تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 4

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة الثامنة بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت الفقرة (١) مفهوم حق الملكية وعناصره؛ فبينت أنه حق يخول صاحبه سلطة كاملة على الشيء، وهذه السلطة الكاملة التي تثبت للمالك لا يحد منها إلا قيد يفرضه النظام أو قيد من القيود الإرادية.

§

وعناصر حق الملكية هي السلطات الثلاث، وبيانها كالآتي:

§

أولاً: الاستعمال، وهو أن يكون للمالك الحق في أن يستعمل الشيء المملوك فيما هو قابل له لأجل الحصول على منافعه؛ فيسكن المالك داره أو يركب سيارته إلى غير ذلك من وجوه الاستعمال.

§

ويدخل في مفهوم الاستعمال استهلاك الأشياء التي لا يمكن استعمالها إلا باستهلاكها؛ مثل: أكل الطعام، وإنفاق النقود.

§

ثانيًا: الاستغلال، وهو كل عمل يهدف إلى الحصول على ثمار الشيء المملوك؛ مثل تأجير الدار للحصول على أجرتها، أو زراعة الأرض للحصول على ثمرتها.

§

ثالثًا: التصرف، وهو العمل النظامي الذي يؤدي إلى زوال حق المالك على الشيء ونقل ملكيته إلى شخص آخر؛ كالبيع والهبة والقرض، ويدخل فيه العمل النظامي الذي يرتب على الشيء حقًا عينيًا آخر؛ كحق الرهن وحق الانتفاع.

§

وخصائص حق الملكية التي ينفرد بها عن غيره من الحقوق هي:

§

أولاً: أنه حق جامع؛ يخول صاحبه جميع السلطات الممكنة على الشيء، وهي الاستعمال والاستغلال والتصرف.

§

ثانيًا: أنه حق مانع؛ فللمالك أن يستأثر به ويمنع غيره من مشاركته فيه، فهو حق مقصور على صاحبه.

§

ثالثًا: أنه حق دائم؛ يدوم بدوام محله، ولا يسقط بعدم الاستعمال.

§

وبينت الفقرة (٢) نطاق حق الملكية؛ فجعلت لمالك الشيء وحده الحق في الآتي:

§

أولاً: ثمار الشيء، وهي ما ينتجه الشيء من غلة متجددة دون المساس بأصله، والثمار الناتجة عن الشيء وفقًا للمادة (٦٧٦) من هذا النظام، على أنواع ثلاثة:

§

النوع الأول: الثمار الطبيعية، وهي التي تتولد من الشيء ولا دخل للإنسان فيها؛ مثل: الكلأ.

§

النوع الثاني: الثمار المستحدثة (الصناعية)، وهي التي ينتجها عمل الإنسان؛ مثل: المزروعات.

§

النوع الثالث: الثمار المدنية، وهي الريع الدوري المتجدد الذي يقبضه المالك من استغلاله للشيء؛ مثل: أجرة العقارات وأرباح الأسهم.

§

ثانيًا: منتجات الشيء، وهي ما ينتج عن الشيء من غير الثمار، فلا تكون متجددة وتنتقص من أصله؛ مثل: المعادن التي تستخرج من المناجم.

§

ثالثًا: ملحقات الشيء، وهي كل ما أعد بصفة دائمة لاستعمال الشيء، دون أن يكون جزءًا من الشيء ذاته ولا متولدًا منه؛ مثل: آلات الزراعة بالنسبة للأرض الزراعية.

§

واستثنت الفقرة من حق المالك في ثمار الشيء ومنتجاته وملحقاته حالتين:

§

الحالة الأولى: إذا وجد نص نظامي يمنع من ذلك؛ مثل: تمليك الثمار للحائز حسن النية وليس للمالك، وفقًا للمادة (٦٧٦) من هذا النظام.

§

الحالة الثانية: إذا وجد تصرف يمنع من ذلك؛ مثل: اتفاق المتعاقدين على أن ملكية الشيء تنفصل عن ملكية منتجاته أو ملحقاته.

§

المادة التاسعة بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أن مالك الشيء يملك كل ما يُعدُّ من عناصره الجوهرية، وهو كل ما لا يمكن فصله عن الشيء دون أن يهلك الشيء بزواله كله، أو يتلف بذهاب منفعته ولو بقيت عينه، أو يتغير ويتحول إلى شيء آخر؛ فيدخل في ملك مالك البناء جميع الأجزاء المكونة له من أسقف وأبواب ونوافذ ونحوها.

§

وبينت الفقرة (٢) أن كل من ملك أرضًا ملك ما فوقها؛ فيملك الفضاء الجوي الذي يعلو الأرض، ويحق له أن يستعمل هذا الفضاء فيرتفع في البناء أو يغرس أشجارًا ترتفع في الفضاء، كما يحق له أن يمنع غيره من شغل هذا الفضاء ولو كان ذلك لا يسبب له ضررًا، فله أن يطالب بإزالة جزء بارز من بناء يمتد فوق أرضه أو يطالب بإزالة أغصان من أشجار ممتدة فوق أرضه.

§

ويملك مالك الأرض كذلك ما تحتها؛ فله أن يستعمل هذا العمق، وله أن يمد في أسفل الأرض التمديدات التي يحتاج إليها، وله أن يطالب بقطع جذور أشجار تمتد إلى باطن أرضه.

§

وتجدر الإشارة إلى أن ذلك مقيد بعدم التعسف في استعمال الحق، فليس للمالك أن يستعمل حقه في ملكية ما فوق الأرض وما تحتها استعمالاً تعسفيًّا؛ كما نصت عليه المادة (٢٩) من هذا النظام.

§

وبينت الفقرة حدود ملكية ما فوق الأرض وما تحتها، فهي تثبت لمالك الأرض إلى الحد المفيد في التمتع بها علوًا وعمقًا، أي إنه لا يملك من ذلك إلا ما يمكنه الانتفاع به؛ وعلى هذا ليس له أن يمنع الطائرات من التحليق فوق أرضه.

§

واستثنت الفقرة من هذا الحكم حالتين:

§

الحالة الأولى: إذا وجد نص نظامي يمنع من ذلك؛ مثل منع مالك الأرض من ملكية الثروات المودعة في باطن أرضه، فهي ملك للدولة وفقًا للمادة (١٤) من النظام الأساسي للحكم.

§

الحالة الثانية: إذا وجد تصرف يمنع من ذلك؛ مثل: ما لو تصرف مالك الأرض في العلو أو العمق دون الأرض، فتنفصل ملكيته للأرض عن ملكية ما فوقها وما تحتها.

§

المادة العاشرة بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه لا يجوز أن يمنع أحد من ملكه ولا ينزع ملكه منه إلا في الأحوال التي تقررها النصوص النظامية؛ ومن ذلك الأحكام الواردة في نظام نزع ملكية العقارات للمصلحة العامة ووضع اليد المؤقت على العقارات.

§

فالدولة تكفل حرية الملكية الخاصة وحرمتها، وفقًا للمادة (١٨) من النظام الأساسي للحكم.

§

المادة الحادية عشرة بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة النوع الأول من القيود التي ترد على حق الملكية وهي القيود النظامية؛ فعلى المالك أن يتقيد في استعمال حقه بالقيود التي ترد في الأنظمة.

§

وهذه القيود قد تكون مقررة للمصلحة العامة؛ مثل الاشتراطات الخاصة بالمباني والمنشآت.

§

وقد تكون مقررة للمصلحة الخاصة؛ مثل القيود التي ترجع إلى حقوق الجوار.

§

ومنها ما يرجع إلى منع التعسف في استعمال الحق، وفقًا لما بينته المادة (٢٩) من هذا النظام.

§

والنوع الثاني من القيود هي القيود الإرادية؛ مثل الشرط المانع من التصرف الذي تناولته المادة (٦١٧) من هذا النظام.

§

المادة الثانية عشرة بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن من القيود التي ترد على حق الملكية تعلق حق الغير به، وعليه فالأصل أنه إذا تعلق بالشيء المملوك حق للغير فلا يجوز للمالك أن يتصرف في ذلك الشيء تصرفًا ضارًّا بصاحب الحق.

§

واستثنت المادة من هذا الأصل الحالة التي يأذن فيها صاحب الحق للمالك بالتصرف الضار؛ ففي هذه الحالة يكون للمالك أن يتصرف في ملكه بذلك التصرف، ويعد صاحب الحق مسقطاً لحقه في منع التصرف الضار.

§

مثال ذلك: تعلق حق المنتفع بالشيء الذي أنشئ عليه حق انتفاع، فلا يجوز للمالك أن يتصرف في الشيء تصرفًا يضر بحق المنتفع إلا إذا أذن صاحب الحق، وتعلق حق ارتفاق على عقار، فلا يجوز للمالك أن يتصرف في العقار المرتفق به تصرفًا يضر بصاحب حق الارتفاق إلا إذا أذن صاحب الحق.

§

المادة الثالثة عشرة بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أنه يجب على المالك عدم الغلو في استعمال حقه، ومعيار الغلو الذي يمنع منه المالك هو أن يترتب على العمل ضرر غير مألوف بملك جاره.

§

وبينت الفقرة (٢) أنه ليس للجار أن يرجع على جاره في أضرار الجوار المألوفة التي لا يمكن تجنبها؛ كالأصوات المألوفة بالنسبة للشخص المعتاد التي تصدر من الجار ورائحة الطبخ المعتادة التي تصل إلى الجار.

§

أما إذا تجاوزت أضرار الجوار الحد المألوف؛ فللجار أن يطلب إزالة هذه الأضرار.

§

وتتحقق المحكمة من الضرر من حيث كونه مألوفًا أو غير مألوف، وتراعي فيه عدة اعتبارات:

§

الاعتبار الأول: العرف؛ فما جرى العرف فيه بين الجيران أن يتحمله بعضهم من بعض يعد ضررًا مألوفًا، فبعض الأضرار تعد مألوفة في القرى ولا تعد كذلك في المدن.

§

الاعتبار الثاني: طبيعة العقارات؛ فإذا كان العقار فندقًا، تحمل الجار فيه من جاره أكثر مما يتحمله الجيران في مساكن خاصة هادئة.

§

الاعتبار الثالث: موقع كل عقار بالنسبة إلى العقار الآخر؛ فصاحب السفل يتحمل بحسب موقعه من الضرر الناشئ عن الأصوات المقلقة للراحة أكثر مما يتحمله صاحب العلو، وصاحب العقار المجاور لمصنع يتحمل من الضرر أكثر مما يتحمله البعيد عنه.

§

الاعتبار الرابع: الغرض الذي خصص له العقار؛ فالعقار المخصص للسكنى الهادئة غير المخصص لأغراض تزيد فيها حركة الناس وأصواتهم.

§

والمعيار في هذه الاعتبارات الأربعة معيار موضوعي لا يعتد فيه بالظروف الخاصة بالجار الذي أصابه الضرر.

§

كما تراعي المحكمة اعتبارات أخرى؛ مثل الآداب العامة التي نصت عليها المادة (٩) من نظام ملكية الوحدات العقارية وفرزها وإدارتها.

§

وبينت الفقرة أن الترخيص -بإنشاء عقار أو تنفيذ نشاط- الصادر من الجهات المختصة لا يحول دون اعتبار الضرر غير مألوف؛ ومن ثمَّ يحق للجار المطالبة بإزالة الضرر.

§

وإذا قامت مسؤولية الجار عن الضرر غير المألوف الذي يحدثه بجاره وجب عليه التعويض، والتعويض إما أن يكون تعويضًا عينيًا بإزالة الضرر، وقد يكون تعويضًا نقديًا وفق قواعد التعويض.

§

المادة الرابعة عشرة بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه إذا كان الحائط مشتركًا بين اثنين أو أكثر فلا يحق لأي من الشركاء أن يستأثر بالتصرف فيه بالتغيير بغير إذن الآخر، سواء كان هذا التغيير بالزيادة أو النقصان، وذلك إذا كان هذا التغيير يتنافى مع الغرض الذي أعدَّ له الحائط؛ كما لو كان الغرض من الحائط الاستتار به، فلا يجوز لأي من الشركاء أن يفتح فيه نافذة تطل على بيت الآخر.

§

أما إذا كان التغيير لا يتنافى مع الغرض الذي أعدَّ له الحائط؛ كما لو أقام الشريك عوارض فوق الحائط لإسناد السقف، فلا يعد هذا التغيير منافيًا للغرض من الحائط.

§

المادة الخامسة عشرة بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أن للشريك في الحائط المشترك أن يزيد ارتفاع الحائط على نفقته ولو لم يرض شريكه بهذه الزيادة، بشرطين:

§

الشرط الأول: أن تكون للشريك الذي يرغب في تعلية الحائط مصلحة جدية في ذلك؛ كما لو أراد أن يبني طابقًا جديدًا فوق طبقات بنائه الموجودة فعلاً وفق المتطلبات النظامية.

§

الشرط الثاني: ألا يلحق بشريكه ضررًا جسيمًا، فإن كان الضرر الذي يلحق الشريك بسبب تعلية الحائط جسيمًا فله منع شريكه من التعلية.

§

وإذا انفرد أحد الشريكين بتعلية الحائط صار الجزء المعلى ملكًا خالصًا له وحده سواء كانت التعلية بعد هدم الحائط وإعادة بنائه أو كانت دون هدمه، فإذا احتاج الشريك الآخر في المستقبل إلى الاستفادة من الجزء المعلى كان له حق الاشتراك فيه جبرًا على صاحبه بعد دفع حصته من النفقة.

§

وليس للشريك الراغب في تعلية الحائط أن يلزم شريكه بالمشاركة في نفقات التعلية بحجة أن الحائط مشترك بينهما، لكن إن كانت المصلحة مشتركة بين الشريكين فيمكن لمن تحمل النفقات المطالبة بالتعويض عن الحصة التي تقابل انتفاع الشريك الآخر وفقًا لقواعد الإثراء بلا سبب.

§

وبينت الفقرة (٢) أنه إذا لم يكن الحائط المشترك صالحًا للتعلية واقتضت تعليته هدمه وإعادة بنائه، كان على من له مصلحة جدية في التعلية أن يهدم الحائط ويعيد بناءه كله على نفقته وحده، بشرط ألا يلحق الهدم بالشريك ضررًا جسيمًا؛ كما لو كانت مباني الشريك مستندة إلى الحائط، وهدمه لإعادة بنائه يضر به، فلا يُمكَّن من له مصلحة في التعلية من هدمه لأجل تعليته.

§

وبينت الفقرة (٣) أنه إذا أصبح الحائط المشترك غير صالح للغرض الذي أقيم من أجله، ولم يكن ذلك بسبب أحد الشركاء، فنفقة إصلاحه على جميع الشركاء كل منهم بنسبة حصته فيه، فيجوز لأي من الشركاء أن يطالب بإجبار بقية الشركاء على المشاركة في الإصلاح إذا كان هذا الإصلاح ضروريًا لاستعمال الحائط في الغرض الذي أقيم من أجله.

§

المادة السادسة عشرة بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه إذا كان الحائط مملوكًا لأحد الجارين، فليس لمالك الحائط أن يهدمه إذا تحققت ثلاثة شروط:

§

الشرط الأول: أن يكون ملك الجار مستترًا بالحائط؛ كما لو كان مسورًا من جهاته الثلاث، والحائط الذي يراد هدمه هو حده الرابع.

§

الشرط الثاني: أن يكون الهدم مما يضر بالجار الذي يستتر ملكه بالحائط.

§

الشرط الثالث: ألا يكون هناك سبب معتبر للهدم، فإن كان هناك سبب معتبر للهدم؛ مثل أن يكون الحائط آيلاً للسقوط، فله أن يهدمه.

§

وتقدير السبب المعتبر يقوم على الموازنة بين مصلحة من يرغب في الهدم والضرر الذي يصيب جاره بسبب الهدم.

§

المادة السابعة عشرة بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أن الأصل عدم جواز الشرط المانع من التصرف، سواء كان التصرف المتضمن للشرط المانع عقدًا أو وصية، وسواء كان تصرفًا ناقلاً للملكية؛ كالبيع بأن يشترط البائع على المشتري ألا يبيع المبيع أو لا يهبه، أو كان التصرف المتضمن للشرط المانع يرتب حقًا عينيًا آخر؛ كأن ينقل المالك حق الانتفاع ويشترط على المنتفع عدم التصرف في هذا الحق.

§

واستثنت الفقرة من المنع كلَّ حالة يتحقق فيها شرطان:

§

الشرط الأول: أن يكون القصد بالشرط حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير.

§

فمثال المصلحة المشروعة للمتصرف: أن يهب المتصرف داره لآخر ويحتفظ لنفسه بحق الانتفاع مدة حياته، فيشترط ألا يتصرف في الدار طوال هذه المدة حتى لا تكون للمتصرف علاقة إلا مع المتصرف إليه.

§

ومثال المصلحة المشروعة للمتصرف إليه: أن يهب عقارًا لشخص محتاج يخشى أن يتصرف في العقار تصرفًا يضر بنفسه، فيشترط عليه ألا يتصرف فيه حتى يبلغ سناً معينة.

§

ومثال المصلحة المشروعة للغير: أن يهب عقارًا لشخص ويشترط عليه أن يكون جزء من غلته لشخص آخر، وألا يتصرف في العقار حتى لا يتضرر صاحب الغلة.

§

الشرط الثاني: أن تكون مدة الشرط المانع من التصرف معقولة، وخرج بهذا الشرط صورتان:

§

الصورة الأولى: أن يكون المنع مؤبدًا.

§

الصورة الثانية: أن يكون المنع مؤقتًا بمدة غير معقولة؛ بحيث لا تتناسب مع المصلحة التي قصد المشترط حمايتها.

§

والمدة المعقولة تختلف باختلاف الأحوال والظروف، وقد تكون مدةٌ معينةٌ معقولةً في حال وليست كذلك في حال أخرى، وقد يكون تقييد المدة بمدة حياة المتصرف أو المتصرف إليه أو الغير مدة معقولة في بعض الحالات.

§

وبينت الفقرة (٢) أنه إذا لم يعين المتصرف مدة منع المتصرف إليه من التصرف؛ فللمحكمة تعيين المدة بحسب الآتي:

§

أولاً: العرف.

§

ثانيًا: طبيعة المعاملة.

§

ثالثًا: الغرض من التصرُّف.

§

وبينت الفقرة (٣) أن الشرط المانع من التصرف إذا لم يتوفر فيه الشرطان السابقان، فإنه يكون باطلاً؛ كما لو لم يقصد المشترط بهذا الشرط حماية مصلحة مشروعة له أو للمتصرف إليه أو للغير، أو كان الشرط لمدة غير معقولة فإنه يكون باطلاً في المدة التي تجاوز المدة المعقولة؛ لأن البطلان هنا قابل للتجزئة.

§

وتجدر الإشارة إلى أن بطلان الشرط كله أو جزء منه لا يسري على التصرف المتضمن لهذا الشرط؛ فيكون التصرف صحيحًا فيما عدا ذلك الشرط، ما لم يتبين أن المشترط ما كان ليرضى بالعقد دون ذلك الشرط، فله طلب إبطال العقد؛ وفقًا لما قررته المادة (٧٤) من هذا النظام.

§

المادة الثامنة عشرة بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه إذا كان الشرط المانع من التصرف صحيحًا وفقًا للمادة (٦١٧) من هذا النظام فضلاً عن الشروط العامة للتصرفات؛ فإن أي تصرف يخالف هذا الشرط يكون باطلاً.

§

وبما أن الشرط المانع من التصرف لا يكون صحيحاً وفقاً للمادة (٦١٧) من هذا النظام إلا إذا كان لمدة معقولة وقصد به حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير؛ فيلزم المحكمة في هذه الحالة التحقق من هذين الشرطين معاً.

§

وبينت المادة أن الحكم ببطلان التصرف المخالف لا يخل بحق خلف الممنوع من التصرف؛ بشرطين:

§

الشرط الأول: أن يكسب هذا الحق على سبيل المعاوضة، وخرج بهذا الشرط الخلف إذا كسب الحق تبرعًا.

§

الشرط الثاني: أن يكون حسن النية، ويكون كذلك إذا كان عند التصرف لا يعلم الشرط المانع ولم يكن بمقدوره أن يعلم لو أنه بذل من الحرص ما تقتضيه ظروف الحال من الشخص المعتاد وفقًا للمادة (٨٦) من هذا النظام.

§

وحماية الخلف حسن النية من بطلان التصرف المخالف في حقه لا تخل بحق المتضرر من التصرف في الرجوع على الممنوع من التصرف بالتعويض وفقًا للقواعد العامة.

§

المادة التاسعة عشرة بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن الملكية الشائعة تعني تملك اثنين أو أكثر مالاً معيناً بالذات دون أن ينفرد أي منهم بملكية جزء معين منه، فيملك كل واحد منهم حصة شائعة في المال؛ كالنصف أو الربع، وتتعلق حصته في الملك بكل جزء من أجزاء ذلك المال.

§

والأصل أن تعيين حصة كل واحد من الشركاء يكون عند اكتساب الملكية الشائعة؛ فإن كان مصدر الملكية الشائعة هو الإرث تعينت حصة كل واحد من الشركاء في المال بمقدار نصيبه في الإرث، وإن كان مصدر الملكية الشائعة هو الوصية عيّن الموصي حصة كل واحد من الموصى لهم، وإن كان مصدر الملكية الشائعة هو العقد تعينت حصة كل واحد من الشركاء في العقد.

§

ومع ذلك قد لا تتعين الحصص عند اكتساب الملكية الشائعة؛ كأن يشتري عدة أشخاص مالاً على الشيوع دون أن يتفقوا على حصة كل واحد منهم، فعندئذ تكون الحصص متساوية، ما لم يقم دليل على خلاف ذلك، وقد يكون الدليل الذي يستنبط منه عدم تساوي الحصص هو حصة كل واحد من الشركاء في الثمن، إلا إذا كانت هناك قرائن أخرى يمكن أن تضعف هذه القرينة.

§

المادة العشرون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أن للشريك في المال الشائع حق التصرف في حصته؛ كبيعها أو هبتها، وكذلك له الحق في الاستغلال، والاستعمال؛ وذلك دون إذن من باقي الشركاء بشرط ألا يلحق ضررًا بحقوقهم.

§

وتصرف الشريك في المال الشائع له صورتان:

§

الصورة الأولى: تصرف الشريك في الحصة الشائعة التي يملكها؛ كما لو كان يملك ثلث العقار فباع ثلثه على الشيوع دون تحديد جزء مفرز من العقار، فهذا التصرف يجوز للشريك إبرامه ولو لم يأذن باقي الشركاء ويكون لهم حق الشفعة، وإذا تصرف الشريك في حصته بالبيع أو الهبة حل المتصرف إليه سواء كان مشتريًا أو موهوبًا له محل الشريك المتصرف في ملكية الحصة الشائعة، ويصبح هو الشريك في المال الشائع بدلاً من الشريك المتصرف، وقد يكون التصرف للشريك الآخر فيترتب على التصرف انفراده بملكية المال الشائع؛ فلو كان المال شائعًا بين اثنين فباع أحدهما حصته للآخر أو وهبها، استقل المشتري أو الموهوب له بالمال كله.

§

الصورة الثانية: تصرف الشريك في جزء مفرز من المال الشائع؛ كما لو باع حصة مفرزة من المال الشائع، فهذا التصرف لا يكون نافذًا في حق باقي الشركاء إلا بإذن منهم؛ لأن في هذا إضرارًا بحقوقهم.

§

وتناولت الفقرة (٢) حكم تصرف الشريك في جزء مفرز من المال الشائع ولكن هذا الجزء لم يكن من نصيبه عند قسمة المال الشائع؛ فبينت أن حق المتصرف إليه ينتقل من وقت التصرف إلى الجزء الذي آل إلى الشريك المتصرف عند القسمة، وإذا كان المتصرف إليه يجهل أن الشريك المتصرف لا يملك العين المتصرف فيها مفرزة عند العقد، فله الحق في طلب إبطال التصرف.

§

مثال ذلك: لو اشترك شخصان في أرض ملكًا شائعًا لكل واحد منهما النصف، فباع أحدهما نصف الأرض الجنوبي، فبيعه وقع على حصة مفرزة من الأرض وليست شائعة، فإذا قسمت الأرض بين الشريكين وآل إلى الشريك المتصرف نصف الأرض الشمالي، فحق المشتري ينتقل إليه، لكن مع ذلك يحق للمشتري طلب الإبطال متى كان يجهل أن الشريك المتصرف لم يكن يملك الجزء الذي تصرف فيه مفرزًا عند العقد.

§

المادة الحادية والعشرون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن الأصل كون إدارة المال الشائع من حق الشركاء مجتمعين، لا ينفرد بها أحد منهم.

§

وأعمال الإدارة هي الأعمال التي تهدف إلى الانتفاع بالمال الشائع والحصول على ثماره؛ كإيجار الدار المملوكة على الشيوع واقتسام أجرتها أو تنظيم سكناها لجميع الشركاء.

§

واستثنت المادة من هذا الأصل حالتين:

§

الحالة الأولى: إذا اقتضت النصوص النظامية خلاف ذلك؛ مثل تعذر إجماع الشركاء على إدارة المال الشائع الذي بينت حكمه المادة (٦٢٢) من هذا النظام.

§

الحالة الثانية: إذا اقتضى الاتفاق خلاف ذلك؛ مثل اتفاق الشركاء على توكيل أحدهم على أن ينفرد بإدارة المال الشائع.

§

وبينت المادة أنه إذا قام أحد الشركاء بمفرده بإدارة المال الشائع، ولم يعترض عليه باقي الشركاء، عُدَّ فيما قام به من أعمال الإدارة وكيلاً عن باقي الشركاء.

§

المادة الثانية والعشرون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الحكم فيما إذا اختلف الشركاء في إدارة المال الشائع؛ فبينت أنه لا تخلو إدارة المال الشائع إدارة معتادة من حالتين:

§

الحالة الأولى: أن تكون هناك أغلبية من الشركاء؛ فبينت الفقرة (١) أن الإدارة المعتادة تكون لأغلبية الشركاء، فما يستقر عليه رأي الأغلبية في الإدارة المعتادة يكون ملزمًا لجميع الشركاء وخلفهم العام والخاص، وليس لأي منهم أن يعترض إلا إذا كانت الأغلبية قد تعسفت في استعمال حقها في الإدارة، على أنه يمكن لأي شريك أن يلجأ إلى طلب القسمة إذا لم يجد فيما رأته الأغلبية مصلحة له.

§

وتكون الأغلبية بناء على قيمة حصص الشركاء، فإذا اتفقت مجموعة من الشركاء تزيد قيمة حصصهم على النصف وكان العمل من أعمال الإدارة المعتادة وجب الالتزام بما اتفقوا عليه، ولو كانت أغلبية الحصص بيد واحد؛ فلو كان المال مشتركًا بين ثلاثة، أحدهم يملك أكثر من النصف والآخران لهما باقي الحصص، كان الرأي في إدارة المال الشائع إدارة معتادة بيد الشريك الذي يملك أكثر من النصف.

§

والمراد بأعمال الإدارة المعتادة كل الأعمال والتصرفات اللازمة لاستغلال الشيء فيما أعد له بطبيعته والحصول على ثماره، دون أن تؤدي إلى إحداث تغييرات أساسية فيه ولا تعديل في الغرض الذي أعد له، وما عداها يعد من أعمال الإدارة غير المعتادة المبينة أحكامها في المادة (٦٢٣) من هذا النظام.

§

فأعمال الإدارة المعتادة في الأرض الزراعية تشمل زراعة الأرض واستئجار من يقوم بها وشراء ما يلزم لها، وفي العقارات تشمل تأجيرها لمدة معتادة بأجرة المثل، وقبض الأجرة.

