تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 3 · المادة التاسعة والخمسون بعد الثلاثمائة

عن هذا المصدر

تناولت المادة حكم بيع الشخص شيئًا معيناً بالذات غير مملوك له، ويقع ذلك من الناحية العملية؛ فقد يبيع الشخص شيئًا مملوكًا لابنه أو أبيه أو زوجته أو قريبه لا باعتباره نائبًا عنه، بل باعتباره أصيلاً عن نفسه، وقد يبيع الوارث شيئًا ليس في التركة، أو في التركة ولكن لم يقع في حصته، وقد يبيع الشريك في الشيوع

مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة التاسعة والخمسون بعد الثلاثمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة حكم بيع الشخص شيئًا معيناً بالذات غير مملوك له، ويقع ذلك من الناحية العملية؛ فقد يبيع الشخص شيئًا مملوكًا لابنه أو أبيه أو زوجته أو قريبه لا باعتباره نائبًا عنه، بل باعتباره أصيلاً عن نفسه، وقد يبيع الوارث شيئًا ليس في التركة، أو في التركة ولكن لم يقع في حصته، وقد يبيع الشريك في الشيوع المال الشائع كله وهو لا يملك إلا حصة فيه، وفي جميع ذلك قد يجهل البائع أن الشيء غير مملوك له أو يعلم ذلك.

§

فبينت الفقرة (١) أن الشخص إذا باع شيئًا معيناً بالذات غير مملوك له دون إذن بذلك؛ فإن هذا البيع لا يكون نافذًا في حق المالك، ولا يفيد انتقال ملكية المبيع إلى المشتري، إلا إذا أجاز المالك البيع فإنه ينفذ في حقه، وتعد الإجازة تصرفًا نظاميًّا بإرادة منفردة؛ فلا تتوقف على قبول المشتري، ويستند أثرها إلى وقت البيع لا وقت صدور الإجازة، وتصح صراحة أو ضمناً، ويشترط في المجيز أهلية البيع عند الإجازة.

§

أما إذا لم يجز المالك البيع، فله أن يرفع دعوى استحقاق لاسترداد المبيع من المشتري أو ممن انتقلت إليه حيازة المبيع، وتجري أحكام الحيازة فيما يلزم المشتري -بصفته حائزًا للمبيع- أن يعوض المالك عنه من ثمار المبيع، وما يجب على المالك أن يعوض المشتري عنه من النفقات الضرورية أو النافعة أو الكمالية التي أنفقها المشتري على المبيع، وكذا المسؤولية عن هلاك المبيع في يد المشتري، وفقًا لما هو مقرر في المادة (٦٧٦) والمادة (٦٧٧) والمادة (٦٧٨) من هذا النظام. وللمالك كذلك الرجوع على البائع بالتعويض إن كان له مقتض عما لحقه من ضرر بسبب بيع ملكه وفقًا لقواعد المسؤولية عن الفعل الضار.

§

وبينت الفقرة أن الإجازة لا تخل بحقوق الغير التي ثبتت في المبيع قبل الإجازة؛ فلو كان المالك قد رتب حقًا عينيًا في المبيع؛ كحق انتفاع أو حق رهن، أو رتب حقًا شخصيًا؛ كحق مستأجر، فتنتقل ملكية المبيع إلى المشتري محملة بذلك الحق، وللمشتري الرجوع بضمان الاستحقاق الجزئي في هذه الحال وفقًا للمادة (٣٣٦) من هذا النظام.

§

وتناولت الفقرة (٢) أثر بيع ملك الغير فيما بين المتعاقدين؛ فبينت أن البيع يكون قابلاً للإبطال لمصلحة المشتري وحده دون البائع، ويمارس المشتري حقه في الإبطال إما بدعوى يرفعها لطلب إبطال البيع، أو بدفع في دعوى يرفعها عليه البائع للمطالبة بالثمن، وتسري على إبطال البيع القواعد العامة للإبطال.

§

ويثبت حق المشتري في طلب الإبطال سواء كان يجهل وقت البيع أن البائع لا يملك المبيع أو كان يعلم ذلك؛ فقد يكون رضي بالبيع مع علمه أن البائع لا يملك المبيع معتقدًا أن البائع قادر على جعل المالك يجيز البيع، على أن المشتري متى علم بأن المبيع غير مملوك للبائع فتتقادم دعوى الإبطال بانقضاء سنة من علمه تطبيقًا للمادة (٧٩) من هذا النظام، ولا يلزم لدعوى الإبطال أن يقع تعرض من المالك للمشتري؛ فله أن يطلب الإبطال ولو لم يتعرض له المالك فعلاً.

