شرح نظام المعاملات المدنية — الجزء 3 · المادة الرابعة والخمسون بعد الثلاثمائة
عن هذا المصدر
بينت الفقرة (١) حكم بيع المريض مرض الموت لوارث أو شرائه منه، فإذا كان البيع أو الشراء بثمن المثل فالتصرف نافذ في حق باقي الورثة كتصرف الصحيح، وأما إذا كان بمحاباة؛ بأن كان البيع للوارث بأقل من ثمن المثل أو كان الشراء بأعلى من ثمن المثل، فلا ينفذ قدر المحاباة في البيع أو الشراء في حق باقي الورثة إلا
مصدر آخر · الإصدار المعتمد 1 · تسري نسخة المعرفة من 2026-10-22
هذا الرابط يشير إلى النص في الإصدار المحدد.
النص المفرّغ
المادة الرابعة والخمسون بعد الثلاثمائة
بينت الفقرة (١) حكم بيع المريض مرض الموت لوارث أو شرائه منه، فإذا كان البيع أو الشراء بثمن المثل فالتصرف نافذ في حق باقي الورثة كتصرف الصحيح، وأما إذا كان بمحاباة؛ بأن كان البيع للوارث بأقل من ثمن المثل أو كان الشراء بأعلى من ثمن المثل، فلا ينفذ قدر المحاباة في البيع أو الشراء في حق باقي الورثة إلا إذا أجازوا هذا التصرف بعد الموت.
وقدر المحاباة هو قدر النقص عن ثمن المثل في حال كون المريض هو البائع، أو قدر الزيادة على ثمن المثل في حال كونه مشتريًا.
وبينت الفقرة (٢) حكم بيع المريض مرض الموت لغير وارث أو شرائه منه، فإذا كان البيع أو الشراء بثمن المثل فالتصرف نافذ في حق الورثة كتصرف الصحيح، وأما إذا كان بمحاباة؛ بأن كان البيع لغير الوارث بأقل من ثمن المثل أو كان الشراء بأعلى من ثمن المثل؛ فلا يخلو تصرفه من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون قدر المحاباة في البيع أو الشراء لا يجاوز قيمة ثلث التركة عند الموت بما فيها المبيع ذاته؛ فيكون التصرف نافذًا في حق الورثة كتصرف الصحيح.
مثال ذلك: لو أن المريض مرض الموت يملك عقارًا قيمته عند الموت أربعة ملايين ريال، وكان قد باعه لغير وارث بثلاثة ملايين ريال، وتركته -بما فيها قيمة العقار المبيع- تبلغ ستة ملايين ريال، فقدر المحاباة مليون ريال لا يجاوز ثلث التركة، فينفذ تصرفه في حق الورثة.
الحالة الثانية: أن يكون قدر المحاباة في البيع أو الشراء يجاوز قيمة ثلث التركة عند الموت بما فيها المبيع ذاته؛ فلا ينفذ قدر المحاباة فيما جاوز ثلث التركة في حق الورثة إلا إذا أجازوا هذا التصرف بعد الموت، أو أن يرد المتصرف إليه للتركة من قدر المحاباة ما يفي بتكملة الثلثين.
مثال ذلك: لو أن المريض مرض الموت يملك عقارًا قيمته عند الموت أربعة ملايين ريال، وكان قد باعه لغير وارث بمليون ريال، وتركته -بما فيها قيمة العقار المبيع- تبلغ ستة ملايين ريال، فقدر المحاباة ثلاثة ملايين ريال يجاوز ثلث التركة، فيجب على المشتري إذا لم يجز الورثة البيع أن يرد للتركة مليون ريال.
ويراعى في تطبيق أحكام المادة ما يأتي:
١.المعتبر في كون الشخص وارثًا من عدمه هو وقت موت المريض وليس وقت تصرفه، والوارث في حكم المادة هو الوارث وفقًا لما نص عليه نظام الأحوال الشخصية.
٢.الوارث الذي له طلب عدم نفاذ التصرف في حقه هو من كان نصيبه يتأثر بذلك التصرف، وأما في الأحوال التي يجيز فيها النظام للشخص أن يوصي بأكثر من الثلث، ولا ينقص نصيب الوارث بذلك؛ كالوصية بما زاد على نصيب الزوج أو الزوجة إذا لم يوجد وارث سواهما، وفق المادة (١٩١) من نظام الأحوال الشخصية؛ فلا يتوقف نفاذ التصرف بمحاباة تجاوز الثلث على إجازة الوارث؛ إذ ليس ثم حق له وقع عليه التصرف ليتوقف نفاذه على إجازته.
٣.إجازة الوارث تصرف نظامي بإرادة منفردة؛ فلا تتوقف على قبول المتصرف إليه، ويستند أثرها إلى وقت تصرف المريض لا وقت صدور الإجازة، وتصح صراحة أو ضمناً، ومن الإجازة الضمنية سكوت الوارث بعد موت المورث مع علمه بالتصرف وتركه المطالبة بعدم نفاذه، أو أن يكون الثمن على دفعات ويستمر المشتري في تسليم الدفعات بعد موت المورث.
ويشترط في إجازة الوارث:
الشرط الأول: أن تكون بعد موت المورث؛ إذ إن النزول عن الحق قبل قيامه غير معتبر.
الشرط الثاني: أن يكون المجيز أهلاً للتبرع؛ لأن الإجازة تتضمن إسقاط حق له فتدخل في عداد التصرفات الضارة ضررًا محضًا بالمجيز، وإذا كان المجيز نفسه مريضًا مرض موت فتأخذ إجازته حكم وصيته؛ فإن كان من صدرت الإجازة لمصلحته وارثًا للمجيز لم تنفذ الإجازة إلا بإجازة باقي ورثة المجيز، وإن كان غير وارث لم تنفذ في حق ورثة المجيز فيما زاد على ثلث تركته إلا بإجازتهم.
الشرط الثالث: أن يكون الوارث عالمًا بالتصرف وبما فيه من محاباة، وأن تتجه إرادته لإجازته بما تضمنه من محاباة.
٤.إذا أجاز بعض الورثة تصرف المريض دون بعض نفذ التصرف في حق من أجازه منهم بمقدار نصيبه في التركة، ولم ينفذ في حق من لم يجزه.
٥.يترتب على عدم إجازة الورثة تصرف مورثهم أن التصرف إذا كان بمحاباة مع وارث التزم المتصرف إليه أن يرد للتركة قدر المحاباة، وإذا كان التصرف لغير وارث التزم المتصرف إليه أن يرد للتركة ما زاد من قدر المحاباة على ثلث التركة، أي يرد من قدر المحاباة ما يفي بتكملة الثلثين، وفي حال إجازة البعض للتصرف دون البعض، فيكون الرد بقدر نصيب من لم يجز في التركة، ومؤدى هذا الالتزام بالرد أن الجزء الواجب رده يعتبر التصرف الذي تم عليه -بالنسبة إلى الورثة الذين لم يجيزوا التصرف- غير نافذ في حقهم، ويعد جزءًا من نصيبهم في التركة، فإذا لم يرد المتصرف إليه ذلك القدر جاز لهم رفع دعوى عدم نفاذ هذا التصرف في حقهم لاسترداده منه، وطلب التنفيذ الجبري عليه.