§

ولا تدخل في أعمال الإدارة المعتادة الأعمال التي تعد نافعة للشيء أو لزيادة قيمته أو زيادة نفعه، ولا تدخل فيها كذلك الأعمال الكمالية التي يراد منها تحسين الشيء وتزيينه.

§

ويجوز لأغلبية الشركاء أن تعين مديرًا لإدارة المال الشائع، يكون وكيلاً في أعمال الإدارة، من الشركاء أنفسهم أو من غيرهم، وقد ترى الأغلبية عدم إطلاق يد هذا الوكيل، بل تضع تنظيمًا يضمن حسن الانتفاع بالمال الشائع وإدارته فيكون هذا التنظيم ملزمًا لجميع الشركاء، وملزمًا للوكيل، وقد يتضمن هذا التنظيم قيودًا على سلطة الوكيل؛ كما لو قُيد بألا يؤجر المال الشائع أكثر من سنة، أو يُلزم بإيداع الأجرة في بنك معين.

§

الحالة الثانية: أن يتعذر وجود أغلبية من الشركاء؛ كما لو اختلفوا وتعددت آراؤهم دون أن تخلص منهم أغلبية وفقًا لما هو مبين في الحالة الأولى؛ فبينت الفقرة (٢) أنه يجوز لأي من الشركاء أن يطلب من المحكمة أن تعين مديرًا منهم أو من غيرهم يقوم بأعمال الإدارة المعتادة للمال الشائع، وذلك إلى أن يتفق الشركاء أو أغلبهم على إدارة المال، وعند ذلك يتنحى المدير الذي عينته المحكمة، أو إلى أن تتم قسمة المال بناء على طلب أحدهم، وللمحكمة كذلك بناء على طلب أحدهم الأمر باتخاذ ما يلزم من التدابير المستعجلة مما تقتضيه الضرورة.

§

المادة الثالثة والعشرون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أنه لا يكفي في الإدارة غير المعتادة مجرد أغلبية الشركاء بل لا بد من موافقة شركاء تبلغ حصصهم ما لا يقل عن ثلاثة أرباع المال الشائع.

§

وأعمال الإدارة غير المعتادة هي كل عمل يترتب عليه تغييرات أساسية وتعديلات في الغرض الذي أعد له المال الشائع بقصد تحسين الانتفاع به؛ فيعد إدارة غير معتادة تحويل الأرض من زراعية إلى سكنية إذا كانت تصلح لذلك بالنظر إلى موقعها، وتحويل المتجر من نشاط تجاري إلى نشاط تجاري آخر.

§

وبينت الفقرة أنه يلزم الأغلبية المذكورة إعلام كل شريك من الأقلية بقراراتها بشأن أعمال الإدارة غير المعتادة، ولا يشترط لهذا الإعلام شكل معين؛ فيمكن أن يكون كتابة أو مشافهة أو غير ذلك، وعلى الأغلبية عبء إثبات صدور هذا الإعلام منها.

§

ويحق لكل شريك مخالف من الأقلية الاعتراض على قرارات الأغلبية أمام المحكمة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إعلامه، ولا يجوز للأغلبية أن تبدأ في تنفيذ قراراتها قبل انقضاء هذه المدة، وإذا اعترض أحد الشركاء فيستفيد بقية الشركاء المخالفين من اعتراضه.

§

وبينت الفقرة (٢) أن للمحكمة عند اعتراض أي شريك من الأقلية ثلاثة خيارات:

§

الخيار الأول: أن تلغي قرار الأغلبية، ويكون ذلك بعد التحقق من أن قرار الأغلبية صدر بناء على غش أو تعسف في استعمال الحق أو أنه لا يحقق مصلحة جميع الشركاء.

§

الخيار الثاني: أن توافق على قرار الأغلبية دون اتخاذ أي تدبير، ويكون ذلك بعد أن يثبت لها أن القرار فيه مصلحة لجميع الشركاء، وألا وجه للاعتراض عليه.

§

الخيار الثالث: أن توافق على قرار الأغلبية مع اتخاذ التدابير المناسبة لضمان حقوق المعترض؛ فتقرر إعطاء المعترض ضمانًا شخصيًا أو عينيًا، يضمن الوفاء له بما قد يستحق من التعويض عن الأضرار بسبب تنفيذ قرار الأغلبية.

§

ويتضح من ذلك أن موافقة المحكمة على القرار لا تعفي الأغلبية من رجوع الأقلية عليها بالتعويض وفقًا للقواعد العامة إذا نتج عن هذا القرار ضرر على الأقلية.

§

المادة الرابعة والعشرون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن كل شريك على الشيوع له الحق منفردًا في أن يتخذ من الوسائل ما يحافظ به على المال الشائع، ولو لم يوافق باقي الشركاء، ويستفيد من ذلك جميع الشركاء.

§

ومن الوسائل التي يُحافظ بها على المال الشائع صيانته وإجراء الإصلاحات الضرورية، وجني الثمار قبل أن تتلف، واتخاذ الإجراءات النظامية ورفع الدعاوى التي تحفظ المال الشائع.

§

والشريك في قيامه بأعمال الحفظ يعد أصيلاً عن نفسه ووكيلاً عن باقي الشركاء إذا لم يعترض أحد منهم على عمله، فإذا تمت أعمال الحفظ دون علم باقي الشركاء اعتبر فضوليًا بالنسبة إليهم؛ لأن الفضالة تتحقق ولو كان الفضولي في أثناء توليه شأنًا لنفسه قد تولى شأن غيره لما بين الشأنين من ارتباط يمنع من القيام بأحدهما منفصلاً عن الآخر كما هو نص المادة (١٥١) من هذا النظام، وعلى هذا فللشريك أن يرجع على باقي الشركاء بدعوى الفضالة للمطالبة بالتعويض عن النفقات التي تحملها، أما إذا اعترض باقي الشركاء وقام الشريك بأعمال الحفظ بالرغم من اعتراضهم، فله أن يرجع عليهم بدعوى الإثراء بلا سبب.

§

المادة الخامسة والعشرون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن جميع النفقات التي تُنفق على المال الشائع يتحملها جميع الشركاء كل بقدر حصته، إذا كانت هذه النفقات لأجل إدارة المال الشائع، أو حفظه، أو غير ذلك من النفقات الناتجة عن الشيوع أو المقررة على المال.

§

ومن النفقات على المال الشائع نفقات صيانته وترميمه، ونفقات تسجيل ملكيته، ونفقات رفع الدعاوى التي تحفظه، ونفقات تحويطه بسور، ونفقات جني ثماره قبل تلفها.

§

والأحكام التي تضمنتها المادة ليست من النظام العام، فهي مقررة في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافها؛ فإن وجد اتفاق صريح أو ضمني بين الشركاء على أن تقل حصة الشريك القائم بالإدارة في النفقات مقابل قيامه بالإدارة، فيجب العمل بذلك.

§

المادة السادسة والعشرون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه إذا اتفق جميع الشركاء على قسمة المال الشائع القابل للقسمة صحت القسمة، ولو كان ذلك ينقص من منفعة المال أو من قيمته.

§

أما إذا لم يحصل الاتفاق وطلب أحد الشركاء القسمة فتكون القسمة قضائية، وتطبق أحكام المادة (٦٢٧) والمادة (٦٢٨) من هذا النظام.

§

والأصل في القسمة العينية سواء كانت اتفاقية أو قضائية أن يجزأ المال ويقسم إلى حصص عينية، وتكون هذه الحصص بناء على أصغر حصة لتكون حصصًا متساوية ثم تجرى القرعة لتحديد نصيب كل واحد؛ فلو كان الشركاء ثلاثة لأحدهم النصف وللثاني الثلث وللثالث السدس، فيقسم المال أسداسًا، ثم يعطى للكل ما يعادل حصته من المال الشائع.

§

فإذا تعذرت القسمة بناء على أصغر حصة فيجوز إجراؤها بطريق التجنيب، وذلك بأن يعين لكل شريك جزء مفرز من المال الشائع يعادل حصته.

§

والأصل أن يختص كل شريك بكامل حصته عيناً، فإذا تعذر ذلك عوض الشريك الذي يحصل على أقل من حصته بمعدِّل نقدي يعوضه عما نقص من حصته، ويؤخذ هذا المعدِّل من الشريك الذي حصل على أكثر من حصته.

§

والعبرة في تكوين الحصص أيًا كانت طريقة القسمة بقيمة الأموال الشائعة وقت إجراء القسمة، لا وقت بدء الشيوع ولا وقت رفع الدعوى.

§

المادة السابعة والعشرون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة القسمة القضائية للمال الشائع في حال تعذر القسمة الاتفاقية بين الشركاء؛ فبينت أن الأصل عدم إجبار الشركاء على البقاء في الشيوع، ولهذا يحق لكل شريك يرغب في الخروج من الشيوع أن يطلب القسمة القضائية.

§

واستثنت المادة من هذا الأصل ثلاث حالات يجبر فيها الشريك على البقاء في الشيوع، وهي:

§

الحالة الأولى: أن يوجد اتفاق بين الشركاء على البقاء في الشيوع مدة معلومة، فلا يجوز طلب القسمة قبل انقضاء هذه المدة، ويسري هذا الاتفاق في حق خلف الشريك سواء كان الخلف عامًا أو خاصًا.

§

الحالة الثانية: أن يوجد نص نظامي يلزم بالبقاء في الشيوع.

§

الحالة الثالثة: أن يتبين من الغرض الذي خصص له المال أنه يجب أن يبقى دائمًا على الشيوع؛ كالأجزاء المشتركة في ملكية الوحدات العقارية.

§

المادة الثامنة والعشرون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أنه إذا طلب أحد الشركاء قسمة المال الشائع وامتنع الباقون، سواء امتنعوا جميعًا أو أي واحدٍ منهم؛ فلا يخلو الأمر من حالتين:

§

الحالة الأولى: ألا يترتب على القسمة العينية تعطل الانتفاع بالمال الشائع ولا نقصٌ كبيرٌ في قيمته؛ فيجب على المحكمة في هذه الحالة قسمته عيناً.

§

الحالة الثانية: أن يترتب على القسمة العينية تعطل الانتفاع بالمال الشائع أو نقصٌ كبيرٌ في قيمته؛ فتأمر المحكمة في هذه الحالة ببيعه في المزاد، ويحصل كل شريك على نصيبه.

§

وبينت الفقرة (٢) صورة مستثناة من الحالة الثانية التي يحق فيها للشريك طلب بيع المال الشائع في المزاد، وهي فيما إذا كان طالب القسمة يستطيع بيع حصته وحدها بما لا يقل عن القيمة التي سيحصل عليها لو بيع المال الشائع كاملاً؛ ففي هذه الصورة لا يُلزم الشركاء ببيع المال الشائع في المزاد، وإنما تباع حصة طالب القسمة وحدها وإن لم تكن مفرزة.

§

وإذا ترتب على بيع حصة طالب القسمة وحدها نقص في قيمتها، فيحق له التمسك ببيع المال الشائع في المزاد، وللشركاء الباقين إذا أرادوا أن يتوقوا البيع في المزاد أن يدفعوا لطالب القسمة مقدار ما سيلحقه من نقص في بيع حصته وحدها.

§

المادة التاسعة والعشرون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) حق دائن أي شريك في المال الشائع في الاعتراض على إجراء قسمة المال الشائع دون إدخاله، سواء كانت القسمة اتفاقية أو قضائية، وسواء كانت قسمة عينية أو قسمة تصفية بالبيع في المزاد، وسواء كان دائن الشريك دائناً شخصيًا أو دائناً ذا حق مقيد.

§

ويكون اعتراض الدائن على النحو الآتي:

§

أولاً: يكون الاعتراض في القسمة القضائية بالتدخل أمام المحكمة؛ كما هو مقرر في نظام المرافعات الشرعية.

§

ثانيًا: يكون الاعتراض في القسمة الاتفاقية بإبلاغ جميع الشركاء لا بعضهم بالاعتراض، ولا يشترط لهذا الإبلاغ شكل ولا موعد معين؛ فيمكن أن يكون كتابة أو مشافهة أو غير ذلك، وعلى الدائن عبء إثبات صدور هذا الإبلاغ منه، ويصح بمجرد علم الدائن بأن لمدينه حصة في مال شائع ولو لم يشرع الشركاء في القسمة، ويبقى حق الدائن في الاعتراض إلى أن تتم القسمة.

§

ويتعين على الشركاء متى وصل إليهم الاعتراض أن يدخلوا الدائن في جميع إجراءات القسمة، وإذا لم يدخل الشركاء الدائن في إجراءات القسمة الاتفاقية فإنها لا تكون نافذة في حقه، دون حاجة إلى إثبات غش الشريك المدين أو تواطئه مع باقي الشركاء، ومع ذلك يجب على الدائن إثبات أن القسمة قد أضرت به.

§

وبينت الفقرة أن الدائنين الذين لهم حقوق مقيدة؛ كالدائن المرتهن للمال الشائع، والدائن الذي له حق امتياز، إذا كانت حقوقهم مقيدة في السجلات الرسمية وفقًا للنصوص النظامية قبل رفع دعوى القسمة القضائية أو قبل إبرام القسمة الاتفاقية، فهؤلاء يتعين إدخالهم في إجراءات القسمة، دون أن يتوقف ذلك على اعتراضهم، وإلا كانت القسمة غير نافذة في حقهم، دون حاجة إلى إثبات وجود غش في القسمة، ومع ذلك يجب عليهم إثبات أن القسمة قد أضرت بهم.

§

وبينت الفقرة (٢) أنه إذا تمت القسمة، ولم يتدخل الدائنُ؛ لعدم اعتراضه، أو بالرغم من دعوته إلى التدخل؛ فإن القسمة تكون نافذة في حقه، وليس له الطعن فيها إلا في حال الغش.

§

المادة الثلاثون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الحكم فيما إذا ظهر دين على الميت بعد قسمة التركة؛ فالأصل أن قسمة ما يبقى من التركة على الورثة تكون بعد قضاء الديون على الميت وفقًا للمادة (١٩٨) من نظام الأحوال الشخصية.

§

إلا أنه في حال ظهور دين على الميت بعد قسمة التركة؛ فبينت المادة أن الورثة يلزمون بسداد الدين الذي على مورثهم من مال التركة الذي ورثوه، ويكون نصيب كل منهم من الدين بقدر حصته في التركة التي آلت إليه، ولا يطالب الورثة في أموالهم الخاصة بسداد ما زاد من الدين على التركة.

§

المادة الحادية والثلاثون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه يجوز نقض القسمة الاتفاقية إذا أثبت المتقاسم أنه قد لحقه منها غبن. والغبن وفق ما قررته المادة (٦٩) من هذا النظام هو زيادة العوض أو نقصه قدرًا خارجًا عن المعتاد، ويُرجع في تحديده إلى العرف.

§

وما تضمنته المادة يعد تطبيقًا للاستثناء الذي قررته المادة (٦٩) من هذا النظام بأنه ليس للمتعاقد طلب إبطال العقد لمجرد الغبن إلا في مال عديم الأهلية وناقصها وما تقضي به النصوص النظامية.

§

واشترطت المادة لحق المتقاسم في نقض القسمة للغبن أن ترفع الدعوى بذلك خلال السنة التالية للقسمة؛ وإلا سقط حقه في رفع الدعوى، وتبدأ السنة من وقت إبرام القسمة الاتفاقية، وهذه المدة هي مدة سقوط لا مدة تقادم.

§

وبينت المادة أنه يجوز للمتقاسمين الآخرين توقي نقض القسمة إذا أكملوا للمتقاسم المغبون نقدًا أو عيناً ما يرفع عنه الغبن، والمراد أن يعوَّض المتقاسم المغبون إلى الحد الذي يرتفع فيه وصف الغبن؛ أي التفاوت الخارج عن المعتاد.

§

والعبرة في تقدير قيمة المال الشائع، وفي تقدير قيمة حصة كل واحد من الشركاء هي بوقت إبرام القسمة الاتفاقية، ولا يعتد بما قد يطرأ من زيادة أو نقص بعد ذلك.

§

ويراعى في تطبيق حكم المادة ما يأتي:

§

١.ليس للمتقاسم طلب نقض القسمة القضائية بدعوى الغبن؛ إذ المفترض في هذه القسمة أنها أحيطت بالضمانات التي تمنع وقوع الغبن في حق أي من المتقاسمين وتكفل المساواة بينهم.

§

٢.تقرير حق المتقاسم في طلب إبطال القسمة لمجرد الغبن لا ينفي حقه في طلب الإبطال أو التمسك بالبطلان لأسباب أخرى؛ فالقسمة الاتفاقية عقد كسائر العقود، أطرافه الشركاء المتقاسمون، ومحله المال الشائع.

§

٣.إذا أجاز المتقاسم المغبون صراحة أو ضمناً عقد القسمة الذي وقع فيه الغبن بعد علمه بالغبن سقط حقه في نقض القسمة؛ لأن الإجازة تصرف نظامي ينتج آثاره متى صدر صحيحًا.

§

٤.للمتقاسم طلب نقض القسمة الاتفاقية للغبن سواء كانت قسمة عينية بمعدل أو بغير معدل أو كانت قسمة تصفية، والذي يعتد به في دعوى الغبن هنا ليس هو بيع المال الشائع إذا كان المشتري أجنبيًا، وإنما هو في قسمة التصفية التي يكون المشتري فيها أحد المتقاسمين.

§

٥.إذا ثبت للمحكمة وقوع الغبن تعين عليها الحكم بنقض القسمة، وليس لها سلطة تقديرية في ذلك، ويترتب على نقض القسمة بطلانها واعتبارها كأن لم تكن، وتعود حالة الشيوع التي كانت قبل القسمة؛ أي إن لنقض القسمة أثرًا رجعيًا.

§

المادة الثانية والثلاثون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أن كل متقاسم يضمن للمتقاسم الآخر استحقاق المال المقسوم، ويشترط لذلك أربعة شروط:

§

الشرط الأول: أن يقع الاستحقاق في النصيب المفرز للمتقاسم، سواء وقع الاستحقاق في كل نصيبه أو في بعضه.

§

الشرط الثاني: أن يكون سبب الاستحقاق سابقًا على القسمة؛ وذلك بأن يكون الحق الذي يدعيه الغير موجودًا قبلها، وأما إذا كان تاليًا لها فلا ضمان؛ كأن تنزع ملكية العقار الذي وقع من نصيب المتقاسم للمصلحة العامة بعد تمام القسمة.

§

الشرط الثالث: ألا يكون الاستحقاق راجعًا إلى خطأ المتقاسم نفسه، وهو ما بينته الفقرة (٢)؛ كأن ترفع على المتقاسم دعوى استحقاق ولا يعلم بها بقية المتقاسمين ويتولى الدفاع وحده ويهمل التمسك بدفع كان يؤدي إلى رفضها، أو يقر للغير بالحق ويثبت المتقاسمون الآخرون أن الغير لم يكن على حق في دعواه.

§

الشرط الرابع: ألا يوجد اتفاق بين المتقاسمين على الإعفاء من ضمان الاستحقاق، وهو ما بينته الفقرة (٢)، أي إن ضمان الاستحقاق في القسمة ليس من النظام العام؛ فيجوز التعديل فيه بالزيادة أو النقص أو الإعفاء منه إذا لم يكن ناشئًا عن فعل المتقاسم أو كان قد تعمد إخفاءه.

§

واشترطت الفقرة لصحة الاتفاق على الإعفاء من ضمان الاستحقاق في القسمة شرطين:

§

الشرط الأول: أن يكون هذا الاتفاق صريحًا وليس ضمنيًا.

§

الشرط الثاني: أن يحدد في الاتفاق سبب الاستحقاق بالذات الذي يراد الإعفاء من ضمانه.

§

والأثر المترتب على ضمان الاستحقاق في القسمة متى تحققت شروطه، هو أن المتقاسم الذي استحق نصيبه أو بعضه له أن يرجع بالضمان على بقية المتقاسمين كلٌّ بنسبة حصته في المال المقسوم، وذلك على التفصيل المبين في رجوع المشتري على البائع بضمان الاستحقاق في عقد البيع.

§

والمعتبر في رجوع المتقاسم الذي استحق نصيبه أو بعضه على بقية المتقاسمين هو قيمة الشيء وقت القسمة وليس قيمته وقت الاستحقاق، وعلى هذا فإنه يرجع على بقية المتقاسمين بقيمة الشيء المستحق وقت القسمة.

§

وإذا كان أحد المتقاسمين معسرًا قسم نصيبه على الباقين بما فيهم المتقاسم الذي استحق نصيبه أو بعضه.

§

المادة الثالثة والثلاثون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن المتقاسم يعد مالكًا للحصة التي آلت إليه منذ أن تملك في الشيوع، وليس منذ أن تمت القسمة؛ ويترتب على ذلك عدة نتائج، منها:

§

النتيجة الأولى: سقوط التصرفات الصادرة من الشركاء غير الشريك الذي وقع في نصيبه جزء مفرز؛ فيخلص له نصيبه المفرز خاليًا من تصرفات شركائه الصادرة في أثناء الشيوع ومحملاً بتصرفاته هو وحده، وفق ما هو مبين في المادة (٦٢٠) من هذا النظام.

§

النتيجة الثانية: الأثر الكاشف للقسمة يقتضي أن تقوم على أساس المساواة بين المتقاسمين؛ ومن ثم يجوز نقض القسمة الاتفاقية للغبن المجرد، وفق ما هو مبين في المادة (٦٣١) من هذا النظام.

§

النتيجة الثالثة: الأثر الكاشف للقسمة يقتضي أن تقوم على أساس المساواة بين المتقاسمين؛ ومن ثم روعي ذلك في بعض الأحكام التي يختص بها ضمان الاستحقاق في القسمة، ومن ذلك عدم صحة الاتفاق على الإعفاء من الضمان إذا لم يكن صريحًا أو لم يكن سببه محددًا، وأن المعتبر في تقدير الضمان قيمة الشيء وقت القسمة، وفق ما هو مبين في المادة (٦٣٢) من هذا النظام.

§

المادة الرابعة والثلاثون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن المهايأة قسمة منفعة المال الشائع بين الشركاء قسمة مؤقتة، وهي لا تهدف إلى إنهاء حالة الشيوع، بل إلى تنظيم علاقة الشركاء في استعمال المال الشائع واستغلاله.

§

والمهايأة على نوعين:

§

النوع الأول: المهايأة الزمنية، وهي أن يتناوب الشركاء على الشيوع في الانتفاع بالمال الشائع لمدة زمنية تتناسب مع حصة كل واحد منهم في المال الشائع.

§

النوع الثاني: المهايأة المكانية، وهي أن ينتفع كل واحد من الشركاء على الشيوع بجزء معين من المال الشائع يعادل حصته فيه، فينتفعون معًا في وقت واحد.

§

والأصل أن تكون المهايأة -زمنية أو مكانية- بمقدار حصة كل شريك في المال الشائع، ولكن يجوز الاتفاق على خلاف ذلك؛ إذ إنه لا يتعلق بالنظام العام.

§

المادة الخامسة والثلاثون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة ما يجب على الشركاء تعيينه عند اتفاقهم على المهايأة الزمنية أو المكانية، والأثر المترتب على اختلافهم في ذلك، على النحو الآتي:

§

أولاً: المهايأة الزمنية؛ بينت الفقرة (١) أنه يجب تعيين وقت ابتدائها في حق كل شريك ومدة انتفاعه، فإن اتفق الشركاء على المهايأة واختلفوا في تعيين وقت ابتدائها في حق كل شريك ومدة انتفاعه؛ فلا يترتب عليه بطلان الاتفاق، بل تعين المحكمة بناء على طلب أحد الشركاء المدة المناسبة؛ مراعية في ذلك طبيعة النزاع والمال الشائع، ولها إجراء القرعة لتعيين موعد بدء انتفاع كل شريك.

§

ثانيًا: المهايأة المكانية؛ بينت الفقرة (٢) أنه يجب تعيين محل انتفاع كل شريك فيها، فإن اتفق الشركاء على المهايأة واختلفوا في تعيين محل انتفاع كل شريك؛ فلا يترتب عليه بطلان الاتفاق، بل تعين المحكمة ذلك بناء على طلب أحد الشركاء، ولها إجراء القرعة لتعيين محل الانتفاع.

§

وتجدر الإشارة إلى أن للمحكمة أن تعين مدة الانتفاع في المهايأة الزمنية ومحل الانتفاع في المهايأة المكانية دون حاجة لإجراء القرعة إذا تبين لها أن طلب الشريك ذلك ينطوي على تعسف في استعمال الحق.

§

المادة السادسة والثلاثون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن الأصل سريان أحكام عقد الإيجار على المهايأة؛ فكل شريك في المهايأة مؤجر لمنفعة حصته ومستأجر لمنفعة حصص باقي الشركاء.

§

وبينت المادة وجوب مراعاة طبيعة المهايأة؛ وعلى هذا تسري على المهايأة أحكام عقد الإيجار فيما لا يتعارض مع طبيعتها، والأحكام الخاصة الواردة في هذا الفرع؛ ومن ذلك أنه تسري على حقوق والتزامات المتهايئين فيما بينهم حقوق والتزامات المؤجر والمستأجر في عقد الإيجار.

§

المادة السابعة والثلاثون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن السير في إجراءات القسمة النهائية للمال الشائع لا يمنع من أن يتفق الشركاء أثناء هذه الإجراءات على المهايأة مؤقتًا حتى تتم القسمة النهائية، وهذه صورة خاصة من المهايأة تتميز بأنها إجراء سابق على القسمة النهائية.

§

ويجوز للمحكمة إلزام الشركاء بالمهايأة في حال عدم اتفاقهم، بناءً على طلب أحد الشركاء، ولو عارض ذلك الشركاء الآخرون.

§

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا طلب أحد الشركاء القسمة النهائية للمال الشائع وطلب الآخرون المهايأة؛ قُدم طلب القسمة النهائية كما بينته المادة (٦٣٨) من هذا النظام.

§

المادة الثامنة والثلاثون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أنه إذا طلب أحد الشركاء القسمة النهائية للمال الشائع وجب قبول طلبه، سواء كان ذلك قبل البدء في المهايأة أو بعد البدء فيها.

§

وبينت الفقرة (٢) أنه إذا طلب أحد الشركاء المهايأة وجب قبول طلبه ولو امتنع الآخرون، ما لم يطلبوا القسمة النهائية فإنه يصار إليها.

§

وعلى هذا فلا يخلو الأمر من أربعة فروض:

§

الفرض الأول: أن يطلب الشركاء أو بعضهم القسمة فقط؛ فيجب أن يصار إلى القسمة.

§

الفرض الثاني: أن يطلب الشركاء أو بعضهم المهايأة فقط؛ فيجب أن يصار إلى المهايأة.

§

الفرض الثالث: أن يطلب بعض الشركاء المهايأة ويطلب البعض الآخر القسمة، أو يطلب بعض الشركاء القسمة أثناء سريان المهايأة؛ فيجب أن يصار إلى القسمة.

§

الفرض الرابع: أن يطلب الشركاء القسمة فقط، ولكن في أثناء سير إجراءاتها يتفق الشركاء على المهايأة حتى تتم القسمة؛ فيجوز ذلك، بل يجوز للمحكمة إلزام الشركاء بالمهايأة في حال عدم اتفاقهم، بناءً على طلب أحد الشركاء، وفقًا لما قررته المادة (٦٣٧) من هذا النظام.

§

المادة التاسعة والثلاثون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن المهايأة لا تنقضي بموت أحد الشركاء، ويحل ورثته محله في الانتفاع بالمال الشائع وفق ما آل إلى مورثهم في المهايأة زمانيًا أو مكانيًا.

