شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الثالثة والتسعون بعد المائة
عن هذا المصدر
بينت الفقرة (١) أن على الحابس التزامين تجاه الشيء المحبوس:
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثالثة والتسعون بعد المائة
بينت الفقرة (١) أن على الحابس التزامين تجاه الشيء المحبوس:
الالتزام الأول: أن يحافظ عليه من الهلاك والتلف وكل ما من شأنه أن يقلل من قيمته وقت الحبس. والتزام الحابس هنا هو التزام ببذل عناية وليس بتحقيق غاية، والعناية المطلوبة منه هي عناية الشخص المعتاد.
فإذا هلك الشيء المحبوس أو تلف وطالب مالك الشيء بالتعويض؛ فعليه أن يثبت أن الحابس لم يقم ببذل العناية التي تجب عليه، فإذا أثبت فيكفي الحابس لدفع المسؤولية أن يثبت أن الهلاك كان لسبب لا يد له فيه؛ كالقوة القاهرة أو خطأ المالك أو خطأ الغير.
الالتزام الثاني: أن يقدم حسابًا بمقدار ما نتج عن الشيء المحبوس من غلة أو إيراد خلال مدة الحبس إذا كان الشيء له غلة أو إيراد، وهذا الالتزام إنما ينشأ إذا قبض الحابس هذه الغلة أو الإيراد، فإذا قبضها جاز له أن يحبسها عن المالك كحبسه لأصلها، ويكون تقديم الحساب عند انقضاء حق الحبس.
وتجدر الإشارة إلى أن الحابس غير ملزم إلا بالغلة أو الإيراد الفعليين وليس ملزمًا باستثمار الشيء المحبوس لمصلحة المالك، إلا أنه إذا استثمر الحابس الشيء المحبوس بموافقة المالك أو دون اعتراضه؛ فإنه يلتزم ببذل عناية الشخص المعتاد في هذا الاستثمار، كما يلتزم بتقديم حساب عن الغلة أو الإيراد الناتج عن الاستثمار.
وجاءت الفقرة (٢) بحكم خاص لحالتين يجوز فيهما لحابس الشيء بيعه وحبس ثمنه عن المدين:
الحالة الأولى: أن يكون الشيء المحبوس معرَّضًا للهلاك الكلي أو الجزئي، أو للتلف؛ مثل أن يكون مأكولاً أو مشروبًا مما يسرع إليه التلف.
الحالة الثانية: أن تطول مدة حبس الشيء عرفًا.
واشترطت الفقرة لجواز البيع أن يتقدم الحابس للمحكمة بطلب الحصول على إذن ببيع الشيء المحبوس، ويتعين عليه في هذا الطلب أن يبين الأسباب التي دفعته لتقديمه، ولا يعد طلب البيع في هذه الحالة تنفيذًا على الشيء يزول به الحق في الحبس، بل هو إجراء ضروري لحفظه من الهلاك أو التلف؛ ولهذا ينتقل حق الحبس إلى ثمنه.
ويجب على الحابس إذا أيقن أن العين تهلك أو تتلف لو احتفظ بها أن يبادر إلى اتخاذ إجراءات البيع، وإلا كان مقصرًا في المحافظة على الشيء؛ إذ إن هذا الإجراء هو مما يبادر إليه الشخص المعتاد في المحافظة على ماله.
وإذا كانت طبيعة الشيء تقتضي الاستعجال في بيعه خشية هلاكه أو تلفه، فللحابس أن يبيعه دون إذن المحكمة.