§

كما يثبت حق المشتري في طلب الإبطال سواء كان البائع سيء النية؛ أي كان يعلم عند التعاقد أن المبيع ليس مملوكًا له، أو كان حسن النية؛ أي لم يكن يعلم بعدم ملكيته للمبيع.

§

ومتى أجاز المشتري البيع صراحة أو ضمناً سقط حقه في طلب الإبطال، وفقًا للمادة (٧٨) من هذا النظام. وإجازة المشتري للبيع لا أثر لها في نفاذه تجاه المالك؛ فالبيع لا ينفذ في حق المالك إلا إذا أجازه.

§

وبينت الفقرة أن حق المشتري في طلب الإبطال يسقط -بالإضافة إلى مسقطات حق طلب الإبطال المقررة في القواعد العامة- في حالتين:

§

الحالة الأولى: إذا انتقلت ملكية المبيع إلى البائع بعد إبرام عقد البيع، سواء انتقلت إليه بالبيع أو الهبة أو الإرث أو الوصية أو غير ذلك.

§

الحالة الثانية: إذا أجاز المالك البيع صراحة أو ضمناً، وفقًا لما بينته الفقرة (١).

§

ويراعى في تطبيق أحكام المادة ما يأتي:

§

١.لا ترد أحكام المادة في الصور الآتية:

§

الصورة الأولى: بيع الشيء المعين بالنوع، ولو لم يكن البائع يملك مثل ذلك النوع عند البيع؛ إذ المعين بالنوع لا يتصور له مالك معين عند البيع، فلا يعد من بيع ملك الغير.

§

الصورة الثانية: بيع الشيء المعين بالذات المملوك للبائع تحت شرط واقف أو فاسخ؛ فالمبيع ينتقل إلى المشتري بالبيع محملاً بهذا الشرط.

§

الصورة الثالثة: بيع الشيء المعين بالذات غير المملوك للبائع، إذا علق البائع البيع على شرط تملكه المبيع.

§

الصورة الرابعة: تعهد الشخص بأن يبيع المالك الشيء للمتعهد له؛ فتجري على هذه الصورة أحكام التعهد عن الغير المبينة في المادة (١٠٠) من هذا النظام.

§

٢.حق الإبطال في المادة هو إبطال خاص بهذه المسألة يضاف إلى أسباب الإبطال المقررة في القواعد العامة، ولا يشترط لهذا الإبطال وجود عيب من عيوب الرضى بل يثبت للمشتري في جميع الأحوال بمجرد كون المبيع معيناً بالذات غير مملوك للبائع وغير مأذون له ببيعه، ولا يحول ذلك دون حق المشتري في طلب الإبطال لمقتض آخر، وله أيضًا ألا يتمسك بالإبطال، ويبقى له الحق في طلب الفسخ لإخلال البائع بالتزامه بنقل ملكية المبيع، أو التمسك بالعقد ويبقى له حق الرجوع على البائع بضمان الاستحقاق إذا رفعت عليه دعوى استحقاق من المالك.

§

٣.إجازة المالك وإجازة المشتري للعقد تتفقان في أن كلاً منهما تصرف نظامي بإرادة منفردة تجري عليه القواعد العامة لذلك، ولكنهما تختلفان في أن إجازة المالك ترد على عقد لم يكن نافذًا في حقه؛ إعمالاً لمبدأ نسبية أثر العقد المقرر في المادة (٩٩) من هذا النظام، وإذا أجاز المالك العقد نفذ في حقه، بينما إجازة المشتري ترد على عقد صحيح نافذ في حقه، وأثرها في سقوط حقه في طلب الإبطال؛ إعمالاً للقاعدة العامة في حق الإبطال المقررة في المادة (٧٨) من هذا النظام.

§

ومن جانب آخر فإن إجازة المالك للبيع تسقط حق المشتري في طلب الإبطال، ولا عكس؛ فلا أثر لإجازة المشتري في سقوط حق المالك في التمسك بعدم نفاذ البيع في حقه، وهذا الاختلاف مرده اختلاف المركز النظامي لمن صدرت منه الإجازة.

§