شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة السابعة والعشرون بعد المائة
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة السابعة والعشرون بعد المائة
تناولت المادة حكم تعدد المسؤولين عن الفعل الضار، وهي الحالة التي يسهم فيها أكثر من شخص في إحداث الضرر دون أن يستغرق خطأ كل منهم الآخر.
فقررت المادة أنه إذا تعدد المسؤولون عن إحداث الفعل الضار دون أن يستغرق خطأ كل منهم الخطأ الآخر فيعدُّ كل خطأ سببًا في إحداث الضرر.
وبينت المادة الحكم العام في هذا الشأن وهو مسؤولية كل منهم أمام المتضرر بالتضامن فيما بينهم، فيجوز للمتضرر أن يرجع على أي منهم بالتعويض كاملاً، ثم يتقاسم المسؤولون الغرم فيما بينهم.
والأصل وفق المادة أن تعين المحكمة نصيب كل منهم في التعويض وفقًا للقواعد الواردة في هذا الفصل، وإذا تعذر تعيين نصيب كل منهم فتكون المسؤولية بينهم بالتساوي على عددهم.
ويتحصل مما تقدم أنه يشترط لقيام التضامن بين المسؤولين عن الفعل الضار الآتي:
الشرط الأول: أن يكون كل منهم قد ارتكب خطأ.
الشرط الثاني: أن يكون الخطأ الذي ارتكبه كل منهم أسهم في إحداث الضرر؛ فلو لعب عدة أشخاص الكرة في الطريق وقذفها أحدهم على شخص فأضر به فيكون من قذف تلك الكرة وحده هو المسؤول.
الشرط الثالث: أن يكون الضرر الذي وقع منهم ضررًا واحدًا، أما لو اختلف الضرر فلا تضامن، ويكون كل منهم مسؤولاً عن الضرر الذي أحدثه.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأحكام مفترضة في الأحوال التي تتعدد فيها المسؤولية وتتوفر في كل مسؤولية أركانها؛ فيتحقق التضامن دون اشتراط أن يكون هناك تواطؤ بين المسؤولين، ولا أن ترتكب الأخطاء في وقت واحد، أو تكون عملاً واحدًا.
كما يشار إلى أن المادة تتصل بتعدد الأسباب؛ أما إذا كان السبب واحدًا وتعاقبت الأضرار؛ مثل ما لو تسبب في إصابة شاة بوباء ثم تعاقب هذا الوباء على باقي الشياه وباقي المراعي، فالأصل الوقوف عند الضرر المباشر دون الضرر غير المباشر، ومعيار الضرر المباشر هو ما كان نتيجةً طبيعيةً للفعل الضار وفقًا للمادة (١٣٧) من هذا النظام.