شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الرابعة والخمسون بعد المائة
عن هذا المصدر
بينت المادة التزام الفضولي بأن يبذل في القيام بالعمل الذي يتولاه عناية الشخص المعتاد، فالتزام الفضولي ليس التزامًا بتحقيق غاية؛ بل هو التزام ببذل عناية، ومعيار العناية المطلوبة منه معيار موضوعي، مرتبط بعناية الشخص المعتاد لا بعناية الشخص في شؤونه؛ وعليه فإذا كان الشخص شديد الحرص فالعناية المطلوبة من
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الرابعة والخمسون بعد المائة
بينت المادة التزام الفضولي بأن يبذل في القيام بالعمل الذي يتولاه عناية الشخص المعتاد، فالتزام الفضولي ليس التزامًا بتحقيق غاية؛ بل هو التزام ببذل عناية، ومعيار العناية المطلوبة منه معيار موضوعي، مرتبط بعناية الشخص المعتاد لا بعناية الشخص في شؤونه؛ وعليه فإذا كان الشخص شديد الحرص فالعناية المطلوبة منه تنزل إلى حد عناية الشخص المعتاد، وإذا كان الشخص مفرطاً في شؤونه فهو مطالب بزيادة العناية إلى حد عناية الشخص المعتاد.
ويترتب على ذلك أنه إذا قصر في بذل تلك العناية اعتبر مخطئًا، ويكون مسؤولاً عن تعويض الضرر الناشئ عن خطئه، وليس هذا الخطأ خطأ تقصيريًّا خارجًا عن أعمال الفضالة، وإنما هو خطأ في الفضالة، فالقدر الواجب ألا ينحرف الفضولي في القيام بعمله عن السلوك المألوف للشخص المعتاد، فإذا انحرف عن ذلك السلوك ترتبت المسؤولية.
أما طبيعة هذه المسؤولية، فهي مسؤولية قد تكون غير كاملة، حيث سوغت المادة للمحكمة تخفيف هذه المسؤولية بإنقاص التعويض متى وجدت مبررًا لذلك، ومن مبررات التخفيف: مراعاة الظروف التي ساقت الفضولي للتدخل، فمن الظروف التي تبرر إنقاص التعويض أن يكون تدخل الفضولي لاتقاء ضرر جسيم وشيك الوقوع؛ كإطفاء حريق.
وبناءً على ما تقدم فيفترض عند تدخل الفضولي عدة فروض:
الفرض الأول: أن يبذل الفضولي في عمله عناية الشخص المعتاد، فلا تترتب عليه أي مسؤولية وهو يقوم بمتطلبات هذه العناية.
الفرض الثاني: أن يخرج الفضولي عن سلوك الشخص المعتاد، فيكون مسؤولاً عن ذلك، وللمحكمة تخفيف التعويض مراعاة للظرف الذي أحاط بالفضولي أثناء أداء هذا العمل.
الفرض الثالث: أن يقع من الفضولي خطأ خارج نطاق الفضالة، فيكون مسؤولاً عن هذا الخطأ وفقًا لقواعد المسؤولية التقصيرية؛ فلو عمد إلى إطفاء حريق شب في منزل جاره، ثم بعد إطفاء الحريق والفراغ من أعمال الفضالة، أهمل إقفال باب المنزل فدخل اللصوص وسرقوا أمتعة الجار، ففي هذا الفرض يكون خطأ الفضولي خطأ تقصيريًّا؛ لأنه خارج عن أعمال الفضالة، ويكون مسؤولاً تجاه المنتفع عن هذا الخطأ مسؤولية تقصيرية.