شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة السادسة والثلاثون
عن هذا المصدر
بينت الفقرة (١) الحالات التي يسقط فيها الإيجاب بعد صدوره، وذلك على النحو الآتي:
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة السادسة والثلاثون
بينت الفقرة (١) الحالات التي يسقط فيها الإيجاب بعد صدوره، وذلك على النحو الآتي:
الحالة الأولى: أن يعدل الموجب عن إيجابه قبل صدور القبول، والعدول يكون بإحدى هاتين الصورتين:
الصورة الأولى: العدول الصريح.
الصورة الثانية: العدول الضمني؛ كما لو قام البائع ببيع المبيع إلى شخص آخر.
وهذه الحالة مقيدة بالمادة (٣٥) من هذا النظام؛ وذلك بأن يكون الإيجاب غير معين المدة، فإن كان معين المدة فلا يسقط إذا كان العدول خلالها.
الحالة الثانية: إذا رفض الإيجاب من وجه إليه، فيسقط الإيجاب ولو لم تنقضِ المدة التي عيَّنها الموجب للقبول، والرفض يكون بإحدى هاتين الصورتين:
الصورة الأولى: الرفض الصريح.
الصورة الثانية: الرفض الضمني، وهو الذي يأخذ أحد شكلين:
أولاً: القبول الذي يتضمن تعديلاً في الإيجاب، سواء في الثمن أو الصفة أو الأجل أو الشروط أو غيرها، فيعد رفضًا يسقط به الإيجاب، ويتضمن إيجابًا جديدًا ممن وجه إليه الإيجاب؛ كأن يعرض شخص بيع شيء بثمن معين فيقبل الآخر بثمن أقل منه.
ثانيًا: الإيجاب المعارِض، وهو الإيجاب الجديد الصادر ممن وجه إليه الإيجاب الذي يعارض الإيجاب الموجه إليه، فإنه يتضمن رفضًا منه يسقط به الإيجاب الأول.
الحالة الثالثة: إذا مات الموجب أو من وجه إليه الإيجاب أو فقد أحدهما أهليته قبل صدور القبول سقط الإيجاب، سواء كان الإيجاب معين المدة أو لم يكن كذلك.
الحالة الرابعة: عدم اتصال القبول بالإيجاب، أو انقضاء المدة المعيَّنة للقبول، فهما صورتان:
الصورة الأولى: إذا لم يتصل القبول بالإيجاب عرفًا، والاتصال يختلف باختلاف طريقة التعاقد؛ فإذا كان التعاقد بين حاضرين في المجلس انقطع الاتصال بالتفرق قبل صدور القبول أو بانشغال الطرفين بما يقطع الاتصال بين الإيجاب والقبول عرفًا، وإذا كان التعاقد بين شخصين في مكانين مختلفين عبر محادثة مباشرة من خلال وسائل الاتصال الحديثة انقطع الاتصال بين الإيجاب والقبول بانتهاء المحادثة، وإذا كان التعاقد بين غائبين عبر البريد المرسل انقطع الاتصال بمضي المدة لمثل ذلك عرفًا.
ويتبين من هذا عدم اشتراط الفورية لاتصال القبول بالإيجاب، بل يكفي أن يتصل به عرفًا؛ فلو أوجب في المجلس وجرى بين الطرفين حديث حول العقد ولم ينشغلا عنه بحديث آخر، والموجب باقٍ على إيجابه، ثم قبل الطرف الآخر بعد ذلك وهما في المجلس، انعقد العقد.
الصورة الثانية: إذا انقضت المدة التي عيَّنها الموجب للقبول دون صدوره، فالموجب لم يقصد بقاء إيجابه بعد انقضاء المدة المعيَّنة، وإلا لم يلجأ إلى تعيينها.
وبينت الفقرة (٢) أنه في جميع الحالات التي يسقط فيها الإيجاب، فإنه إذا سقط لا يعود، ويكون معدومًا؛ وعلى هذا فلو صدر قبول بعد سقوط الإيجاب لم ينعقد به العقد، ولكن يعد هذا القبول إيجابًا جديدًا موجهًا إلى من صدر منه الإيجاب الأول الذي سقط، وتسري عليه أحكام الإيجاب؛ مثل أن يوجب البائع إيجابًا معين المدة بمبلغ قدره مائة ريال، ثم يصدر القبول من الآخر بتسعين ريالاً، أو يصدر منه القبول بمائة ريال ولكن بعد انقضاء المدة المعينة للإيجاب، فلا ينعقد العقد، ويعد ما صدر منه إيجابًا جديدًا.