تجاوز إلى المحتوى
ذات للمحاماة
الاتصال بقوام: لا يوجد قياس حديث

شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الأولى

هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.

النص المفرّغ

المادة الأولى

رابط الاستشهادرابط هذا الإصدار

قررت المادة أن تطبيق النصوص والقواعد والأحكام على الوقائع يكون وفقًا للترتيب الآتي:

§

أولاً: تُطبق نصوص هذا النظام على جميع المسائل التي تناولتها وهي (مسائل المعاملات المدنية)، كما تشمل نصوص هذا النظام -الذي يعدُّ الأصل لجميع فروع القانون الخاص- مسائل الأحوال الشخصية والمسائل العمالية ومسائل الإثبات بما لا يخالف طبيعتها، وذلك فيما لم يرد به نص خاص في أنظمتها، بالإضافة إلى شمولها المعاملات التجارية؛ وفقًا لما تضمنه البند (سادسًا) من المرسوم الملكي رقم (م/١٩١) بتاريخ ١٤٤٤/١١/٢٩هـ. كما يتكامل هذا النظام مع بعض فروع القانون العام، فتشملها نصوصه بما لا يخالف طبيعتها، وذلك فيما لم يرد به نص خاص في أنظمتها.

§

وسواء كان تناول النصوص للمسائل من خلال لفظ المادة، أو من فحواها، فكلها معتبرة في الدلالة على الحكم المستنبط، وتستعمل في ذلك قواعد اللغة والمنطق وأصول الفقه وقواعد تفسير النصوص النظامية.

§

وبناء على ذلك؛ فاستخلاص المعنى من النصوص يكون من خلال لفظها وذلك بطريق العبارة، أو من خلال فحواها وذلك بطريق الإشارة، أو بطريق الدلالة، أو بطريق الاقتضاء، وذلك على النحو الآتي:

§

القسم الأول: استخلاص المعنى بطريق العبارة، ويقصد به دلالة النص على المعنى الذي يتبادر فهمه من صيغته ويكون هو المقصود من سياقه، وإذا كان لبعض ألفاظ النص معنىً لغوي وآخر اصطلاحي؛ فالأصل فيه أن يحمل على معناه الاصطلاحي، إلا إذا كان سياق النص يفيد أن المنظّم استعمل اللفظ في معناه اللغوي. ومن أمثلة هذا القسم: نص المادة (٩٠) من هذا النظام على أنه: «إذا تعاقد النائب في حدود نيابته باسم الأصيل فإن ما ينشأ عن العقد من حقوقٍ والتزاماتٍ يُضاف إلى الأصيل»، فإنه يدل بعبارته على أن الأصيل هو المتعاقد الذي تضاف إليه آثار العقد حال إبرامه من قبل النائب في حدود نيابته باسم الأصيل.

§

القسم الثاني: استخلاص المعنى بطريق الإشارة، ويقصد به دلالة النص على المعنى الذي لا يتبادر فهمه من ألفاظه ولا يُقصد من سياقه، ولكن يكون لازمًا لمعنىً متبادر من ألفاظه. ومن أمثلة هذا القسم: نص المادة (٣٦٩) من هذا النظام على أنه: «لا ينفذ عقد الهبة إذا كان الموهوب غير مملوك للواهب إلا إذا أجازه المالك»، فإنه يدل بإشارته على أن هذا العقد يعدُّ صحيحًا وليس باطلاً بطلانًا مطلقًا؛ لأن الإجازة لا ترد على العقد الباطل بطلانًا مطلقًا.

§

القسم الثالث: استخلاص المعنى بطريق الدلالة، ويقصد به دلالة النص على المعنى الذي يفهم بطريق مفهوم الموافقة أو مفهوم المخالفة، وذلك على النحو الآتي:

§

١.مفهوم الموافقة: وهو الذي يفترض وجود نص تدل عبارته على حكم في واقعة لعلة اقتضت هذا الحكم، ووجود واقعة أخرى تساوي هذه الواقعة في علة الحكم أو أولى منها، فيثبت حكم النص للواقعة الأخرى بطريق مفهوم الموافقة. ومن أمثلته: نص المادة (١١٤) من هذا النظام على أنه: «في العقود الملزمة للجانبين، إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء جاز لأي من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه ما دام المتعاقد الآخر ممتنعًا عن تنفيذ ما التزم به»، فإنه يدل بمفهوم الموافقة على أن للمتعاقد وقف تنفيذ التزامه بعد البدء فيه ما دام المتعاقد الآخر ممتنعًا عن تنفيذ ما التزم به.

