تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة التاسعة والثمانون بعد المائة

عن هذا المصدر

تناولت المادة أحكام دعوى الصورية كوسيلة من وسائل المحافظة على الضمان العام؛ فمن التصرفات التي يلجأ إليها المدين ويكون فيها إنقاص للضمان العام للدائنين التصرفات الصورية، وهي ستر حقيقة التصرف النظامي لسبب من الأسباب.

مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة التاسعة والثمانون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة أحكام دعوى الصورية كوسيلة من وسائل المحافظة على الضمان العام؛ فمن التصرفات التي يلجأ إليها المدين ويكون فيها إنقاص للضمان العام للدائنين التصرفات الصورية، وهي ستر حقيقة التصرف النظامي لسبب من الأسباب.

§

وتتحقق الصورية عندما يوجد عقدان، أحدهما هو العقد الحقيقي الذي انصرفت إرادة المتعاقدين الحقيقية إليه وقبلا الآثار التي تترتب عليه، ولكنهما لا يريدان إظهاره لسبب ما، فيتفقان على أن يكون مستترًا بينهما؛ ولذلك يسمى بالعقد المستتر، والآخر هو العقد الظاهر الذي يظهره المتعاقدان أمام الغير وليس هو ما اتجهت إليه إرادتهما الحقيقية، وإنما يدل على إرادتهما الصورية؛ ولذا يسمى بالعقد الصوري.

§

أما إذا كان العقد جديًّا ولا يوجد عقد صوري ستر به المتعاقدان عقدًا حقيقيًا فوسيلة حماية الضمان العام للدائنين هي دعوى منع نفاذ التصرف.

§

والصورية قسمان:

§

القسم الأول: الصورية المطلقة، وذلك عندما تنصرف إرادة المتعاقدين إلى عدم إحداث أي أثر نظامي للعقد الصوري؛ كأن يخشى المدين من تنفيذ الدائن على أمواله، فيبيع بعض أمواله صوريًّا إلى شخص يتفق معه ويكتب سندًا مستترًا يُتَّفق فيه على أن البيع لا حقيقة له.

§

القسم الثاني: الصورية النسبية، وذلك عندما يكون بين الطرفين تصرف حقيقي لكن أعطياه صورة أخرى؛ كأن يعقد شخصان هبة ويعطيانها صورة بيع.

§

ويشترط لتحقق الصورية الشروط الآتية:

§

الشرط الأول: أن يتحد العقدان في الأطراف والموضوع.

§

الشرط الثاني: أن يختلف العقدان في الماهية أو الأركان أو الشروط.

§

الشرط الثالث: أن يكون العقدان متزامنين، أما إذا أبرم شخصان عقدًا يقصدانه حقيقة ثم أبرما بعد ذلك اتفاقًا على تعديل العقد؛ فلا تتوفر الصورية.

§

ويشترط لدعوى الصورية أن تكون هناك مصلحة للدائن في رفع دعوى الطعن في التصرف بالصورية.

§

والأصل أن العقد المستتر هو العقد الذي له وجود حقيقي، فيكون هو الذي يسري في حق المتعاقدين والغير، أما العقد الظاهر فالأصل أنه لا أثر له لا في حق المتعاقدين ولا الغير، لكن نصت الفقرة (١) على أن لدائني المتعاقدين وللخلف الخاص أن يتمسكوا بالعقد الصوري، ولهم كذلك أن يتمسكوا بالعقد المستتر.

§

فمن الأمثلة على التمسك بالعقد المستتر -وهو العقد الذي له وجود حقيقي وأراده المتعاقدان- أن يكون البيع صوريًّا ويتمسك دائن البائع بالعقد المستتر؛ ليبقى المبيع في ملك البائع، ومن ثم يتمكن الدائن من التنفيذ على المبيع. وكذلك الخلف الخاص قد يتمسك بالعقد المستتر؛ كما لو باع شخص عيناً بيعًا صوريًّا، ثم رهنها لآخر، فللمرتهن الذي كسب حقه على العين المبيعة صوريًّا أن يتمسك بالعقد المستتر؛ حتى يكون كسبه لهذا الحق صحيحًا.

