شرح نظام الإثبات — مركز البحوث بوزارة العدل · الإصدار ١ · ص ٢١٥–٢١٨ · الأصل، صفحة PDF ٢١٦
عالجت المادة الحالات التي يوجد فيها دليل كتابي ناقص، أو يتعذر فيها الحصول على الدليل الكتابي؛ فنصت على ثلاث حالات على سبيل الحصر، أجازت فيها الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة؛ بغض النظر عن قيمة التصرف، وهي على النحو الآتي:
الحالة الأولى: وجود مبدأ الثبوت بالكتابة، وهو «كل كتابة تصدر من الخصم، ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعى به مرجح الحدوث وقريب الاحتمال». وسبق بيان شروطه وأمثلته في شرح المادة (٥١) من هذا النظام.
الحالة الثانية: وجود مانع مادي أو أدبي حال دون الحصول على الدليل الكتابي وقت إنشاء التصرف، والمانع المادي هو: ما ينشأ عن ظروف خارجية تمنع من الحصول على دليل كتابي وقت إنشاء التصرف، ومن أمثلته التي نصت عليها المادة: تعذر وجود من يستطيع الكتابة، كما في بعض الحالات النادرة التي يضطر فيها شخص أُمي لا يعرف الكتابة إلى إبرام تصرف يجب لإثباته الكتابة، ويتعذر فيها بشكل تام وجود من يستطيع الكتابة ورقية كانت أم رقمية، بحيث لا يكون قريباً منه، ولا يستطيع الوصول إليه، ويشترط لتحقق هذه الحالة أن يثبت طالب الإثبات بالشهادة تعذر وجود من يستطيع الكتابة، وتعذر الكتابة بكافة صورها.
والمانع الأدبي هو: ما ينشأ عن ظروف نفسية تمنع من الحصول على دليل كتابي وقت إنشاء التصرف، ومن أمثلته التي بينتها المادة: رابطة الزوجية، ويشترط لتحقق هذه الحالة أن يثبت طالب الإثبات بالشهادة رابطة الزوجية. ويرجع في بيان درجات القرابة والمصاهرة إلى المادة (٦) والمادة (٧) من نظام المعاملات المدنية.
ويقع عبء إثبات وجود المانع المادي أو الأدبي على عاتق من يدعيه، وله إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات؛ لأن قيام المانع في حد ذاته يعد واقعة مادية وليس تصرفاً نظامياً.
الحالة الثالثة: فَقْد الدليل الكتابي لسبب لا يد للمدعي فيه.
إذا فُقد الدليل الكتابي فيجوز إثبات التصرف بكافة طرق الإثبات، بما فيها شهادة الشهود، ويشترط لذلك الشروط الآتية:
الشرط الأول: أن يكون المدعَى فَقْدُه دليلاً كتابياً كاملاً مستوفياً لجميع شروطه، لا مجرد مبدأ ثبوت بالكتابة.
الشرط الثاني: أن يثبت فَقْد الدليل الكتابي، ويقع عبء إثبات فقدانه على من يتمسك به، والفقد واقعة مادية، يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات، بما في ذلك الشهادة.
الشرط الثالث: أن يكون فَقْد الدليل الكتابي بسبب لا يد فيه لمن يتمسك به، كأن يكون فُقد بسبب أجنبي ومن ذلك القوة القاهرة أو فعل الغير، ومثال ذلك: فقد الدليل في حريق أو سرقة.
أما إذا كان فَقْد الدليل الكتابي بسبب يتصل بفعل من يتمسك بالدليل، فلا يجوز له أن يثبت التصرف بأي طريق آخر من طرق الإثبات.
ويجب على المحكمة قبل تطبيق أحكام هذه المادة، أن تتحقق من توافر إحدى الحالات الواردة فيها، وأن تثبت ذلك في المحضر، وهذا ما بينته الفقرة (١) من المادة (٧٠) من الأدلة الإجرائية.
ولا تسري الاستثناءات الواردة في هذه المادة في الحالتين الآتيتين:
الحالة الأولى: ما اشترط النظام لصحته أن يكون مكتوباً، ومثاله: ما نص عليه نظام المعاملات المدنية، في الفقرة (١) من المادة (٣٦٨) من أنه: «إذا كان الموهوب عقاراً فلا تنعقد هبته إلا بتوثيقها وفق النصوص النظامية»، وما نص عليه نظام الشركات في الفقرة (١) من المادة (٨) من أنه: «يجب أن يكون عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس، وأي تعديل يطرأ عليه، مكتوباً، وإلا كان العقد أو النظام الأساس أو التعديل باطلاً، ويكون تأسيس الشركة أو تعديل عقد تأسيسها أو نظامها الأساس بعد استيفاء ما يلزم من متطلبات، وفق ما ينص عليه النظام واللوائح». وما نص عليه نظام التحكيم في الفقرة (٣) من المادة (٩) من أنه: «يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً، وإلا كان باطلاً».
الحالة الثانية: ما يجاوز أو يخالف دليلاً كتابياً وفق ما سبق بيانه في شرح المادة (٦٧) من هذا النظام، وهذا ما بينته المادة (٧٠) من الأدلة الإجرائية.