شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الثمانون بعد المائة
عن هذا المصدر
بينت المادة القواعد المتبعة في تقدير المحكمة التعويض أيًّا كان مصدر الالتزام، فأحالت في ذلك لقواعد التعويض الواردة في المسؤولية التقصيرية، وفقًا لأحكام المادة (١٣٦) والمادة (١٣٧) والمادة (١٣٨) والمادة (١٣٩) من هذا النظام.
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثمانون بعد المائة
بينت المادة القواعد المتبعة في تقدير المحكمة التعويض أيًّا كان مصدر الالتزام، فأحالت في ذلك لقواعد التعويض الواردة في المسؤولية التقصيرية، وفقًا لأحكام المادة (١٣٦) والمادة (١٣٧) والمادة (١٣٨) والمادة (١٣٩) من هذا النظام.
ولكن يتعين على المحكمة حال إعمالها هذه القواعد مراعاة أن التعويض إذا كان ناشئًا عن المسؤولية العقدية فيقتصر التعويض فيها على الضرر المتوقع؛ وهذا بخلاف المسؤولية التقصيرية فيشمل التعويض فيها الضرر غير المتوقع.
ويقصد بالضرر المتوقع الضرر الذي يدخل في توقع الطرفين عادة عند إبرام العقد؛ فإذا أرسل شخص طردًا من خلال شركة للنقل، وفقد هذا الطرد، ثم تبين أن الطرد كان يحوي مجوهرات ثمينة، فلا تلتزم شركة النقل إلا بالقيمة المألوفة للطرد، فهذا هو الضرر المتوقع، أما المجوهرات فلا يتوقع وجودها في الطرد عند التعاقد ما لم يتم إعلام شركة النقل بمحتوى الطرد.
وقَصْرُ التعويض في المسؤولية العقدية على الضرر المتوقع هو في غير حالتي الغش أو الخطأ الجسيم، أما إذا ارتكب المدين غشًّا أو خطأ جسيمًا؛ كما لو تعمد عدم تنفيذ التزامه، أو وقع منه إهمال جسيم، فإنه يكون مسؤولاً عن جميع ما أصاب الدائن من أضرار مباشرة سواء كانت متوقعة أو غير متوقعة.
وتجدر الإشارة إلى أن توقع الضرر لا يقتصر على سبب الضرر أو طبيعته؛ مثل فقد الشيء أو تلفه، بل يشمل مقداره؛ فإذا أرسل شخص طردًا يحوي مجوهرات ثمينة وفقد الطرد، فقد يكون سبب الضرر، وهو فقد الطرد، متوقعًا، أما مقدار هذا الضرر فلا يكون متوقعًا.
والعبرة في توقع الضرر إنما تكون بوقت التعاقد؛ فإذا كان الضرر غير متوقع عادة وقت التعاقد، إلا أنه صار متوقعًا بعد ذلك، فلا يكون المدين مسؤولاً عنه، ولا يسأل المدين عما زاد من الضرر عن القدر المتوقع وقت إبرام العقد، ولكن ذلك لا يعني إغفال قيمة الشيء الذي وقع عليه الضرر؛ فالمدين يلتزم بتعويض الضرر المتوقع بحسب قيمته وقت صدور الحكم بالتعويض، ولو كانت تلك القيمة قد ارتفعت ارتفاعًا غير متوقع منذ إبرام العقد.
ويقاس توقع الضرر بمعيار موضوعي وليس بمعيار شخصي؛ فالضرر المتوقع هو الذي يتوقعه الشخص المعتاد في مثل الظروف الخارجية التي وجد فيها المدين، ولو كان المدين ذاته لم يتوقعه. وبالعكس من ذلك يعتبر الضرر غير متوقع، إذا لم يكن الشخص المعتاد يتوقع حدوثه، ولو كان المدين نفسه قد توقعه.
ويراعى أن هذه القواعد لا تطبق في المسؤولية العقدية إلا في حال غياب الاتفاق على التعويض.
وإذا وجد نص نظامي يحدد مقدار التعويض المستحق تعين على المحكمة إعماله، وليس لها سلطة تقديرية في تعديله إلا إذا جعل لها النظام ذلك، فقد يحدد النص النظامي التعويض المستحق تحديدًا نهائيًّا دون إعطاء المحكمة سلطة تقديره، وقد يكون التعويض المستحق للمتضرر محددًا بحد أقصى وفي هذه الحالة يقدر مبلغ التعويض بما لا يتجاوز هذا الحد الأقصى، وتطبق المحكمة عند تقدير التعويض قواعد تقديره الواردة في المسؤولية التقصيرية.
ومن أمثلة تقدير التعويض وتحديده تحديدًا نهائيًّا لا سلطة للمحكمة في تقديره ما جاء في المادة (٧٧) من نظام العمل التي حددت التعويض المستحق إذا أنهى أحد الطرفين العقد إنهاءً غير مشروع، ولم يتضمن العقد تعويضًا محددًا مقابل إنهائه.