§

وإذا أراد الورثة كلهم أو بعضهم قسمة المال الشائع جاز لهم ذلك مع سريان المهايأة؛ لانتقال جميع حقوق مورثهم لهم، ومن ذلك أن من حق الشريك أن يطلب القسمة أثناء سريان المهايأة وفق ما بينته المادة (٦٣٨) من هذا النظام، فإذا تمت القسمة النهائية انقضت المهايأة.

§

المادة الأربعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أن ملكية الوحدات العقارية تسري عليها النصوص النظامية الخاصة بها؛ ومن ذلك نظام ملكية الوحدات العقارية وفرزها وإدارتها.

§

المادة الحادية والأربعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) شرطين يجب توفرهما حتى يكون إحراز المنقول سببًا لكسب ملكيته، وهما:

§

الشرط الأول: أن يكون المنقول مباحًا؛ وفقًا لما بينته الفقرة (٢).

§

الشرط الثاني: أن ينوي من أحرز المنقول تملكه بإحرازه؛ فيجمع بين عنصري الإحراز: المادي بوضع اليد، والمعنوي بنية التملك.

§

وبينت الفقرة (٢) شرطين يجب توفرهما حتى يكون المنقول مباحًا، وهما:

§

الشرط الأول: ألا يمنع من تملك المنقول نص نظامي، فإحراز الآثار لا يمكن أن يكون سببًا لكسب ملكيتها؛ لأنها في الأصل ملك للدولة وفقًا للمادة (٢) من نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني.

§

الشرط الثاني: ألا يكون للمنقول مالك، وخلو المنقول من المالك يكون بأحد أمرين:

§

الأمر الأول: ألا يكون للمنقول مالك ابتداءً؛ كالسمك في الماء، والطير في الهواء.

§

الأمر الثاني: أن يكون للمنقول مالك ثم يتخلى عنه، ويشترط في التخلي الذي يفقد فيه المالك الملكية توفر عنصرين: مادي؛ بأن يترك المنقول، ومعنوي؛ بأن يكون تركه للمنقول بنية النزول عن ملكيته؛ كأن يطلق مالكٌ طيرَه قاصدًا بذلك التخلي عن ملكيته.

§

المادة الثانية والأربعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أن المعادن والمواد الهيدروكربونية والنفايات والمياه واللقطة والآثار والصيد تسري عليها النصوص النظامية الخاصة بها؛ ومن ذلك نظام الاستثمار التعديني، ونظام المواد الهيدروكربونية، ونظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني.

§

المادة الثالثة والأربعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أن عقارات الدولة تسري عليها النصوص النظامية الخاصة بها؛ ومن ذلك لائحة التصرف في عقارات الدولة.

§

المادة الرابعة والأربعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن كل مال وجب التعويض عنه بسبب هلاك أو تلف، فإن الملزم بالتعويض يملك ذلك المال إذا أدى للمالك الأصلي مثله أو أدى قيمته. والسبب في كسبه الملكية هو ضمانه لذلك الهلاك أو التلف؛ فلو أتلف شخص مالاً لآخر بحيث لم يعد صالحًا للاستعمال المعد له، فإن المعوَّض يملك التعويض، ويملك من قام بالتعويض المال المتلف.

§

وبينت المادة أن هذه الملكية تكون مستندةً إلى وقت سبب التعويض وهو وقت وقوع الضرر، بشرط أن يكون المحل قابلاً لثبوت الملك فيه.

§

المادة الخامسة والأربعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن الوارث يملك نصيبه من الميراث، والسبب في كسبه الملكية هو الإرث.

§

وبينت المادة أن الإرث يكون وفقًا للنصوص النظامية الخاصة به؛ ومن أهمها: نظام الأحوال الشخصية.

§

المادة السادسة والأربعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن الموصى له يملك المال الموصى به، والسبب في كسبه الملكية هو الوصية.

§

وبينت المادة أن الوصية تخضع للنصوص النظامية الخاصة بها؛ ومن أهمها: نظام الأحوال الشخصية.

§

المادة السابعة والأربعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أن كل تصرف نظامي يصدر من المريض مرض الموت ويكون تبرعًا أو معاوضة فيها محاباة؛ فيأخذ التبرع أو قدر المحاباة حكم الوصية. والوصية تخضع للنصوص النظامية الخاصة بها وفقًا للمادة (٦٤٦) من هذا النظام.

§

والتصرفات النظامية تشمل التصرف من جانبين، وهو العقد، والتصرف من جانب واحد، وهو الإرادة المنفردة.

§

وتضمن هذا النظام تطبيقين للمادة؛ الأول في عقد البيع في المادة (٣٥٤)، والثاني في عقد الكفالة في المادة (٥٨٠).

§

وتجدر الإشارة إلى أن مرض الموت هو المرض الذي يعجز فيه الإنسان عن متابعة أعماله المعتادة، ويغلب فيه الهلاك ويتصل به الموت، وفقًا للمادة (٣٥٣) من هذا النظام.

§

المادة الثامنة والأربعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة قرينة نظامية وهي أن التصرف الصادر من الشخص يعد وصية مستترة، باستيفاء أربعة شروط:

§

الشرط الأول: أن يكون التصرف لأحد ورثة المتصرف، والمعتبر في كون الشخص وارثًا من عدمه هو وقت موت المتصرف وليس وقت تصرفه، والوارث في حكم المادة هو الوارث وفقًا لما نص عليه نظام الأحوال الشخصية.

§

الشرط الثاني: أن يحتفظ المتصرف بحيازة الشيء الذي تصرف فيه؛ بحيث يكون تحت يده.

§

الشرط الثالث: أن يحتفظ المتصرف بحق الانتفاع بذلك الشيء، وحق الانتفاع وفق ما بينته المادة (٦٧٩) من هذا النظام هو حق عيني يخول المنتفع استعمال شيء مملوك لغيره واستغلاله.

§

الشرط الرابع: أن يكون احتفاظ المتصرف بحيازة الشيء وحق الانتفاع به مشروطاً مدة حياته، وأما إذا كان مشروطاً بمدة معينة وكان المتوقع بحسب المعتاد أن يعيش المتصرف بعد انقضائها، أو كان انتفاعه انتفاعًا فعليًا لا يستند إلى حق نظامي، فلا يأخذ حكم الوصية.

§

فإذا استوفى التصرف هذه الشروط فيعد تصرفًا مضافًا إلى ما بعد الموت ويأخذ حكم الوصية؛ والوصية تخضع للنصوص النظامية الخاصة بها وفقًا للمادة (٦٤٦) من هذا النظام.

§

وهذه القرينة النظامية قابلة لإثبات العكس، متى استطاع من تصرف إليه المورث إثبات أن التصرف بيع منجز أو هبة منجزة وليس وصية مستترة، فتسري أحكام ذلك التصرف.

§

المادة التاسعة والأربعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة قرينة نظامية وهي أن كل ما علا الأرض أو كان تحتها من بناء أو غراس يعد من عمل مالك الأرض أقامه على نفقته، ونتيجة لذلك يكون هو المالك له، فلا حاجة إلى أن يثبت أنه هو من قام بهذا العمل، ولا يطالب بأن يحضر دليلاً على ملكيته لما هو موجود في ملكه؛ فالمبدأ الذي قررته المادة (٦٠٩) من هذا النظام هو: أن كل من ملك أرضًا ملك ما فوقها وما تحتها إلى الحد المفيد في التمتع بها علوًّا وعمقًا.

§

وهذه القرينة النظامية قابلة لإثبات العكس، متى استطاع غير مالك الأرض أن يقدم دليلاً على أن الشيء المقام على الأرض مملوك له وليس لمالك الأرض، سواء كان هذا الدليل تصرفًا نظاميًا؛ كما لو أثبت غير مالك الأرض أن هناك اتفاقًا بينه وبين مالك الأرض على أن ما وجد عليها ملك له وليس ملكًا لمالك الأرض، أو كان الدليل واقعة مادية؛ كما لو أثبت أنه هو الذي أقام البناء أو الغراس على نفقته.

§

المادة الخمسون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الحكم فيما إذا أحدث صاحب الأرض بناء أو غراسًا على أرضه بمواد مملوكة لغيره دون إذن، سواء كان صاحب الأرض حسن النية في أخذ المواد المملوكة لغيره؛ كما لو كان يظن أنها مواده التي اشتراها، أو كان سيء النية.

§

ففرقت المادة بين فرضين:

§

الفرض الأول: أن يمكن لصاحب المواد استرداد مواده دون أن يلحق ضررًا جسيمًا بالأرض؛ كما لو كانت المواد أبوابًا أو أدوات صحية، فإن هذه المواد ونحوها يمكن استردادها بنزعها من البناء دون أن يُلحق ضررًا جسيمًا بالأرض؛ ففي هذا الفرض لا يملك صاحب الأرض المواد بمجرد التصاقها واندماجها بالأرض، بل تبقى على ملك صاحبها، ويكون لمالك المواد الحق في الآتي:

§

١.استرداد المواد.

§

٢.أن يكون استرداد المواد على نفقة مالك الأرض.

§

٣.التعويض عن الضرر إن كان له مقتض.

§

الفرض الثاني: ألا يمكن لصاحب المواد استرداد مواده دون أن يلحق ضررًا جسيمًا بالأرض؛ كما لو كانت المواد دهانًا أو طوبًا، فإن هذه المواد ونحوها لا يمكن استردادها بنزعها من البناء دون أن يُلحق ضررًا جسيمًا بالأرض؛ ففي هذا الفرض يملك صاحب الأرض المواد بالالتصاق والاندماج، ويكون لمالك المواد الحق في الآتي:

§

١.قيمة المواد.

§

٢.التعويض عن الضرر إن كان له مقتض.

§

المادة الحادية والخمسون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أن الشخص إذا أحدث بناءً أو غراسًا بمواد من عنده على أرض يعلم أنها مملوكة لغيره دون إذن مالكها؛ فلمالك الأرض أن يختار أحد الخيارين الآتيين:

§

الخيار الأول: أن يطلب إزالة المحدثات على نفقة من أحدثها، ولو كانت الإزالة تضر بالأرض، ولمالك الأرض مع ذلك التعويض عما أصابه من ضرر إن كان له مقتض؛ فيلزم المحدث أن يزيل ما أحدثه من بناء أو غراس ويأخذ الأنقاض بعد أن يدفع نفقات الإزالة، وفي هذا الخيار لا محل لإعمال الالتصاق وأحكامه كسبب من أسباب كسب الملكية.

§

الخيار الثاني: أن يستبقي المحدثات، وله في هذا الخيار أن يختار أحد الخيارين الآتيين:

§

الخيار الأول: دفع قيمة المحدثات مستحقة الإزالة؛ أي قيمتها أنقاضًا دون تكاليف الهدم.

§

الخيار الثاني: دفع مبلغٍ يساوي ما زاد في قيمة الأرض بسبب المحدثات.

§

وبينت الفقرة (٢) أن للمحدث سيء النية أن يطلب إزالة المحدثات ولو لم يرض مالك الأرض، بشرط ألا تُلحق الإزالة ضررًا بالأرض، وفي هذه الصورة أيضًا لا محل لإعمال الالتصاق وأحكامه كسبب من أسباب كسب الملكية.

§

المادة الثانية والخمسون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الحكم فيما إذا أحدث الشخص بناءً أو غراسًا بمواد من عنده على أرض مملوكة لغيره بحسن نية، أي إنه كان يعتقد أحقيته في الإحداث على الأرض؛ كأن يبني فيها ظناً منه أنها مملوكة له.

§

ففرقت المادة بين أربعة فروض:

§

الفرض الأول: أن تكون إزالة البناء أو الغراس لا تضر بالأرض ويختار المحدث الإزالة؛ فللمحدث الإزالة ولو لم يرض مالك الأرض، وفي هذا الفرض لا محل لإعمال الالتصاق وأحكامه كسبب من أسباب كسب الملكية.

§

الفرض الثاني: أن تكون الإزالة لا تضر بالأرض ويختار المحدث ترك البناء أو الغراس لمالك الأرض.

§

الفرض الثالث: أن تكون الإزالة تضر بالأرض.

§

ففي هذين الفرضين لمالك الأرض أن يختار أحد الخيارين الآتيين:

§

الخيار الأول: أن يدفع قيمة المواد وأجرة العمل، وهي القيمة التي افتقر بها المحدث.

§

الخيار الثاني: أن يدفع مبلغًا يساوي ما زاد في قيمة الأرض بسبب البناء أو الغراس، وهي القيمة التي اغتنى بها مالك الأرض. وتقدر هذه الزيادة وقت استرداد العقار لا وقت إحداث البناء أو الغراس؛ فوقت الاسترداد هو الوقت الذي يكسب فيه مالك الأرض ملكية المحدثات بالالتصاق.

§

وغالبًا ما يختار مالك الأرض أقل القيمتين، وما يدفعه مالك الأرض هنا يتفق مع قواعد الإثراء بلا سبب؛ إلا أن هذا الالتزام مصدره النظام وليس قواعد الإثراء بلا سبب؛ ولذا فيتقادم هذا الالتزام بعشر سنوات لا بثلاث سنوات.

§

الفرض الرابع: أن يبلغ البناء أو الغراس حدًا من الجسامة يرهق مالك الأرض أن يؤدي ما هو مستحق عنهما؛ ولا يلزم لذلك عدم استطاعته أداء ما هو مستحق بل يكفي أن يكون هذا الأداء مرهقًا له، ويراعى في تقدير الإرهاق القدرة المالية لمالك الأرض.

§

ففي هذا الفرض لمالك الأرض أن يطلب تمليك الأرض للمحدث، على أن يدفع المحدث للمالك تعويضًا عادلاً.

§

المادة الثالثة والخمسون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الحكم فيما إذا كان مالك الأرض وهو يبني في أرضه جاوز حدود ملكه إلى جزء من أرض جاره الملاصقة لأرضه؛ فبينت أن للمحكمة أن تجبر صاحب الأرض الملاصقة على أن ينزل لجاره عن ملكية الجزء المشغول بالبناء، وذلك مقابل تعويض عادل.

§

ويشترط لإعمال هذا الحكم ثلاثة شروط:

§

الشرط الأول: أن يكون الباني يبني في أرضه، وقد حصلت المجاوزة أثناء بنائه.

§

الشرط الثاني: أن تكون المجاوزة قد وقعت بحسن نية؛ بأن كانت حدود الأرضين غير واضحة، فاعتقد الباني أنه يبني في حدود الأرض المملوكة له. وحسن النية مفترض ما لم يقم الدليل على خلافه.

§

وأما إذا كانت المجاوزة قد وقعت بسوء نية؛ بأن كان الباني عالمًا بمجاوزته حدود الأرض المملوكة له، ولا سيما إذا نبهه الجار إلى ذلك؛ فتجري على الجزء المقام في أرض الجار أحكام الإحداث على أرض الغير بسوء نية المبينة في المادة (٦٥١) من هذا النظام.

§

الشرط الثالث: أن تكون المجاوزة يسيرة؛ بأن تقع على جزء صغير من الأرض الملاصقة، وأما إذا كانت كبيرة فتجري عليها أحكام الإحداث على أرض الغير بحسن نية المبينة في المادة (٦٥٢) من هذا النظام.

§

فإذا تحققت هذه الشروط جاز للمحكمة أن تخضع الواقعة لحكم المادة متى رأت محلاًّ لذلك بحسب ظروف الواقعة؛ فتجبر صاحب الأرض الملاصقة على أن ينزل لصاحب البناء عن ملكية الجزء المشغول بالبناء، وذلك مقابل تعويض عادل، وأما إذا لم تر المحكمة محلاًّ لإعمال هذا الحكم فتخضع الواقعة للقواعد العامة في الالتصاق.

§

المادة الرابعة والخمسون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أحكام الالتصاق في المنقول، واشترطت لذلك أربعة شروط:

§

الشرط الأول: أن يكون الالتصاق بين منقولين، ولا يدخل في ذلك الالتصاق بين منقول وعقار.

§

الشرط الثاني: أن يكون المنقولان لمالكين مختلفين.

§

الشرط الثالث: أن يتداخل المنقولان تداخلاً بحيث لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر دون تلف يصيب أحدهما أو كليهما، ويقع هذا التداخل إما في صورة المزج؛ كاختلاط سائلين، أو في صورة التحويل؛ كتحويل الخشب إلى أثاث.

§

أما إن أمكن الفصل بين المنقولين، ويقع هذا في صورة الضم؛ كما لو وضعت صورة في إطار، فلا تُطبق قواعد الالتصاق، بل يجب الفصل بينهما وإعطاء كل مالك منقوله.

§

الشرط الرابع: ألا يكون هناك اتفاق سابق بين المالكين على تحديد مصير المنقولين بعد الالتصاق.

§

وبينت المادة أنه إذا توفرت هذه الشروط فإن المحكمة تقضي في النزاع، مراعية في ذلك ما يأتي:

§

أولاً: الضرر الذي وقع على الطرفين؛ كأن يكون أحدهما أكثر تضررًا من الآخر بفقد ملكه، فتملِّكه المحكمة المنقولين على أن يعوض الآخر.

§

ثانيًا: حال الطرفين؛ كأن يكون أحدهما أقوى قدرة مالية من الآخر في دفع التعويض، فتملِّكه المحكمة المنقولين على أن يعوض الآخر.

§

ثالثًا: حسن نية كل من الطرفين، وأثر ذلك فيمن يستحق تملك المنقولين منهما، وفي مقدار التعويض المستحق.

§

وقد يتعادل المنقولان في القيمة ولا مرجح لتمليك أحد الطرفين، فتحكم المحكمة ببيع الشيء كله وقسمة ثمنه بينهما، أو تمليك الشيء لهما على الشيوع.

§

المادة الخامسة والخمسون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أن الملكية وغيرها من الحقوق العينية تنتقل بالعقد، سواء في العقار أو المنقول. والمراد بالعقد هنا العقد الصحيح الذي استوفى أركانه وشروط اعتبارها.

§

وقيدت المادة انتقال الملكية وغيرها من الحقوق العينية بالعقد بقيدين:

§

القيد الأول: كون المحل مملوكًا للمتصرف.

§

القيد الثاني: مراعاة النصوص النظامية المقيدة لانتقال الملكية وغيرها من الحقوق العينية بالعقد؛ ومن ذلك القيود التي أوردتها المادة (٦٥٦) والمادة (٦٥٧) من هذا النظام.

§

وتجدر الإشارة إلى أنه ليس كل العقود تكسب الملكية أو تكشف عن كسبها؛ فمن العقود ما يكسب الملكية؛ كالبيع، ومنها ما يكون كاشفًا عن كسب الملكية؛ كالصلح، ومنها ما لا يكسب الملكية ولا يكشف عن كسبها؛ كالوكالة.

§

المادة السادسة والخمسون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أنه إذا كان محل العقد معيناً بالذات، فتنتقل ملكيته بالعقد؛ وعلى هذا فتترتب آثار انتقال الملكية بمجرد إبرام العقد دون أن يتوقف ذلك على التسليم؛ فإذا باع شخص سيارة معينة بالذات إلى آخر، انتقلت ملكيتها إلى المشتري بارتباط الإيجاب بالقبول وفق الإجراءات النظامية، وذلك دون حاجة إلى تسليمها إليه. وللمتصرف إليه في هذه الحالة حق استعمال الشيء المتصرف فيه واستغلاله والتصرف فيه بأنواع التصرفات والحصول على ثماره ومنتجاته وملحقاته.

§

وبينت الفقرة (٢) أنه إذا كان محل العقد معيناً بالنوع، فلا تنتقل الملكية في أي من أفراده إلا بإفرازه. ولا يعني ذلك أن الإفراز هو سبب كسب الملكية، فسبب كسب الملكية هو العقد وشرط انتقالها الإفراز؛ وعلى هذا فلا تترتب آثار انتقال الملكية في واحد بعينه من أفراد المعين بالنوع إلا بعد إفرازه. والمقصود بالإفراز تعيين المقدار محل العقد بتمييزه عن غيره.

§

المادة السابعة والخمسون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أنه متى اشترط نص نظامي إجراءً معيناً -كالتسجيل- لانتقال الملكية والحقوق العينية الأخرى بالعقد؛ فلا يصح الاستناد إلى كون العقد سببًا لكسب الملكية في اعتبار الملكية قد انتقلت بمجرد العقد، بل لا بد من استكمال ذلك الإجراء لتنتقل الملكية.

§

وبه يتبين أنه لا تلازم بين نشوء الالتزام بالعقد؛ فهذا الالتزام ينشأ بمجرد إبرام العقد، وبين كسب الملكية في الحالات التي يشترط فيها النظام إجراءً معيناً لذلك؛ فهذا الكسب يتراخى عن العقد إلى حين استكمال ذلك الإجراء، ويبقى العقد على الرغم من ذلك هو سبب كسب الملكية وليس ذلك الإجراء.

§

المادة الثامنة والخمسون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن الشفعة هي حق الشريك في أن يتملك العقار المشفوع بالثمن الذي بيع به وبنفقاته.

§

والشروط التي تضمنتها المادة أربعة، هي:

§

الشرط الأول: أن تكون الشفعة في العقار؛ فلا شفعة في المنقول. وهذا يشمل:

§

أ-العقار المملوك على الشيوع ملكًا تامًا رقبته وحق الانتفاع به.

§

ب-رقبة العقار المملوكة على الشيوع إذا انفصل عنها حق الانتفاع.

§

ج-حق الانتفاع بالعقار المملوك على الشيوع إذا انفصلت عنه الرقبة، وفق ما هو مبين في المادة (٦٨٠) من هذا النظام.

§

الشرط الثاني: أن يكون الشفيع شريكًا للبائع في العقار؛ فلا شفعة للجار، ولا لمالك الرقبة إذا بيع حق الانتفاع الملابس لها، ولا لصاحب حق الانتفاع إذا بيعت الرقبة الملابسة له.

§

الشرط الثالث: أن تكون الشفعة في عقد البيع فقط دون ما عداه من التصرفات الأخرى ولو كانت تأخذ حكم البيع في بعض أحكامها؛ فلا شفعة في المقايضة ولو بمعدل نقدي ما دامت قيمة النقد لا تزيد على قيمة العوض الذي معه، ولا في الوفاء بمقابل كما لو أعطى المدين الدائن عقارًا في مقابل الدين.

§

ويشترط في البيع حتى يجوز الأخذ فيه بالشفعة، أن يكون موجودًا، فإن كان غير موجود كالبيع الباطل أو البيع الصوري فلا شفعة، ومتى وجد البيع بعد تحقق شروط الأخذ بالشفعة وبقي قائمًا إلى وقت طلبها جاز الأخذ بها.

§

ولم تشترط المادة لحق الشريك في الشفعة أن يكون البيع لأجنبي؛ فلو كان المشتري للعقار المبيع هو أحد الشركاء، فلباقي الشركاء الأخذ بالشفعة.

§

الشرط الرابع: أن تكون الشفعة بالثمن الذي بيع به العقار المشفوع للمشتري مع نفقات عقد البيع؛ كأتعاب المحامي الذي قام بإعداد العقد، فلو طلب الشفيع الشفعة بمبلغ أقل من الثمن الذي وقع به البيع ونفقاته لم تصح الشفعة؛ فهذا شرط للأخذ بها، وهو في الوقت ذاته التزام على الشفيع إذا أخذ بالشفعة. وإذا أنفق المشتري في العقار المشفوع قبل الإعلام بالأخذ بالشفعة نفقات ضرورية أو نافعة من بناء أو غراس لزم الشفيع أن يعوض المشتري عن تلك النفقات وفق ما هو مبين في المادة (٦٧١) من هذا النظام.

§

المادة التاسعة والخمسون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة حكم تزا حم الشفعاء على العقار المشفوع؛ فبينت أنه إذا تعدد الشفعاء وتوفرت في كل منهم شروط الأخذ بالشفعة، كان لكل منهم حق الشفعة على قدر نصيبه في الملك.

§

وأحوال الشفعاء عند طلب الشفعة لا تخلو من ثلاثة فروض:

§

الفرض الأول: أن يطلب الشفعة جميع الشفعاء، ولم يسقط طلب أي منهم؛ فإن العقار المشفوع كله يقسم على الشفعاء، كل على قدر نصيبه في الملك.

§

مثال ذلك: لو كان العقار مملوكًا لأربعة على الشيوع، للأول النصف ولكل من الثلاثة الآخرين السدس، فباع الأول نصيبه لأجنبي؛ فإن هؤلاء الثلاثة يقتسمون فيما بينهم النصف المبيع بالتساوي لكل منهم السدس، فيصبح العقار بعد الأخذ بالشفعة مملوكًا لهؤلاء الثلاثة على الشيوع، بالتساوي فيما بينهم لكل منهم الثلث.

§

الفرض الثاني: أن يطلب الشفعة بعضهم دون بعض، أو يطلبها الجميع ويسقط طلب بعضهم؛ فإن العقار المشفوع كله يقسم على الشفعاء الذين طلبوا الشفعة أو الذين صح طلبهم، كل على قدر نصيبه في الملك.

§

الفرض الثالث: أن ينفرد واحد من الشفعاء بطلب الشفعة، أو لا يصح إلا طلب واحد منهم؛ فإن هذا الشفيع يأخذ بالشفعة العقار المشفوع كله.

§

وإذا كان المشتري أحد الشركاء جاز لباقي الشركاء الأخذ بالشفعة، ويقسم العقار المشفوع على الشركاء الذين طلبوا الشفعة أو الذين صح طلبهم، كل على قدر نصيبه في الملك، ويُستبعد من العقار المشفوع نصيب الشريك المشتري فيه.

§

المادة الستون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الحكم فيما إذا اشترى شخص ما تصح الشفعة فيه، وهو ما توفرت فيه شروط الأخذ بالشفعة وخلا من الموانع المبينة في المادة (٦٦٥) من هذا النظام، ثم باعه لآخر قبل أن يُعلم الشفيع البائع والمشتري الأول برغبته في الأخذ بالشفعة أو يرفع دعوى الشفعة، وفقًا للفقرة (ب) والفقرة (ج) من المادة (٦٦٦) من هذا النظام.

§

فبينت المادة أنه في هذه الحالة يكون البيع ساريًا في حق الشفيع؛ ولذا فليس له أخذ المشفوع إلا بالثمن الذي بيع به على المشتري الثاني مع نفقات عقد البيع الثاني، ويجب على الشفيع أن يوجه طلب الشفعة إلى المشتري الأول والثاني دون البائع للمشتري الأول؛ لأن الشفعة إنما تُطلب في البيع الثاني لا الأول.

§

ويترتب على الحكم بأحقية الشفيع في الأخذ بالشفعة في البيع الثاني دون الأول أنه إذا كان البيع الثاني لا يجوز الأخذ فيه بالشفعة لأي سبب، امتنع على الشفيع الأخذ بالشفعة ولو كان البيع الأول يجيزها؛ لأن البيع الأول نُسخ بالثاني، فلو كان المشتري الثاني زوجة المشتري الأول أو أحد أصوله أو فروعه ممن لا يجوز الأخذ منهم بالشفعة لم يستطع الشفيع الأخذ بها، ما لم تثبت صورية التصرف أو التحايل فيه.

§

ويتبين من حكم المادة أنه إذا اشترى شخص ما تصح الشفعة فيه ثم باعه لآخر بعد أن أعلم الشفيع رغبته الأخذ بالشفعة، ففي هذه الحالة لا يسري البيع الصادر من المشتري الأول للمشتري الثاني في حق الشفيع، وعلى هذا يأخذ الشفيع بالشفعة في البيع الأول وبالثمن الذي بيع به على المشتري الأول ونفقاته، وللشفيع أن ينزل عن حقه في طلب الشفعة في البيع الأول، ويطلبها في البيع الثاني إذا رأى أن شروطه أيسر وأن ثمنه أقل.

