شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الحادية والثلاثون بعد المائة
عن هذا المصدر
نظمت المادة أحكام المسؤولية عما يحدثه تهدم البناء كله أو بعضه من ضرر، فقررت الحكم العام وهو مسؤولية حارس البناء عن هذا الضرر.
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الحادية والثلاثون بعد المائة
نظمت المادة أحكام المسؤولية عما يحدثه تهدم البناء كله أو بعضه من ضرر، فقررت الحكم العام وهو مسؤولية حارس البناء عن هذا الضرر.
والبناء هو كل ما شيده الإنسان متصلاً بالأرض اتصال قرار، فالأرض المجردة لا تعد بناءً؛ فلو تطاير منها حجارة تضرر منها شخص آخر، فلا يعد هذا من الضرر الذي يحدثه تهدم البناء.
والمسؤولية التي قررتها المادة لها شرطان:
الشرط الأول: تولي شخص حراسة البناء؛ فمناط المسؤولية هو الحراسة، وفق مفهومها الوارد في المادة (١٣٤) من هذا النظام، وتكون بالسلطة الفعلية على البناء، وهذه السلطة تبقى عادة عند المالك، ما لم تثبت الحراسة لموجب آخر؛ كحالة الغصب والسرقة، أما المستأجر، فلا يعدُّ حارسًا إلا بانتقال السلطة الفعلية على المأجور من المالك إلى المستأجر سواء كان باتفاق أو غيره.
الشرط الثاني: إحداث تهدم البناء ضررًا على الغير؛ حيث قصرت المادة نطاق المسؤولية عن البناء على حالة التهدم الكلي أو الجزئي، فلا بد أن يكون تهدم البناء هو الذي أحدث الضرر، أما إذا لم يكن الضرر ناشئًا عن التهدم فلا تتحقق المسؤولية وفقًا لحكم المادة؛ كما إذا احترق المبنى وامتد الحريق لمبان أخرى، وذلك دون إخلال بأي مسؤولية أخرى.
فإذا تحقق هذان الشرطان، قامت مسؤولية حارس البناء، التي تستند إلى خطأ مفترض في جانبه، وقررت المادة الأحوال التي يمكن للحارس دفع المسؤولية بها، وهي إثبات أن الضرر لا يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه، فإذا لم يثبت ذلك، فليس له أن يدفع المسؤولية إلا بنفي علاقة السببية ما بين الخطأ المفترض والضرر الذي وقع؛ كإثبات نشوئه عن قوة قاهرة.
وعلى هذا فمسؤولية حارس البناء قائمة على قرينتين:
القرينة الأولى: أن التهدم سببه إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه.
القرينة الثانية: أن هذا الإهمال يعود إلى خطأ الحارس.
والقرينة الأولى قابلة لإثبات العكس بأن يثبت الحارس أن التهدم ليس سببه إهمالاً في صيانة البناء أو تجديده أو إصلاحه، وذلك إما بإثبات أن البناء لم يكن في حاجة إلى الصيانة أو التجديد أو الإصلاح؛ لكونه قد قام بما يجب عليه من الصيانة والتجديد والإصلاح، أو بإثبات أن التهدم لم يكن بسبب حاجة البناء لأي مما ذكر، وإنما بسبب أمر آخر؛ كحريق في المبنى المجاور.
وأما القرينة الثانية فهي غير قابلة لإثبات العكس، فمتى ما ثبت أن التهدم سببه إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه، لم يكن له دفع المسؤولية عنه بإثبات عدم وقوعه في الخطأ، وإنما ينحصر ذلك في نفي علاقة السببية.