شرح نظام الإثبات — مركز البحوث بوزارة العدل · الإصدار ١ · ص ١٨٢–١٨٤ · الأصل، صفحة PDF ١٨٣
يستتبع منح الدليل الرقمي حكم الإثبات بالكتابة التمييز بين ما يكون رسمياً منه وما يكون غير ذلك؛ باعتبار أن أحكام الإثبات بالكتابة تجري وفق هذا التقسيم، وإذا كانت المادة (٢٥) والمادة (٢٦) من هذا النظام قد بيَّنتا ضابط المحرر الرسمي ودرجته في الحجية، فإن إعمال مبدأ المساواة بين دليل الكتابة والدليل الرقمي يقتضي منح الدليل الرقمي الرسمي الحجية ذاتها، وإسباغ الأحكام نفسها عليه.
على أن للدليل الرقمي الرسمي طبيعة خاصة يجب مراعاتها عند إخضاعه لشروط المحرر الرسمي وضوابطه، وبالأخص شرط صدوره من موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة، فإذا كان شخص الموظف العام يتجلى بوضوح عند إصدار المحرر الرسمي، فإنه لا يتوافر في الدليل الرقمي الرسمي بالقدر ذاته، بل إن بعض صور الدليل الرقمي الرسمي ما يكون صدوره دون تدخل مباشر من موظف عام، كما في الوثائق التي تصدر آلياً.
ومن جهة أخرى فإن شمول حكم المحرر الرسمي لكافة صور الدليل الرقمي قد يكون محل اجتهاد أو تفاوت في التطبيق، كما هو الحال بالنسبة للتسجيلات الصوتية والمرئية، ولحداثة مصطلح الدليل الرقمي واستقلال أحكامه وتوحيداً للاجتهاد بشأنه جاء النظام ببيان هذا الحكم، بما يزيل أي لبس بشأنه، مع التصريح بأن تلك الحجية لا تقتصر على الكتابة الإلكترونية، بل تشمل كل دليل رقمي رسمي، بما في ذلك ما يصدر بشكل آلي من الأنظمة الحكومية أو ما في حكمها؛ وذلك مراعاة للتطور التقني، وبالأخص ما يتعلق بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما تفيده عبارة «بما في ذلك ما يصدر آلياً من الأنظمة الرقمية للجهات الحكومية أو الجهات المكلفة بخدمة عامة».
ويلاحظ هنا أن هذا النوع من التعامل قد أسبغ نظام التعاملات الإلكترونية عليه صفة النظامية ومنحه الصحة، بما نصت عليه المادة (١١) من النظام؛ إذ نصت على أنه «يجوز أن يتم التعاقد من خلال منظومات بيانات إلكترونية آلية أو مباشرة بين منظومتي بيانات إلكترونية أو أكثر تكون معدة ومبرمجة مسبقاً للقيام بمثل هذه المهمات وبوصفها ممثلة عن طرفي العقد...»، إلا أن هذا الحكم لا يمتد أثره إلى منح ذلك النوع من التعاملات درجة الحجية في الإثبات المقررة لنظائرها التقليدية، ومن ثم فهو لا يغني عن الحكم الذي تضمنته المادة محل الشرح.
وقد جاء في الفقرتين (٢، ٣) من المادة (٣) من ضوابط استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في الجهات الحكومية، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (٥٥٥) وتاريخ ١٤٤٠/٩/٢٣هـ ما يفيد رسمية المراسلات التي تصدر عن البريد الرسمي الخاص بالموظف.
ويترتب على منح الدليل الرقمي الرسمي الحجية المقررة للمحرر الرسمي عدة آثار، من أهمها:
أولاً: أن تكون حجيته في الحدود المقررة للمحرر الرسمي، المبينة في المادة (٢٥) من هذا النظام.
ثانياً: أن يكون حجة على الكافة ما لم يثبت تزويره، وفقاً للفقرة (١) من المادة (٢٦) من هذا النظام.
ثالثاً: أن يكون مضمون ما ذكره أي من ذوي الشأن فيه حجة عليه؛ ما لم يثبت غير ذلك، وفقاً للفقرة (٢) من المادة (٢٦) من هذا النظام.
رابعاً: أن يقتصر الطعن فيه على ادعاء التزوير فقط، كما هو نص الفقرة (١) من المادة (٣٩) من هذا النظام.
خامساً: أن عبء إثبات التزوير على الخصم الذي يدعي التزوير، كما هو نص الفقرة (٢) من المادة (٣٩) من هذا النظام.