شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة التاسعة والستون
عن هذا المصدر
تناولت الفقرة (١) مفهوم الغبن، فبينت أنه زيادة العوض الذي يلتزم به المتعاقد أو نقص العوض الذي يستحقه إذا كانت الزيادة أو النقص مقارنة بالعوض المقابل بقدر خارج عن المعتاد؛ أي إن معيار الغبن موضوعي وليس ذاتيًا، فمتى كانت الالتزامات المتقابلة بين المتعاقدين غير متعادلة بدرجة خارجة عن المعتاد فيعد هذا غ
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة التاسعة والستون
تناولت الفقرة (١) مفهوم الغبن، فبينت أنه زيادة العوض الذي يلتزم به المتعاقد أو نقص العوض الذي يستحقه إذا كانت الزيادة أو النقص مقارنة بالعوض المقابل بقدر خارج عن المعتاد؛ أي إن معيار الغبن موضوعي وليس ذاتيًا، فمتى كانت الالتزامات المتقابلة بين المتعاقدين غير متعادلة بدرجة خارجة عن المعتاد فيعد هذا غبناً؛ مثل زيادة ثمن المبيع عن المعتاد فهو يعد غبناً في حق المشتري، ونقصه عن المعتاد يعدُّ غبناً في حق البائع.
ومرجع تحديد الغبن هو العرف؛ بحسب طبيعة العقد ونوع التعامل.
والغبن تتعلق به عدَّة أمور:
الأمر الأول: أن الغبن لا يكون إلا في عقود المعاوضة؛ كالبيع والإيجار، فلا يتصور الغبن في عقود التبرع؛ كالهبة والقرض.
الأمر الثاني: أن تقدير الغبن إنما يكون وقت التعاقد؛ فلا يلتفت إلى تغير التقدير بعد ذلك.
الأمر الثالث: أن التفاوت اليسير فيما بين الالتزامات المتقابلة مغتفر ولا يعد غبناً؛ فالغبن يراد به التفاوت الخارج عن المعتاد.
وقررت الفقرة (٢) مبدأً عامًّا؛ وهو أن الغبن المجرد لا يعد عيبًا في الرضى، ولا يجعل العقد قابلاً للإبطال، والمراد بالغبن المجرد: الذي لم يقترن به أي عيب من عيوب الرضى.
واستثنت الفقرة حالتين يكون العقد فيهما قابلاً للإبطال بالغبن المجرد عن عيوب الرضى، هما:
الحالة الأولى: إذا كان محل العقد مال عديم الأهلية أو ناقصها، وكان المتصرف هو الولي أو الوصي. أما إذا كان عديم الأهلية أو ناقصها هو الذي باشر العقد فتسري على التصرف أحكام تصرفات كل منهما؛ ولا يتوقف البطلان أو الإبطال بحسب الأحوال على وجود الغبن.
الحالة الثانية: أي حالة أخرى نص عليها هذا النظام أو أي نظام آخر؛ ومن ذلك ما تضمنته المادة (٣١٦) من هذا النظام في بيوع المرابحة والوضيعة والتولية، من أنه إذا لم يحدد رأس المال عند العقد وتبين في الثمن غبن للمشتري فله طلب إبطال العقد. وكذلك أجازت المادة (٦٣١) من هذا النظام نقض القسمة الاتفاقية للغبن.
ثم بينت الفقرة أن للمتعاقد الذي صدر منه الغبن أن يتوقى دعوى إبطال العقد للغبن من قبل المتعاقد المغبون إذا قدم ما يكفي لرفع الغبن؛ سواء بتحمل فرق الغبن، أو بالتنازل عن أجل أو عن شرط أو غير ذلك. ولا يشترط لتحقق رفع الغبن عدم بقاء غبن يسير بعد التوقي؛ فالمراد القدر الذي يرفع الغبن وهو ما كان خارجًا عن المعتاد.
وبينت الفقرة (٣) أنه لا يجوز لمن جعل له النظام حق الإبطال لمجرد الغبن أن يطعن في العقد لمجرد هذا الغبن إذا كان العقد تم بطريق المزايدة على نحو ما قضى به النظام ووفق الإجراءات التي حددها؛ سواء كانت المزايدة من قبل الجهات القضائية أو الإدارية أو غيرهما، فحصول التعاقد بطريق المزايدة على هذا النحو فيه الضمانة والحماية الكافية.