§

وتمسك الدائنين والخلف الخاص بالعقد المستتر يقتضي أن يثبتوا صورية العقد الذي أضر بهم، ومتى أثبت الدائن صورية العقد فإنه لا يستأثر بالتنفيذ وحده، بل يشترك معه سائر الدائنين.

§

وأما تمسك الدائنين والخلف الخاص بالعقد الصوري الظاهر؛ فمن الأمثلة عليه أن يكون العقد بيعًا ويتمسك دائنو المشتري بالبيع الظاهر، وبأن المبيع قد انتقلت ملكيته إلى المشتري بناء على ظاهر العقد؛ ليتمكنوا من التنفيذ على المبيع لدخوله في الضمان العام للمشتري، وكذلك قد يتمسك الخلف الخاص بالعقد الظاهر؛ كما لو اشترى شخص عيناً بعقد صوري ثم باعها لآخر أو رهنها؛ فلهذا المشتري الأخير أو المرتهن أن يتمسك بأن العقد الأول صحيح في ظاهره؛ ليصح لهما عقد البيع أو الرهن.

§

ويشترط للتمسك بالعقد الظاهر أن يكون من يتمسك به حسن النية، والمقصود بحسن النية هو عدم العلم بالتصرف المستتر، ويفترض فيمن يتمسك بالعقد الظاهر حسن النية، وعلى من يدعي خلاف ذلك عبء الإثبات.

§

وبينت الفقرة (٢) حالة تعارض المصالح بين المتمسك بالعقد الظاهر والمتمسك بالعقد المستتر، فإذا تعارضت المصالح فتمسك بعض الدائنين أو الخلف الخاص بالعقد الظاهر وتمسك آخرون بالعقد المستتر؛ كان التقديم لمن تمسك بالعقد الظاهر، ويشترط لصحة هذا التمسك توفر حسن النية لدى من يتمسك بالعقد الظاهر على نحو ما بينته الفقرة (١).

§

مثال ذلك: إذا كان البيع صوريًّا، وكان للبائع دائن وللمشتري دائن، فدائن البائع مصلحته في التمسك بالعقد المستتر، ودائن المشتري مصلحته في التمسك بالعقد الظاهر؛ فالتقديم لدائن المشتري في البيع الظاهر بتفضيله على دائن البائع، فيكون له هو دون دائن البائع التنفيذ على محل البيع الصوري استنادًا إلى العقد الظاهر الذي هو في مصلحته.

§

والحكم الذي يصدر في الدعوى بعدم نفاذ التصرف لصوريته يؤدي لعدم نفاذ هذا التصرف في مواجهة المتعاقدين والدائنين من رفع منهم الدعوى ومن لم يرفعها.

§

وإذا صدر الحكم برفض دعوى عدم نفاذ التصرف الصوري، فأثر ذلك أنه لا يوجد عقد آخر غير العقد الظاهر، ويكون من يتمسك بالصورية غير محق فيما ادعاه، مما يؤدي إلى اعتبار العقد الظاهر مرتبًا جميع الالتزامات التي تضمنها بالنسبة للمتعاقدين، ويسري هذا الحكم في مواجهة المتعاقدين والغير ومنهم الدائنون والخلف الخاص.

§

وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة لا يجوز لها أثناء نظرها في الدعوى المتعلقة بالتصرف الصوري أن تقضي بالصورية من تلقاء نفسها دون دفع بها ممن له مصلحة في ذلك.

§

ولا تتقادم دعوى الصورية ولا الدفع بها؛ لأن المطلوب هو تقرير أن العقد الظاهر لا وجود له، وهي حقيقة باقية لا تتغير بمضي المدة؛ فلا تقادم فيها سواء في حق المتعاقدين أو الغير.

§

كما يشار إلى أنه إذا كان القصد من الصورية هو مخالفة النظام؛ فيكون العقد باطلاً بطلانًا مطلقًا، وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، وعلى من يدعي ذلك إثباته.

§