شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة التاسعة والسبعون بعد المائة
عن هذا المصدر
بينت الفقرة (١) عدم استحقاق التعويض الاتفاقي إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر بسبب عدم تنفيذ المدين التزامه أو تأخره فيه؛ ذلك أن التعويض الاتفاقي كالتعويض القضائي يجب أن تتوفر فيه أركان المسؤولية، إلا أن الضرر فيه مفترض فلا يكلف الدائن إثباته، فيفترض وجود الضرر بمجرد إخلال المدين بالتزامه، ويق
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة التاسعة والسبعون بعد المائة
بينت الفقرة (١) عدم استحقاق التعويض الاتفاقي إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر بسبب عدم تنفيذ المدين التزامه أو تأخره فيه؛ ذلك أن التعويض الاتفاقي كالتعويض القضائي يجب أن تتوفر فيه أركان المسؤولية، إلا أن الضرر فيه مفترض فلا يكلف الدائن إثباته، فيفترض وجود الضرر بمجرد إخلال المدين بالتزامه، ويقع على المدين عبء إثبات عدم وقوع ضرر على الدائن، فإن أثبت ذلك لم يستحق الدائن التعويض الاتفاقي.
وإذا عجز المدين عن إثبات انتفاء الضرر، وتمسك الدائن بالتعويض الاتفاقي حكمت المحكمة بالتعويض المتفق عليه؛ وعلى هذا ففائدة التعويض الاتفاقي أنه ينقل عبء الإثبات من الدائن إلى المدين، على خلاف القواعد العامة للمسؤولية التي تجعل عبء الإثبات على الدائن.
ثم جاءت الفقرة (٢) لتبين حكم تعديل التعويض الاتفاقي بالنقصان، فأجازت للمحكمة إنقاص قيمة التعويض الاتفاقي، واشترطت لذلك شرطين:
الشرط الأول: أن يطلب المدين هذا الإنقاص، فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بذلك من تلقاء نفسها.
الشرط الثاني: أن يثبت المدين أحد أمرين:
الأمر الأول: أن التعويض الاتفاقي كان مبالغًا فيه إلى درجة كبيرة، وفي هذه الحالة يكون إنقاص التعويض الاتفاقي مقيدًا بالقدر الذي تمكن المدين من إثباته.
الأمر الثاني: أنه نفذ الالتزام الأصلي تنفيذًا جزئيًّا، ففي هذه الحالة يجوز للمحكمة إنقاص التعويض الاتفاقي بالقدر الذي تراه مناسبًا مراعية ما تم تنفيذه من الالتزام، بشرط أن يكون القدر الباقي من التعويض كافيًا لجبر الضرر المترتب على عدم تنفيذ ما تبقى من الالتزام؛ فإن حصل تنفيذ نصف الالتزام، فلا يلزم أن يكون التعويض الاتفاقي مستحقًّا في نصفه فقط، بل تجب مراعاة الضرر الذي قد يلحق الدائن بسبب توقف المدين عن إكمال التنفيذ.
ويشترط لإنقاص التعويض الاتفاقي في حال التنفيذ الجزئي شرطان:
الشرط الأول: أن يكون هذا التنفيذ وفقًا لشروط العقد أو وفقًا لما توجبه أصول المهنة، أما إن كان مخالفًا لذلك، فلا يلزم الدائن قبوله ويستحق التعويض كاملاً على اعتبار أن المدين لم ينفذ التزامه.
الشرط الثاني: أن يكون الجزء المنفَّذ مفيدًا وليس تافهًا.
وجاءت الفقرة (٣) لتبين حكم تعديل التعويض الاتفاقي بالزيادة، فالأصل أنه إذا تبين أن التعويض المقدر أقل من الضرر الواقع، فإن المحكمة لا تزيد التعويض ليكون مساويًا للضرر، بل يحكم به ولو كان أقل من الضرر؛ لأن التعويض الاتفاقي في هذه الحالة في حكم الاتفاق على تخفيف مسؤولية المدين، والاتفاق على التخفيف من المسؤولية أو الإعفاء منها جائز وفق ما قررته المادة (١٧٣) من هذا النظام. وبناء على ذلك، إذا زاد الضرر على التعويض المتفق عليه فليس للدائن حق في الزيادة.
لكن بينت الفقرة أنه إذا أثبت الدائن أن المدين قد ارتكب غشًّا أو خطأ جسيمًا نتج عنه مجاوزة الضرر مقدار التعويض الاتفاقي، فإن التعويض الاتفاقي لا يخفف من مسؤولية المدين.
ويترتب على ذلك أن للمحكمة بناء على طلب الدائن أن تزيد في مقدار التعويض حتى يكون معادلاً للضرر الذي وقع، ولا يمنع من ذلك أن التعويض مقدر في الشرط الجزائي، فإن الدائن في اتفاقه مع المدين على تقدير التعويض لم يدخل في حسابه غش المدين أو خطؤه الجسيم.
ثم جاءت الفقرة (٤) لتبين أن أحكام المادة من النظام العام وأي اتفاق على مخالفتها يقع باطلاً بطلانًا مطلقًا، وأثر هذا أنه يجوز لكل ذي مصلحة التمسك ببطلان هذا الاتفاق، وللمحكمة أن تقضي ببطلانه من تلقاء نفسها، وفقًا للمادة (٨١) من هذا النظام.