شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الثانية والعشرون بعد المائة
عن هذا المصدر
تناولت المادة الأحكام المتصلة بأحد عنصري ركن الخطأ وهو عنصر الإدراك، فقررت الفقرة (١) القاعدة العامة في هذا الشأن، وهي أن مناط المسؤولية عن الفعل الضار هو التمييز؛ فغير المميز لصغر في السن أو لجنون وفقًا للمادة (١٣) من هذا النظام، لا يكون مسؤولاً مسؤولية تقصيرية، أما من أتم السابعة من عمره فيفترض في
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الثانية والعشرون بعد المائة
تناولت المادة الأحكام المتصلة بأحد عنصري ركن الخطأ وهو عنصر الإدراك، فقررت الفقرة (١) القاعدة العامة في هذا الشأن، وهي أن مناط المسؤولية عن الفعل الضار هو التمييز؛ فغير المميز لصغر في السن أو لجنون وفقًا للمادة (١٣) من هذا النظام، لا يكون مسؤولاً مسؤولية تقصيرية، أما من أتم السابعة من عمره فيفترض فيه التمييز ويكون مسؤولاً، حتى يقوم الدليل على زوال التمييز.
وبينت الفقرة (٢) الحكم حال وقوع الضرر من غير المميز؛ فالأصل عدم مسؤوليته، إلا أن الفقرة قررت مسؤولية استثنائية، وهذه المسؤولية ليست مسؤولية ناشئة عن الخطأ، بل هي قائمة على أساس تحمل التبعة، فهي مسؤولية مشروطة ومخففة.
أما كونها مشروطة، فهي مشروطة بألا يكون هناك من هو مسؤول عن الضرر أو تعذر الحصول على تعويضٍ من المسؤول، ويتحقق ذلك في الصور الآتية:
الصورة الأولى: ألا يوجد مسؤول عن غير المميز مثل مَنْ وجبت عليه نظامًا أو اتفاقًا أو قضاءً رقابته وفقًا للمادة (١٢٩) من هذا النظام.
الصورة الثانية: أن يوجد مسؤول عنه، ولكن يستطيع المسؤول نفي الخطأ عن نفسه وفق ما بينته المادة (١٢٩) من هذا النظام.
الصورة الثالثة: أن يوجد مسؤول عنه، ولكن لا يستطيع المتضرر تحصيل التعويض من المسؤول؛ كما لو كان معسرًا.
وأما كونها مخففة؛ فلأنها مسؤولية لا تقوم على الخطأ، ويراعى في هذا التخفيف أن يحكم بتعويض مناسب تقدره المحكمة، مع بيان أسباب ذلك في حكمها.
ومن أهم ما تراعيه المحكمة في تقدير هذا التعويض الآتي:
١.مركز الطرفين من حيث الملاءة المادية.
٢.مقدار ما بذله المتضرر من العناية لتوقي الضرر الذي أصابه من غير المميز.
٣.جميع الظروف التي تسهم في تقدير التعويض المناسب.
وما تقدم يتصل بمسؤولية الشخص ذي الصفة الطبيعية؛ أما الشخص ذو الصفة الاعتبارية فتجوز مساءلته عن الفعل الضار الذي ينسب صدوره إليه وفقًا للمادة (١١٨) من هذا النظام، إلا أنه لما كان يختلف عن الشخص ذي الصفة الطبيعية في أنه لا يمكن أن ينسب إليه التمييز، فإن الأخطاء التي تنسب إليه لا تخلو من إحدى حالتين:
الحالة الأولى: أن تنسب إليه بطريق غير مباشر؛ كما لو كان مردها خطأ أحد تابعيه، فتطبق بشأنها أحكام مسؤولية المتبوع عن تابعه وفقًا للمادة (١٢٩) من هذا النظام.
الحالة الثانية: أن تنسب إليه مباشرةً؛ كما لو كان مردها قرارًا صادرًا من مجلس إدارته، ففي هذه الحالة تكون مسؤولية الشخص ذي الصفة الاعتبارية مسؤولية عن فعل شخصي، لا مسؤولية المتبوع عن تابعه، ولا بد حينئذ من الاقتصار على عنصر التعدي في الخطأ دون عنصر الإدراك.