شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الثالثة والتسعون
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثالثة والتسعون
تناولت المادة حكم تعاقد النائب مع نفسه بمقتضى نيابته، وبينت أن تعاقد النائب مع نفسه متصور في حالتين:
الحالة الأولى: أن يتعاقد شخص بمقتضى نيابته مع نفسه لحساب نفسه، أي يكون أصيلاً في إحدى جهتي التعاقد ونائبًا في الجهة الأخرى؛ كأن يتوكل شخص في بيع مالٍ فيشتريه لنفسه.
الحالة الثانية: أن يتعاقد شخص بمقتضى نيابته مع نفسه لحساب غيره، أي يكون نائبًا عن الطرفين في آن واحد؛ كأن يتوكل شخص في بيع مالٍ فيشتريه لشخص آخر وكله في الشراء.
فالمادة منعت تعاقد النائب مع نفسه بمقتضى نيابته في كلتا الحالتين إذا لم يوجد إذن له بذلك التعاقد، سواء كان الإذن من الأصيل نفسه، أو بموجب نص نظامي، أو بإذن من المحكمة يستند إلى نص نظامي؛ كما لو كان النائب وصيًّا في مال قاصر وأذنت المحكمة له بالتعاقد مع نفسه.
والجزاء المترتب على مخالفة حكم المادة هو عدم نفاذ تصرف النائب في حق الأصيل، فيعد النائب بذلك متجاوزًا حدود النيابة؛ باعتبار أن المنع يستند إلى قرينة نظامية هي أن الأصيل عندما أناب غيره ولم يأذن له بالتعاقد مع نفسه لم يقصد التوسع في هذه النيابة إلى الحد الذي يبيح للنائب أن يتعاقد مع نفسه أصيلاً أو نائبًا عن شخص آخر.
وأوضحت المادة أن للأصيل أن يجيز تعاقد النائب؛ وإذا أجازه نفذ العقد في حق الأصيل، وهذه الإجازة كغيرها من الإجازات تصرف نظامي من جانب واحد، لا تتوقف على قبول النائب، وتصح صراحة أو ضمناً، ويستند أثرها إلى وقت التعاقد لا وقت صدور الإجازة.
ومن تطبيقات المادة ما تضمنته المادة (٣٥٦) والمادة (٣٥٧) من هذا النظام في منع شراء النائب لنفسه ما عهد إليه بيعه إذا لم يكن مأذونًا له بذلك، وأن للأصيل أن يجيز البيع.