تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 2 · المادة الثالثة والثمانون بعد المائة

عن هذا المصدر

تناولت المادة دعوى عدم نفاذ التصرفات، وهي دعوى تعطي الدائن حق طلب عدم نفاذ تصرفات المدين، وإذا لم تنفذ تصرفات المدين في حق الدائن كان له الحق في طلب الحجز والتنفيذ على الأموال التي تصرف فيها المدين.

مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة الثالثة والثمانون بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

تناولت المادة دعوى عدم نفاذ التصرفات، وهي دعوى تعطي الدائن حق طلب عدم نفاذ تصرفات المدين، وإذا لم تنفذ تصرفات المدين في حق الدائن كان له الحق في طلب الحجز والتنفيذ على الأموال التي تصرف فيها المدين.

§

ودعوى عدم نفاذ التصرفات ترد على تصرفات المدين النظامية، سواء كان هذا التصرف عقدًا؛ كالبيع والهبة، أو تصرفًا بإرادة منفردة؛ كالإبراء.

§

وبينت الفقرة (١) أنه يشترط لصحة دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين الشروط الآتية:

§

الشرط الأول: أن يترتب على التصرف زيادة ديون المدين سواء كانت حالة أو مؤجلة على أمواله.

§

ويدخل في هذا الشرط صورتان:

§

الصورة الأولى: أن يكون التصرف هو السبب في زيادة ديون المدين على أمواله، وذلك إذا كان المدين موسرًا قبل التصرف، ثم وقع التصرف الذي بسببه زادت الديون على أموال المدين.

§

الصورة الثانية: أن تكون ديون المدين أكثر من أمواله قبل التصرف، لكن تصرفه ترتبت عليه زيادة الفرق بين ديونه وأمواله؛ كما لو باع عيناً بثمن بخس أو اشترى عيناً بثمن باهظ مما أدى إلى زيادة الفرق بين الديون والأموال.

§

وبناء على هذا لا يدخل في حكم المادة لو لم يترتب على التصرف زيادة ديون المدين على أمواله؛ كما لو قايض أرضًا بأرض أخرى مساوية لها في القيمة أو تزيد عليها.

§

الشرط الثاني: أن يترتب على التصرف ضرر على الدائن، ويتحقق ذلك إذا كان في استطاعته أن يستوفي حقه من المال الذي تصرف فيه المدين، وأما إذا لم يكن في استطاعة الدائن ذلك؛ كما لو كان المال غير قابل للحجز، فليس للدائن دعوى عدم نفاذ تصرف مدينه.

§

ولا يُشترط أن يكون المدين قد قصد الإضرار بالدائن، وإنما العبرة بترتب الضرر على التصرف. فإذا كان التصرف تبرعًا، لم يُشترط علم المدين أو المتبرع له بإحاطة الدين، أما إذا كان معاوضةً، فيُشترط أن يكون المدين وخلفه المعاوض عالمين بإحاطة الدين، مع توافر سائر شروط دعوى عدم نفاذ التصرف.

§

الشرط الثالث: أن يكون حق الدائن مستحق الأداء، فإن كان مؤجلاً لم يحل أجله أو كان معلقًا على شرط لم يتحقق، فليس للدائن المطالبة بعدم نفاذ التصرفات إلا عند حلول الأجل أو تحقق الشرط.

§

ولا يشترط في الحق أن يكون ثابتًا في سند تنفيذي، أو معلوم المقدار؛ فإذا كان حق الدائن مصدره الفعل الضار فالمتضرر يحق له رفع هذه الدعوى ولو لم يقدر له التعويض بعد.

§

الشرط الرابع: أن يكون التصرف تبرعًا، أو أن يكون معاوضة والمدين وخلفه المعاوض يعلمان بإحاطة الدين، ويقصد بإحاطة الدين أي زيادته على أموال المدين، والمعتبر هو العلم بذلك وقت التصرف، أما لو كان أي منهما يجهل الحال وقت التصرف ثم علم بعده فلا أثر للعلم اللاحق.

§

الشرط الخامس: أن يكون حق الدائن سابقًا على تصرف المدين المطعون فيه بعدم النفاذ، أما إذا كان حق الدائن لاحقًا على التصرف الذي عقده المدين فلا يجوز للدائن أن يباشر هذه الدعوى؛ إذ لا ضرر عليه لأنه لم يعتمد عند إنشاء الدين على الحق الذي تصرف فيه المدين ليكون جزءًا من الضمان.

