شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 4 · المادة الثانية والعشرون بعد الستمائة
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثانية والعشرون بعد الستمائة
تناولت المادة الحكم فيما إذا اختلف الشركاء في إدارة المال الشائع؛ فبينت أنه لا تخلو إدارة المال الشائع إدارة معتادة من حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون هناك أغلبية من الشركاء؛ فبينت الفقرة (١) أن الإدارة المعتادة تكون لأغلبية الشركاء، فما يستقر عليه رأي الأغلبية في الإدارة المعتادة يكون ملزمًا لجميع الشركاء وخلفهم العام والخاص، وليس لأي منهم أن يعترض إلا إذا كانت الأغلبية قد تعسفت في استعمال حقها في الإدارة، على أنه يمكن لأي شريك أن يلجأ إلى طلب القسمة إذا لم يجد فيما رأته الأغلبية مصلحة له.
وتكون الأغلبية بناء على قيمة حصص الشركاء، فإذا اتفقت مجموعة من الشركاء تزيد قيمة حصصهم على النصف وكان العمل من أعمال الإدارة المعتادة وجب الالتزام بما اتفقوا عليه، ولو كانت أغلبية الحصص بيد واحد؛ فلو كان المال مشتركًا بين ثلاثة، أحدهم يملك أكثر من النصف والآخران لهما باقي الحصص، كان الرأي في إدارة المال الشائع إدارة معتادة بيد الشريك الذي يملك أكثر من النصف.
والمراد بأعمال الإدارة المعتادة كل الأعمال والتصرفات اللازمة لاستغلال الشيء فيما أعد له بطبيعته والحصول على ثماره، دون أن تؤدي إلى إحداث تغييرات أساسية فيه ولا تعديل في الغرض الذي أعد له، وما عداها يعد من أعمال الإدارة غير المعتادة المبينة أحكامها في المادة (٦٢٣) من هذا النظام.
فأعمال الإدارة المعتادة في الأرض الزراعية تشمل زراعة الأرض واستئجار من يقوم بها وشراء ما يلزم لها، وفي العقارات تشمل تأجيرها لمدة معتادة بأجرة المثل، وقبض الأجرة.
ولا تدخل في أعمال الإدارة المعتادة الأعمال التي تعد نافعة للشيء أو لزيادة قيمته أو زيادة نفعه، ولا تدخل فيها كذلك الأعمال الكمالية التي يراد منها تحسين الشيء وتزيينه.
ويجوز لأغلبية الشركاء أن تعين مديرًا لإدارة المال الشائع، يكون وكيلاً في أعمال الإدارة، من الشركاء أنفسهم أو من غيرهم، وقد ترى الأغلبية عدم إطلاق يد هذا الوكيل، بل تضع تنظيمًا يضمن حسن الانتفاع بالمال الشائع وإدارته فيكون هذا التنظيم ملزمًا لجميع الشركاء، وملزمًا للوكيل، وقد يتضمن هذا التنظيم قيودًا على سلطة الوكيل؛ كما لو قُيد بألا يؤجر المال الشائع أكثر من سنة، أو يُلزم بإيداع الأجرة في بنك معين.
الحالة الثانية: أن يتعذر وجود أغلبية من الشركاء؛ كما لو اختلفوا وتعددت آراؤهم دون أن تخلص منهم أغلبية وفقًا لما هو مبين في الحالة الأولى؛ فبينت الفقرة (٢) أنه يجوز لأي من الشركاء أن يطلب من المحكمة أن تعين مديرًا منهم أو من غيرهم يقوم بأعمال الإدارة المعتادة للمال الشائع، وذلك إلى أن يتفق الشركاء أو أغلبهم على إدارة المال، وعند ذلك يتنحى المدير الذي عينته المحكمة، أو إلى أن تتم قسمة المال بناء على طلب أحدهم، وللمحكمة كذلك بناء على طلب أحدهم الأمر باتخاذ ما يلزم من التدابير المستعجلة مما تقتضيه الضرورة.