شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الثامنة والسبعون بعد المائة
عن هذا المصدر
تناولت المادة حكم التعويض الاتفاقي، والأصل أن تقدير التعويض عن الضرر يكون من المحكمة فتقدره بقدر ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب وفقًا للأحكام المتعلقة بتقدير التعويض؛ إلا أن المادة نصت على جواز اتفاق الطرفين على تقدير التعويض، وهذا الاتفاق يسمى أيضًا الشرط الجزائي، باعتبار أنه جزاء على الإخل
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثامنة والسبعون بعد المائة
تناولت المادة حكم التعويض الاتفاقي، والأصل أن تقدير التعويض عن الضرر يكون من المحكمة فتقدره بقدر ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب وفقًا للأحكام المتعلقة بتقدير التعويض؛ إلا أن المادة نصت على جواز اتفاق الطرفين على تقدير التعويض، وهذا الاتفاق يسمى أيضًا الشرط الجزائي، باعتبار أنه جزاء على الإخلال بالالتزام، وبمقتضاه يستحق الدائن التعويض المقدر في الشرط حال إخلال المدين بتنفيذ التزامه، وقد يكون هذا الاتفاق عند إبرام العقد، وقد يكون في اتفاق لاحق. ومثال ذلك: أن يشترط صاحب العمل على المقاول أنه في حال عدم تسليم العمل في موعده يتحمل المقاول ألف ريال عن كل يوم تأخير.
والتعويض الاتفاقي التزام كغيره من الالتزامات ترد عليه أوصاف الالتزام، فقد يكون مضافًا لأجل مغاير لأجل الالتزام الأصلي؛ كأن يتفق المتعاقدان على استحقاق الدائن التعويض الاتفاقي بعد ثلاثة أشهر من الإخلال بالالتزام الأصلي، وقد يكون معلقًا على شرط؛ كأن يُشترط أن التعويض الاتفاقي لا يستحق في حال الإخلال إذا قام المدين بعمل معين.
ويشترط لاستحقاق التعويض الاتفاقي توفر أركان المسؤولية كالتعويض القضائي، وبيانها على النحو الآتي:
الركن الأول: خطأ المدين، فلا يستحق التعويض الاتفاقي إلا إذا وقع من المدين إخلال بالتزامه سواء بعدم تنفيذه أو تنفيذه تنفيذًا جزئيًّا أو تنفيذًا معيبًا أو تأخره في تنفيذه، ويقع على الدائن عبء إثبات الخطأ بحسب نوع الالتزام، فإن كان التزامًا ببذل عناية كان على الدائن إثبات تقصير المدين فيما يجب عليه من العناية، وإن كان التزامًا بتحقيق غاية فيكفي إثبات عدم تحقق الغاية ليتحقق خطأ المدين.
الركن الثاني: ضرر يلحق الدائن؛ ولذلك قررت المادة (١٧٩) من هذا النظام أنه «لا يكون التعويض الاتفاقيُّ مستحَقًّا إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر». وفائدة التعويض الاتفاقي أنه يجعل الضرر واقعًا في تقدير المتعاقدين، ولذلك يكون وقوع الضرر مفترضًا، ولا يكلف الدائن إثباته، إنما يكون على المدين عبء إثبات عدم وقوع الضرر وإلا كان ملزمًا بالتعويض، وهذا الحكم على خلاف القواعد العامة للمسؤولية التقصيرية والعقدية التي تجعل عبء الإثبات على الدائن، ففائدة التعويض الاتفاقي أنه ينقل عبء الإثبات من الدائن إلى المدين.
الركن الثالث: علاقة السببية بين الخطأ والضرر، فلا يستحق التعويض الاتفاقي إلا إذا قامت هذه العلاقة، أما إذا انتفت بثبوت السبب الأجنبي أو لكون الضرر من فعل الدائن، فلا تتحقق المسؤولية، ولا يستحق التعويض الاتفاقي. وعلاقة السببية كذلك مفترضة ويقع على المدين عبء نفيها.
وبناء على ذلك؛ يكفي أن يثبت الدائن حصول الإخلال بتنفيذ الالتزام وعدم الوفاء حتى يكون التعويض الاتفاقي واجبًا ما لم يثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر، أو أن الضرر الذي لحقه ليس ناشئًا عن عدم الوفاء بل عن سبب أجنبي لا يد له فيه، أو أن الالتزام بالوفاء انقضى لسبب أجنبي جعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً.
ويصح في التعويض الاتفاقي أن يكون تقدير التعويض بالنقد، وهذا هو الغالب، فيلتزم المدين بتعويض الدائن مبلغًا نقديًّا إذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه في الموعد المتفق عليه، ويجوز أن يكون من غير النقد؛ كأن يتفق في عقد إيجار أرض زراعية على أن يسلم المستأجر الأرض بمجرد انتهاء العقد خالية من الزراعة، ويشترط في العقد أن الزراعة التي تكون قائمة عند انتهاء الإيجار تصبح ملكًا للمؤجر تعويضًا له عن الإخلال بهذا الاتفاق، ويجوز كذلك أن يكون تقدير التعويض بعمل أو بالامتناع عن عمل، كما يجوز أن يكون بتغيير مكان تنفيذ الالتزام، أو بتغيير أوصافه ومن ذلك اشتراط حلول الأقساط المؤجلة إذا تأخر المدين في دفع بعضها.
والأصل أن التعويض الاتفاقي جائز في جميع الأحوال سواء كان محل الالتزام -أي الالتزام الأصلي لكل من الطرفين والتزام المدين بموجب الشرط الجزائي- نقل حق عيني أو عملاً أو امتناعًا عن عمل، وسواء كان العقد من عقود التمليك؛ كالبيع، أو من عقود المنفعة؛ كالإيجار، أو من عقود العمل؛ كالمقاولة. واستثنت المادة الحالة التي يكون فيها محل الالتزام مبلغًا نقديًّا، وأما إذا لم يكن الالتزام الأصلي تسليم مبلغ نقدي كما في عقد المقاولة، أو لم يكن الالتزام بمقتضى الشرط الجزائي دفع مبلغ نقدي أو لا يرتب زيادة في مقدار الدين النقدي؛ مثل أن يكون الجزاء تغيير مكان الوفاء أو حلول أقساط مؤجلة، فإن التعويض الاتفاقي يكون جائزًا.
ومنع التعويض الاتفاقي في الحالة المبينة لا يمنع الدائن من المطالبة بالتعويض وفقًا للقواعد العامة للمسؤولية جبرًا لما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، إلا أن الضرر لا يعدُّ مفترضًا في هذه الحالة.
وتجدر الإشارة إلى أن منع التعويض الاتفاقي في الحالة المبينة لا يمنع من إبطال التعويض الاتفاقي فيما عداها من الصور إذا تضمن ما يخالف النظام العام؛ إذ تسري على هذا الاتفاق -باعتباره التزامًا- القواعد العامة للالتزام.
وبينت المادة أنه لا يشترط لاستحقاق التعويض الاتفاقي إعذار الدائن للمدين؛ فهذا الاتفاق يعدُّ اتفاقًا ضمنيًّا على عد المدين معذرًا بمجرد إخلاله بالالتزام وفق ما بينته المادة (١٧٦) من هذا النظام.