شرح نظام الإثبات — مركز البحوث بوزارة العدل · الإصدار ١ · ص ٢٣–٢٥ · الأصل، صفحة PDF ٢٤
تناولت هذه المادة أحكام تعارض أدلة الإثبات، وقررت أن الأصل أن يُجمع بين الأدلة ويعمل بها ما أمكن، فإن تعارضت ولم يمكن الجمع بينها؛ فتأخذ المحكمة بما يترجح لها منها بحسب ظروف الدعوى، فإن تعذر فتهدرها المحكمة ولا تأخذ بأي منها. ويجب على المحكمة بيان أسباب ما تنتهي إليه في شأن الأدلة المتعارضة، سواء أكان ذلك في حال الجمع، أم الترجيح، أم عدم الأخذ بأي منها؛ وذلك لضمان حياد المحكمة، ولتمكين المحكمة الأعلى درجة من الرقابة على الحكم وأسبابه، كما أن بيان المحكمة أسباب ما تنتهي إليه بشأن الأدلة المتعارضة، يؤدي إلى اطمئنان الطرفين للحكم.
ويشترط لقيام التعارض توافر عدة شروط، منها ما يأتي:
الشرط الأول: اتحاد محل الأدلة المتعارضة، كأن يشهد شخص بأن سيارة معينة مملوكة لشخص، ويشهد آخر بأن السيارة ذاتها مملوكة لغيره، فإن اختلف محل الأدلة فلا تعارض، كأن يشهد شخص بأن سيارة معينة مملوكة لشخص، ويشهد آخر بأن سيارة أخرى مملوكة لشخص آخر؛ فلا تعارض هنا بين الشهادتين؛ لاختلاف محلهما.
الشرط الثاني: اتحاد زمن الأدلة المتعارضة، كأن يشهد شخص بأن سيارة معينة مملوكة لشخص في وقت معين، ويشهد آخر بأن السيارة ذاتها مملوكة لشخص آخر في الوقت نفسه، فإن اختلف زمانها فلا تعارض، كأن يشهد شخص بأن سيارة معينة مملوكة لشخص في شهر شعبان، ويشهد آخر بأن السيارة ذاتها مملوكة لشخص آخر في شهر ذي الحجة؛ فلا تعارض إذ ذاك بين الشهادتين؛ لاختلاف زمنهما.
الشرط الثالث: تساوي الأدلة المتعارضة من حيث القوة، كأن يقدم أحد المتداعيين محرراً عادياً يثبت الحق له، ويقدم خصمه محرراً عادياً آخر يثبت أن الحق له، فإن كان أحد الأدلة أقوى من الآخر فلا تعارض، كأن يقدم أحد المتداعيين دليلاً كتابياً أو رقمياً؛ فيحاول الآخر إثبات خلافه بالشهادة؛ فلا تعارض بين الدليلين؛ لأن الكتابة أقوى من الشهادة.
الشرط الرابع: أن يكون كل دليل حجة في ذاته، بمعنى أنه لو قدمه الخصم على انفراد حكم له بالحق، كأن يقدم أحد المتداعيين محرراً عادياً، ويقدم خصمه محرراً عادياً آخر، أما إذا لم يكن أحد الدليلين حجة في ذاته فلا تعارض حينئذ، كأن يقدم أحد المتداعيين شهادة توافرت شروط قبولها، ويقدم خصمه شهادة من أحد أصوله أو فروعه؛ فلا تقبل شهادة الأصل للفرع والفرع للأصل وفق ما نصت عليه الفقرة (٢) من المادة (٧١) من هذا النظام.
ومما تجدر الإشارة إليه أن تعارض أدلة الإثبات لا يجيز للمحكمة منع الخصم من تقديم دليل الإثبات، وذلك وفقاً للمادة (٥) من الأدلة الإجرائية، التي بينت عدم جواز منع الخصم من تقديم الدليل، وذلك ما لم ينص النظام والأدلة على خلاف ذلك، كالمنع الوارد في المادة (٦٦) والمادة (٦٧) من هذا النظام، والمادة (١٩) والمادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية، وعلى المحكمة أن تقدر حجية الدليل المقدم لها، وتبين أسباب ذلك في المحضر أو الحكم بحسب الأحوال.
كما أن تقديم الخصم الدليل الناقص لا يعد سبباً لعدم قبوله من المحكمة، وفقاً للمادة (٦) من الأدلة الإجرائية، والدليل الناقص: هو كل دليل يقوي جانب أحد الخصوم ولا يكفي بمجرده للحكم به، وفقاً للمادة (١٠٠) من الأدلة الإجرائية، كمبدأ الثبوت بالكتابة، وشهادة الشاهد الواحد فيما يشترط له أكثر من شاهد واحد. وللمحكمة في هذه الحالة أن تطلب إكمال الدليل الناقص بدليل آخر، كاليمين المتممة، أو القرينة القضائية، وكذلك يجوز للخصم استكماله بالشهادة، في الأحوال التي أجاز فيها النظام قبول الشهادة.