شرح نظام الإثبات — مركز البحوث بوزارة العدل · الإصدار ١ · ص ٩٥–٩٨ · الأصل، صفحة PDF ٩٦
تناولت هذه المادة بيان الأحكام الخاصة بالمحرر العادي، الذي يشترط للاعتداد به كدليل للإثبات أن يكون موقعاً من الشخص المنسوب إليه، أياً كانت صورة التوقيع، وأن يتضمن الواقعة محل الإثبات، مستوفيةً للشروط الواردة في الفقرة (٢) من المادة (٢) من هذا النظام. ولا يشترط في المحرر العادي أي شرط خاص من حيث صياغته أو طريقة تدوينه، فكل عبارة دالة على المقصود تصلح بعد توقيعها أن تكون دليلاً، أياً كانت لغة التعبير وطريقة التدوين، فيجوز أن تكون بخط موقعها أو خط غيره، وأياً كان نوع الخط أو وسيلته. وكل محرر رسمي تخلف فيه أي من شروطه -باستثناء توقيع الأطراف- تكون له حجية المحرر العادي، كما قررته المادة (٢٥) من هذا النظام.
وجاءت الفقرة (١) لتقرر أن الأصل في المحرر العادي أنه صادر ممن وقعه، وحجة عليه، وذلك ما لم ينكر صراحة هذا التوقيع، وفقاً لأحكام الإنكار الواردة في هذا الباب.
ونظراً لعدم إلمام الخلف -العام أو الخاص- بكافة تصرفات من يخلفه، فقد أُعطي -بالإضافة للحق في الإنكار- الحق في نفي علمه بكون التوقيع الوارد على المحرر يخص سلفه. والإنكار أو نفي العلم لا بد أن يكون صراحة حتى تعتد به المحكمة.
وفي حالة ثبوت صحة التوقيع فإنه يكون حجة على أطرافه، وعلى الغير بما في ذلك: الخلف العام والخاص والدائن.
وما جاء في المحرر من وقائع بخلاف التوقيع يجوز إثبات عكسها، وفقاً للأحكام الواردة في هذا النظام، ومن أمثلة ذلك: إثبات صورية عقد البيع، أو الثمن الوارد في المحرر العادي، مع مراعاة أن إثبات هذه الصورية لا بد أن يكون بالكتابة، وفقاً لما ورد في الفقرة (٣) من المادة (٦٧) من هذا النظام.
وجاءت الفقرة (٢) لتتناول أثر مناقشة موضوع المحرر ممن يُحتج عليه به أمام المحكمة، فلا يجوز له بعد ذلك التمسك بإنكار التوقيع أو نفي العلم به؛ لكون مناقشة الموضوع تعد إقراراً ضمنياً بصحة التوقيع، وما يتبعه من صحة نسبة المحرر لمن يحتج به عليه.
وعبارة «أمام المحكمة» تشمل كافة المراحل التي تكون في المحكمة، بما في ذلك حصول المناقشة في مرحلة تحضير الدعوى، أو عبر إحدى وسائل الترافع عن بعد، أو في المذكرات المتبادلة بين الأطراف أثناء نظر الدعوى، كما تشمل أيضاً المناقشة أمام محكمة الدرجة الأولى أو محكمة الاستئناف.
وبينت المواد (٣٨ – ٤١) من الأدلة الإجرائية متى يعد المحرر العادي صادراً ممن نسب إليه، وأثر مناقشة موضوع المحرر في الإنكار، أو ادعاء التزوير، وأحكام صور المحرر العادي، على النحو الآتي:
أولاً: أن من نسب إليه المحرر العادي فسكت ولم ينكره صراحة أو يدَّعِ تزويره، فيعد المحرر صادراً منه وحجة عليه، ولا يجوز له إنكاره بعد ذلك أو ادعاء تزويره.
ثانياً: عدم قبول الإنكار أو الادعاء بالتزوير ممن ناقش موضوع المحرر العادي، وأنه يعد مناقشة لموضوع المحرر أي دفع يثيره من يحتج عليه بالمحرر بشأن شكل المحرر: كأن يدفع بعدم استيفاء المحرر للبيانات الأساسية، أو عدم تحريره على الورق المعد لذلك، أو بشأن موضوعه: كأن يدفع بأن موضوع المحرر يتضمن معاملة مخالفة للشريعة أو الأنظمة، كالدفع بأن المبلغ المدون في المحرر هو ثمن شراء مخدرات.
ثالثاً: أنه إذا لم ينازع الخصوم في صحة صورة المحرر العادي، فتعد الصورة في هذه الحالة صحيحة ومطابقة للأصل، وأما إذا نازع فيها الخصوم فيجب على المحكمة في هذه الحالة مطابقة الصورة على الأصل.
كما أنه في حال مناقشة الخصم لموضوع المحرر العادي، فلا يقبل منه المنازعة في صورته وطلب مطابقتها على أصلها، والخصم الذي يحتج بصورة المحرر العادي يسقط حقه في المنازعة في صحتها وطلب مطابقتها على أصلها.
رابعاً: أن صورة المحرر العادي التي نازع في صحتها أي من ذوي الشأن وتعذر مطابقتها على أصلها لأي سبب كان، يجوز الاعتداد بها كقرينة في الإثبات في حالتين هما:
الحالة الأولى: أن يؤيد الصورة أي دليل آخر، كدليل كتابي أو دليل رقمي.
الحالة الثانية: أن تكون الصورة محفوظة ومثبتة بياناتها لدى إحدى الجهات العامة.