شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الثامنة والتسعون
عن هذا المصدر
بينت الفقرة (١) أن آثار العقد لا تقتصر على المتعاقدين بأشخاصهم بل تتعداهم إلى الخلف العام، فيسري في حقه ما يسري على السلف في شأن العقد، ويقصد بالخلف العام من تؤول إليه كل حقوق السلف والتزاماته أو نسبة معينة منها؛ مثل الوارث والموصى له بحصة شائعة من التركة.
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثامنة والتسعون
بينت الفقرة (١) أن آثار العقد لا تقتصر على المتعاقدين بأشخاصهم بل تتعداهم إلى الخلف العام، فيسري في حقه ما يسري على السلف في شأن العقد، ويقصد بالخلف العام من تؤول إليه كل حقوق السلف والتزاماته أو نسبة معينة منها؛ مثل الوارث والموصى له بحصة شائعة من التركة.
وتجب مراعاة الأحكام الخاصة بالإرث؛ ومن ذلك أن قسمة ما يبقى من التركة على الورثة تكون بعد قضاء الديون على الميت وفقًا للمادة (١٩٨) من نظام الأحوال الشخصية، ومقتضى ذلك أن الالتزام يبقى على التركة ولا ينتقل إلى ذمة الوارث.
وأوضحت الفقرة أن هذا الأصل يرد عليه عدد من الحالات المستثناة، وهي:
الحالة الأولى: أن يتبين من العقد أن أثره لا ينصرف إلى الخلف العام؛ مثل أن يمنح البائع المشتري أجلاً لأداء الثمن على ألا ينتقل هذا الحق للورثة فيحل الثمن بموت المشتري، أو يشترط أحد المتعاقدين انفساخ عقد الإيجار في حال الموت.
الحالة الثانية: أن يتبين من طبيعة المعاملة أن أثر العقد لا ينصرف إلى الخلف العام؛ كأن يكون العقد قائمًا على الاعتبار الشخصي؛ مثل التعاقد مع محامٍ أو طبيبٍ للقيام بأعمال تتعلق بمهنته، ومن ذلك انفساخ عقد المقاولة بموت المقاول إذا كان العقد قد أبرم بناءً على اعتبارات تتعلق بشخصه وفقًا للمادة (٤٧٨) من هذا النظام.
الحالة الثالثة: أن يتبين من النصوص النظامية أن أثر العقد لا ينصرف إلى الخلف العام؛ مثل انتهاء عقود الوكالة والشركة والمضاربة بموت المتعاقد؛ وفقًا للمادة (٥٠٢) والمادة (٥٤٧) والمادة (٥٦٥) من هذا النظام.
ويعدُّ الوارث من الغير فيما يتعلق بتصرفات المورث المضافة لما بعد الموت إذا لم تتقيد بالحدود التي فرضها النظام؛ وعلى هذا لا ينصرف إليه أثر هذه التصرفات؛ فلا ينفذ في حق الورثة تصرف المريض مرض الموت تبرعًا أو معاوضة بمحاباة لوارث وذلك في قدر المحاباة أو فيما زاد على ثلث التركة من التبرع أو قدر المحاباة ولو لغير وارث، وكذا الوصية بذلك، وفقًا للمادة (٦٤٧) من هذا النظام، والمادة (١٧٩) والمادة (١٩٠) من نظام الأحوال الشخصية.
وبينت الفقرة (٢) أثر العقد فيما يتعلق بالخلف الخاص، ويقصد بالخلف الخاص: من يكسب من سلفه حقًّا عينيًّا على شيء معين؛ مثل المشتري والموهوب له والمرتهن والمنتفع في حق الانتفاع، وقد يكون ذلك الشيء الذي كسبه هو ذاته حقًّا شخصيًّا؛ كما هو الشأن في الحوالة، فيكون المحال له خلفًا للمحيل، أما من يترتب له حق شخصي في ذمة شخص آخر فلا يكون خلفًا خاصًّا له بل دائناً له؛ كالمقرض مع المقترض.
وعلى هذا فإذا أبرم السلف عقدًا رتب التزامات وحقوقًا شخصية تتعلق بالشيء الذي انتقل إلى الخلف الخاص، فتنتقل تلك الالتزامات والحقوق إلى الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه ذلك الشيء، بثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يكون العقد الذي أبرمه السلف سابقًا على انتقال ذلك الشيء إلى الخلف، أما إذا كان العقد لاحقًا لانتقال ذلك الشيء إلى الخلف فلا ينصرف أثره إليه؛ كالبائع الذي يؤجر العقار المبيع بعد انتقال ملكيته إلى المشتري، فلا ينصرف أثر عقد الإيجار إلى المشتري.
الشرط الثاني: أن تكون تلك الالتزامات والحقوق من مستلزمات ذلك الشيء، ويتحقق ذلك:
أولاً: في الالتزامات؛ بأن تكون محددة لذلك الشيء، أي مقيدة للانتفاع به؛ مثل الارتفاقات العينية على الشيء، والالتزامات التي تقيد من الانتفاع بالمال؛ كبيع أرض مع شرط عدم البناء عليها.
وأما إذا لم تكن الالتزامات محددة للشيء فإنها لا تنتقل معه؛ فلا تنتقل:
أ-الالتزامات التي لا تقيد الشيء؛ مثل أن يبيع شخص أرضًا كان قد تعاقد مع مقاول للبناء عليها، فلا ينتقل الالتزام على البائع تجاه المقاول إلى المشتري.
ب-الالتزامات التي روعيت فيها شخصية السلف؛ مثل أن يهب شخص لآخر عيناً بشرط أن ينفق عليه أو يخدمه، فلا ينتقل هذا الالتزام مع العين عند بيعها.
ثانيًا: في الحقوق؛ بأن تكون مكملة لذلك الشيء؛ كالحقوق الشخصية التي تقوي الشيء أو تدرأ الخطر عنه مثل عقود التأمين.
وأما إذا لم تكن الحقوق مكملة للشيء فإنها لا تنتقل معه؛ فلا تنتقل:
أ-الحقوق التي لا تقوي الشيء أو تدرأ الخطر عنه؛ مثل أن يتعاقد السلف مع مقاول للبناء على الأرض التي انتقلت إلى الخلف، فلا ينتقل هذا الحق مع الأرض.
ب-الحقوق التي روعيت فيها شخصية السلف.
الشرط الثالث: علم الخلف الخاص بالالتزامات والحقوق السالفة وقت انتقال الشيء إليه، ويجب تحقق العلم الفعلي فلا يكفي العلم المفترض، ويغني عن العلم التسجيل أو القيد في الحقوق العينية ذات السجل المنتظم.
ومن تطبيقات انتقال الالتزامات والحقوق إلى الخلف الخاص ما تضمنته المادة (٤٢٨) من هذا النظام في صحة بيع المأجور محملاً بعقد الإيجار، ولا يؤثر ذلك في حقوق المستأجر.