§

المادة الحادية والستون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن حق الشفعة يثبت للشفيع بتحقق أمرين:

§

الأمر الأول: تمام البيع، وهو التصرف الذي خرج به العقار المشفوع من ملك البائع إلى ملك المشتري، وتمام البيع يتحقق في الأصل بارتباط الإيجاب بالقبول، وأما قبل إبرام عقد البيع فلا تثبت الشفعة، ولو وجد تفاوض على إبرام عقد البيع أو وعد به.

§

الأمر الثاني: قيام السبب الموجب للشفعة، وهو ملكية الشفيع للعقار المشفوع به وقت البيع وأن يتصل هذا الملك إلى حين أخذه بالشفعة، وأما إذا كان الشفيع مالكًا للعقار المشفوع به وقت البيع ثم زال ملكه بعد البيع وقبل الأخذ بالشفعة لأي سبب؛ كأن يبيع العقار المشفوع به أو يهبه أو يقفه، فلا ينطبق عليه وصف الشريك عند أخذه بالشفعة؛ ومن ثمَّ فلا حق له فيها.

§

المادة الثانية والستون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه يشترط في الأخذ بالشفعة أن يكون الشفيع مالكًا للعقار المشفوع به وقت بيع العقار المشفوع إلى المشتري، فإن لم يكن مالكًا له وقت البيع فلا حق له في الشفعة، ولو ملك بعد ذلك.

§

وعلى هذا فليس للشفيع حق الشفعة فيما لو كان وقت البيع موعودًا من أحد الشركاء بتملك العقار المشفوع به، أو كان قد شرع معه في التفاوض على الشراء وفي أثناء التفاوض باع شريك آخر نصيبه، ولو آل الوعد أو التفاوض إلى تملك الشفيع العقار المشفوع به؛ لأنه وقت البيع لم يكن مالكًا للعقار المشفوع به.

§

كما أنه لا شفعة فيما لو كان سند ملكية الشفيع وقت البيع عقدًا معلقًا على شرط واقف ولو تحقق الشرط الواقف قبل الأخذ بالشفعة؛ لأنه وقت البيع لم يكن مالكًا، وأما لو كان سند ملكيته عقدًا معلقًا على شرط فاسخ أو عقدًا قابلاً للإبطال فله حق الشفعة؛ لأن العقد المعلق على شرط فاسخ أو القابل للإبطال تنتقل به ملكية العقار؛ ومن ثم فإن له ملكية قائمة وقت البيع.

§

المادة الثالثة والستون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أن موت البائع أو المشتري لا أثر له في سقوط حق الشفيع في الشفعة، سواء قبل ثبوت هذا الحق أو بعده.

§

وفيما يتعلق بموت الشفيع؛ فلا يخلو أثره في سقوط الشفعة من ثلاث حالات:

§

الحالة الأولى: إذا مات الشفيع بعد البيع وقبل أخذه بالشفعة؛ فتسقط الشفعة في هذه الحالة؛ لعدم ثبوتها له.

§

الحالة الثانية: إذا مات الشفيع بعد البيع وبعد أخذه بالشفعة؛ فلا تسقط الشفعة في هذه الحالة ما دامت قد ثبتت وفقًا لما تضمنته المادة (٦٦١) من هذا النظام، وللورثة المطالبة بالشفعة كما طالب مورثهم بها ويقسم العقار المشفوع عليهم جميعًا كل بقدر نصيبه من الميراث، ولهم أيضًا النزول عنها؛ لأن الحق لهم، وإذا طلبها بعضهم دون بعض فيقسم العقار المشفوع كله على من طلبها منهم.

§

الحالة الثالثة: إذا مات الشفيع بعد الحكم بثبوت الشفعة أو التسليم له من قبل المشتري بالتراضي؛ فيعد الشفيع قبل موته مالكًا للعقار المبيع بمجرد حصول أحد هذين الأمرين، ومن ثمَّ فلا ينتقل للورثة حق الشفعة بل تنتقل إليهم ملكية هذا العقار كسائر أعيان التركة، ولا يستطيعون النزول عن حق الشفعة في هذه الحالة.

§

المادة الرابعة والستون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أن الشفعة لا تقبل التجزئة؛ فليس للشفيع أن يأخذ بالشفعة بعض العقار المشفوع دون بعض جبرًا على المشتري، فالشفيع إما أن يأخذ العقار المشفوع كله أو يتركه.

§

وكذلك الحال إذا تعدد الشفعاء؛ فيجب على كل شفيع منهم أن يطلب الشفعة في العقار المشفوع كله، ولا يقتصر على طلب جزء منه بنسبة نصيبه في العقار، ويكون استحقاق كل منهم من الشفعة في العقار المشفوع على قدر نصيبه، وفقًا للمادة (٦٥٩) من هذا النظام.

§

واستثنت المادة من عدم قابلية الشفعة للتجزئة الحالة التي يتعدد فيها المشترون ويتحد البائع؛ فللشفيع ألا يأخذ جميع العقار المبيع، وأن يأخذ نصيب بعض المشترين ويترك الباقي.

§

المادة الخامسة والستون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة ثلاث حالات يمتنع فيها الأخذ بالشفعة، وهي:

§

الحالة الأولى: إذا كان انتقال الملك بغير البيع؛ إذ الشفعة لا تصح إلا في بيع العقار، فلا يخضع أي تصرف نظامي آخر للشفعة.

§

الحالة الثانية: إذا وقع البيع بين الأصول والفروع أو بين الزوجين.

§

الحالة الثالثة: إذا بيع العقار في المزاد وفقًا للنصوص النظامية.

§

فقيدت المادة هذه الحالة بقيدين:

§

القيد الأول: أن يكون البيع في المزاد.

§

القيد الثاني: أن يتم وفق الإجراءات التي قررتها النصوص النظامية.

§

وتشمل هذه الحالة البيع في المزاد من قبل الجهات القضائية أو الإدارية، وأما بيع العقار بيعًا حرًّا بالمزاد دون تقيد بالإجراءات التي قررتها النصوص النظامية؛ فلا يمنع من الأخذ بالشفعة.

§

وتجدر الإشارة إلى أن موانع الشفعة تمنع قيام الشفعة ابتداءً، بخلاف مسقطات الشفعة المبينة في المادة (٦٦٦) من هذا النظام؛ فهي تلغي الشفعة بعد قيامها.

§

المادة السادسة والستون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة ثلاث حالات تسقط فيها الشفعة، وهي:

§

الحالة الأولى: إذا نزل الشفيع عن حقه في الشفعة، سواء كان هذا النزول صريحًا، أو ضمنيًا؛ كأن يكون شاهدًا أو وسيطاً في عقد البيع، وسواء كان النزول بعد البيع أو قبله.

§

الحالة الثانية: إذا لم يقم الشفيع بإعلام البائع والمشتري برغبته في الأخذ بالشفعة خلال عشرة أيام من تاريخ الإعذار الذي يوجهه إليه البائع أو المشتري بطلب إبداء رغبته.

§

والإعذار الذي يوجهه البائع أو المشتري إلى الشفيع لا بد أن يتضمن البيانات الكافية عن المشتري والمبيع والثمن وشروط العقد.

§

وإذا لم يوجه البائع أو المشتري إعذارًا إلى الشفيع، أو وجها إليه إعذارًا غير مستوفٍ للبيانات المطلوبة؛ فلا تسري مدة العشرة أيام في حق الشفيع، ويبقى حقه قائمًا إلى انقضاء المدة المقررة في المادة (٦٦٧) من هذا النظام.

§

ويمكن للشفيع بدلاً من توجيه الإعلام برغبته في الأخذ بالشفعة إلى البائع والمشتري أن يرفع دعوى الشفعة مباشرة، ولكن يجب أن يكون ذلك خلال عشرة أيام من تاريخ الإعذار الموجه إليه حتى تصلح الدعوى أن تكون إعلامًا بالرغبة.

§

ولا يشترط للإعذار الذي يوجهه البائع أو المشتري إلى الشفيع، ولا للإعلام بالرغبة الذي يوجهه الشفيع إليهما شكل معين؛ فيمكن أن يكونا كتابة أو مشافهة أو غير ذلك، وعلى من يدعي صدور الإعذار أو الإعلام منه عبء إثبات ذلك.

§

الحالة الثالثة: إذا لم يرفع الشفيع دعوى الشفعة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ الإعلام الذي وجهه إلى البائع والمشتري؛ فلو أن الشفيع أعلم البائع والمشتري برغبته في الأخذ بالشفعة خلال المدة المعينة في الحالة الثانية ولم يُجب إلى طلبه، فعلى الشفيع أن يرفع دعوى الشفعة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ هذا الإعلام، وإلا سقط حقه في الشفعة.

§

والمدد التي تضمنتها المادة هي مدد سقوط لا مدد تقادم.

§

وتجدر الإشارة إلى أن مسقطات الشفعة تلغي الشفعة بعد قيامها، بخلاف موانع الشفعة المبينة في المادة (٦٦٥) من هذا النظام فهي تمنع قيام الشفعة ابتداءً.

§

المادة السابعة والستون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن دعوى الشفعة تتقادم بانقضاء مائة وثمانين يومًا من تاريخ تسجيل عقد البيع، وذلك إذا لم يعذر البائع أو المشتري الشفيع بطلب إبداء رغبته في الأخذ بالشفعة.

§

أما إذا أعذر البائع أو المشتري الشفيع بطلب إبداء رغبته؛ فتكون مدة سقوط الشفعة وفقًا لما هو مبين في المادة (٦٦٦) من هذا النظام.

§

المادة الثامنة والستون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن دعوى الشفعة ترفع على البائع أو المشتري، وللشفيع أن يرفع الدعوى عليهما جميعًا.

§

ويجب على الشفيع أن يودع الثمن لدى الجهة التي يحددها وزير العدل، وللمحكمة أن تمهل الشفيع خمسة عشر يومًا لإيداع الثمن، وألا تلزم الشفيع بإيداع كل الثمن وإنما تلزمه بإيداع جزء من الثمن؛ وذلك بما يكفي لضمان جدية الشفيع وقدرته على الوفاء بما عليه.

§

وإذا لم يودع الشفيع الثمن كله أو الجزء الملزم بإيداعه خلال المهلة المحددة للإيداع؛ فإن حقه في الشفعة يسقط، وهذه المدة هي مدة سقوط لا مدة تقادم.

§

المادة التاسعة والستون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الوقت الذي يثبت فيه تملك الشفيع للعقار المبيع؛ فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:

§

الحالة الأولى: أن تكون الشفعة بالتقاضي؛ فيثبت ملك الشفيع للعقار المشفوع من حين الحكم بثبوت الشفعة.

§

الحالة الثانية: أن تكون الشفعة بالتراضي؛ فيثبت ملك الشفيع للعقار المشفوع من حين تسليم المشتري بحق الشفيع، أي من حين قبول المشتري بعد إبداء الشفيع رغبته في الأخذ بالشفعة.

§

وعلى هذا؛ فيكون الحكم القضائي بثبوت الشفعة أو التسليم بالتراضي ناقلاً للملك وليس كاشفًا له، فلا يصير العقار المشفوع إلى ملك الشفيع إلا بعد هذا الحكم أو التراضي.

§

وتظهر فائدة تحديد وقت التملك في ترتيب آثار الملكية من ذلك الوقت؛ ومن ذلك تحديد من له ثمار العقار المشفوع.

§

وبينت المادة وجوب مراعاة ما تشترطه النصوص النظامية في تسجيل ملكية العقار؛ فلو اشترط النظام التسجيل لانتقال ملكية العقار المشفوع، فإن الملكية لا تنتقل إلا به.

§

المادة السبعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة المركز النظامي للشفيع تجاه البائع بعد ثبوت تملك الشفيع للمبيع، وهو أن الشفيع يحل محل المشتري في جميع حقوقه والتزاماته.

§

وينتج عن هذا الحلول أن شخص المشتري يختفي من الصفقة ويحل الشفيع محله، فيتحول البيع من أن يكون بين البائع والمشتري إلى أن يكون بين البائع والشفيع؛ فلا يُنظر إلى العلاقة على أنها بيع انعقد أولاً بين البائع والمشتري ثم أعقبه بيع ثانٍ انعقد بين المشتري والشفيع، بل هو بيع واحد انعقد بين البائع والشفيع، فقامت بينهما صلة مباشرة جعلت الشفيع هو المشتري منذ البداية بحلوله محل المشتري.

§

وبينت المادة أن الشفيع يحل كذلك محل المشتري في انتفاعه بالأجل الممنوح للمشتري في دفع الثمن ولو لم يرض البائع بذلك، بشرط أن يقدم الشفيع للبائع ضمانات كافية؛ كالرهن.

§

المادة الحادية والسبعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الحكم فيما إذا زاد المشتري في العقار المشفوع شيئًا من ماله أو بنى أو غرس فيه؛ ففرقت بين حالتين:

§

الحالة الأولى: إذا كانت الزيادة أو البناء أو الغراس قبل إعلام الشفيع البائع والمشتري برغبته في الأخذ بالشفعة؛ فبينت الفقرة (١) أنه إذا أخذ الشفيع بالشفعة، فللمشتري أن يلزم الشفيع بأحد الخيارين الآتيين:

§

الخيار الأول: أن يدفع مقدار ما أنفقه المشتري في الزيادة أو البناء أو الغراس.

§

الخيار الثاني: أن يدفع مقدار ما زاد في قيمة العقار بسبب زيادة المشتري أو بنائه أو غراسه.

§

مثال ذلك: لو أن قيمة العقار ثلاثمائة ألف ريال، وغرس فيه المشتري غراسًا كلفه مائة ألف ريال، فأصبحت قيمة العقار بعد الغراس خمسمائة ألف ريال، وطلب الشفيع الأخذ بالشفعة، فإن المشتري يخير بين أن يأخذ من الشفيع مائة ألف ريال، مقدار ما أنفقه في الغراس، أو أن يأخذ مائتي ألف ريال، مقدار ما زاد في قيمة العقار بسبب الغراس.

§

الحالة الثانية: إذا كانت الزيادة أو البناء أو الغراس بعد إعلام الشفيع البائع والمشتري برغبته في الأخذ بالشفعة؛ فبينت الفقرة (٢) أنه إذا أخذ الشفيع بالشفعة، فللشفيع أن يختار أحد الخيارين الآتيين:

§

الخيار الأول: أن يطلب الإزالة على نفقة المشتري وإعادة العقار إلى أصله، مع التعويض إن كان له مقتض.

§

الخيار الثاني: أن يستبقي البناء أو الغراس، على أن يلتزم للمشتري بأحد الخيارين الآتيين:

§

الخيار الأول: أن يدفع مقدار ما أنفقه المشتري في الزيادة أو البناء أو الغراس.

§

الخيار الثاني: أن يدفع مقدار ما زاد في قيمة العقار بسبب زيادة المشتري أو بنائه أو غراسه.

§

وحق المشتري في مطالبة الشفيع بمقابل ما أحدثه في العقار المشفوع من زيادة أو بناء أو غراس وفقًا لما تضمنته الفقرتان لا يخل بحقه فيما إذا أنفق نفقات ضرورية على العقار المشفوع بعد تسلمه له في أن يستردها من الشفيع، سواء أنفق تلك النفقات قبل إعلامه بالشفعة أو بعده؛ لأن المشتري بعد تسلمه للعقار المشفوع يعد حائزًا له، والحائز يسترد جميع ما أنفقه من نفقات ضرورية وفقًا لما تضمنته المادة (٦٧٧) من هذا النظام.

§

وتناولت الفقرة (٣) الحكم فيما إذا نقص العقار المشفوع؛ ففرقت بين حالتين:

§

الحالة الأولى: إذا كان نقص العقار المشفوع بغير فعل المشتري، أو كان بفعل المشتري ولكن قبل إعلام الشفيع البائع والمشتري برغبته في الأخذ بالشفعة؛

§

فللشفيع أن يختار أحد الخيارين الآتيين:

§

الخيار الأول: أخذ العقار المشفوع بكامل ثمنه ولا ينقص منه شيء مقابل النقص الذي لحقه.

§

الخيار الثاني: ترك العقار المشفوع.

§

الحالة الثانية: إذا كان نقص العقار المشفوع بفعل المشتري بعد إعلام الشفيع البائع والمشتري برغبته في الأخذ بالشفعة؛ فللشفيع أن يختار أحد الخيارين الآتيين:

§

الخيار الأول: أخذ العقار المشفوع ويحط عنه من ثمنه قيمة ما نقص.

§

الخيار الثاني: ترك العقار المشفوع.

§

المادة الثانية والسبعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة حق الشفيع في أن يطلب من المحكمة عدم نفاذ التصرفات النظامية التي صدرت من المشتري على العقار المشفوع؛ كالبيع، أو إنشاء حق انتفاع، أو أي حق عيني آخر، إذا كانت تلك التصرفات قد صدرت بعد إعلام الشفيع البائع والمشتري برغبته في الشفعة، مع بقاء حقه في طلب الشفعة إذا تحققت شروطها.

§

مثال ذلك: لو رتب المشتري رهناً على العقار المشفوع بعد إعلام الشفيع البائع والمشتري برغبته في الشفعة؛ فيحق للشفيع طلب عدم نفاذ الرهن، فيأخذ العقار بالشفعة خاليًا من الرهن إذا تحققت شروط الشفعة، ولا يعني هذا ضياع حق الدائن؛ بل إنه يحتفظ بحق الأولوية فيما آل إلى المشتري من ثمن العقار.

§

ويتبين من حكم المادة عدم أحقية الشفيع في طلب عدم نفاذ تصرفات المشتري إذا كانت تلك التصرفات قد صدرت قبل إعلام الشفيع البائع والمشتري برغبته في الشفعة.

§

المادة الثالثة والسبعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن الحيازة وضع الشخص يده على الشيء المحوز ظاهرًا عليه بمظهر المالك.

§

والمراد بذلك السيطرة الفعلية على الشيء عن طريق القيام بأعمال مادية يقوم بها المالك عادة في استعماله لحق ملكية ذلك الشيء، فالحائز يستعمل الشيء ويستغله ويتصرف فيه تصرف المالك؛ ويكون الشخص حائزًا للشيء متى استعمل بالنسبة إليه حقوق مالك ذلك الشيء بحسب ما تقتضيه طبيعته، فيسكنه أو يزرعه أو يؤجره، ويحرزه وينتفع به ويتصرف فيه بالبيع أو الهبة أو الرهن ونحو ذلك، سواء كان هذا الشخص يملك الشيء حقيقة أو لا يملكه.

§

ومن هذا يتبين أن الحيازة تتكون من عنصرين:

§

العنصر الأول: عنصر مادي، وهو السيطرة الفعلية.

§

العنصر الثاني: عنصر معنوي، وهو قصد الحائز استعمال الحق لحساب نفسه، كما لو كان هو صاحب الحق.

§

ومثل حق الملكية الحقوق العينية الأخرى؛ فيعد حائزًا لحق الانتفاع أو الارتفاق من يستعمله كما لو كان هو صاحب ذلك الحق، سواء كان قد كسب ذلك الحق أو لم يكن قد كسبه.

§

المادة الرابعة والسبعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن حيازة المنقول تعد قرينة على ملكية الحائز عند النزاع فيها؛ فلا يطالب الحائز للمنقول بإثبات ملكيته، حيث إن التملك مفترض في حقه لا يحتاج إلى مزيد إثبات، وعلى من يدعي عكس ذلك إقامة الدليل على ذلك العكس.

§

مثال ذلك: حائز المجوهرات في يده تعد حيازته قرينة كافية على أنه يملكها، لا يطالب معها بمزيد إثبات على ملكه إياها، وعلى من يدعي استحقاقها أن يقدم دليلاً يثبت ملكيتها.

§

ويتبين من حكم المادة أن الحيازة بمجردها لا تكون سببًا لكسب الملكية لا في العقار ولا في المنقول، كما أن حيازة العقار لا تعد بمجردها قرينة على الملكية.

§

المادة الخامسة والسبعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) المقصود بالحائز حسن النية، وأنه من تحقق فيه شرطان:

§

الشرط الأول: أن يجهل أنه يعتدي على حق الغير، وهذا معيار ذاتي.

§

مثال ذلك: أن يتلقى حق الملكية من غيره ببيع أو هبة أو إرث أو غير ذلك من أسباب كسب الحق معتقدًا أنه تلقاه من مالك له على وجه صحيح.

§

الشرط الثاني: ألا يكون جهله بأنه يعتدي على حق غيره ناشئًا عن خطئه الجسيم، وهذا معيار موضوعي؛ فلو كان بمقدوره أن يعلم بحقيقة الأمر لو أنه بذل أدنى ما تقتضيه الحال من التحري، ولكنه أهمل في ذلك على وجه يعد خطأً جسيمًا فتزول عنه صفة حسن النية، ولو كان يجهل الحال.

§

مثال ذلك: مشتري المنقول الذي لا يعلم أنه غير مملوك لبائعه إذا كان في ظروف شرائه ما يوجب علمه بذلك؛ كمهنة البائع أو عدم تناسب الثمن الذي دفعه مع قيمة المنقول الذي اشتراه.

§

وبينت الفقرة أن حسن نية الحائز هو المفترض، وعلى من يدعي سوء نيته إثبات ذلك.

§

وبينت الفقرة (٢) أن صفة حسن النية تزول عن الحائز بأمرين:

§

الأمر الأول: من حين علم الحائز بعيوب سند حيازته، وذلك بأن يعلم علمًا فعليًا وليس مفترضًا بأن حيازته اعتداء على حق الغير، ويكون سيء النية من وقت هذا العلم؛ فلو تلقى حق الملكية بموجب عقد، ثم تبين له بطلان العقد أو أنه تلقاه من غير مالك ونحو ذلك، فتزول عنه صفة حسن النية من حين علمه بذلك.

§

الأمر الثاني: من حين إعلام الحائز في صحيفة الدعوى بعيوب سند حيازته؛ فيعد سيء النية ولو كان يعتقد أن حيازته صحيحة وأن المدعي مبطل في دعواه.

§

المادة السادسة والسبعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أنه إذا كان الحائز حسن النية فإنه يملك الثمار التي قبضها مدة حيازته بنية تملكها، أما الحائز سيء النية فإنه لا يملك الثمار التي قبضها مدة حيازته. والعبرة في توفر حسن النية بوقت قبض الثمار.

§

وبينت الفقرة (٢) أن الحائز سيء النية يلزم برد جميع الثمار التي قبضها، والثمار التي قصر في قبضها، أي الثمار التي كان يجنيها المالك لو أن الشيء كان في حيازته، وذلك من الوقت الذي أصبح فيه الحائز سيء النية.

§

وللحائز سيء النية أن يسترد ما أنفقه من نفقات في إنتاج الثمار؛ ويشمل ذلك أجرة العمل، وقيمة البذر، ونفقات الصيانة، والتكاليف الأخرى؛ فالحائز لا يرد للمالك إلا القيمة الصافية للثمار بعد خصم النفقات.

§

وبينت الفقرة (٣) أن الثمار الناتجة عن الشيء المحوز بشكل دوري ومتجدد على أنواع ثلاثة:

§

النوع الأول: الثمار الطبيعية، وهي التي تتولد من الشيء ولا دخل للإنسان فيها؛ مثل: الكلأ.

§

النوع الثاني: الثمار المستحدثة (الصناعية)، وهي التي ينتجها عمل الإنسان؛ مثل: المزروعات.

§

النوع الثالث: الثمار المدنية، وهي الريع الدوري المتجدد الذي يقبضه الحائز من استغلاله للشيء؛ مثل: أجرة العقارات وأرباح الأسهم.

§

وبينت الفقرة أن الثمار الطبيعية أو المستحدثة تعد مقبوضة يوم فصلها، أما الثمار المدنية فتعد مقبوضة يومًا فيومًا.

§

فالثمار الطبيعية أو المستحدثة يتملكها الحائز بفصلها وحيازتها وهو حسن النية وقت الفصل والحيازة، ولا يشترط أن يكون قد استهلكها أو نقلها.

§

أما الثمار المدنية فيتملكها الحائز يومًا فيومًا ولو لم تقبض فعلاً، ما دام الحائز باقيًا على حُسن نيته، فإذا انتهت الحيازة وكان قد عُجل له من الريع الدوري المتجدد ما زاد عن يوم انتهاء الحيازة استبقى ما كان مستحقًا إلى هذا اليوم ورد الباقي إلى المالك.

§

وبينت الفقرة أن الحصول على المنفعة حكمه حكم قبض الثمار المدنية، أي إنه يكون من حق الحائز حسن النية ويُحسب يومًا فيومًا.

§

المادة السابعة والسبعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أنه يترتب على استرداد المالك الشيء المحوز من الحائز سواء كان حسن النية أو سيء النية، أن يرد المالك إلى الحائز جميع ما أنفقه من نفقات ضرورية على الشيء وقت حيازته؛ مثل الإصلاحات الضرورية التي يجريها الحائز على العقار لحفظه.

§

وتناولت الفقرة (٢) الحكم فيما يتعلق بالنفقات النافعة التي أنفقها الحائز وقت حيازته؛ كما لو أدخل الإضاءة الكهربائية في الدار؛ ففرقت الفقرة بين حالتين:

§

الحالة الأولى: إذا كان الحائز سيء النية، فيطبق عليه حكم المادة (٦٥١) من هذا النظام؛ وعلى هذا للمالك أن يطلب إزالة ما أقامه الحائز على نفقته مع التعويض إن كان له مقتض، أو يستبقيه بدفع قيمته مستحق الإزالة أو بدفع مبلغ يساوي ما زاد في قيمة المحوز بسبب تلك النفقات، وللحائز أن يطلب إزالة ما أقامه إذا كان ذلك لا يُلحق ضررًا بالمحوز ولو لم يرض مالكه.

§

الحالة الثانية: إذا كان الحائز حسن النية، فيطبق عليه حكم المادة (٦٥٢) من هذا النظام؛ وعلى هذا للحائز أن يزيل ما أقامه إذا لم تكن الإزالة تضر بالمحوز، فإن كانت الإزالة تضر بالمحوز أو لم يختر الحائز الإزالة؛ خير المالك بين أن يدفع قيمة المواد وأجرة العمل أو أن يدفع مبلغًا يساوي ما زاد في قيمة المحوز بسبب تلك النفقات. وإذا بلغ ما أقامه الحائز حدًّا من الجسامة يرهق المالك أن يؤدي ما هو مستحق عنه، كان له أن يطلب تمليك المحوز للحائز مقابل تعويض عادل.

§

وتناولت الفقرة (٣) الحكم فيما يتعلق بالنفقات الكمالية التي أنفقها الحائز وقت حيازته؛ كما لو عمل الحائز ديكورات في الدار، سواء كان الحائز حسن النية أو سيء النية؛ فبينت الفقرة أنه لا يلزم المالك رد النفقات الكمالية للحائز.

§

ومع ذلك يجوز للحائز أن يزيل ما أقامه بهذه النفقات على أن يعيد الشيء إلى حالته الأولى، وللمالك أن يستبقيها مقابل قيمتها مستحقة الإزالة؛ أي قيمتها أنقاضًا دون تكاليف الهدم، وإذا أراد الحائز إزالتها وطلب المالك استبقاءها؛ فتطبق القواعد العامة، فالأصل أن يصار إلى ما طلبه الحائز؛ لأنها ملكه وله التصرف فيها، ما لم يكن متعسفًا في طلبه الإزالة؛ بأن تكون إزالتها تتلفها بحيث يتبين ألا مصلحة له في الإزالة ما دام المالك سيعوضه قيمتها مستحقة الإزالة وأنه لم يقصد بذلك إلا الإضرار بالمالك، فلا يقبل طلبه الإزالة.

