجزئة والثمن بالوحدة القياسية؛ ففي هذه الحالة يستحق البائع ما يقابل الزيادة من الثمن، وأما النقص فيكون من حسابه.
مثال ذلك: إذا باع شاة على أن وزنها عشرون كيلوجرامًا بسعر مائة ريال للكيلوجرام الواحد، فبان وزنها واحدًا وعشرين كيلوجرامًا؛ فللبائع أن يطالب بزيادة مائة ريال في الثمن، ولو بان وزنها تسعة عشر كيلوجرامًا؛ فللمشتري أن يطالب بإنقاص مائة ريال من الثمن.
ب-يكون للمشتري طلب فسخ البيع في حالتين:
الحالة الأولى: إذا ترتب على زيادة المبيع أن يُلزم المشتري بأن يدفع زيادة جسيمة في الثمن عما هو متفق عليه في العقد؛ ففي هذه الحالة يحق له أن يرفض دفع الزيادة ويطلب فسخ العقد.
الحالة الثانية: إذا كان نقص المبيع يخل بغرض المشتري، وضابطه: أن المشتري لو علم بالنقص لما أتم العقد.
وبينت الفقرة (٢) أن الدعوى بحق المشتري في طلب فسخ البيع أو إنقاص الثمن، وبحق البائع في طلب إكمال الثمن، لا تُسمع إذا انقضت سنة من تاريخ تسليم المبيع لا من تاريخ العقد، فالنقص والزيادة في المبيع لا يمكن العلم بهما إلا عند التسليم. وأما حق البائع في استرداد الزيادة عيناً، فتسري عليه أحكام التقادم في دفع غير المستحق وفقًا للمادة (١٥٩) من هذا النظام؛ لأن المشتري تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقًا له.