شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 3 · المادة الخامسة والثلاثون بعد الثلاثمائة
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الخامسة والثلاثون بعد الثلاثمائة
بينت المادة عناصر التعويض التي يرجع بها المشتري على البائع في حال الاستحقاق الكلي للمبيع إذا لم يجز المستحق البيع، وهذه العناصر هي:
العنصر الأول: ثمن المبيع؛ فقد تبين بالاستحقاق أن المشتري دفع الثمن تنفيذًا لبيع لم يرتب انتقال الملكية إليه.
العنصر الثاني: قيمة الثمار التي ألزم المشتري بردها للمستحق وفقًا لما تضمنته المادة (٦٧٦) من هذا النظام؛ فالمشتري بصفته حائزًا للمبيع وهو غير مالك ملزم برد ثمار المبيع للمستحق من حين رفع دعوى الاستحقاق، وإذا كان يعلم بالاستحقاق قبل رفع الدعوى فيلزم برد الثمار من حين علمه.
العنصر الثالث: النفقات النافعة -كالبناء والغراس- التي أحدثها المشتري في المبيع مما لا يلزم المستحق تعويض المشتري عنها، وفقًا لما تضمنته المادة (٦٧٧) من هذا النظام.
فالمستحق بصفته مالكًا يلزمه تعويض المشتري الذي أحدث بناءً أو غراسًا وذلك بدفع أقل القيمتين: النفقات التي تكلفها المشتري ومقدار ما زادت في قيمة الأرض، فلو كانت الزيادة في قيمة الأرض أقل من النفقات التي تكلفها المشتري، فيسترد من المستحق مقدار الزيادة في قيمة الأرض ويرجع على البائع بالفرق.
وأما النفقات الضرورية؛ كالترميمات اللازمة، فهذه لا يرجع بها المشتري على البائع؛ لأن له أن يرجع بها على المستحق وفقًا للمادة (٦٧٧) من هذا النظام.
العنصر الرابع: النفقات الكمالية -كالدهان والزخرفة ونحوها من النفقات التحسينية- إذا كان البائع سيء النية، بحيث كان يعلم بحق الغير.
أما إذا كان البائع حسن النية فليس للمشتري أن يرجع بهذه النفقات على البائع؛ لأن المدين في المسؤولية العقدية -وهو البائع هنا- إذا لم يرتكب غشًّا أو خطأً جسيمًا لا يكون مسؤولاً عن الضرر غير المتوقع وفقًا للمادة (١٨٠) من هذا النظام.
العنصر الخامس: أي أضرار أخرى لحقت المشتري بسبب الاستحقاق؛ فيشمل ذلك كل خسارة لحقته أو كسب فاته كنتيجة مباشرة للاستحقاق.
ويراعى في هذا العنصر ما إذا لم يرتكب البائع غشًّا أو خطأً جسيمًا فلا يكون مسؤولاً إلا عن الأضرار المتوقعة، وأما إذا ارتكب غشًّا أو خطأً جسيمًا فيكون مسؤولاً حتى عن الأضرار غير المتوقعة، التي قد تشمل الزيادة في قيمة المبيع وقت الاستحقاق عن الثمن الذي عوض به المشتري إذا ترتب على فواتها ضرر وفق قواعد التعويض.
وتجدر الإشارة إلى أن دعوى ضمان الاستحقاق تختلف عن دعوى المشتري إبطال البيع بمقتضى أحكام بيع ملك الغير، أو دعوى فسخه لعدم تنفيذ البائع التزامه بنقل ملكية المبيع؛ فتسري على تلك الدعويين الأحكام المقررة لهما في مواضعهما سواء من حيث الشروط أو التقادم أو التعويض أو غير ذلك، بينما دعوى ضمان الاستحقاق لا يقوم فيها الضمان إلا بعد ثبوت الاستحقاق، وتبدأ مدة التقادم فيها من ثبوت الاستحقاق، ومقدار التعويض فيها مبين في النظام بطريقة مفصلة.