شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الثامنة والثلاثون بعد المائتين
عن هذا المصدر
تناولت المادة الأصل في حوالة الحق، وحوالة الحق هي: اتفاق بين الدائن (المحيل) وشخص آخر (المحال له)، على أن يحيل الدائن حقه الذي في ذمة المدين (المحال عليه) إلى الشخص الآخر، فيحل هذا الشخص محل الدائن في ذلك الحق بصفاته وتوابعه وضماناته.
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثامنة والثلاثون بعد المائتين
تناولت المادة الأصل في حوالة الحق، وحوالة الحق هي: اتفاق بين الدائن (المحيل) وشخص آخر (المحال له)، على أن يحيل الدائن حقه الذي في ذمة المدين (المحال عليه) إلى الشخص الآخر، فيحل هذا الشخص محل الدائن في ذلك الحق بصفاته وتوابعه وضماناته.
فبينت المادة جواز أن يحيل الدائن حقه الشخصي الذي في ذمة المدين إلى شخص آخر أيًّا كان محل هذا الحق.
فإذا كان لشخص في ذمة آخر مبلغ من النقود، فأحال طرفًا ثالثًا على المدين، فقد انتقل الحق في هذا المبلغ إلى المحال له، وزالت صفة الدائن عن المحيل، وحل محله الطرف الثالث المحال له فصار هو الدائن، أما المدين فلم يتغير مركزه، غاية ما في الأمر أنه كان مطالبًا بالدين لشخص فصار مطالبًا به لشخص آخر.
وقد يكون محل حوالة الحق عملاً؛ كتنازل الدائن بتسليم عين معينة إلى شخص ثالث، فيحل هذا الشخص محل الدائن ويكون له الحق في المطالبة بالتسليم، فيجوز للمستأجر، وهو دائن للمؤجر بتسليم المأجور لاستيفاء المنفعة، أن يتنازل عن حقه إلى شخص آخر وفقًا للمادة (٤٣٧) من هذا النظام.
وقد يكون محل حوالة الحق امتناعًا عن عمل؛ كما لو اتفق مالك عقار مع جاره على الامتناع عن مجاوزة ارتفاع محدد في البناء، فباع مالك العقار عقاره لمشتر جديد؛ فإنه يكون في الوقت ذاته قد نقل إليه حقه في ذمة جاره.
وتصح حوالة الحق سواء كان الحق مدنيًّا أو تجاريًا؛ كحوالة الأوراق التجارية، وسواء كان منجزًا أو معلقًا على شرط أو مضافًا إلى أجل، بل أكثر ما ترد عليه حوالة الحق هو الحقوق المؤجلة.
كما بينت المادة أن هذا الأصل الذي يقرر جواز حوالة الحق ترد عليه ثلاث حالات مستثناة لا يجوز للدائن فيها أن يحيل حقه، وهي:
الحالة الأولى: إذا منعت النصوص النظامية حوالة الحق؛ ومن أمثلة ذلك منع هذا النظام حوالة الحق الذي لا يقبل الحجز وفق ما دلت عليه المادة (٢٣٩).
فإذا تضمن النظام منع حوالة نوع من الحقوق أو اشترط لها أوضاعًا أو شروطاً معينة فتجب مراعاة ذلك.
الحالة الثانية: إذا وجد اتفاق بين الدائن والمدين على أنه لا يجوز للدائن حوالة الحق الذي في ذمة المدين.
الحالة الثالثة: إذا كانت طبيعة الحق الشخصي تستعصي على الانتقال من دائن إلى دائن بسبب اتصاله اتصالاً وثيقًا بشخص الدائن؛ كحق الدائن في النفقة، وحقه في التعويض عن الضرر المعنوي الذي لحق به ما دام لم تتحدد قيمته بمقتضى نص نظامي أو اتفاق أو حكم قضائي وفقًا للمادة (١٣٨) من هذا النظام، وكذلك حق الشريك في شركات الأشخاص؛ لأن شخصية الشريك مقصودة فيها.
ثم بينت المادة أن حوالة الحق تنعقد بتراضي المحيل والمحال له دون اشتراط رضى المدين بها، إلا أنها لا تكون نافذة تجاه المدين إلا إذا قبلها أو أُعلِم بها بأي وسيلة مقررة نظامًا، كما نصت على ذلك المادة (٢٤٠) من هذا النظام.