شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 3 · المادة السابعة والثمانون بعد الأربعمائة
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة السابعة والثمانون بعد الأربعمائة
تناولت المادة التزام الوكيل ببذل العناية في تنفيذ الوكالة؛ ففرقت في معيار العناية التي يجب على الوكيل أن يبذلها بين حالتين:
الحالة الأولى: إذا كانت الوكالة بلا أجر، وهي الوكالة التي تكون فيها المصلحة للموكل دون الوكيل؛ فبينت الفقرة (١) أن الوكيل يلتزم بأن يبذل في تنفيذها العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة دون أن يكلف في ذلك أزيد من عناية الشخص المعتاد.
فإذا كانت عناية الوكيل في أعماله الخاصة دون عناية الشخص المعتاد فإنه لا يكون مسؤولاً في تنفيذ الوكالة إلا عن بذل العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة، فيكون المعيار في المسؤولية هنا معيارًا شخصيًا، أما إذا كانت عنايته في ذلك أعلى من عناية الشخص المعتاد فلا يكون مكلفًا فيما هو أزيد من عناية الشخص المعتاد، فيكون المعيار في المسؤولية هنا معيارًا موضوعيًا.
مثال ذلك: أن يوكل شخص آخر بلا أجر لبيع بضاعة، فيهمل الوكيل في الحضور لموعد إبرام العقد حتى يفوت؛ فلا يساءل عن ذلك إن عرف من حاله إهماله في مواعيده وأن هذا هو ما يبذله من العناية في أعماله الخاصة.
وحكم الفقرة يعد استثناء مما هو مقرر في المادة (١٦٨) من هذا النظام بأنه إذا كان المطلوب من المدين هو المحافظة على الشيء أو القيام بإدارته أو توخي الحيطة في تنفيذ التزامه، فإنه يكون قد وفى بالالتزام إذا بذل في تنفيذه عناية الشخص المعتاد ولو لم يتحقق الغرض المقصود، ما لم يقض نص نظامي بخلاف ذلك.
الحالة الثانية: إذا كانت الوكالة بأجر، وهي الوكالة التي تكون فيها المصلحة لكلا المتعاقدين؛ فبينت الفقرة (٢) أن الوكيل يلتزم بأن يبذل في تنفيذها عناية الشخص المعتاد.
فيكون المعيار في المسؤولية هنا معيارًا موضوعيًا، ولا ينظر إلى العناية التي يبذلها الوكيل في أعماله الخاصة، سواء كانت دون عناية الشخص المعتاد أو أعلى منها.
مثال ذلك: أن يوكل شخص آخر بأجر لبيع بضاعة بحاجة للحفظ، فتتلف لإهماله؛ فإنه يساءل لتقصيره في بذل عناية الشخص المعتاد.
وتجدر الإشارة إلى أن الوكيل يكون مسؤولاً عن خطئه الجسيم وغشه سواء كانت الوكالة بأجر أو بلا أجر؛ كأن يوكل شخص آخر ببيع بضاعته فيبيعها الوكيل لنفسه دون إذن موكله أو يبيعها بثمن بخس متواطئًا في ذلك مع المشتري.
أما السبب الأجنبي؛ كالقوة القاهرة أو خطأ الغير أو خطأ الموكل، فلا يكون الوكيل مسؤولاً عنه، سواء كانت الوكالة بأجر أو بلا أجر.