تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 3 · المادة السابعة والثلاثون بعد الأربعمائة

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة السابعة والثلاثون بعد الأربعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة حكم الإيجار من الباطن، وحكم تنازل المستأجر عن عقد الإيجار للغير، والفرق بينهما أنه في الإيجار من الباطن يوجد عقدان مستقلان؛ عقد إيجار أصلي بين المؤجر والمستأجر، وعقد إيجار من الباطن بين المستأجر الأصلي ومستأجر آخر، ويحدد العلاقة بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن عقد الإيجار من الباطن، وهو قد يختلف عن العقد الأصلي في المدة أو مقدار الأجرة أو شروط العقد، وتبقى الحقوق والالتزامات بمقتضى العقدين -عقد الإيجار الأصلي وعقد الإيجار من الباطن- قائمة بين أطرافها.

§

وأما في التنازل عن العقد فلا يوجد إلا عقد واحد وهو عقد الإيجار الأصلي بين المؤجر والمستأجر؛ فيتنازل المستأجر عن حقوقه والتزامه في هذا العقد إلى المتنازل له، وتصبح هذه الحقوق والالتزامات بين المؤجر المتنازل لديه والمستأجر الجديد المتنازل له وفقًا للمادة (٤٣٩) من هذا النظام.

§

فبينت المادة عدم جواز قيام المستأجر بإيجار المأجور كله أو بعضه من الباطن، أو التنازل عن عقد الإيجار إلى الغير إلا بموافقة المؤجر، سواء بإذن سابق للتصرف أو بإجازة لاحقة له.

§

ويصح أن تكون موافقة المؤجر عند إبرام عقد الإيجار من الباطن أو التنازل، حيث يكون المؤجر عالمًا بشخص المستأجر من الباطن أو المتنازل له، كما يصح أن تمنح الموافقة مقدمًا عند إبرام عقد الإيجار الأصلي أو بعده في اتفاق لاحق، ولو لم يكن المؤجر عالمًا بشخص المستأجر من الباطن أو المتنازل له عند الموافقة، كما يصح أن تكون الموافقة بإجازة لاحقة بعد إبرام عقد الإيجار من الباطن أو التنازل؛ فينفذ ذلك العقد في حق المؤجر لا من وقت الإجازة، بل من وقت إبرام ذلك العقد.

§

ولا يشترط للموافقة شكل معين؛ فيصح أن تكون مكتوبة أو مشافهة، كما يصح أن تكون صريحة أو ضمنية سواء كانت سابقة أو لاحقة للتصرف؛ فمن صور الموافقة الضمنية اللاحقة أن تمضي مدة طويلة على عقد الإيجار من الباطن أو التنازل مع علم المؤجر به دون اعتراض منه، أو أن يقبض الأجرة من المستأجر من الباطن أو من المتنازل له. ويصح أن تكون الموافقة ضمنية ولو اشترط المؤجر أن تكون كتابة؛ لأن المؤجر يجوز له أن يعدل عن أي شرط شرطه في العقد، وهو إنما اشترط الكتابة للإثبات لا لصحة الموافقة، وعلى المستأجر عبء إثبات ذلك.

§

ونطاق المنع في المادة لا يشمل التصرفات والأعمال التي لا تعد إيجارًا من الباطن أو تنازلاً عن العقد؛ فلا يشمل ما لو قام المستأجر بإعارة المأجور للغير، أو أسكن معه صديقًا دون أن يكون مستأجرًا، أو أدخل معه شركاء في الانتفاع بالمأجور ما داموا غير مستأجرين من الباطن.

§

والمنع في المادة ليس من النظام العام، فالجزاء المترتب على المخالفة ليس البطلان؛ لأن العقد الباطل لا يقبل الإجازة، وإنما يعد المستأجر بمخالفته مخلاً بالتزامه في العقد؛ وتسري على ذلك القواعد العامة في الإخلال بالالتزام؛ فللمؤجر طلب التنفيذ العيني؛ بأن يطلب إلزام المستأجر من الباطن أو المتنازل له بإخلاء المأجور، وللمؤجر أيضًا أن يطلب فسخ العقد الأصلي المبرم بينه وبين المستأجر الأصلي، وتسري على ذلك القواعد العامة في الفسخ القضائي الواردة في المادة (١٠٧) من هذا النظام؛ فللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان الإخلال قليل الأهمية، وتقصر حق المؤجر على إلزام المستأجر من الباطن أو المتنازل له بإخلاء المأجور، وأما إذا كان في العقد الأصلي شرط فاسخ؛ فليس للمحكمة أن ترفض طلب الفسخ حينئذ؛ إعمالاً للشرط الفاسخ، وتقتصر على التحقق من وقوع الشرط الفاسخ.

§

وسواء طلب المؤجر التنفيذ العيني أو الفسخ فله مطالبة المستأجر بالتعويض عما أصابه من ضرر بسبب إخلاله بالتزامه.

§