§

المادة الثامنة والسبعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة تبعة هلاك الشيء المحوز أو تلفه؛ ففرقت بين حالتين:

§

الحالة الأولى: إذا كان الحائز حسن النية؛ فبينت الفقرة (١) أنه لا يكون مسؤولاً عما يصيب الشيء المحوز من نقص بسبب انتفاعه ما دام انتفاعه به انتفاع الملاك، وهو الانتفاع الذي يكون من المالك في ملكه عادة، ولا يلزم الحائز حسن النية تعويض المالك عن الهلاك أو التلف الذي يصيب الشيء.

§

واستثنت الفقرة ما إذا حصل الحائز على منفعة من ذلك الهلاك أو التلف؛ كحصوله على تعويض، فإن التعويض يكون لمالك الشيء وليس لحائزه، ويكون الحائز مسؤولاً أمام المالك بقدر هذا التعويض.

§

الحالة الثانية: إذا كان الحائز سيء النية؛ فبينت الفقرة (٢) أنه يكون مسؤولاً عن تحمل تبعة هلاك الشيء أو تلفه، سواء كان الهلاك أو التلف بخطأ الحائز سيء النية أو بسبب لا يد له فيه.

§

واستثنت الفقرة ما إذا أثبت الحائز سيء النية أن الشيء كان سيهلك أو يتلف ولو كان تحت يد مالكه؛ مثل ما لو وقع زلزال أدى إلى هلاك الشيء في نفس المنطقة التي يقيم فيها المالك والحائز.

§

المادة التاسعة والسبعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن حق الانتفاع حق عيني أصلي متفرع عن حق الملكية، يعطي صاحبه الحق في استعمال واستغلال شيء مملوك لآخر كما لو كان يستعمله ويستغله المالك نفسه، على أن يلتزم المنتفع ببذل عناية الشخص المعتاد في حفظ ذلك الشيء وفقًا للمادة (٦٨٥) من هذا النظام.

§

وكل شيء يصح أن يكون محلاً لحق الملكية يصح أن يكون محلاً لحق الانتفاع، سواء كان الشيء غير مادي؛ كحق المؤلف، أو كان الشيء ماديًا، عقارًا كان؛ كالأراضي الزراعية، أو منقولاً؛ كالسيارات.

§

وخصائص حق الانتفاع هي:

§

أولاً: أن حق الانتفاع حق عيني، وبهذا يتميز حق المنتفع عن حق المستأجر، فحق المستأجر حق شخصي، ويترتب على ذلك أن المالك ليس ملتزمًا تجاه المنتفع بتمكينه من الانتفاع كما يلتزم المؤجر نحو المستأجر، بل كل ما على المالك أن يلتزم به هو ألا يتعرض للمنتفع في مباشرة حقه.

§

ثانيًا: أن حق الانتفاع حق مؤقت، وليس بدائم كحق الملكية؛ ولذلك يجب أن يكون حق الانتفاع إلى أجل، وينتهي بانقضاء الأجل المعين له، فإن لم يعين له أجل فينتهي بموت المنتفع وفقًا للمادة (٦٩٠) من هذا النظام.

§

ثالثًا: أن حق الانتفاع يقع على شيء غير قابل للاستهلاك؛ فمقتضى حق الانتفاع هو استعمال الشيء المنتفع به واستغلاله ثم إعادته إلى مالكه بعد انتهاء حق الانتفاع، ولكن قد يكون مع الشيء المنتفع به منقولات استهلاكية بينت حكمها المادة (٦٨٨) من هذا النظام.

§

المادة الثمانون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أسباب كسب حق الانتفاع، وهي:

§

السبب الأول: التصرف النظامي، سواء كان التصرف من جانبين، وهو العقد، أو كان التصرف من جانب واحد، وهو الإرادة المنفردة.

§

ويطبق على التصرف النظامي المكسب لحق الانتفاع أحكام ذلك التصرف؛ فإذا كان كسب حق الانتفاع بالبيع، فتطبق أحكام عقد البيع مع مراعاة الأحكام العامة للعقود بما يتوافق مع طبيعة حق الانتفاع.

§

السبب الثاني: الإرث، بشرط أن يكون حق الانتفاع معين المدة؛ فإذا كسب المنتفع الحق في الانتفاع مدة ثلاثين سنة ثم توفي بعد عشر سنوات، فإن حق الانتفاع ينتقل إلى ورثته المدة المتبقية.

§

أما إذا لم يكن حق الانتفاع معين المدة فإنه ينتهي بموت المنتفع، وفقًا للمادة (٦٩٠) من هذا النظام.

§

وتسري على حق الانتفاع بسبب الإرث الأحكام الواردة في نظام الأحوال الشخصية.

§

السبب الثالث: الشفعة، بشرط أن يكون الشفيع شريكًا على الشيوع في حق الانتفاع على عقار؛ فلا شفعة لمالك الرقبة إذا باع المنتفع حق الانتفاع الملابس لها، ولا للمنتفع إذا بيعت الرقبة الملابسة لحق انتفاعه؛ وإنما تكون الشفعة بين الشركاء على الشيوع في حق انتفاع على عقار إذا باع أحد الشركاء نصيبه من حق الانتفاع، فللشركاء الآخرين تملك نصيبه المبيع بالشفعة وفقًا لأحكامها المبينة في أسباب كسب الملكية.

§

المادة الحادية والثمانون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن حقوق والتزامات المنتفع يحكمها أمران:

§

الأمر الأول: سند إنشاء حق الانتفاع، سواء كان العقد أو الوصية؛ فلو كان سند إنشاء حق الانتفاع هو عقد البيع، فتسري أحكام عقد البيع على هذا التصرف بما يرتبه من حقوق والتزامات على بائع حق الانتفاع ومشتريه.

§

الأمر الثاني: الأحكام الواردة في هذا الفرع.

§

وتجدر الإشارة إلى أن ما يوجد في سند إنشاء حق الانتفاع مقدم على ما تضمنه هذا الفرع من أحكام، ما لم تكن من النظام العام.

§

المادة الثانية والثمانون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن ثمار الشيء المنتفع به تكون من حق المنتفع مدة انتفاعه، أما بعد مدة الانتفاع أو قبلها فلا تكون من حق المنتفع.

§

وآلية حساب حق المنتفع في ثمار الشيء المنتفع به مدة الانتفاع تختلف باختلاف نوع الثمار على النحو الآتي:

§

النوع الأول: الثمار المدنية، وهي الريع الدوري المتجدد من استغلال الشيء؛ مثل: أجرة العقارات، فإن المنتفع يستحق هذه الثمار طوال مدة الانتفاع، فإذا انقضت مدة الانتفاع قبل حلول الأجل الدوري لاستحقاقها كان له الحق في الثمار بنسبة مساوية لمدة انتفاعه؛ فلو أن المنتفع يستحق أجرة العقار في نهاية كل شهر، ثم انتهى الانتفاع في اليوم العاشر من الشهر بسبب موت المنتفع في الانتفاع غير معين الأجل، فإن المنتفع يستحق ثمار عشرة الأيام من الشهر.

§

النوع الثاني: الثمار المستحدثة (الصناعية)، وهي التي ينتجها عمل الإنسان؛

§

مثل: المزروعات، فلا يخلو الأمر فيها من حالتين:

§

الحالة الأولى: أن يكون المنتفع قد حصد الثمار، ففي هذه الحالة يستحق المنتفع الثمار سواء كان هو من جهز الأرض منذ البداية، أو أخذها انتفاعًا من المالك بعد أن جهزها المالك؛ فالثمار كانت محل اعتبار من المالك والمنتفع حال تقدير مقابل حق الانتفاع.

§

الحالة الثانية: ألا يكون المنتفع قد حصد الثمار، فهذه الحالة بينت حكمها المادة (٦٩٠) من هذا النظام.

§

النوع الثالث: الثمار الطبيعية، وهي التي تتولد من الشيء ولا دخل للإنسان فيها؛ مثل: الكلأ، فينتهي حق المنتفع في هذه الثمار بانتهاء حق الانتفاع، ثم تعود مباشرة للمالك.

§

وحكم المادة مقيد بعدم وجود نص نظامي خاص بخلاف ذلك؛ كما في المادة (٦٩٠) من هذا النظام، أو وجود اتفاق بين المنتفع والمالك على تنظيم كيفية توزيع الثمار على خلاف حكم المادة؛ فهو ليس من النظام العام.

§

المادة الثالثة والثمانون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت الفقرة (١) التزام المنتفع فيما يتعلق بحدود الانتفاع بالشيء المنتفع به؛ فبينت أنه لا يخلو الأمر من حالتين:

§

الحالة الأولى: إن كان هناك اتفاق بين المنتفع والمالك على كيفية الانتفاع بالشيء المنتفع به؛ فيلزم المنتفع أن ينتفع بالشيء المنتفع به وفقًا لما تم الاتفاق عليه.

§

ويحق للمالك أن يشترط شروطاً تهدف للحفاظ على الشيء المنتفع به أو نحوها من المقاصد، وتكون ملزمة للمنتفع، أما الشروط التي يشترطها المالك وتؤدي إلى حرمان المنتفع من حقه في الانتفاع، فإنها شروط باطلة، إلا إذا كانت لمدة معقولة، وقصد بها حماية مصلحة مشروعة، ويطبق في ذلك أحكام الشرط المانع من التصرف في المادة (٦١٧) من هذا النظام.

§

الحالة الثانية: إن لم يكن هناك اتفاق بين المنتفع والمالك على كيفية الانتفاع بالشيء المنتفع به؛ فيلزم المنتفع أن ينتفع بالشيء المنتفع به وفقًا للانتفاع المعتاد، استنادًا لمعيار موضوعي وهو طبيعة الشيء المنتفع به وما أُعد له؛ فإن كان الشيء المنتفع به أرضًا زراعية فيكون الانتفاع بزراعتها أو تأجيرها وببيع حق الانتفاع ونحو ذلك، وإن كانت دارًا معدة للسكنى فيكون بسكناها أو تأجيرها للسكنى وببيع حق الانتفاع ونحو ذلك.

§

وتناولت الفقرة (٢) حقوق المالك في حال استعمال المنتفع الشيء المنتفع به استعمالاً غير مشروع أو غير متفق مع طبيعة الشيء المنتفع به؛ كأن يرد حق الانتفاع على سيارة خاصة للركوب فينتفع بها في نقل المعدات، أو على عقار للسكنى فيستعمله في تصنيع مواد لنشاطه التجاري، أو يشترط عليه ألا ينتفع بالشيء المنتفع به في أمر معين لمصلحة ظاهرة فيخالف هذا الشرط.

§

فبينت الفقرة أن للمالك في هذه الحالة الآتي:

§

أولاً: الاعتراض على هذا الاستعمال.

§

ثانيًا: مطالبة المنتفع بتقديم ضمانات؛ كرهن أو كفيل لضمان تعويض ما قد ينتج من أضرار جراء هذا الاستعمال، وذلك إذا أثبت المالك أن حقوقه في خطر.

§

وبينت الفقرة أن للمحكمة بناءً على طلب المالك الآتي:

§

أولاً: أن تنزع الشيء المنتفع به من المنتفع وتسلمه إلى من يتولى إدارته، في حالتين:

§

الحالة الأولى: إذا لم يقدم المنتفع الضمانات التي طالبه المالك بتقديمها.

§

الحالة الثانية: إذا استمر المنتفع على ذلك الاستعمال، سواء قدم الضمانات أو لم يقدمها.

§

ثانيًا: أن تحكم بإنهاء حق الانتفاع، متى تحقق لديها سوء استعمال خطر من المنتفع إلى حد يستوجب إجراء أشد، فيحرم المنتفع من بقية مدة الانتفاع.

§

ولكن بينت الفقرة أنه يجب مراعاة حق الغير؛ كالمرتهن، فإذا كان حق الانتفاع مرهونًا وعاد الشيء المنتفع به إلى المالك، فإن حق الانتفاع في بقية المدة يكون مثقلاً بالرهن، ويجوز للدائن المرتهن أن يحجز على حق الانتفاع لا على حق الملكية.

§

المادة الرابعة والثمانون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة التزام المنتفع بالنفقات المعتادة؛ فبينت أنواع النفقات المتعلقة بالشيء المنتفع به، ومن يكون ملزمًا بها؛ وذلك على النحو الآتي:

§

أولاً: النفقات المعتادة، وهي النفقات التي يقتضيها حفظ الشيء المنتفع به، وأعمال الصيانة؛ مثل نفقات الحصول على ثمرته، ونفقات إدارته، والرسوم المتعلقة به؛ فهذه النفقات تكون على المنتفع، ويجب عليه القيام بها أثناء انتفاعه.

§

ثانيًا: النفقات غير المعتادة، وهي النفقات التي تفرض على الشيء لا على سبيل العادة، والإصلاحات الجسيمة وهي ما كان ضروريًا لبقاء الشيء المنتفع به، والتي لم تنشأ عن خطأ المنتفع؛ مثل الدين المضمون بالرهن على العقار المنتفع به؛ فهذه النفقات تكون على المالك، ولكن لا يلزمه أن يقوم بها أثناء مدة الانتفاع.

§

فأداء هذه النفقات يكون على حالتين:

§

الحالة الأولى: إذا أدى المنتفع هذه النفقات؛ فله الحق في استردادها من المالك بعد رد الشيء إليه.

§

الحالة الثانية: إذا أدى المالك هذه النفقات أثناء مدة الانتفاع؛ فإنه لا يرجع بها على المنتفع.

§

وتجدر الإشارة إلى أن المنتفع يُلزم بالنفقات غير المعتادة والإصلاحات الجسيمة التي تنشأ عن خطئه، وتطبق عليه الأحكام المقررة في المسؤولية عن الفعل الضار.

§

والأحكام التي تضمنتها المادة ليست من النظام العام، فيجوز الاتفاق على خلافها؛ كأن يتفقا على أن تكون جميع النفقات المعتادة وغير المعتادة على أحدهما، أو أن تكون الرسوم على المالك.

§

المادة الخامسة والثمانون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة التزام المنتفع بأن يبذل في المحافظة على الشيء المنتفع به عناية الشخص المعتاد.

§

ويستفاد مما بينته المادة أمران:

§

الأمر الأول: أن المنتفع مطالب ببذل العناية لا بتحقيق الغاية؛ وبناء على ذلك لو هلك الشيء المنتفع به أو تلف دون تعد أو تقصير من المنتفع في المحافظة على الشيء المنتفع به، فإنه لا يكون مسؤولاً ولا ملزمًا بالتعويض؛ فالخطأ هنا لا يفترض في جانب المنتفع، بل على المالك أن يثبت التعدي أو التقصير.

§

الأمر الثاني: أن معيار العناية المطلوبة من المنتفع هو عناية الشخص المعتاد، لا عناية الشخص في شؤونه، سواء كسب حق الانتفاع معاوضة أو تبرعًا؛ وعليه فإذا كان الشخص شديد الحرص فالعناية المطلوبة منه تنزل إلى حد عناية الشخص المعتاد، وإذا كان الشخص مفرطاً في شؤونه فهو مطالب بزيادة العناية إلى حد عناية الشخص المعتاد.

§

المادة السادسة والثمانون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة التزام المنتفع برد الشيء المنتفع به لمالكه بعد انقضاء مدة الانتفاع؛ فبينت أنه إذا أخل المنتفع بهذا الالتزام ولم يرد الشيء المنتفع به لمالكه مع إمكان الرد، فإن ذلك يوجب عليه التعويض في حال الهلاك أو التلف، ولو لم يستعمل المنتفع الشيء المنتفع به بعد انقضاء مدة الانتفاع، أو كان الهلاك أو التلف بسبب لا يد للمنتفع فيه.

§

واستثنت المادة ما إذا أثبت المنتفع أن الشيء المنتفع به كان سيهلك أو يتلف ولو رده لمالكه.

§

وحكم المادة يتوافق مع ما قررته المادة (٦٧٨) من هذا النظام في تحمل الحائز سيء النية تبعة هلاك الشيء أو تلفه. فالمنتفع إذا تأخر في رد الشيء المنتفع به يعد حائزًا سيء النية.

§

المادة السابعة والثمانون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة التزام المنتفع بإعلام المالك في حالاتٍ معينة، وهي:

§

الحالة الأولى: إذا استولى على الشيء المنتفع به شخصٌ أو ادعى الغير حقًّا عليه؛ كسرقة الشيء المنتفع به، أو ادعاء شخص ملكيته له أو أن له أي حق عيني عليه.

§

الحالة الثانية: إذا هلك الشيء المنتفع به أو تلف أو احتاج إلى إصلاحات جسيمة مما يتحمل نفقاته المالك وفقًا لما تم بيانه في المادة (٦٨٤) من هذا النظام.

§

الحالة الثالثة: إذا احتاج المالك إلى اتخاذ إجراء لدفع خطر خفيٍّ، والمقصود بالخطر الخفي كل ما من شأنه أن يضر بالشيء المنتفع به في المستقبل وهو غير ظاهر في الوقت الحاضر.

§

والمراد بالخفاء هنا الخفاء النسبي بالنسبة إلى المالك لا إلى المنتفع؛ فيكون الخطر خفيًا على المالك في الأوضاع المعتادة وظاهرًا للمنتفع في الأوضاع المعتادة، وأما إذا كان الخطر خفيًا خفاءً مطلقًا يتعذر حتى على المنتفع العلم به؛ فلا يكون المنتفع مسؤولاً عنه.

§

وبينت الفقرة (٢) الجزاء المترتب على إخلال المنتفع بالتزامه بالإعلام في الحالات الواردة في الفقرة (١) خلال مدة معقولة، وهو حق المالك في التعويض عن الضرر، ويكون ذلك بعد توفر أركان المسؤولية؛ فلا يكفي لاستحقاق المالك وقوع الخطأ من المنتفع بعدم الإعلام خلال المدة المعقولة، بل يتعين على المالك إثبات ما لحقه من ضرر، وأنه بسبب عدم قيام المنتفع بالإعلام الواجب عليه.

§

ولا يشترط للإعلام شكل معين؛ فيمكن أن يكون كتابة أو مشافهة أو غير ذلك، وعلى المنتفع عبء إثبات صدور هذا الإعلام منه.

§

المادة الثامنة والثمانون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة التزام المنتفع فيما يتعلق بالحالة التي يكون فيها مع الشيء المنتفع به منقولات قابلة للاستهلاك، أي إن هذه المنقولات تقرر عليها حق الانتفاع تبعًا لا استقلالاً؛ كما لو أوصى شخص لآخر بحق الانتفاع في جزء من تركته وكان فيها منقولات قابلة للاستهلاك، أو قرر للمنتفع حق انتفاع على منزل بمحتوياته وكان من ضمنها منقولات قابلة للاستهلاك؛ كالطعام.

§

فبينت الفقرة (١) أنه إذا استهلك المنتفع هذه المنقولات الاستهلاكية وقع على عاتقه التزام في مواجهة المالك، وهو رد بدل الشيء المستهلك بعد انتهاء حق الانتفاع، وبدل الشيء إما مثله أو قيمته، والخيار هنا للمنتفع وفقًا لما يراه محققًا لمصلحته دون أن يكون للمالك الحق في الاعتراض على ما يختاره المنتفع، وذلك مقيد بعدم تعسف المنتفع في استعمال الحق المقرر له.

§

ويظهر من ذلك أن الذي ينتقل إلى المنتفع في المنقولات القابلة للاستهلاك ليس هو مجرد الانتفاع، إنما هو حق ملكية تامة تبيح للمنتفع استهلاك الشيء على أن يرد مثله أو قيمته بعد انتهاء حق الانتفاع، أي إن المالك يصبح مجرد دائن بمثل الشيء أو قيمته؛ ولذا يسمى هذا الحق ب (شبه حق الانتفاع).

§

وبينت الفقرة (٢) أنه إذا كان حق الانتفاع غير معين المدة وانتهى بموت المنتفع، أو انتهى بانقضاء مدته ومات المنتفع قبل أن يرد للمالك المنقولات الاستهلاكية المذكورة في الفقرة (١)، فإن هذه المنقولات تكون ديناً على تركة المنتفع يتم استيفاؤه منها قبل توزيعها على الورثة.

§

المادة التاسعة والثمانون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن حق الانتفاع ينتهي باتحاد صفتي المالك والمنتفع، ويكون ذلك بانتقال حق الانتفاع إلى المالك أو بانتقال الملكية إلى المنتفع بأي سبب من أسباب كسب الحق، وفي كلتا الحالتين ينتهي حق الانتفاع وتثبت الملكية تامة إما للمنتفع أو للمالك.

§

وحكم المادة يعد تطبيقًا للحكم المقرر في القاعدة العامة الواردة في المادة (٢٩٠) من هذا النظام بانقضاء الالتزام باتحاد الذمة.

§

وإذا زال سبب انتقال الملكية أو حق الانتفاع بأثر رجعي؛ كعقد قُضي ببطلانه، فإن اتحاد الذمة كذلك يزول بأثر رجعي، ويعود حق الانتفاع إلى الوجود ما لم ينتهِ بأي سبب آخر؛ كهلاك الشيء المنتفع به. وهذا الحكم يعد تطبيقًا للمادة (٢٩١) من هذا النظام.

§

واستثنت المادة من انتهاء حق الانتفاع باتحاد صفتي المالك والمنتفع، ما إذا كانت هناك مصلحة للمالك في بقاء حق الانتفاع؛ كما إذا كان الشيء المنتفع به مرهونًا، فالأصل أن المالك إذا ملك حق الانتفاع أو ملك المنتفع الشيء المنتفع به المرهون، تعدى الرهن إلى حق الانتفاع، ففي هذه الحالة لا يعد حق الانتفاع منتهيًا لوجود مصلحة للمالك في بقائه؛ ليتمكن من الانتفاع بالشيء المنتفع به المرهون باستعماله واستغلاله.

§

وأما إذا كان حق الانتفاع مرهونًا وتملك المنتفع الشيء المنتفع به أو تملك المالك حق الانتفاع المرهون؛ فإن الرهن يبقى ولا يتعدى إلى الشيء المنتفع به، ومن ثم ينتهي حق الانتفاع؛ لانتفاء مصلحة المالك في بقائه.

§

المادة التسعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت الفقرة (١) سببين من أسباب انتهاء حق الانتفاع؛ حيث فرقت بين حالتين:

§

الحالة الأولى: أن يعين لحق الانتفاع أجلٌ، ففي هذه الحالة ينتهي حق الانتفاع بانقضاء الأجل المعين له، ولا ينتهي الحق بموت المنتفع، بل ينتقل إلى ورثته وفقًا للمادة (٦٨٠) من هذا النظام.

§

الحالة الثانية: ألا يعين لحق الانتفاع أجلٌ، ففي هذه الحالة تُعد مدة حياة المنتفع هي الأجل، وعلى هذا فينتهي حق الانتفاع بموت المنتفع، ولا ينتقل إلى ورثته.

§

وتناولت الفقرة (٢) حالة انتهاء حق الانتفاع بانقضاء أجله أو موت المنتفع وفقًا للأحكام الواردة في الفقرة (١)، وكان الشيء المنتفع به أرضًا مزروعة من قبل المنتفع، والزرع لا يزال قائمًا لم يبلغ الحصاد عند انتهاء حق الانتفاع.

§

فبينت الفقرة أنه في هذه الحالة تترك الأرض للمنتفع أو ورثته بحسب الأحوال، ويستمر حق الانتفاع حتى يبلغ الزرع حصاده، ويكون لمالك الأرض الحق في المطالبة بأجرة المثل عن المدة ما بين انتهاء حق الانتفاع وبلوغ الزرع الحصاد.

§

وحكم الفقرة ليس من النظام العام؛ فهو مقرر في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافه.

§

المادة الحادية والتسعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أن هلاك الشيء المنتفع به يؤدي إلى انتهاء حق الانتفاع. والهلاك المقصود هو الهلاك الكلي، ويستوي في ذلك أن يكون الهلاك ماديًا؛ كأن ينهدم المبنى أو يحترق الشيء المنتفع به، أو يكون الهلاك نظاميًا؛ كأن يصدر قرار بنزع ملكية العقار المنتفع به للمصلحة العامة.

§

وإذا كان الهلاك جزئيًا، فيفرق بين ما إذا كان الجزء المتبقي صالحًا للانتفاع به أو لا؛ فإذا لم يكن صالحًا للانتفاع على نحو مستقل عن الجزء الذي هلك، ففي هذه الحالة ينتهي حق الانتفاع بكامله، وأما إذا كان الجزء المتبقي صالحًا للانتفاع به فيبقى حق الانتفاع قائمًا على هذا الجزء؛ كما لو هلك البناء، وبقيت الحديقة المتصلة به، وكانت صالحة للانتفاع بها بصورة مستقلة؛ فيبقى الحق قائمًا على هذه الحديقة. وتطبق أحكام الهلاك الكلي على الهلاك الجزئي من حيث تحمل التبعة.

§

وبعد أن بينت المادة انتهاء حق الانتفاع بهلاك الشيء المنتفع به، أوردت تفصيلاً لذلك بالنظر إلى المتسبب في الهلاك، وما إذا دُفع عن الهلاك تعويض أو لم يدفع، ومدى إمكانية إعادة الشيء المنتفع به بعد هلاكه؛ وبالنظر إلى هذه الاعتبارات فلا يخلو هلاك الشيء المنتفع به من أربع حالات:

§

الحالة الأولى: إذا كان الهلاك بغير فعل المالك أو المنتفع، ولم يترتب عليه دفع تعويض؛ كأن يهلك الشيء المنتفع به لقوة قاهرة، فينتهي بذلك حق الانتفاع، ولا يجبر المالك على إعادة الشيء المنتفع به إلى حالته قبل الهلاك، ولكن إذا أعاده المالك عاد حق الانتفاع للمنتفع.

§

الحالة الثانية: إذا كان الهلاك بغير فعل المالك أو المنتفع، ودفع عنه تعويض؛ فبينت الفقرة (١) أنه في هذه الحالة ينتقل حق الانتفاع إلى العوض، سواء كان التعويض نقدًا أو عيناً، ويلزم المنتفع أن يرد عين العوض أو بدله -حسب الأحوال- بعد انتهاء حقه في الانتفاع.

§

مثال ذلك: إذا نزعت ملكية العقار المنتفع به للمصلحة العامة وكان التعويض نقدًا؛ فإن حق الانتفاع ينتقل إليه ويُلزم المنتفع برد بدله بعد انتهاء مدة الانتفاع.

§

وللمالك وفقًا للقواعد العامة أن يطلب من المنتفع أن يقدم ضمانًا لالتزامه برد البدل إذا استند المالك في طلبه إلى سبب مقبول؛ لأنه إنما أنشأ حق الانتفاع على شيء غير قابل للاستهلاك، فإذا انتقل الحق إلى شيء قابل للاستهلاك كان خطر عدم رده أقوى.

§

الحالة الثالثة: إذا كان الهلاك بسبب خطأ المالك؛ فلا تخلو هذه الحالة من فرضين:

§

الفرض الأول: إذا كانت إعادة الشيء المنتفع به ممكنة؛ فبينت الفقرة (٢) أنه لا ينتهي حق الانتفاع، ويجبر المالك على إعادة الشيء المنتفع به إلى حالته قبل الهلاك، ويعود حق الانتفاع للمنتفع، مع تعويضه عن المدة التي فاته فيها الانتفاع، وتراعى في ذلك أحكام التنفيذ العيني.

§

الفرض الثاني: إذا لم تكن إعادة الشيء المنتفع به ممكنة أو كانت مرهقة؛ فإن حق الانتفاع ينتهي، ويُلزم المالك بتعويض المنتفع، وتراعى في ذلك أحكام التنفيذ بطريق التعويض.

§

وفي كلا الفرضين يحق للمنتفع مطالبة المالك بالتعويض وفقًا لقواعد التعويض، عما لحقه من أضرار نتيجة هلاك الشيء المنتفع به بسبب خطأ المالك.