§

والعبرة في اشتراط أن يكون حق الدائن سابقًا على التصرف المطعون فيه بعدم النفاذ هي بتاريخ نشوء حق الدائن لا تاريخ استحقاقه، فيكفي أن يكون الحق موجودًا قبل التصرف ولو كان مؤجلاً لكي يستطيع الدائن أن يطعن بدعوى عدم نفاذ التصرف، على أن يكون الطعن عند حلول الأجل.

§

ويستثنى من شرط أسبقية الحق على التصرف لو كان هناك غش من المدين، فيجوز للدائن أن يطعن في التصرف السابق على حقه؛ مثال ذلك: أن يبيع المدين أو يهب بعض ماله في وقت يسعى فيه لعقد قرض، ويتم القرض بعد إتمام البيع أو الهبة، حينئذ يجوز للدائن رفع هذه الدعوى رغم أن تصرف المدين سابق على نشوء حق الدائن؛ وذلك إذا كان المقصود من التصرف هو إبعاد الشيء المبيع أو الموهوب عن يد الدائن ومطالبته عندما يكون حقه مستحق الأداء.

§

وإثبات أسبقية حق الدائن على التصرف المطعون فيه بعدم النفاذ يقع عبؤه على الدائن الذي يتمسك بعدم النفاذ.

§

وإذا توفرت شروط دعوى عدم نفاذ التصرف، فإنها لا تؤدي إلى بطلان تصرف المدين، وإنما تجعله غير نافذ في حق الدائنين، فيظل التصرف قائمًا وصحيحًا فيما بين أطرافه، وينصرف أثره إلى خلف كل منهما، سواء كان خلفًا عامًّا أو خاصًّا، ومتى قضي بعدم نفاذ التصرف وأصبح الحكم نهائيًّا، كان للمتصرف إليه أن يرجع على المدين بضمان الاستحقاق، أو بطلب الفسخ والتعويض لعدم قيام المدين بتنفيذ التزامه.

§

وبينت الفقرة (٢) أن هذا الحكم وهو حق الدائن في المطالبة بعدم نفاذ تصرف مدينه بالشروط المقررة في الفقرة (١) يسري حتى على تصرف خلف المدين، ويقصد به الخلف المبين في الفقرة (١) وهو من يحق للدائن دعوى عدم نفاذ تصرف المدين معه لكون تصرف المدين معه كان تبرعًا، أو كان معاوضة وهو والمدين يعلمان بإحاطة الدين؛ وعلى هذا إذا كان تصرف المدين مع خلفه معاوضة، وكان أحدهما يجهل إحاطة الدين عند التصرف فلا سبيل للدائن في دعوى عدم نفاذ تصرف المدين مع خلفه، ومن ثمَّ فلا يكون للدائن الحق في دعوى عدم نفاذ تصرف ذلك الخلف مع خلفٍ له آخر، سواء كان التصرف الثاني تبرعًا أو معاوضة، وسواء علم الخلف الأول بإحاطة الدين بعد أن تصرف مع المدين وقبل أن يتصرف مع الخلف الثاني أو لم يعلم، وسواء كان الخلف الثاني يعلم بإحاطة الدين وقت تصرف الخلف الأول إليه أو لم يكن يعلم؛ أي إن عدم أحقية احتجاج الدائن بعدم نفاذ تصرف المدين تجاه الخلف المعاوض الأول حسن النية يحمي ذلك الخلف ومن بعده.

§

وأما إذا كان تصرف المدين مع خلفه تبرعًا، أو كان تصرفه معه معاوضة وكلاهما يعلمان بإحاطة الدين، ثم تصرف هذا الخلف فللدائن في هذه الحالة دعوى عدم نفاذ التصرف الثاني إذا كان تبرعًا، أو كان معاوضة والخلف الثاني المتصرف إليه يعلم بإحاطة الدين، وأما إذا كان التصرف الثاني معاوضة والخلف الثاني المتصرف إليه يجهل إحاطة الدين بأموال المدين، فليس للدائن دعوى عدم نفاذ هذا التصرف في حقه.

§