تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الأولى بعد المائة

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة الأولى بعد المائة

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

نظمت المادة أحكام الاشتراط لمصلحة الغير، وفيه يتعاقد طرفان أحدهما المشترط -وهو يتعاقد باسمه- والآخر المتعهد، في تنفيذ المتعهد التزامات لمصلحة الغير وهو المنتفع، دون أن يكون المنتفع طرفًا في العقد المبرم بين المشترط والمتعهد.

§

ومن تطبيقات الاشتراط لمصلحة الغير: عقد التأمين التعاوني الصحي الذي يبرمه صاحب العمل لمصلحة عماله، وعقد تأمين الحماية التعاوني الذي يبرمه الشخص لمصلحة أقارب معينين له في حال وفاته أو عجزه كليًّا، وعقد المقاولة -ولا سيما مع الدولة- إذا شرط فيه صاحب العمل على المقاول شروطاً لمصلحة عماله كوضع حد أدنى للأجور أو التعويضات، وبيع المتجر إذا شرط البائع على المشتري أن يبقي العمال وألا ينقص أجورهم.

§

وبينت الفقرة (١) أن الاشتراط لمصلحة الغير يجب أن تتوفر فيه ثلاثة شروط:

§

الشرط الأول: أن يتعاقد المشترط باسمه لا باسم المنتفع، فلا يكون المنتفع طرفًا في العقد، وبذا يتميز الاشتراط لمصلحة الغير عن النيابة.

§

الشرط الثاني: أن يشترط المشترط حقًَّا مباشرًا للمنتفع تجاه المتعهد، أما إذا كسب المنتفع الحق بطريق غير مباشر فلا يعد هذا اشتراطاً لمصلحة الغير؛ مثل عقد التأمين على المسؤولية عن الضرر الذي يحدثه الشخص على الغير، أو الحق الذي يكسبه المنتفع بطريق الحوالة، أو ينتقل إليه بالاستخلاف.

§

الشرط الثالث: أن يكون للمشترط مصلحة شخصية، وبذا يتميز الاشتراط لمصلحة الغير عن الفضالة، وهذه المصلحة الشخصية قد تكون:

§

أولاً: مصلحة مادية؛ مثل اشتراط البائع على المشتري أن يدفع الثمن لدائن البائع.

§

ثانيًا: مصلحة أدبية؛ مثل عقد تأمين الحماية لمصلحة الأولاد.

§

وبينت الفقرة (٢) الأثر المترتب على الاشتراط لمصلحة الغير، ففضلاً عن أن العلاقة التي تربط المشترط بالمتعهد، والعلاقة التي تربط المشترط بالمنتفع تحكمهما القواعد العامة شأنهما شأن أي عقد آخر؛ إلا أن ما يميز الاشتراط لمصلحة الغير هو أنه يُكسِبَ المنتفع -مع أنه ليس طرفًا في العقد- حقًّا مباشرًا تجاه المتعهد، ومن ثم يستطيع المنتفع أن يطالب المتعهد بوفائه بدعوى مباشرة، ويكون المنتفع دائناً للمتعهد شأنه في ذلك شأن بقية الدائنين، وفي المقابل لا يدخل هذا الحق في الضمان العام لدائني المشترط وليس لهم التنفيذ عليه.

§

والحق الذي يكسبه المنتفع مصدره عقد الاشتراط ويثبت له من ذلك الوقت لا من وقت قبوله لما اشتُرط له، ويترتب على ذلك عدد من الأحكام، منها:

§

أولاً: أن للمتعاقدين -المشترط والمتعهد- أن يكيِّفا هذا الحق وفقًا لما يتفقان عليه؛ كأن يجعل المشترط له وحده حق مطالبة المتعهد بتنفيذ التزامه تجاه المنتفع، أو يتفقا على جعل حق المنتفع قابلاً للنقض أو غير قابل للنقض.

§

ثانيًا: أن للمتعهد أن يتمسك تجاه المنتفع بالدفوع التي تنشأ عن العقد؛ كالإبطال والبطلان والفسخ.

§

ثالثًا: أنه لا يؤثر في صحة الاشتراط فقد المتعهد أهليته بعد عقد الاشتراط وقبل إعلان المنتفع قبوله لما اشتُرط له.

§

وبينت الفقرة (٣) أنه يجوز للمشترط أن يطالب المتعهد بتنفيذ ما اشترط لمصلحة المنتفع، وأن يرفع دعوى مباشرة باسمه، ولو لم يكن ذلك منصوصًا عليه في العقد؛ فالمصلحة الشخصية التي تكون للمشترط في تنفيذ هذا الاشتراط تخوله رفع الدعوى والمطالبة بنفسه، بل يجوز أن يشترط أن يكون له وحده حق مطالبة المتعهد بتنفيذ ما اشترط لمصلحة المنتفع؛ كأن تشترط جهة الإدارة في عقد احتكار شروطاً لمصلحة الجمهور وتحتفظ لنفسها وحدها بالحق في المطالبة بتنفيذ هذه الشروط.

§