§

الحالة الرابعة: إذا كان الهلاك بسبب خطأ المنتفع؛ فلا تخلو هذه الحالة من فرضين:

§

الفرض الأول: إذا كانت إعادة الشيء المنتفع به ممكنة؛ فيلزم المنتفع بإعادة الشيء المنتفع به إلى حالته قبل الهلاك على سبيل التعويض، ويعود له حق الانتفاع.

§

الفرض الثاني: إذا لم تكن إعادة الشيء المنتفع به ممكنة أو كانت مرهقة؛ فإن حق الانتفاع ينتهي، ويُلزم المنتفع بتعويض المالك، وتراعى في ذلك أحكام التنفيذ بطريق التعويض.

§

المادة الثانية والتسعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة انتهاء حق الانتفاع بنزول المنتفع لمالك الشيء المنتفع به عن حق الانتفاع.

§

ونزول المنتفع قد يكون بإرادته المنفردة؛ فلا يتوقف نفاذه على قبول المالك، وقد يكون النزول باتفاق إرادتي المنتفع والمالك.

§

وقد يكون النزول تبرعًا، وقد يكون على سبيل المعاوضة؛ كأن يتفق المنتفع والمالك على أن ينزل المنتفع عن حق الانتفاع مقابل مبلغ نقدي.

§

ولا يشترط للتعبير عن إرادة النزول شكل معين، فيجوز أن يكون كتابة أو مشافهة، كما يجوز أن يكون صريحًا أو ضمنيًا.

§

وبينت المادة أن نزول المنتفع عن حق الانتفاع لا يؤثر في أمرين:

§

الأمر الأول: الالتزامات التي ثبتت على المنتفع تجاه المالك؛ كأن يكون قد وجب على المنتفع نفقات صيانة معتادة أثناء انتفاعه، أو تعويض للمالك بسبب سوء استعمال المنتفع لحق الانتفاع.

§

الأمر الثاني: حقوق الغير؛ كالدائن المرتهن لحق الانتفاع؛ فإن الرهن يبقى قائمًا بالرغم من هذا النزول، ولدائن المنتفع أن يطعن في هذا النزول بدعوى عدم نفاذ التصرف، إذا كان من شأنه أن يجعل ديون المنتفع تحيط بأمواله.

§

وتجدر الإشارة إلى أن انتهاء حق الانتفاع بنزول المنتفع بإرادته المنفردة إنما هو في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافه؛ فإن وجد اتفاق صريح أو ضمني على أن المنتفع ليس له النزول عن الحق بإرادته المنفردة، فيجب العمل بذلك.

§

المادة الثالثة والتسعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن دعوى المطالبة بحق الانتفاع لا تسمع إذا انقضت على عدم استعماله مدة عشر سنوات.

§

ويبدأ حساب المدة من تاريخ التوقف عن استعمال حق الانتفاع.

§

المادة الرابعة والتسعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه يحق لمن يملك حق الانتفاع سواء كان المالك أو المنتفع أن يقصر هذا الحق على حق الاستعمال فقط أو على حق السكنى فقط.

§

وحق الاستعمال حق عيني متفرع عن حق الانتفاع يتقرر لشخص على شيء مملوك لغيره يخول صاحب هذا الحق استعمال الشيء لنفسه وأسرته.

§

أما حق السكنى فهو متفرع عن حق الاستعمال، إذ هو مقصور على نوع معين من الاستعمال وهو السكنى، وحق السكنى لا يكون إلا على عقار بخلاف حقي الانتفاع والاستعمال فإنهما يكونان على عقار وعلى منقول.

§

المادة الخامسة والتسعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن نطاق حقي الاستعمال والسكنى يتحدد بمقدار ما يحتاج إليه صاحب الحق وأسرته لخاصة أنفسهم دون غيرهم.

§

مثال ذلك: إذا أوصى المالك لشخص بسكنى دار مكونة من عدة شقق لم يكن له أن يسكن منها إلا القدر الكافي لسكناه هو وأسرته.

§

والمرجع في تحديد المراد بالأسرة، ومقدار ما يحتاج إليه صاحب الحق وأسرته أمران:

§

الأمر الأول: ما يقرره السند المنشئ لحقي الاستعمال والسكنى.

§

الأمر الثاني: ما جرى عليه العرف، وذلك إذا لم يكن السند المنشئ للحق حدد ذلك؛ كجريان العرف على أن المقصود بالأسرة هو كل من يقوم الشخص برعايتهم والقيام عليهم، فيدخل في ذلك الزوجة، والأولاد، والوالدان.

§

المادة السادسة والتسعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه لا يصح التنازل للغير عن حق الاستعمال أو حق السكنى، سواء بمقابل، أو دون مقابل.

§

مثال ذلك: لو أن مالك سيارة أعطى شخصًا الحق في استعمالها؛ فليس لصاحب حق الاستعمال أن يتنازل عن هذا الحق للغير.

§

واستثنت المادة حالتين يصح فيهما التنازل عن حق الاستعمال أو حق السكنى، وهما:

§

الحالة الأولى: إذا وجد شرط صريح في سند إنشاء حق الاستعمال أو حق السكنى يخول صاحب الحق التنازل عنه للغير، ففي هذه الحالة لصاحب الحق التنازل عنه مراعيًا في ذلك الحدود المذكورة في الشرط.

§

ويلزم أن يكون الشرط المُجيز للتنازل صريحًا، فإذا لم يكن الشرط صريحًا فلا يعتد به، ولو كانت قرائن الأحوال تدل عليه.

§

ولا يلزم أن يكون الشرط المجيز في بداية حق الاستعمال أو حق السكنى؛ فلو أن المالك في أثناء حق السكنى أذن لصاحب الحق أن يتنازل عنه للغير صح ذلك، وأصبح جزءًا من سند إنشاء الحق.

§

الحالة الثانية: إذا وجدت ضرورة تقتضي التنازل عن حق الاستعمال أو حق السكنى؛ كما لو أوصى شخص بحق سكنى منزل لشخص وأسرته، ثم أصبح هذا المنزل ضيقًا عليهم ضيقًا شديدًا، أو انتقل صاحب الحق إلى بلد آخر.

§

المادة السابعة والتسعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أصلاً في حقي الاستعمال والسكنى، وهو سريان أحكام حق الانتفاع على حقي الاستعمال والسكنى في كل ما لم يُنص على حكمه، بشرط ألا يتعارض الحكم مع أحكام هذين الحقين وطبيعتهما.

§

وعلى هذا؛ فيكسب حق الاستعمال وحق السكنى بالعقد والوصية، دون الشفعة؛ لأن الشفعة تقتضي بيع العقار المشفوع، وهذان الحقان لا يجوز بيعهما، والتزامات صاحب حقي الاستعمال والسكنى هي ذاتها التزامات المنتفع إلا أنه لا ينطبق في حق السكنى أن تنتزع المحكمة العقار من يد صاحب حق السكنى وتسلمه إلى من يتولى إدارته كما في حق الانتفاع وفقًا للمادة (٦٨٣) من هذا النظام، ولا يجوز للدائن الحجز على هذين الحقين؛ لأنهما غير قابلين للحجز ولا للتنازل عنهما، وينتهي كل من حقي الاستعمال والسكنى كما ينتهي حق الانتفاع.

§

وتجدر الإشارة إلى أن أحكام الالتصاق تسري على الإصلاحات والمباني التي يقيمها صاحب حق السكنى في العقار الذي تقرر عليه ذلك الحق.

§

المادة الثامنة والتسعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أن حق الوقف تسري عليه النصوص النظامية الخاصة به؛ ومن ذلك ما تضمنه نظام الهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين ومن في حكمهم، ونظام المرافعات الشرعية، ونظام الهيئة العامة للأوقاف.

§

وتجدر الإشارة إلى أن هذا النظام منح الأوقاف شخصية اعتبارية وفقًا للمادة (١٧)، ونص على أن حق الوقف من الحقوق العينية الأصلية وفقًا للمادة (٢٦)، وأن الدعوى لا تسمع بانقضاء عشر سنوات إذا كان الحق ريعًا واجبًا على ناظر الوقف أداؤه للمستحق وفقًا للمادة (٢٩٦).

§

المادة التاسعة والتسعون بعد الستمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن حق الارتفاق حق عيني أصلي متفرع عن حق الملكية، يتقرر لمنفعة عقار لشخص على عقار مملوك لشخص آخر.

§

ومن هذا يتبين أن حق الارتفاق يتكون من ثلاثة عناصر:

§

العنصر الأول: عقار مرتفق، ويسمى بالعقار المخدوم، وهو العقار الذي تقرر لمنفعته حق الارتفاق، ويعد هذا الحق تابعًا للعقار ينتقل معه إلى أي يد ينتقل إليها.

§

العنصر الثاني: عقار مرتفق به، ويسمى بالعقار الخادم، وهو العقار الذي تقرر عليه حق الارتفاق.

§

ويجب أن يكون العقار المرتفق به مملوكًا لشخص غير الشخص الذي يملك العقار المرتفق؛ فلا يكون ارتفاقًا بين عقارين إذا كانا مملوكين لشخص واحد، ولو خُصص أحدهما لخدمة الآخر، فهذا لا يخرج عن كونه استعمالاً لحق الملكية وليس إنشاء لحق ارتفاق.

§

العنصر الثالث: أن يقدم العقار المرتفق به للعقار المرتفق منفعة تحد من منفعة العقار الأول؛ ومن أمثلة هذه المنفعة المرور، أو المجرى، أو المسيل.

§

ولا يشترط أن تكون المنفعة حالة، بل يصح أن تكون مستقبلية؛ كحق ارتفاق يُقرر لمصلحة عقار أثناء بنائه.

§

وحق الارتفاق لا يرد على المنقول، كما أن المنفعة التي يفرضها حق الارتفاق يجب أن تفرض على عقار ولمصلحة عقار؛ فلا يجوز أن تكون المنفعة مفروضة على شخص ولا لمصلحة شخص، فحق الارتفاق كأي حق عيني آخر سلطة مباشرة يستعملها صاحب هذا الحق على العقار المرتفق به دون وساطة مالك ذلك العقار، فلا يترتب على المالك التزام شخصي، إلا أن يكون عملاً يقتضيه استعمال الارتفاق على الوجه المألوف، وإذا التزم المالك بالتزام شخصي فلا يكون ذلك بموجب حق الارتفاق، ولا ينتقل هذا الالتزام مع العقار إذا انتقلت ملكيته، ومن الجهة الأخرى إذا كانت المنفعة مقررة لمصلحة شخصية لمالك العقار المرتفق لا صلة لها بالعقار، فلا يكون ذلك حق ارتفاق؛ كأن يتقرر حق للمالك في التنزه في حديقة جاره.

§

المادة السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة سببي كسب حق الارتفاق، وهما:

§

السبب الأول: التصرف النظامي، سواء كان التصرف من جانبين، وهو العقد، أو كان التصرف من جانب واحد، وهو الإرادة المنفردة، فالتصرف النظامي يُكسِب حق الارتفاق ابتداءً أو انتقالاً؛ وذلك على النحو الآتي:

§

أ-التصرف النظامي يُكسِب حق الارتفاق ابتداءً، سواء بإنشاء الحق؛ كأن يرتب مالك العقار المرتفق به على عقاره حق ارتفاق لمصلحة عقار لمالك آخر مقابل مبلغ نقدي، أو بالاحتفاظ بالحق؛ كأن يبيع شخص جزءًا من أرضه ويشترط على المشتري حق المرور في الجزء المبيع لمصلحة باقي الأرض.

§

وتسري على هذا التصرف الأحكام الشكلية والموضوعية المتعلقة بنوع التصرف النظامي.

§

ب-التصرف النظامي يُكسِب حق الارتفاق انتقالاً، ويشمل ذلك العقد والوصية والشفعة؛ فكل سبب من أسباب كسب الملكية في العقار يصلح أن يكون سببًا لكسب حق الارتفاق، عدا ما لا يناسب منها طبيعة حق الارتفاق وهو الالتصاق.

§

السبب الثاني: الإرث، فهو يُكسِب حق الارتفاق انتقالاً، وتسري على حق الارتفاق بسبب الإرث الأحكام الواردة في نظام الأحوال الشخصية.

§

وتجدر الإشارة إلى أن حق الارتفاق قد يُكسب بنص نظامي خاص يقرر حق ارتفاق على عقار لمنفعة عقار آخر، فيكون مصدر اكتساب هذا الحق هو ذلك النص النظامي وهو يبين أحكامه؛ مثل بعض حقوق الارتفاق النظامية المبينة في هذا الفرع.

§

المادة الأولى بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه إذا كان المالك يملك عقارين منفصلين وجعل بينهما حق ارتفاق، فإن حق الارتفاق ينتقل إذا انتقلت ملكية العقارين أو أحدهما؛ بأربعة شروط:

§

الشرط الأول: أن يوجد عقاران مملوكان لمالك واحد.

§

الشرط الثاني: أن يجعل المالك أحد العقارين يخدم العقار الآخر، وخرج بهذا الشرط ما إذا كان الجاعل لذلك غير المالك؛ كما لو كان مستأجر العقارين.

§

الشرط الثالث: أن يكون الارتفاق ظاهرًا، أي تكون له علامة ظاهرة؛ كطريق يرصفه ليكون ممرًا للعقار الآخر، وقناة يحفرها لتجري فيها مياه السقيا للعقار الآخر.

§

وخرج بهذا الشرط ما إذا كان الارتفاق غير ظاهر، وهو الذي ليس له علامة خارجية تشير إلى وجوده؛ كأن يكون الارتفاق سلبيًا يقتصر مضمونه على منع مالك العقار المرتفق به من القيام بأعمال معينة في عقاره، كالارتفاق بعدم البناء، أو رفع البناء أكثر من ارتفاع معين.

§

الشرط الرابع: أن يصير العقاران مملوكين لمالكين مختلفين دون تغيير في حالتهما، سواء بانتقالهما أو انتقال أحدهما إلى أيدي ملاك آخرين.

§

وخرج بهذا الشرط ما إذا كان الشخص يملك عقارين منفصلين وجعل أحدهما في خدمة الآخر، وكان الارتفاق ظاهرًا؛ فهذا لا يخرج عن كونه استعمالاً لحق الملكية.

§

والأحكام التي تضمنتها المادة ليست من النظام العام، فهي مقررة في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافها؛ فإن وجد اتفاق صريح أو ضمني على أنه لا يعتد بهذا الارتفاق الظاهر، وأن المشتري يملك العقار خاليًا من حق الارتفاق، فيجب العمل بذلك.

§

المادة الثانية بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة حق المرور، وهو حق صاحب العقار المحصور عن الطريق العام في الحصول على ممرٍّ في أرض مملوكة لغيره ليتوصل به إلى الطريق العام.

§

فقررت الفقرة (١) أنه متى تقرر حق المرور على عقار لمصلحة عقار آخر؛ فليس لمالك العقار المرتفق به أن يمنع صاحب العقار المرتفق من المرور في أرضه.

§

وحق المرور قد يُكسب بنص نظامي خاص، وهو ما قررته المادة (٧٠٣) من هذا النظام، ويتقيد استعماله في هذه الحالة بالقيود الواردة في تلك المادة، وبالأحكام الواردة في هذا الفرع، وقد يُكسب حق المرور -كسائر حقوق الارتفاق- بالتصرف النظامي؛ كما لو رتب مالك الأرض حق مرور على أرضه لمصلحة عقار لمالك آخر مقابل مبلغ نقدي، كما يُكسب حق المرور تبعًا لكسب ملكية العقار المرتفِق بأي سبب من أسباب كسب الملكية، ويتقيد الحق في هذه الحالة بالقواعد المقررة في سند إنشائه، وبما جرى عليه العرف، وبالأحكام الواردة في هذا الفرع.

§

وبينت الفقرة (٢) أن حق المرور لا يثبت بمجرد إذن مالك الأرض بالمرور في أرضه على وجه التسامح؛ فمجرد ذلك لا يدل على أنه قصد تقرير هذا الحق على أرضه، فإن من الجاري في تعامل الناس -ولا سيما في الأراضي الزراعية الكبيرة- أن يأذن مالك الأرض لأصحاب الأراضي المجاورة بالمرور في أرضه اختصارًا للطريق أو تيسيرًا للوصول؛ فله متى أراد أن يرجع في هذا الإذن ويمنعهم من المرور.

§

المادة الثالثة بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن حق المرور في العقار المجاور يتقرر لصاحب العقار المرتفق في حالتين:

§

الحالة الأولى: إذا كان العقار لا يتصل بالطريق العام من جميع الجوانب، بحيث لا يكون لصاحب العقار سبيل إلى الطريق العام إلا بالمرور في أرض جاره.

§

الحالة الثانية: إذا كان العقار من الممكن أن يتصل بالطريق العام، ولكن الوصول إليه لا يتم إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة؛ كما لو أقيم على الأرض مصنع، وكان المصنع في حاجة إلى مركبات لنقل منتجاته، والممر إلى الطريق العام لا يتسع إلا لمرور المشاة، فلا تستطيع المركبات المرور فيه إلا بمشقة كبيرة، أو بتوسيعه ولكن بنفقات باهظة.

§

وعلى هذا؛ متى كان صاحب العقار يمكنه الوصول إلى الطريق العام من غير نفقة باهظة أو مشقة كبيرة؛ كما لو كان له حق ارتفاق بالمرور في أرض من الأراضي المجاورة، فإنه لا يعد محصورًا عن الطريق العام؛ ومن ثمَّ فلا يتقرر له هذا الحق.

§

كما لا يتقرر حق المرور إذا كان العقار محصورًا عن الطريق العام بفعل مالكه، سواء كان ذلك عن طريق عمل مادي أو تصرف نظامي؛ كما لو أقام المالك بناء سدَّ به الممر الذي يصل عقاره بالطريق العام.

§

وقيدت المادة تقرير حق المرور لصاحب العقار المرتفق بثلاثة قيود:

§

القيد الأول: أن يكون هذا الحق بالقدر المعتاد لاستعمال العقار واستغلاله، وهذا يرتبط بطبيعة العقار وطرق استغلاله؛ فالأرض المحصورة إذا كانت زراعية تحتاج إلى ممرٍّ كافٍ لمرور المعدات الزراعية.

§

القيد الثاني: أن يكون هذا الحق مقابل عوض عادل يتناسب مع الأضرار التي تحدث بسبب وجود الممر، سواء تم تحديد العوض وطريقة دفعه بالاتفاق بين مالك العقار المحصور ومالك العقار الذي تقرر عليه حق المرور، أو حددت المحكمة ذلك.

§

القيد الثالث: ألا يتقرر هذا الحق إلا في العقار الذي يكون المرور فيه أخف ضررًا وفي موضع منه يتحقق فيه ذلك.

§

وإذا تقرر موضع المرور لم يكن لصاحب العقار المحصور إلا حق المرور فيه ليصل إلى الطريق العام، ولا يعد مالكًا له بل يعد الممر مملوكًا لمالك الأرض، وليس لصاحب حق المرور إلا أن يستعمله وفق القيود التي تقررت لهذا الاستعمال.

§

المادة الرابعة بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة حق الشِّرب، وهو حصة الانتفاع بالماء سقيًا للأرض أو الغرس أو الحيوان أو غير ذلك.

§

فقررت المادة أن لصاحب الأرض العالية الحق في أن يسقي أرضه من المسيل الطبيعي الذي يمر في أرضه، فيحبس من الماء قدر حاجته التي يقتضيها العرف، ثم يرسل ما زاد عن قدر حاجته من المياه إلى الأرض المنخفضة التي تليه، ثم التي تليها وهكذا.

§

فليس لصاحب الأرض العالية أن يحبس ما زاد من المسيل عن حاجته، بل يلزمه إرسال القدر الزائد منه إلى الأرض المنخفضة.

§

وبناءً على ما قررته المادة؛ فإن حق الشِّرب يثبت لمصلحة الأرض المنخفضة بشرطين:

§

الشرط الأول: أن تكون إحدى الأرضين عالية والأخرى منخفضة؛ بحيث يمر المسيل بطبيعته في الأرض الأولى قبل الثانية.

§

الشرط الثاني: أن يكون هذا الحق بالقدر الزائد عن حاجة صاحب الأرض العالية، وأما إذا كان ما يصل إلى الأرض العالية من المسيل لا يكفي حاجة صاحبها عرفًا؛ فلا يلزمه أن يرسل شيئًا من المياه إلى الأرض المنخفضة.

§

المادة الخامسة بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه إذا أنشأ شخص جدولاً أو مجرى ماءٍ في أرض مجاورة لأرضه بإذن صاحب الأرض المجاورة أو بإذن الجهة المختصة؛ لأجل ريِّ أرضه، فليس لغير منشئ هذا الجدول أو المجرى أن ينتفع به؛ فهو صاحب الحق وحده.

§

واستثنت المادة من هذا الحكم حالتين:

§

الحالة الأولى: إذن صاحب الحق لغيره في الانتفاع به، وهذا الإذن قد يكون صريحًا أو ضمنيًا، وتكون نفقات استعمال حق الشِّرب في هذه الحالة على الطرفين كل بنسبة ما يعود عليه من النفع وفق ما قررته المادة (٧١٢) من هذا النظام.

§

الحالة الثانية: وجود نص نظامي يأذن للغير في الانتفاع بهذا الحق؛ فتطبق أحكام ذلك النص النظامي.

§

المادة السادسة بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة الحكم فيما إذا كان حق الشِّرب مملوكًا على الشيوع بين عدد من الشركاء، سواء كان مورد الماء جدولاً أو بئرًا أو غير ذلك؛ فبينت أنه ليس لأحد من الشركاء أن يشق منه جدولاً آخر، أو يقيم عليه مضخة لضخ الماء لأرضه، أو يوسع منطقة منه، إلا بإذن باقي الشركاء.

§

وتطبق في ذلك الأحكام المنصوص عليها في الملكية الشائعة وقسمتها بما يتوافق مع طبيعة حق الشِّرب.

§

المادة السابعة بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أن حق المجرى هو حق صاحب الأرض البعيدة عن مورد مياه الريّ في جريان المياه في أرض مملوكة لغيره لتصل من خلالها إلى أرضه.

§

فحق المجرى يتقرر للأرض البعيدة عن مورد المياه على جميع الأراضي التي تقع ما بين مورد المياه وتلك الأرض، سواء كان المجرى طبيعيًّا، أو كان اصطناعيًا بأي طريقة آلية حديثة.

§

وبينت الفقرة (٢) أنه إذا ثبت حق المجرى فليس لملاك الأراضي التي تجري فيها هذه المياه منع هذا الحق، ولو تطلب ذلك إقامة منشآت على الأرض التي يمر فيها المجرى؛ كأجهزة دفع الماء ورفعه؛ إذا تحقق شرطان:

§

الشرط الأول: أن يدفع صاحب حق المجرى عوضًا معجلاً نظير انتفاعه، ويجوز لمالك الأرض أن ينتفع بما أقامه صاحب حق المجرى من منشآت، على أن يتحمل من نفقات إقامتها بنسبة ما يعود عليه من النفع وفق ما قررته المادة (٧١٢) من هذا النظام.

§

فإن لم يدفع صاحب حق المجرى العوض معجلاً؛ جاز لمالك الأرض منعه من هذا الحق.

§

الشرط الثاني: ألا يترتب على المجرى إخلال بيّن بانتفاع مالك الأرض بأرضه، فإن ترتب على المجرى إخلال بانتفاع مالك الأرض بأرضه ولكنه ليس بيناً؛ فليس لمالك الأرض منع صاحب حق المجرى من هذا الحق، دون إخلال بحق مالك الأرض في التعويض عما يصيب أرضه من ضرر بسبب المجرى وفق ما قررته المادة (٧٠٨) من هذا النظام.

§

المادة الثامنة بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة التزامًا على صاحب حق المجرى بألا يترتب على استعماله لهذا الحق ضرر على الأرض التي يمر فيها المجرى، سواء كان هذا الضرر من المجرى ذاته أو مما أقامه صاحب حق المجرى من منشآت.

§

فبينت المادة أنه إذا ترتب على استعمال حق المجرى ضرر على الأرض؛ فإن لمالك الأرض أن يطلب من صاحب حق المجرى تعمير المجرى وإصلاح الضرر، فإن امتنع صاحب حق المجرى عن القيام بذلك؛ جاز لمالك الأرض أن يقوم بالتعمير والإصلاح على نفقة صاحب حق المجرى بالقدر المتعارف عليه.

§

ولمالك الأرض وفقًا للقواعد العامة أن يطلب التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر بسبب إخلال صاحب حق المجرى بالتزامه بالتعمير؛ كما لو تأخر في تنفيذ هذا الالتزام بعد طلب ذلك منه، أو امتنع عن تنفيذه فنفذه مالك الأرض أو لم ينفذه، وترتب على أي من ذلك ضرر على مالك الأرض؛ فيكون صاحب حق المجرى مسؤولاً عن هذا الضرر.

§

المادة التاسعة بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة حق المسيل، وهو الحق الذي يتقرر لمصلحة صاحب الأرض في تصريف المياه السائلة سيلاً طبيعيًا إلى أرض غيره.

§

فقررت المادة حقَّين يندرجان ضمن حق المسيل:

§

أولاً: الحق الذي يتقرر على الأرض المنخفضة لمصلحة الأرض العالية؛ فبينت الفقرة (١) أنه ليس لمالك الأرض المنخفضة أن يقيم سدًا يمنع سيلان المياه سيلاً طبيعيًّا من الأرض العالية؛ مما يسبب ضررًا على الأرض العالية، أي إن لصاحب الأرض العالية الحق في تصريف المياه السائلة سيلاً طبيعيًا من أرضه، وإذا تعينت أرض الجار المنخفضة لهذا المسيل لم يجز لمالكها أن يقيم سدًا أو بناء يمنع هذا المسيل.

§

ثانيًا: الحق الذي يتقرر على الأرض العالية لمصلحة الأرض المنخفضة؛ فبينت الفقرة (٢) أنه ليس لمالك الأرض العالية أن يقوم بعمل يزيد في عبء الأرض المنخفضة.

§

وحق المسيل الذي قررت المادة أحكامه يتعلق بتصريف صاحب الأرض المياه السائلة سيلاً طبيعيًا، وهو بهذا المفهوم يقابل حق الشِّرب، وأما تصريف مياه الصرف -وهي المياه غير الصالحة بعد ريّ أرضه- إلى المصرف العام عبر أرض جاره، ويكون ذلك غالبًا من خلال قنوات مستورة تحت الأرض؛ فلا يدخل في حكم المادة، وحق المسيل بهذا المفهوم يقابل حق المجرى، وتطبق في شأنه الأنظمة الخاصة.

§

المادة العاشرة بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة عدم جواز إجراء مسيل ضار في ملك الغير أو في طريق عام أو خاص، وإذا أجرى شخص مسيلاً في أرضه وترتب عليه ضرر في ملك الغير أو في طريق عام أو خاص وجب عليه إزالة هذا الضرر، ولو كان قديمًا.

§

والمراد بإزالة الضرر ولو كان قديمًا إزالة موجبه؛ وهو المسيل الضار، وليس المراد جبر ما وقع من الضرر بسبب هذا المسيل بتعويض المتضرر؛ فإن التعويض عن الضرر يتقادم فيه الحق بمرور الزمن وفق ما هو مقرر في قواعد الفعل الضار.

§

المادة الحادية عشرة بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن آثار حق الارتفاق التي هي الحقوق والالتزامات بموجب حق الارتفاق تحددها ثلاثة أمور:

§

الأمر الأول: القواعد المقررة في سند إنشاء حق الارتفاق، سواء كان العقد أو الوصية. ويراعى في تفسير السند أن يكون التفسير في مسائل حق الارتفاق ضيقًا؛ بأن توفق المحكمة بين فائدة العقار المرتفق وبين إلقاء أقل عبء على العقار المرتفق به.

