شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 1 · المادة الخامسة والعشرون بعد المائة
عن هذا المصدر
تناولت المادة حالات انتفاء المسؤولية فيما يتصل بعلاقة السببية، فقررت أنه متى انعدمت رابطة السببية انتفت المسؤولية، ويتحقق ذلك بأن يثبت محدث الضرر أن الضرر نشأ عن سبب لا يد له فيه، بحيث يترتب عليه انعدام رابطة السببية أو جزء منها بحسب الأحوال، وحددت المادة أهم الحالات وهي: القوة القاهرة، وخطأ الغير،
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الخامسة والعشرون بعد المائة
تناولت المادة حالات انتفاء المسؤولية فيما يتصل بعلاقة السببية، فقررت أنه متى انعدمت رابطة السببية انتفت المسؤولية، ويتحقق ذلك بأن يثبت محدث الضرر أن الضرر نشأ عن سبب لا يد له فيه، بحيث يترتب عليه انعدام رابطة السببية أو جزء منها بحسب الأحوال، وحددت المادة أهم الحالات وهي: القوة القاهرة، وخطأ الغير، وخطأ المتضرر.
وبينت المادة أن عبء إثبات قيام حالة من الحالات المذكورة يقع على من يدعيه، فمتى أثبت قيام حالة من هذه الحالات انعدمت رابطة السببية.
أولاً: القوة القاهرة:
القوة القاهرة هي الحادث الذي يستحيل دفعه، ولا يمكن توقعه، ولا يكون للشخص يد فيه، ومن صورها: الحرب أو الزلزال أو الحريق أو الغرق.
فإذا ثبت أن نشوء الضرر كان بسبب قوة قاهرة، وكانت هي السبب الوحيد في وقوع الضرر انعدمت علاقة السببية ولم تتحقق المسؤولية، أما إذا لم يقم محدث الضرر باتخاذ الإجراءات اللازمة لدرء الضرر أو تخفيفه، فتقوم هنا مسؤولية تقصيرية تجاهه بنسبة تقصيره.
ثانيًا: خطأ الغير:
تتحقق هذه الحالة إذا وقع خطأ من شخص ومن الغير، واستغرق خطأ الغير خطأ ذلك الشخص، فيكون الغير هو المسؤول مسؤولية كاملة، ويستغرق أحد الخطأين الآخر في حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان أحد الخطأين يفوق كثيرًا في جسامته الخطأ الآخر؛ كأن يكون أحد الخطأين عمدًا، مثل أن يحفر شخص حفرة في الطريق خطأً، ثم يقع شخص فيها، ويثبت أن غريمه هو الذي أوقعه فيها.
الحالة الثانية: إذا كان أحد الخطأين نتيجة الخطأ الآخر؛ مثل أن يسير شخص بسيارته مسرعًا سرعة مخالفة أدت إلى خطر، فيتحرك الراكب بجانبه بحركة خاطئة توقيًا للخطر فيترتب على ذلك إصابة شخص آخر، فالخطأ الثاني ناتج عن الأول فيستغرقه.
وإذا لم يستغرق أحد الخطأين الخطأ الآخر، كانت المسؤولية مشتركة؛ كما في المادة (١٢٧) من هذا النظام.
ثالثًا: خطأ المتضرر:
تتحقق هذه الحالة إذا وقع خطأ من شخص ووقع في الوقت ذاته خطأ من المتضرر، فإذا استغرق خطأ المتضرر خطأ الشخص، فإن مسؤولية ذلك الشخص تنتفي؛ لانعدام رابطة السببية.
وترد هنا ذات الحالتين المتقدمتين في استغراق أحد الخطأين الخطأ الآخر:
الحالة الأولى: إذا كان أحد الخطأين يفوق كثيرًا في جسامته الخطأ الآخر؛ كأن يكون أحد الخطأين عمدًا، مثل أن يتعمد شخصٌ إلقاء نفسه أمام سيارة تسير بسرعة مخالفة.
الحالة الثانية: إذا كان أحد الخطأين نتيجة الخطأ الآخر؛ كما لو أخاف شخص سائق السيارة بفعل خاطئ أدى إلى قيام السائق بحركة خاطئة أحدثت ضررًا بذلك الشخص.
وإذا لم يستغرق أحد الخطأين الخطأ الآخر، كانت المسؤولية مشتركة؛ كما في المادة (١٢٨) من هذا النظام.
ثم قررت المادة أن الأحكام الواردة فيها تطبق ما لم يُتفق على خلافها، فهي من القواعد المكملة لإرادة الأفراد، وإذا وجد اتفاقٌ على شيء في هذا الخصوص فالمُطبَّق هو ما تم الاتفاق عليه؛ كأن يتفق الطرفان على تعديل أثر القوة القاهرة، مثل اتفاق المشتركين في سباق للسيارات على تعديل أحكام المسؤولية التي قد تنشأ عن حوادث تقع في هذا السباق، مع مراعاة ما قررته المادة (١٧٣) من هذا النظام من عدم جواز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية المترتبة على الفعل الضار.