شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 4 · المادة الحادية والتسعون بعد الستمائة
عن هذا المصدر
بينت الفقرة (١) أن هلاك الشيء المنتفع به يؤدي إلى انتهاء حق الانتفاع. والهلاك المقصود هو الهلاك الكلي، ويستوي في ذلك أن يكون الهلاك ماديًا؛ كأن ينهدم المبنى أو يحترق الشيء المنتفع به، أو يكون الهلاك نظاميًا؛ كأن يصدر قرار بنزع ملكية العقار المنتفع به للمصلحة العامة.
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الحادية والتسعون بعد الستمائة
بينت الفقرة (١) أن هلاك الشيء المنتفع به يؤدي إلى انتهاء حق الانتفاع. والهلاك المقصود هو الهلاك الكلي، ويستوي في ذلك أن يكون الهلاك ماديًا؛ كأن ينهدم المبنى أو يحترق الشيء المنتفع به، أو يكون الهلاك نظاميًا؛ كأن يصدر قرار بنزع ملكية العقار المنتفع به للمصلحة العامة.
وإذا كان الهلاك جزئيًا، فيفرق بين ما إذا كان الجزء المتبقي صالحًا للانتفاع به أو لا؛ فإذا لم يكن صالحًا للانتفاع على نحو مستقل عن الجزء الذي هلك، ففي هذه الحالة ينتهي حق الانتفاع بكامله، وأما إذا كان الجزء المتبقي صالحًا للانتفاع به فيبقى حق الانتفاع قائمًا على هذا الجزء؛ كما لو هلك البناء، وبقيت الحديقة المتصلة به، وكانت صالحة للانتفاع بها بصورة مستقلة؛ فيبقى الحق قائمًا على هذه الحديقة. وتطبق أحكام الهلاك الكلي على الهلاك الجزئي من حيث تحمل التبعة.
وبعد أن بينت المادة انتهاء حق الانتفاع بهلاك الشيء المنتفع به، أوردت تفصيلاً لذلك بالنظر إلى المتسبب في الهلاك، وما إذا دُفع عن الهلاك تعويض أو لم يدفع، ومدى إمكانية إعادة الشيء المنتفع به بعد هلاكه؛ وبالنظر إلى هذه الاعتبارات فلا يخلو هلاك الشيء المنتفع به من أربع حالات:
الحالة الأولى: إذا كان الهلاك بغير فعل المالك أو المنتفع، ولم يترتب عليه دفع تعويض؛ كأن يهلك الشيء المنتفع به لقوة قاهرة، فينتهي بذلك حق الانتفاع، ولا يجبر المالك على إعادة الشيء المنتفع به إلى حالته قبل الهلاك، ولكن إذا أعاده المالك عاد حق الانتفاع للمنتفع.
الحالة الثانية: إذا كان الهلاك بغير فعل المالك أو المنتفع، ودفع عنه تعويض؛ فبينت الفقرة (١) أنه في هذه الحالة ينتقل حق الانتفاع إلى العوض، سواء كان التعويض نقدًا أو عيناً، ويلزم المنتفع أن يرد عين العوض أو بدله -حسب الأحوال- بعد انتهاء حقه في الانتفاع.
مثال ذلك: إذا نزعت ملكية العقار المنتفع به للمصلحة العامة وكان التعويض نقدًا؛ فإن حق الانتفاع ينتقل إليه ويُلزم المنتفع برد بدله بعد انتهاء مدة الانتفاع.
وللمالك وفقًا للقواعد العامة أن يطلب من المنتفع أن يقدم ضمانًا لالتزامه برد البدل إذا استند المالك في طلبه إلى سبب مقبول؛ لأنه إنما أنشأ حق الانتفاع على شيء غير قابل للاستهلاك، فإذا انتقل الحق إلى شيء قابل للاستهلاك كان خطر عدم رده أقوى.
الحالة الثالثة: إذا كان الهلاك بسبب خطأ المالك؛ فلا تخلو هذه الحالة من فرضين:
الفرض الأول: إذا كانت إعادة الشيء المنتفع به ممكنة؛ فبينت الفقرة (٢) أنه لا ينتهي حق الانتفاع، ويجبر المالك على إعادة الشيء المنتفع به إلى حالته قبل الهلاك، ويعود حق الانتفاع للمنتفع، مع تعويضه عن المدة التي فاته فيها الانتفاع، وتراعى في ذلك أحكام التنفيذ العيني.
الفرض الثاني: إذا لم تكن إعادة الشيء المنتفع به ممكنة أو كانت مرهقة؛ فإن حق الانتفاع ينتهي، ويُلزم المالك بتعويض المنتفع، وتراعى في ذلك أحكام التنفيذ بطريق التعويض.
وفي كلا الفرضين يحق للمنتفع مطالبة المالك بالتعويض وفقًا لقواعد التعويض، عما لحقه من أضرار نتيجة هلاك الشيء المنتفع به بسبب خطأ المالك.
الحالة الرابعة: إذا كان الهلاك بسبب خطأ المنتفع؛ فلا تخلو هذه الحالة من فرضين:
الفرض الأول: إذا كانت إعادة الشيء المنتفع به ممكنة؛ فيلزم المنتفع بإعادة الشيء المنتفع به إلى حالته قبل الهلاك على سبيل التعويض، ويعود له حق الانتفاع.
الفرض الثاني: إذا لم تكن إعادة الشيء المنتفع به ممكنة أو كانت مرهقة؛ فإن حق الانتفاع ينتهي، ويُلزم المنتفع بتعويض المالك، وتراعى في ذلك أحكام التنفيذ بطريق التعويض.