§

٢.مفهوم المخالفة: وهو الذي يفترض وجود نص على حكم مقيد بقيد، فيكون المحل الذي تحقق فيه القيد هو منطوق النص، والمحل الذي انتفى عنه القيد هو مفهوم المخالفة. ومن أمثلته: نص الفقرة (١) من المادة (٣٥) من هذا النظام على أن: «للموجب أن يعدل عن الإيجاب قبل صدور القبول؛ ما لم تكن للإيجاب مدةٌ معينة»، فإنه يدل بمنطوقه على أن الإيجاب الذي لم تُعيَّن فيه المدة يجوز العدول عنه قبل صدور القبول، ويدل بمفهوم المخالفة على أنه إذا كانت للإيجاب مدةٌ معينة فلا يجوز للموجب أن يعدل عنه.

§

القسم الرابع: استخلاص المعنى بطريق الاقتضاء، ويقصد به ما يفهم من اقتضاء النص ضرورةً، بحيث لا يستقيم المعنى إلا بتقديره، وليس منصوصًا عليه في عبارة النص ولفظه.

§

ويلاحظ أنه إذا تعارض المعنى المستفاد بطريق الإشارة لأحد النصوص مع معنىً مستفاد بطريق عبارة نص آخر وجب تقديم معنى العبارة على معنى الإشارة، وكذلك فإن استخلاص المعنى بطريق العبارة أو الإشارة مقدم على استخلاصه بطريق الدلالة، وهو ما صرحت به القاعدة الكلية الواردة في المادة (٧٢٠) من هذا النظام: «لا عبرة بالدلالة في مقابلة التصريح»، كما أن استخلاص المعنى بهذه الطرق الثلاثة مقدم على استخلاصه بطريق الاقتضاء؛ لاشتماله على إضافةٍ في النص، وإن كان المعنى لا يكتمل إلا بها.

§

ومن المسائل المهمة في دلالات النصوص على المعاني ما يتعلق بمفهوم القواعد الآمرة والقواعد المكملة في النصوص النظامية، وارتباطها بمفهوم النظام العام؛ فالقواعد النظامية من حيث قوتها على نوعين:

§

النوع الأول: القواعد الآمرة، وهي القواعد التي لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها. ومن أمثلتها: نص المادة (٩٦) من هذا النظام على أنه: «إذا تمَّ العقد بطريق الإذعان وتضمن شروطاً تعسفيةً؛ فللمحكمة أن تعدلها أو تعفي الطرف المُذْعِن منها وفقًا لما تقتضيه العدالة. ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك».

§

النوع الثاني: القواعد المكملة، وهي القواعد التي تكمل إرادة المتعاقدين، ويجوز لهم أن يتفقوا على مخالفتها أو التعديل عليها، وإذا لم يوجد هذا الاتفاق فهي ملزمة لهم وللقضاء. ومن أمثلتها: نص المادة (٢٧٨) من هذا النظام على أنه: «تكون نفقات الوفاء على المدين؛ ما لم يوجد نص نظامي أو اتفاق على خلاف ذلك».

§

وكلا النوعين من القواعد ملزم، إلا أن القاعدة المكملة تختلف في شرط الإلزام بها وهو عدم الاتفاق على مخالفتها، فعدم تطبيقها إذا وُجد هذا الاتفاق ليس بسبب كونها غير ملزمة، بل لانتفاء شرط الإلزام، والذي يميز بين النوعين هو اتصال القاعدة أو عدم اتصالها بالنظام العام، وهناك حالات يتضح فيها التمييز بين النوعين من خلال عبارة القاعدة، فتدل العبارة صراحة أو ضمناً على كون القاعدة آمرة؛ كالنص على البطلان، أو مكملة؛ كالنص على جواز الاتفاق على خلافها.

§

والنظام العام يتناول بصفة عامة الأسس التي ترتبط بمصلحة عامة تمس النظام الأعلى للمجتمع، سواء كانت هذه المصلحة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، ويشمل ذلك القواعد الكلية في الشريعة الإسلامية المستندة إلى نصوص الكتاب والسنة؛ وفق ما نص عليه الأمر الملكي الكريم رقم (٤٤٩٨٢) بتاريخ ١٤٣٣/١٠/٤هـ. ومن أمثلته: أحكام الأهلية وفق ما نصت عليه المادة (١٦) من هذا النظام، ومدد التقادم وفق ما نصت عليه المادة (٧٩) من هذا النظام.

§