§

الأمر الثاني: ما جرى عليه عرف المكان الذي يقع فيه العقار محل حق الارتفاق، فيما لا يتعارض مع القواعد المقررة في سند الإنشاء.

§

الأمر الثالث: الأحكام الواردة في هذا الفرع، سواء ما يتعلق بالنفقات اللازمة لاستعمال حق الارتفاق وفقًا للمادة (٧١٢)، أو التزام مالك العقار المرتفق به بعدم التغيير في حق الارتفاق وفقًا للمادة (٧١٣)، أو تجزئة العقار المرتفق وفقًا للمادة (٧١٤)، أو تجزئة العقار المرتفق به وفقًا للمادة (٧١٥).

§

المادة الثانية عشرة بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت الفقرة (١) أن الأعمال اللازمة لاستعمال حق الارتفاق والمحافظة عليه تكون نفقاتها على مالك العقار المرتفق، ويشمل ذلك ما إذا كانت النفقات ناتجة عن عيب في العقار، أو اقتضى الأمر تغيير محل حق الارتفاق بسبب تعديل في الوضع القائم.

§

وحكم الفقرة ليس من النظام العام، فهو مقرر في حال عدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على خلافه؛ فإن وجد اتفاق صريح أو ضمني على أن تكون نفقة الأعمال على مالك العقار المرتفق به، فيجب العمل بذلك.

§

وتناولت الفقرة (٢) الحالة التي يكون فيها مالك العقار المرتفق به هو المكلف بنفقات الأعمال اللازمة لاستعمال حق الارتفاق والمحافظة عليه؛ كما لو اتفق الطرفان على أن تكون نفقة الأعمال على مالك العقار المرتفق به.

§

فبينت الفقرة أن مالك العقار المرتفق به يستطيع أن يتخلص من هذا التكليف بالتخلي عن العقار المرتفق به كله لمالك العقار المرتفق إذا كان الارتفاق على كامل العقار، أما إذا كان الارتفاق على جزء من العقار -كالارتفاق بالمرور- فيكفي مالك العقار المرتفق به للتخلص من هذا التكليف أن يتخلى عن ذلك الجزء لمالك العقار المرتفق.

§

وبينت الفقرة (٣) أنه إذا كانت الأعمال نافعة لمالكي العقارين المرتفق والمرتفق به، فإن نفقات تلك الأعمال تكون على الطرفين كل بنسبة ما يعود عليه من النفع.

§

مثال ذلك: إذا كان هناك ارتفاق بالمرور، وكان مالك العقار المرتفق به يستعمل الممر أيضًا للمرور ويعود عليه بالنفع؛ كانت نفقات الأعمال اللازمة لاستعمال الممر والمحافظة عليه على مالكي العقارين المرتفق والمرتفق به كل بنسبة ما يعود عليه من النفع.

§

المادة الثالثة عشرة بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة التزام مالك العقار المرتفق به بعدم القيام بأي عمل من شأنه التأثير في استعمال حق الارتفاق أو تغيير وضعه القائم، وهذا الالتزام التزام سلبي بالامتناع عن عمل.

§

مثال ذلك: إذا كان حق الارتفاق على بئر، فلا يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يضع سياجًا يعوق المرتفق عن اغتراف الماء، وإذا كان حق الارتفاق على ممر، فلا يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يغيره أو يضع بابًا يمنع المرتفق من الارتفاق.

§

واستثنت المادة حالتين يحق فيهما لمالك العقار المرتفق به طلب نقل حق الارتفاق إلى موضع آخر، وهما:

§

الحالة الأولى: إذا أصبح الارتفاق أشد إرهاقًا لمالك العقار المرتفق به.

§

مثال ذلك: لو حفر مجرى قناة لاستعمالها في توصيل المياه، ثم أصبحت هذه القناة في موضعها عائقة لتصريف المياه من العقار المرتفق به؛ ففي هذه الحالة يحق لمالك العقار المرتفق به أن يطلب نقل مجرى القناة إلى موضع آخر لا يعوق تصريف المياه.

§

الحالة الثانية: إذا كان الارتفاق يمنع مالك العقار المرتفق به من القيام بالإصلاحات المفيدة لعقاره.

§

مثال ذلك: لو كان الارتفاق بالمرور، وأراد مالك العقار المرتفق به أن يقيم أبنية مفيدة لعقاره ولكنها تسد الممر الذي يستعمل فيه حق المرور؛ ففي هذه الحالة يحق لمالك العقار المرتفق به أن يطلب نقل الممر إلى موضع آخر لا يمنعه من إقامة الأبنية التي يريدها.

§

ولا يشترط في الحالتين رضى مالك العقار المرتفق، بشرط أن يتمكن مع ذلك من استعمال حقه في الموضع الآخر بسهولته في الموضع السابق.

§

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يغير الموضع الأصلي لحق الارتفاق من تلقاء نفسه، بل يجب عليه أولاً أن يفاوض مالك العقار المرتفق في هذا التغيير، فإن رفض ذلك، طلب مالك العقار المرتفق به من المحكمة نقل الحق.

§

المادة الرابعة عشرة بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة حكم الارتفاق عند تجزئة العقار المرتفق؛ كما لو تم فرزه بين الشركاء ليختص كل شريك بجزء مفرز، أو بيع جزء منه لأجنبي، أو ورثه أكثر من شخص.

§

فبينت الفقرة (١) أنه إذا جزئ العقار المرتفق بقي حق الارتفاق مستحقًا لكل جزء منه على ألا يزيد ذلك في أعباء العقار المرتفق به.

§

مثال ذلك: إذا كان الارتفاق بأخذ كمية معينة من رمل العقار المرتفق به وفقًا للأنظمة الخاصة بذلك، ثم جزئ العقار المرتفق إلى جزأين متساويين، فإنه لا يجوز زيادة العبء على العقار المرتفق به، بل يجب أن يختص كل جزء من العقار المرتفق بنصف كمية الرمل التي كانت تؤخذ من قبل التجزئة. وإذا كان الارتفاق بالمرور في موضع معين من العقار المرتفق به، ثم جزئ العقار المرتفق، فإن حق المرور بعد هذه التجزئة يجب أن يستعمل في موضعه المعين دون أن يتعداه.

§

وبينت الفقرة (٢) أنه إذا كان حق الارتفاق لا يفيد إلا بعض هذه الأجزاء فلمالك العقار المرتفق به أن يطلب إنهاء حق الارتفاق عن باقي الأجزاء.

§

مثال ذلك: إذا كان الارتفاق بأخذ كمية لازمة من الأسمدة من العقار المرتفق به لتسميد العقار المرتفق، ثم جزئ هذا العقار إلى جزأين بين شريكين، حتى يقيم أحدهما في جزئه مصنعًا ويستبقي الشريك الآخر عقاره مخصصًا للزراعة كما كان، فإنه يحق لمالك العقار المرتفق به أن يطلب إنهاء حق الارتفاق عن الجزء الذي بني عليه.

§

المادة الخامسة عشرة بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أنه عند تجزئة العقار المرتفق به فإن حق الارتفاق يبقى على كل جزء منه.

§

مثال ذلك: إذا كان الارتفاق بأخذ كمية معينة من رمل العقار المرتفق به وفقًا للأنظمة الخاصة بذلك، ثم جزئ هذا العقار إلى أربعة أجزاء متساوية، فإن كل جزء منه يكون محملاً بحق ارتفاق بنسبته وهي ربع كمية الرمل التي كانت تؤخذ من قبل التجزئة.

§

وبينت المادة أنه إذا كان حق الارتفاق لا يستعمل في الواقع على بعض أجزاء العقار المرتفق به ولا يمكن استعماله عليها، فيحق لمالك كل جزء من هذه الأجزاء أن يطلب إنهاء هذا الحق من الجزء الذي يخصه.

§

مثال ذلك: إذا كان الارتفاق بالمرور أو الشِّرب من بئر وكان في الجهة الشرقية من العقار المرتفق به، ثم بيع هذا العقار بعد تجزئته إلى جزأين شرقي وغربي، فيحق لمالك الجزء الغربي أن يطلب إنهاء حق الارتفاق من ذلك الجزء.

§

المادة السادسة عشرة بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة خمس حالات ينتهي حق الارتفاق فيها، وهي:

§

الحالة الأولى: انقضاء الأجل المعين له أو زوال محله، وذلك على النحو الآتي:

§

١.انقضاء الأجل المعين لحق الارتفاق.

§

مثال ذلك: إذا تقرر حق الارتفاق لمنفعة عقار لا يبقى إلا مدة معينة؛ كبناءٍ يقيمه المستأجر في المأجور.

§

٢.زوال محل حق الارتفاق، ولا بد أن يكون زوال المحل على الدوام، فلو عاد المحل فإن الحق يعود.

§

مثال ذلك: لو أن محل حق الارتفاق كان على عقار فانهدم، أو نُزعت ملكية العقار المرتفق أو المرتفق به للمصلحة العامة؛ فينتهي الحق بذلك، وإذا بُني العقار المنهدم أو أُعيد العقار المنزوعة ملكيته فإن الحق يعود.

§

الحالة الثانية: اجتماع العقارين المرتفق والمرتفق به في يد مالك واحد؛ فينتهي حق الارتفاق باتحاد الذمة، على أن الحق يعود إذا زال سبب انتهائه وذلك في الفرض الذي يزول فيه الاجتماع بأثر رجعي؛ كما لو اشترى مالك أحد العقارين العقار الآخر ثم فسخ عقد البيع بأثر رجعي، أما إذا زال الاجتماع دون أثر رجعي فلا يعود حق الارتفاق؛ كما لو اشترى مالك أحد العقارين العقار الآخر ثم باع أحدهما، فيبقى ما ترتب على البيع الأول من اتحاد الذمة وانتهاء حق الارتفاق.

§

الحالة الثالثة: تعذُّر استعمال حق الارتفاق بسبب تغير وضع العقارين المرتفق والمرتفق به، والمقصود بتعذر الاستعمال هو الاستحالة التامة للانتفاع بالارتفاق لا مجرد أن يكون الانتفاع بالارتفاق أكثر مشقة، سواء كان التعذر بسبب قوة قاهرة أو فعل أجنبي أو فعل مالك أحد العقارين المرتفق والمرتفق به.

§

مثال ذلك: إذا كان الارتفاق بالمرور في العقار المرتفق به، ثم تغير وضع هذا العقار وأصبح لا يتصل بالطريق العام.

§

وبينت المادة أن حق الارتفاق يعود إذا عاد الوضع إلى ما كان عليه وأصبح استعمال حق الارتفاق ممكناً.

§

الحالة الرابعة: نزول صاحب حق الارتفاق عن حقه، وإعلامه مالك العقار المرتفق به بهذا النزول، سواء كان هذا النزول صريحًا أو ضمنيًا؛ كأن يكون صاحب حق الارتفاق شاهدًا في عقد بيع العقار المرتفق به، وقد ورد فيه أن المبيع خال من أي حق ارتفاق.

§

ولا يشترط لانتهاء حق الارتفاق بنزول صاحبه عنه موافقة مالك العقار المرتفق به، وإنما يكفي علمه بذلك.

§

الحالة الخامسة: زوال الغرض من حق الارتفاق أو بقاء فائدة محدودة له، وذلك على النحو الآتي:

§

١.زوال الغرض من حق الارتفاق للعقار المرتفق.

§

مثال ذلك: لو كان الارتفاق بالشِّرب، ثم حفر مالك العقار المرتفق بئرًا تغنيه عن حق الشِّرب؛ فلمالك العقار المرتفق به أن يطلب إنهاء حق الارتفاق ولو عارض مالك العقار المرتفق.

§

٢.بقاء حق الارتفاق يفيد فائدة محدودة لا تتفق مع الأعباء الواقعة على العقار المرتفق به؛ فلمالك العقار المرتفق به أن يطلب إنهاء حق الارتفاق، ويستحق صاحب حق الارتفاق تعويضًا يتناسب مع مقدار المنفعة التي فاتته.

§

وتجدر الإشارة إلى أن حق الارتفاق قد ينتهي في حالات أخرى؛ كما إذا جزئ العقار المرتفق وكان حق الارتفاق لا يفيد إلا بعض الأجزاء فلمالك العقار المرتفق به أن يطلب إنهاء هذا الحق عن باقي الأجزاء وفقًا للمادة (٧١٤) من هذا النظام، أو جزئ العقار المرتفق به وكان حق الارتفاق غير مستعمل على بعض الأجزاء فلمالك كل جزء منها أن يطلب إنهاء هذا الحق من الجزء الذي يخصه وفقًا للمادة (٧١٥) من هذا النظام.

§

المادة السابعة عشرة بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن دعوى المطالبة بحق الارتفاق لا تسمع إذا انقضت على عدم استعماله مدة عشر سنوات.

§

ويبدأ حساب المدة من تاريخ التوقف عن استعمال حق الارتفاق.

§

المادة الثامنة عشرة بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن مدة التقادم في دعوى المطالبة بحق الارتفاق تنقطع إذا انتفع أحد الشركاء على الشيوع بحق الارتفاق، ويستفيد من هذا الانقطاع باقي الشركاء، ولو لم ينتفعوا بحق الارتفاق.

§

كما أن وقف سريان مدة التقادم في دعوى المطالبة بحق الارتفاق لمصلحة أحد الشركاء متى وجد عذر تتعذر معه المطالبة بالحق وفقًا للمادة (٣٠٠) من هذا النظام، يجعل سريان المدة موقوفًا بالنسبة لباقي الشركاء.

§

المادة التاسعة عشرة بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أن الحقوق العينية التبعية تسري عليها النصوص النظامية الخاصة بها؛ ومن ذلك نظام الرهن العقاري المسجل، ونظام ضمان الحقوق بالأموال المنقولة، وما تقرره النصوص النظامية من حقوق امتياز؛ كأحكام ترتيب الديون في نظام الإفلاس ونظام العمل.

§

والحقوق العينية التبعية هي حق الرهن، وحق الامتياز، وما يعد كذلك بموجب النصوص النظامية؛ وفقًا للمادة (٢٦) من هذا النظام.

§

المادة العشرون بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن تطبيق القواعد الكلية الواردة فيها لا يخل بما تقضي به المادة (١) من هذا النظام، التي نصت على أن تطبيق هذه القواعد إنما يصار إليه في حال عدم وجود نص نظامي يمكن تطبيقه.

§

وبينت المادة أن تطبيق هذه القواعد مقيد بعدم تعارضها مع نص نظامي؛ فإذا تعارضت قاعدة كلية من هذه القواعد مع نص نظامي؛ فيقدم النص.

§

كما بينت المادة وجوب مراعاة طبيعة هذه القواعد؛ فهي قواعد كلية وليست نصوصًا خاصة بمسائل معينة، مع مراعاة الشروط والاستثناءات الخاصة بكل منها.

§

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا لم توجد قاعدة يمكن تطبيقها؛ طبُقت الأحكام المستمدة من الشريعة الإسلامية الأكثرُ ملاءمة لهذا النظام، وفقًا للمادة (١) من هذا النظام.

§

وهذه القواعد هي:

§

القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن الحكم المترتب على الأمر -قولاً كان أو فعلاً- يكون بمقتضى المقصود منه؛ فيختلف حكمه باختلاف ذلك المقصود.

§

والمراد بالأمر كل ما يصدر عن الإنسان من قول أو فعل.

§

والمراد بالمقصد الإرادة المتوجهة إلى الشيء، مما دلت عليه الظروف.

§

فمتى كان الشخص أهلاً للتصرف اعتُبرت إرادته فيما يترتب على تصرفه من أحكام؛ فلا تؤخذ الألفاظ والأفعال مجردةً عما يحتف بها من دلالات تكشف عن الإرادة والمقصود.

§

ويشترط لإعمال القاعدة عدة شروط، وهي:

§

الشرط الأول: أن يكون المقصود معلومًا للقاصد.

§

الشرط الثاني: أن يكون المقصود مشروعًا؛ فلا يُعتد بالمقصود المخالف للنظام العام.

§

الشرط الثالث: أن يكون القصد جازمًا لا تردد فيه.

§

الشرط الرابع: أن يكون المقصود ممكناً مقدورًا عليه.

§

وتجدر الإشارة إلى أن محل تطبيق القاعدة في الأمور التي تختلف أحكامها بالقصد، فلا تسري على ما لا يختلف حكمه باختلاف القصد فيه.

§

القاعدة الثانية: العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن المعتد به في تفسير العقود وتكييفها وترتيب آثارها هو المقصد الحقيقي من عبارات العقد وصيغه، والذي انصرفت إليه الإرادة المشتركة للمتعاقدين، لا مجرد الألفاظ المستعملة في التعبير عن تلك الإرادة؛ إذ يتعين الوقوف على الإرادة الحقيقية للمتعاقدين، دون المظهر الخارجي لتلك الألفاظ.

§

والمراد بالمعاني الصور الذهنية التي دل عليها القول أو الفعل، والمراد بالألفاظ والمباني الكلام الذي يقصد المتعاقد أن يعبر به عن إرادته.

§

ومؤدى القاعدة أنه متى تعارض ما قصده المتعاقدان مع ظاهر الألفاظ المستعملة في العقد، وتعذر التوفيق بينهما؛ كانت العبرة بحقيقة ما قصداه، لا بما تدل عليه ظواهر الألفاظ والصيغ المستعملة. أما إذا لم يتعذر التوفيق بينهما؛ فلا يجوز إلغاء الألفاظ ولا إهمالها.

§

ويراعى أنه لا محل لتطبيق القاعدة متى كانت عبارة العقد واضحة الدلالة؛ إذ المعمول به في هذه الحالة هو ما دلت عليه تلك العبارة، وفقًا لما قررته المادة (١٠٤) من هذا النظام. أما إذا كانت العبارة تحتمل أكثر من معنى، أو كشفت الملابسات والظروف عن عدم مطابقة ظاهرها لحقيقة العقد؛ فيجوز الاستعانة بتلك الملابسات والظروف للكشف عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين.

§

القاعدة الثالثة: العادة مُحَكَّمة.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن العادة تكون حَكَمًا ومرجعًا عند الاختلاف والنزاع.

§

والمراد بالعادة ما استقر عليه تعامل الناس وتكرر منهم حتى صار مألوفًا بينهم، فتشمل العرفَ، سواء كان عرفًا عامًّا بين الناس أو خاصًّا بفئة أو منطقة معينة، كما يدخل فيها ما هو أضيق من ذلك نطاقًا، وهو العادة الجارية بين طرفي التعامل دون سواهما؛ فمتى وجدت تلك العادة أو ذلك العرف كان هو المرجع عند النزاع.

§

وعند الاحتكام إلى العادة تُقدَّم العادة الجارية بين طرفين على العرف، كما يُقدَّم العرف الخاص على العرف العام.

§

ويشترط لاعتبار العادة وإعمالها عدة شروط، وهي:

§

الشرط الأول: أن تكون مطردةً مستقرةً أو غالبةً؛ فلا يتحقق وصف الشيء بكونه عادةً إلا باتصافه بالاطراد والغلبة.

§

الشرط الثاني: أن تكون مقارنةً للواقعة لا متأخرةً عنها.

§

الشرط الثالث: ألا يتفق المتعاقدان على خلافها.

§

الشرط الرابع: ألا تكون مخالفةً للنظام العام.

§

القاعدة الرابعة: التعيين بالعرف كالتعيين بالنص.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن ما جرى العرف بتعيينه أو تحديده يأخذ من حيث الإلزام به حكم التعيين المنصوص عليه عند عدمه.

§

والعرف يشمل العادة الجارية بين طرفي التعامل؛ متى استقر تعاملهما عليها.

§

ويشترط لإعمال القاعدة توفر الشروط المبينة في القاعدة الثالثة.

§

القاعدة الخامسة: المعروف عرفًا كالمشروط شرطاً.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن ما جرى عليه العرف من التزامات أو شروط يكون في حكم ما اشتُرط صراحةً؛ فيُراعى الشرط المتعارف عليه بين الناس ويُعمل به، ويعد العمل بذلك الشرط بين المتعاقدين اتفاقًا ضمنيًّا مصدره العرف.

§

والعرف يشمل العادة الجارية بين طرفي التعامل؛ متى استقر تعاملهما عليها.

§

ويشترط لإعمال القاعدة توفر الشروط المبينة في القاعدة الثالثة.

§

القاعدة السادسة: الممتنع عادة كالممتنع حقيقة.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن الأمر الذي تُحيل العادة وقوعه -وإن كان وقوعه ممكناً من ناحية التصور العقلي- يأخذ حكم الممتنع حقيقةً؛ فلا يعتد بمجرد احتمال وقوعه، ولا تبنى عليه الأحكام ولا تترتب عليه آثار التصرفات.

§

والمراد بالممتنع حقيقةً ما لا يمكن وقوعه عقلاً، وأما الممتنع عادةً فهو ما لا يُعهد وقوعه وإن كان فيه احتمال عقلي بعيد.

§

القاعدة السابعة: اليقين لا يزول بالشك.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن الأمر الثابت وجوده أو عدمه ثبوتًا جازمًا أو راجحًا لا يرتفع بمجرد طروء الشك في بقائه أو زواله.

§

والمراد باليقين الاعتقاد الجازم بوقوع الشيء أو عدم وقوعه، ويُلحق به الظن الغالب، وهو الاحتمال الراجح بين احتمالين أو أكثر، استنادًا إلى قرائن قوية تنزله منزلة اليقين في الحكم.

§

والمراد بالشك التردد في وقوع الأمر من عدمه دون وجود مرجح يعتد به، والمقصود به هنا الشك الطارئ بعد حصول اليقين السابق.

§

ويشترط لإعمال القاعدة عدة شروط، وهي:

§

الشرط الأول: اتحاد الواقعتين -المتيقنة والمشكوك فيها- في متعلقهما؛ فيكون ما تعلق به اليقين هو ما تعلق به الشك.

§

الشرط الثاني: اختلاف زماني حدوث اليقين والشك؛ فاليقين سابق والشك طارئ.

§

الشرط الثالث: ألا يعارض القاعدة ما هو أقوى منها أو مثلها.

§

القاعدة الثامنة: الأصل بقاء ما كان على ما كان.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن ما ثبت على حال من الأحوال في الزمان الماضي، فالأصل أن يُحكم ببقائه واستمراره على تلك الحال، ولا يُحكم بتغيره حتى يثبت دليل معتبر على تغير تلك الحال أو زوالها؛ فيرتفع حينئذٍ حكم الأصل.

§

القاعدة التاسعة: الأصل براءة الذمة.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن الأصل براءة ذمة الشخص من أي التزام تجاه الغير حتى يثبت خلاف ذلك بموجب أحد مصادر الالتزام؛ فلا يُحكم بشغل ذمته ولا يُطالب بالوفاء إلا إذا قام الدليل على ثبوت الالتزام، وإذا ثبت الالتزام بقدر معين كانت ذمته بريئةً مما زاد عليه حتى يثبت العكس، وعلى من يدعي خلاف هذا الأصل عبء إثبات ذلك.

§

القاعدة العاشرة: الأصل في العقود والشروط الصحة واللزوم.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن الأصل في العقود والشروط صحتها ولزومها؛ فلا يُحكم ببطلان عقد أو شرط إلا إذا قام دليل يقتضي ذلك.

§

وعلى هذا؛ فلا يشترط أن يكون التعاقد وفق صيغة معينة ما لم يرد بشأنه نص يقيده، وللمتعاقدين أن يتفقا على ما يرتضيانه من الشروط، وتكون صحيحةً وملزمةً لهما، ولو لم تكن تلك الشروط منصوصًا على صحتها في النظام.

§

وتجدر الإشارة إلى أنه يجوز أن يتضمن العقد أي شرط يرتضيه المتعاقدان إذا توفرت فيه الشروط الواردة في المادة (٧٢) من هذا النظام، وأنه متى تضمن العقد شرطاً باطلاً؛ بطل الشرط وحده، وللمتعاقد طلب إبطال العقد إذا تبين أنه ما كان ليرضى بالعقد دون ذلك الشرط؛ وفقًا لما قررته المادة (٧٤) من هذا النظام.

§

القاعدة الحادية عشرة: الأصل في الصفات العارضة العدم.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن الأصل في الصفات الطارئة على الشيء انتفاء وجودها حتى يقوم الدليل على خلاف هذا الأصل.

§

والصفات من حيث الوجود والعدم على قسمين:

§

القسم الأول: الصفات الأصلية، وهي التي تكون موجودةً مع وجود الشيء، فطبيعته مشتملة عليها، وهذه الصفات الأصل فيها الوجود والبقاء حتى يثبت زوالها.

§

القسم الثاني: الصفات العارضة، وهي التي يكون وجودها طارئًا على الشيء، فطبيعته خالية منها في الغالب، وهذه الصفات الأصل فيها العدم، وهي المقصودة بالقاعدة.

§

القاعدة الثانية عشرة: الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أنه إذا وُجد حادث -وهو الشيء الذي لم يكن موجودًا ثم وُجد- واختُلف في تحديد زمن وقوعه ولا بينة؛ فيُضاف إلى أقرب وقت يحتمل حدوثه فيه، وتُرتَّب آثاره النظامية ابتداءً من هذا الوقت، ما لم يثبت وقوعه في وقت أسبق.

§

وتجدر الإشارة إلى أن القاعدة إنما تُطبق إذا كان ثابتًا أن الأمر حادث وليس قديمًا، وكان الخلاف في تاريخ حدوثه ونسبته إلى الزمن الأقرب أو الأبعد. أما إذا كان الخلاف في أصل حدوث الأمر أو قدمه؛ فلا محل لتطبيق القاعدة.

§

القاعدة الثالثة عشرة: لا ينسب إلى ساكت قول، لكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن السكوت -وهو ترك الكلام مع القدرة عليه- لا يُعد تعبيرًا عن إرادة صاحبه من حيث الأصل؛ فلا يعزى إلى ساكت قادر على الكلام أنه قال أمرًا أو أقر به أو قبل التزامًا.

§

واستثنت القاعدة من هذا الأصل ما إذا كان السكوت في معرض الحاجة إلى البيان؛ فيعد السكوت في هذه الحال بيانًا يعتد به.

§

وبذلك يتبين أن السكوت لا يخلو من حالتين:

§

الحالة الأولى: السكوت المجرد، وهو السكوت الذي لا يصحبه قرائن تدل على المراد، وليس في معرض الحاجة إلى البيان؛ فهذا السكوت لا يُبنى عليه حكم، ولا يعد بذاته دليلاً على القبول أو الرفض.

§

الحالة الثانية: السكوت الملابس، وهو السكوت في معرض الحاجة إلى البيان، وذلك فيما إذا اقترن بالسكوت من الملابسات ما يدل على الرضا والإقرار؛ فهذا السكوت يعد بيانًا، ويقوم مقام الكلام، وتُبنى عليه الأحكام.

§

القاعدة الرابعة عشرة: لا عبرة بالدلالة في مقابلة التصريح.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن ما يُستفاد من الحال أو العرف أو القرائن، وسائر وجوه الدلالات غير اللفظية التي ليس لها حكم التصريح، لا يُعتد به إذا عارض تصريحًا ظاهرًا؛ فإذا تعارض التصريح مع الدلالة أُخذ بالتصريح ولم يُعتد بالدلالة.

§

والمراد بالتصريح ما دل على المقصود دلالةً ظاهرةً بينةً، سواء كان كتابةً أو مشافهةً أو غير ذلك.

§

ويشترط للأخذ بالتصريح إذا تعارض مع الدلالة أن يكون ذلك قبل إعمال الدلالة، أما بعد إعمالها وترتب الحكم عليها؛ فلا يُعتد بالتصريح.

