شرح نظام الإثبات — مركز البحوث بوزارة العدل · الإصدار ١ · ص ٣٤٥–٣٤٧ · الأصل، صفحة PDF ٣٤٦
تنظم هذه المادة في فقراتها الثلاث الأحكام المتعلقة بالمبلغ المقرر للخبرة على النحو الآتي:
جاءت الفقرة (١) ببيان سلطة المحكمة في تحديد المبلغ المقرر للخبرة، وما يستتبع ذلك من وجوب بيان الخصم المكلف بإيداعها، والأجل الذي يتم فيه الإيداع.
ويكون تحديد مبلغ الخبرة على النحو الآتي:
أولاً: إذا اتفق الخصوم مع الخبير على مبلغ محدد، فتُعمل المحكمة اتفاقهم.
ثانياً: إذا لم يتفق الخصوم مع الخبير على مبلغ محدد، يكون المبلغ المحدد من الخبير المختار هو المبلغ المعتمد من المحكمة، وهذا ما بينته المادة (١١٤) من الأدلة الإجرائية.
وبينت الفقرة (٢) أثر عدم إيداع المبلغ المقرر إيداعه لحساب مصروفات الخبير وأتعابه، وقد راعت في ذلك معالجة كل الفروض، مع منح الخصم الآخر فرصة إيداع المبلغ؛ حرصاً من النظام على استكمال إجراءات الخبرة وتحقيق الغاية المرجوة منها. وحُددت مواعيد إيداع هذا المبلغ على النحو الآتي:
أولاً: من الخصم المكلف به، خلال يومين من تاريخ إبلاغه بالإيداع.
ثانياً: من الخصم الآخر، خلال ثلاثة أيام من تاريخ إبلاغه بعدم إيداع الخصم المكلف المبلغ، وهذا ما بينته المادة (١١٥) من الأدلة الإجرائية، مع حفظ حق ذلك الخصم في الرجوع على خصمه، وفقاً لما قررته المادة (١٢٢) من هذا النظام.
وبينت الفقرة (٣) أنه إذا لم يودَع المبلغ المقرر من أي من الخصمين، فعلى الإدارة المختصة إبلاغ المحكمة بذلك، وللمحكمة في هذه الحال وبالنظر إلى ظروف الدعوى خياران، وهما:
الخيار الأول: إيقاف النظر في الدعوى إلى حين الإيداع، وهذا مقيد بما إذا كان الفصل فيها متوقفاً على قرار الخبرة.
الخيار الثاني: تقرير سقوط حق الخصم في التمسك بقرار الندب، إذا كانت الأعذار التي أبداها في عدم إيداع المبلغ غير مقبولة.
ويمكِّن هذان الخياران المحكمة من مراعاة الأحوال المختلفة، بدلاً من قصر سلطاتها على خيار واحد؛ لأن تقرير الأثر هنا لا يستهدف بيان الجزاء المترتب على الإخلال بعدم إيداع المبلغ المقرر للخبرة فحسب، بل يستهدف -إلى جانب ذلك- منح المحكمة سلطة في مواجهة هذه الحالة، وللحيلولة دون أن يترتب على ذلك تأخير الفصل في الدعوى.
وتجدر الإشارة إلى أنه يجوز للمحكمة في حالة واحدة الاستمرار في الخبرة دون إيداع المبلغ، وهي حالة قبول الخبير بتأجيل المبلغ حتى صدور الحكم في موضوع الدعوى، وهذا ما بينته المادة (١١٥) من الأدلة الإجرائية.
وفي جميع الأحوال لا يجوز للخبير الامتناع عن إتمام أعمال الخبرة لأي سبب كان، بما في ذلك عدم كفاية المبلغ المقرر للخبرة، وهذا ما بينته الفقرة (٣) من المادة (١١٤) من الأدلة الإجرائية.