§

ونطاق القاعدة هو الأحكام المتعلقة بالتعبير عن الإرادة الذي يجوز أن يكون صريحًا أو ضمنيًّا؛ وفقًا للمادة (٣٣) من هذا النظام.

§

القاعدة الخامسة عشرة: لا عبرة بالظن البين خطؤه.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن الظن البين خطؤه وعدم مطابقته للواقع لا يُعتد به ولا يُبنى عليه حكم، أما الظن المستند إلى سبب معتبر فإنه يجوز العمل بمقتضاه، حتى يثبت خطؤه فيزول اعتباره.

§

وتشمل القاعدة ما إذا كان الخطأ في الظن ظاهرًا بيناً في الحال، أو كان خفيًّا ثم ظهر بعد ذلك.

§

ولا بد أن يتحقق الخطأ في الظن؛ فالظن الذي لا يُعتد به هو ما اتضح خطؤه، أما إذا كانت التخطئة دون تحقق؛ فإنه يُعتد بالظن الذي لا يعارضه احتمال مستند إلى دليل.

§

القاعدة السادسة عشرة: الضرر يزال.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة وجوب رفع كل أذى أو مفسدة تلحق بالغير بغير حق وإزالتها، وعدم جواز إقرارها أو الإبقاء عليها.

§

ويشترط لإعمال القاعدة عدة شروط، وهي:

§

الشرط الأول: أن يكون الضرر محققًا، سواء كان حالاًّ أو محقق الوقوع في المستقبل.

§

الشرط الثاني: ألا يكون الضرر ناشئًا عن استعمال الحق بطريق مشروع؛ فمن استعمل حقه استعمالاً مشروعًا لا يكون مسؤولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر؛ وفقًا للمادة (٢٨) من هذا النظام.

§

الشرط الثالث: ألا تكون إزالة الضرر بإحداث ضرر مساوٍ له أو أشد منه؛ فالضرر لا يزال بمثله؛ وفقًا لما قررته القاعدة السابعة عشرة.

§

الشرط الرابع: أن تكون إزالة الضرر بالقدر اللازم لرفعه، دون تجاوز أو تعدٍّ على حقوق الآخرين.

§

القاعدة السابعة عشرة: الضرر لا يزال بمثله.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن الضرر لا تجوز إزالته بإحداث ضرر مساو له، ولا بإحداث ضرر أشد منه من باب أولى؛ ويترتب على ذلك أن الضرر يزال من غير إحداث ضرر آخر مماثل، فإن تعذر ذلك جازت إزالته بضرر أخف منه.

§

فإزالة الضرر لا تخلو من أربع حالات:

§

الحالة الأولى: أن تكون إزالة الضرر دون إحداث ضرر آخر؛ فالضرر يزال؛ وفقًا لما قررته القاعدة السادسة عشرة.

§

الحالة الثانية: أن تكون إزالة الضرر بإحداث ضرر أخف منه؛ فالضرر الأشد يُدفع بالضرر الأخف؛ وفقًا لما قررته القاعدة الثامنة عشرة.

§

الحالة الثالثة: أن تكون إزالة الضرر بإحداث ضرر مساوٍ له؛ فالضرر لا يزال بمثله؛ وفقًا لما قررته القاعدة.

§

الحالة الرابعة: أن تكون إزالة الضرر بإحداث ضرر أشد منه؛ فالضرر لا يزال؛ وفقًا لما قررته القاعدة في فحواها.

§

القاعدة الثامنة عشرة: يُدفع الضرر الأشد بالضرر الأخف.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أنه إذا تعارض ضرران وتعذر دفعهما معًا، وكان أحدهما أشد من الآخر، فيدفع الضرر الأشد بتحمل الضرر الأخف؛ ويترتب على ذلك أن الموازنة بين الأضرار معتبرة.

§

وشدة الضرر قد تكون بالنظر إلى ذاته، أو مقداره، أو اتساع أثره، أو مدة استمراره، أو إمكان إزالته مستقبلاً، أو التخفيف منه، ونحو ذلك. ويحدد الضرر الأخف بالموازنة بين الضررين في ضوء هذه المعايير والظروف المحيطة بكل واقعة.

§

القاعدة التاسعة عشرة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أنه إذا تعارضت مصلحة ومفسدة على نحو يتعذر معه الجمع بين تحصيل المصلحة وتجنب المفسدة؛ تعيَّن تقديم دفع المفسدة على جلب المصلحة، متى كانت المفسدة مساوية للمصلحة أو راجحة عليها.

§

والمراد بالمفسدة كل أمر يترتب على فعله إحداث ضرر أو تفويت مصلحة معتبرة، ويعد منها كل سبب يؤدي إليها. والمراد بالمصلحة كل أمر يترتب على فعله جلب منفعة أو دفع مضرة، ويعد منها كل سبب يؤدي إليها.

§

وعلى ذلك فإن تعارض المصلحة والمفسدة مع تعذر الجمع بينهما لا يخلو من ثلاث حالات:

§

الحالة الأولى: أن تكون المفسدة أعظم من المصلحة؛ فدرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة؛ وفقًا لما قررته القاعدة.

§

الحالة الثانية: أن تتساوى المفسدة والمصلحة؛ فدرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة؛ وفقًا لما قررته القاعدة.

§

الحالة الثالثة: أن تكون المصلحة أعظم من المفسدة؛ فجلب المصلحة مقدم على درء المفسدة؛ مراعاةً لغلبة المصلحة على المفسدة.

§

القاعدة العشرون: إذا تعارض المانع والمقتضي قُدِّم المانع.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أنه إذا اجتمع في الواقعة سبب يقتضي ثبوت الحكم وترتب أثره، وسبب يحول دون ثبوت ذلك الحكم أو ترتب أثره؛ رُجِّح المانع، فلا يترتب الحكم على المقتضي مع قيام ما يمنع ثبوته.

§

ومقتضى القاعدة تقديم المانع في الرتبة والاعتبار عند اجتماعه مع المقتضي، ولو تأخر وقوعه من حيث الزمان.

§

والمراد بالمانع الوصف الذي يمنع ثبوت الحكم أو نفاذه مع تحقق سببه؛ فكل ما يقتضي وجوده انتفاء غيره يُعد مانعًا. والمراد بالمقتضي السبب الموجب للحكم.

§

ويشترط لتقديم المانع على المقتضي عدة شروط، وهي:

§

الشرط الأول: أن يرد المانع والمقتضي على محل واحد؛ أما إذا لم يكن ورودهما على محل واحد؛ فيبقى لكلٍّ منهما حكمه.

§

الشرط الثاني: ألا يكون المقتضي أقوى من المانع؛ أما إذا كان جانب المقتضي أقوى؛ فإنه يُقدَّم.

§

الشرط الثالث: تحقق التعارض وتعذر الجمع بين المقتضي والمانع؛ أما إذا أمكن العمل بهما معًا؛ فلا يُقدَّم المانع.

§

القاعدة الحادية والعشرون: المشقة تجلب التيسير.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن المشقة تكون سببًا للتخفيف والتسهيل، والمراد بالمشقة العناء والشدة والصعوبة الخارجة عن المعتاد، فيقتضي تحققها التخفيف في حق الشخص بالقدر الذي تندفع به المشقة.

§

ويشترط لإعمال القاعدة عدة شروط، وهي:

§

الشرط الأول: أن تكون المشقة منفكة عن الالتزام غالبًا، فالمشقة التي لا تنفك عن الالتزام لا أثر لها في جلب التيسير.

§

الشرط الثاني: أن تكون المشقة خارجة عن المعتاد، ولكنها في حدود المقدور عليه بوجه عام.

§

الشرط الثالث: أن تكون المشقة حقيقية، فالمشقة المتوهمة أو المشكوك فيها لا أثر لها في جلب التيسير.

§

الشرط الرابع: أن تكون المشقة غالبة، فالمشقة نادرة الوقوع لا أثر لها في جلب التيسير.

§

الشرط الخامس: ألا تؤدي المصلحة المجلوبة بالتيسير إلى فوات مصلحة أعظم منها أو ارتكاب مفسدة؛ فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح وفقًا لما قررته القاعدة التاسعة عشرة.

§

القاعدة الثانية والعشرون: الضرورات تقدر بقدرها.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أنه يراعى في دفع الضرورة ألا يتجاوز المضطر حد الاضطرار، بل يقتصر على القدر الذي تندفع به الضرورة، وإلا كان متعديًا؛ فالأصل منع ارتكاب المحظور، وإنما رُخص فيه لدفع الضرورة، فيجب أن يكون ذلك بالقدر الذي تندفع به.

§

والمراد بالضرورة الحالة الملجئة لارتكاب الممنوع.

§

والقاعدة يعمل بها أثناء قيام حالة الضرورة، أما بعد انتهاء حالة الضرورة فالمقرر أن ما ثبت لعذر يزول بزواله، وفقًا لما قررته القاعدة السابعة والثلاثون.

§

القاعدة الثالثة والعشرون: الاضطرار لا يُبطل حق الغير.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن الإذن للشخص المضطر بما هو ممنوع في حالة الضرورة لا يترتب عليه إسقاط حق الغير، وإنما يبقى ضمان هذا الحق قائمًا، فيلتزم المضطر بضمانه.

§

فلا تعد حالة الضرورة مسوغًا لإسقاط الحق وإهداره؛ فالاضطرار يجيز للمضطر استعمال حق الغير أو إتلافه بالقدر الذي يدفع به الضرر عن نفسه، ولكنه لا يرفع عنه الضمان ولا يسقط حق الغير.

§

القاعدة الرابعة والعشرون: الأصل في الكلام الحقيقة.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن الأصل في كلام المتكلم أن تحمل ألفاظه على المعنى الذي وضع له اللفظ في اصطلاح التخاطب، ولا يُترك هذا المعنى إلى غيره إلا إذا وجدت قرينة دالة على إرادة المعنى الآخر، فإذا تردد الكلام بين الحقيقة والمجاز ولا مرجح؛ حُمل على الحقيقة؛ فالحقيقة أصل، والمجاز بدل عنها، فيقدم الأصل على البدل.

§

والمراد بالحقيقة اللفظ المستعمل فيما وضع له، أي تَعيَّن له، بحيث يدل عليه بلا قرينة.

§

والمراد بالمجاز اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الموضوع له.

§

والحقيقة تشمل الحقيقة اللغوية والشرعية والعرفية، فكل ما ثبت له معنى حقيقي في هذه الاستعمالات فإنه يقدم على المعنى المجازي، ولا يُعدل عنه إلا بقرينة.

§

ويشترط لحمل الكلام على الحقيقة عدة شروط، وهي:

§

الشرط الأول: أن يكون للفظ معنى حقيقي متبادر عند الإطلاق.

§

الشرط الثاني: ألا يتعذر إعمال الحقيقة، فإذا كان المعنى الحقيقي متعذرًا حُمل الكلام على المعنى المجازي؛ لأن إعمال الكلام أولى من إهماله وفقًا لما قررته القاعدة الخامسة والعشرون.

§

الشرط الثالث: ألا يوجد مرجح لإرادة المجاز، فإذا وجد مرجح للمعنى المجازي صُرف اللفظ عن معناه الحقيقي إلى المجازي.

§

القاعدة الخامسة والعشرون: إعمال الكلام أولى من إهماله.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن حمل الكلام على معنى صحيح سواء كان حقيقيًّا أو مجازيًّا أولى من إهماله وجعله لغوًا؛ فالأصل في كلام من يعتد بكلامه أن يكون مقصودًا ومفيدًا.

§

ولإعمال الكلام وجوه متعددة، منها أنه إذا احتمل اللفظ أن يكون تأسيسًا لمعنى جديد أو تأكيدًا لمعنى مذكور في السياق، حُمل على التأسيس، وكذلك إذا تردد الوصف بين أن يكون قيدًا مؤثرًا أو وصفًا كاشفًا، حُمل على كونه قيدًا، ما لم يوجد مرجح بخلاف ذلك.

§

ويشترط لإعمال القاعدة شرطان، وهما:

§

الشرط الأول: أن يصدر الكلام ممن يعتد بكلامه، فمَنْ لا أهلية له ليس لكلامه اعتبار في الأصل.

§

الشرط الثاني: ألا يتعذر إعمال الكلام وحمله على معنى صحيح يحتمله اللفظ، فإن تعذر فإنه يُهمل ولا يترتب عليه حكم.

§

القاعدة السادسة والعشرون: المطلق يجري على إطلاقه؛ ما لم يقم دليل التقييد نصًّا أو دلالة.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن الأصل أن يحمل المطلق على إطلاقه ويُعمل به من غير تقييد بوصف أو شرط أو زمان أو مكان أو غير ذلك من القيود؛ إلا إذا وجد دليل على التقييد، سواء كان ذلك الدليل نصًا صريحًا في الكلام نفسه أو في كلام آخر مرتبط به، أو دلالة مستفادة من السياق أو القرائن أو العرف.

§

والمراد بالمطلق ما دل على الماهية بلا قيد.

§

والمراد بالمقيد ما دل على الماهية بصفة زائدة، إما نصًا، وإما دلالة بما يدل عليه ظاهر الحال أو العرف.

§

القاعدة السابعة والعشرون: الوصف في الحاضر لغو وفي الغائب معتبر.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن وصف أمر ظاهر في الشيء الحاضر المشاهد لا يُعتد به ولا يترتب عليه أثر؛ فالمقصود من الوصف التعريف ورفع الجهالة، وهذا يتحقق في الشيء الحاضر بمعاينته والإشارة إليه، وهما أقوى في الدلالة من الوصف.

§

وأما إذا كان الشيء غائبًا، فإن الوصف في هذه الحالة معتبر؛ فهو الوسيلة الوحيدة لمعرفة الشيء، فيقوم مقام المعاينة في تعريفه وتحديده، ويترتب عليه أثره في تحديد الحقوق والالتزامات.

§

القاعدة الثامنة والعشرون: التابع تابع.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن كل ما كان تابعًا لغيره في الوجود، فإنه يكون تابعًا له في الحكم؛ فالتابع لا يستقل عن متبوعه، بل يرتبط به وجودًا واعتبارًا، فلا يُفرد بحكم مستقل، وإنما يسري عليه حكم متبوعه ما دامت التبعية قائمة.

§

والمراد بالتابع ما ارتبط بغيره ارتباطاً يقتضي عدم وجوده مستقلاًّ بنفسه، بل وجوده لا ينفك عن وجود متبوعه حقيقةً أو حكمًا.

§

وتبعية الشيء لغيره نوعان، وهما:

§

النوع الأول: التبعية الحقيقية، وهي أن يكون التابع جزءًا من المتبوع، أو من لوازمه التي لا ينفك عنها عادة، أو التي يكون انفكاكها عنه مضرًا به أو مخلاً بالانتفاع المقصود منه. ولها صور متعددة، منها: أجزاء الشيء التي يتألف منها، وما يعد من ضروراته ومكملاته التي لا ينتفع به عادة إلا معها، وما جرى تخصيصه له على وجه الدوام.

§

النوع الثاني: التبعية الحكمية، وهي أن يكون التابع مستقلاً عن المتبوع من حيث الوجود، إلا أنه يرتبط به في الحكم لقيام سبب معتبر؛ كالعرف أو النظام أو غيرهما من أسباب التبعية.

§

القاعدة التاسعة والعشرون: يُغتفر في التوابع ما لا يُغتفر في غيرها.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أنه يتساهل فيما كان تابعًا لغيره وغير مقصود استقلالاً، من جهة ما يقع فيه من الجهالة أو الغرر أو غير ذلك من الأوصاف التي لا يتساهل فيها إذا وقعت في الشيء المقصود استقلالاً، سواء كان متبوعًا، أو مما ليس له تابع.

§

القاعدة الثلاثون: يُغتفر في البقاء ما لا يُغتفر في الابتداء.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أنه قد يتساهل في استمرار الشيء ودوامه بعد وجوده ما لا يتساهل فيه عند إنشائه وابتدائه، ولذلك فإنه قد يتساهل في تخلف بعض الأوصاف والشروط بعد أن ينعقد العقد صحيحًا، مع أنه لا يتساهل في تخلفها عند الابتداء؛ فالبقاء ليس إنشاء جديدًا، وإنما هو استمرار لما انعقد صحيحًا، فيكون أخف حكمًا من الابتداء.

§

وتجدر الإشارة إلى أن القاعدة لا تفيد العموم؛ فقد يشترط في الدوام ما يشترط في الابتداء، وقد يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام.

§

القاعدة الحادية والثلاثون: إذا سقط الأصل سقط الفرع.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن الأمر الذي يكون وجوده متفرعًا عن أمر آخر ومبنيًا عليه يزول بزوال أصله؛ فالفرع لا يستقل بنفسه، بل يبقى تابعًا لأصله في الوجود والعدم والصحة والبطلان والثبوت والسقوط، فإذا سقط الأصل سقط الفرع، ولكن إذا سقط الفرع لا يسقط الأصل.

§

ويستثنى من القاعدة ما إذا كان الفرع مقصودًا لذاته، ففي هذه الحالة قد يثبت الفرع مع سقوط الأصل.

§

القاعدة الثانية والثلاثون: لا مساغ للاجتهاد في مورد النص.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أنه لا يسوغ الاجتهاد في واقعة ورد حكمها في نص جلي واضح لا يحتمل التأويل؛ فالاجتهاد إنما يكون عند غياب النص أو إجماله أو احتماله لأكثر من معنى، أما إذا وجد النص الجلي الواضح فلا يجوز الاجتهاد بخلافه.

§

والاجتهاد نوعان، وهما:

§

النوع الأول: الاجتهاد في فهم النص، ومحله النص المحتمل غير الواضح، أما إذا كان النص جليًّا واضحًا فلا محل للاجتهاد فيه.

§

النوع الثاني: الاجتهاد في الحكم خارج النص، وهذا لا يجوز الالتجاء إليه مع وجود النص المثبت للحكم.

§

القاعدة الثالثة والثلاثون: على اليد ما أخذت حتى تؤديه.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أنه يجب على الشخص ضمان ما أخذه حتى يرده لمالكه؛ فمن استولى على شيء مملوك للغير لزمه رده بعينه، ويتحمل تبعة هلاكه، ويكون ضامناً لثماره من حين علمه بأن حيازته للشيء بغير حق.

§

والمراد باليد صاحبها، وهو الذي يكون الشيء في حيازته أو تحت سلطته.

§

واليد من حيث الضمان نوعان، وهما:

§

النوع الأول: اليد الأمينة، وهي اليد التي لا يضمن صاحبها ما يهلك أو يتلف تحت يده بغير تعدّ أو تفريط؛ فالأصل في يد الأمانة عدم الضمان، وإنما يثبت الضمان عند التعدي أو التفريط.

§

النوع الثاني: اليد الضامنة، وهي اليد التي يثبت الضمان في حق صاحبها؛ فيلتزم برد العين لمالكها، فإن تعذر ردها لهلاكها أو تلفها ضمنها.

§

القاعدة الرابعة والثلاثون: الخراج بالضمان.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن ما نتج من الشيء منفصلاً عنه، سواء كان غلة أو ريعًا أو منفعة أو ثمرة يكون مستحقًا لمن يتحمل تبعة ذلك الشيء إذا هلك أو تلف أو نقص، فانتفاعه بخراجه يكون في مقابل ضمانه.

§

والمراد بالخراج الحاصل من الشيء إذا كان منفصلاً عنه غير متولد منه.

§

والمراد بالضمان تحمل تبعة هلاك الشيء أو تلفه أو نقصه أو الخسارة المترتبة عليه.

§

ويشترط لإعمال القاعدة شرطان، وهما:

§

الشرط الأول: أن يكون الخراج غير متولد من الشيء نفسه، فالثمار المتولدة من الشيء نفسه ليست داخلة في حكم القاعدة، بل تخضع للأحكام الخاصة بها.

§

الشرط الثاني: أن يكون الخراج مستندًا إلى سبب مشروع، أما إذا لم يكن مستندًا إلى سبب مشروع فإن الخراج لا يكون بالضمان.

§

القاعدة الخامسة والثلاثون: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن كل أمر يتوقف عليه أداء الواجب وتحقيقه، فإنه يأخذ حكمه في الوجوب؛ فما كان وسيلة لازمة للقيام بالواجب يصير واجبًا تبعًا له.

§

فالوجوب لا يتعلق بالوسيلة لذاتها، وإنما لكونها الطريق الذي لا يمكن الوصول إلى أداء الواجب إلا به؛ فإذا زال توقف الواجب عليها زال وجوبها.

§

والمراد بالواجب كل ما يلزم الشخص القيام به من قول أو فعل أو غير ذلك من التصرفات.

§

ويشترط لإعمال القاعدة عدة شروط، وهي:

§

الشرط الأول: أن يكون الواجب مطلقًا غير معلق على وقوع ما لا يتم إلا به.

§

الشرط الثاني: أن يكون ما لا يتم الواجب إلا به مقدورًا عليه.

§

الشرط الثالث: أن يكون ما لا يتم الواجب إلا به مشروعًا في ذاته.

§

الشرط الرابع: أن يتوقف أداء الواجب على ما لا يتم إلا به توقفًا حقيقيًا، بحيث يتعذر القيام بالواجب دونه.

§

وتجدر الإشارة إلى أن الوجوب يقتصر على القدر الذي يتوقف عليه أداء الواجب، دون ما زاد عليه.

§

القاعدة السادسة والثلاثون: إذا زال المانع عاد الممنوع.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن الشيء إذا كان ممنوعًا لوجود وصف يقتضي ذلك، ثم زال هذا الوصف، فإن الحكم بالمنع يزول تبعًا لذلك.

§

والمراد بالمانع كل ما يقتضي وجوده انتفاء غيره.

§

والمراد بعود الممنوع أنه يصبح غير ممنوع.

§

القاعدة السابعة والثلاثون: ما ثبت لعذر يزول بزواله.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن كل حكم ثبت استثناء لوجود عذر، فإن بقاءه مرتبط ببقاء العذر، فإذا زال العذر زال معه الحكم، وعاد إلى ما كان عليه قبل وجود العذر؛ فالعذر هو سبب ذلك الحكم، والحكم يدور مع سببه وجودًا وعدمًا.

§

والمراد بالعذر الوصف العارض الذي يجعل تطبيق الحكم الأصلي متعذرًا أو شاقًا، فيقتضي حكمًا يناسب حالة العذر.

§

وتجدر الإشارة إلى أن أثر القاعدة يقتصر على انتهاء الحكم بعد زوال العذر، أما التصرفات التي وقعت صحيحة حال قيام العذر، فإنها تبقى صحيحة، وتظل آثارها معتبرة، ولا تبطل عند زوال العذر.

§

القاعدة الثامنة والثلاثون: الساقط لا يعود.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن الحق إذا سقط على وجه معتبر، فإنه لا يرجع بعد سقوطه، ولا يثبت مرة أخرى إلا بسبب جديد يقتضي ثبوته.

§

والمراد بالساقط هو كل حق زال بالإسقاط أو بأحد أسباب السقوط المعتبرة نظامًا.

§

وإسقاط الحق له صورتان، وهما:

§

الصورة الأولى: الإسقاط الصريح، وهو ما كان بلفظ أو تعبير واضح يدل دلالة صريحة على إسقاط الحق، ولا يحتمل غير ذلك.

§

الصورة الثانية: الإسقاط غير الصريح، وهو ما يُستفاد من تصرف أو التزام أو قرينة ظاهرة تدل على إرادة إسقاط الحق أو التنازل عنه، ولم يكن بلفظ صريح.

§

ويُشترط لإعمال القاعدة عدة شروط، وهي:

§

الشرط الأول: أن يكون المسقِط أهلاً للإسقاط؛ بأن يكون مالكًا للحق وأهلاً للتصرف فيه.

§

الشرط الثاني: أن يقع الإسقاط بعد وجود سبب الحق؛ فلا يصح إسقاط الحق قبل وجود سببه.

§

الشرط الثالث: أن يكون الحق قابلاً للإسقاط؛ فلا تجري القاعدة في الحقوق التي لا تقبل الإسقاط.

§

وتجدر الإشارة إلى أن السقوط إذا كان لوجود المانع فإن الساقط يعود عند زوال المانع؛ لأنه إذا زال المانع عاد الممنوع، وفقًا لما قررته القاعدة السادسة والثلاثون.

§

القاعدة التاسعة والثلاثون: إذا تعذَّر الأصل يُصار إلى البدل.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن تعذر الأصل لا يقتضي سقوط الحق أو الحكم بالكلية، بل ينتقل إلى بدله، فيقوم مقام الأصل ويأخذ حكمه.

§

والمراد بالأصل ما يتعين فعله عند القدرة عليه.

§

والمراد بالبدل ما أُقيم مقام الأصل عند تعذره، ليحقق مقصوده بقدر الإمكان.

§

ويشترط لإعمال القاعدة شرطان، وهما:

§

الشرط الأول: أن يتعذر الأصل تعذرًا حقيقيًا، أو يترتب على الإلزام به مشقة غير معتادة.

§

الشرط الثاني: أن يكون للأصل بدل مقرر نظامًا.

§

وتجدر الإشارة إلى أن إمكان العمل بالأصل بعد تحقق المقصود بالبدل غير مؤثر؛ لاستقرار حكم البدل بعد قيامه مقام الأصل.

§

القاعدة الأربعون: من سعى في نقض ما تمَّ من جهته فسعيه مردودٌ عليه.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن من أبرم أمرًا بإرادته واختياره ثم أراد نقض ما تم أو التخلص من آثاره بلا عذر لم يقبل منه ذلك؛ فهو الذي أنشأ ذلك الأمر مختارًا، فلا يُمكنه نقضه بما يتعارض مع مقتضاه.

§

ويشترط لإعمال القاعدة أن يكون التصرف قد صدر من الشخص نفسه على وجه معتبر.

§

القاعدة الحادية والأربعون: الجهل بالحكم ليس عذرًا.

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت القاعدة أن الجهل بالحكم النظامي للتصرف أو الواقعة لا يُعد عذرًا يرفع أثر التصرف أو يعفي من المسؤولية.

§

والمراد بالجهل عدم العلم بالحكم النظامي، أو اعتقاد خلافه.

§

وتجدر الإشارة إلى أن القاعدة لا تتعارض مع اعتبار الغلط في الحكم النظامي من أسباب طلب إبطال العقد وفقًا للمادة (٥٧) من هذا النظام؛ لأن العذر بجهل النظام يراد به استبعاد تطبيق هذا النظام، بينما الغلط في النظام يراد به التمسك بتطبيق هذا النظام.

§

المادة الحادية والعشرون بعد السبعمائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

بينت المادة أن تاريخ نفاذ هذا النظام والعمل به يكون بعد مضي مائة وثمانين يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وهي جريدة أم القرى، وذلك وفقًا للمادة (٧١) من النظام الأساسي للحكم والمادة (٢٣) من نظام مجلس الوزراء والمادة (٣٤) من نظام المطبوعات والنشر.

§

وقد نُشر هذا النظام في جريدة أم القرى بتاريخ ١٤٤٤/١٢/١هـ الموافق ٢٠٢٣/٦/١٩م. وباحتساب مائة وثمانين يومًا من هذا التاريخ؛ يكون بدء سريان هذا النظام بتاريخ ١٤٤٥/٦/٤هـ الموافق ٢٠٢٣/١٢/١٧م.

§

وبينت المادة أن هذا النظام يلغي أي حكم نظامي صدر قبله يتعارض مع أحكامه، أي إنه لو وُجد في أي نظام صدر قبل هذا النظام حكم يتعارض مع ما قرره هذا النظام من أحكام، فإنه يعدّ ملغى، وتطبق الأحكام الواردة في هذا النظام.

§