شرح نظام الإثبات — مركز البحوث بوزارة العدل · الإصدار ١ · ص ١٢٩–١٣٠ · الأصل، صفحة PDF ١٣٠
تناولت هذه المادة بيان الأحكام المتعلقة بتحديد الطعون الموجهة ضد المحررات بأنواعها من حيث التزوير أو الإنكار، وبيان عبء الإثبات في ذلك.
فجاءت الفقرة (١) لتفرق بين المحرر الرسمي والمحرر العادي؛ فالمحرر الرسمي لا سبيل للطعن فيه إلا بادعاء التزوير، وأما المحرر العادي فيرد عليه الطعن بالتزوير والإنكار، ومرجع التفرقة بين النوعين من المحررات، أن المحرر الرسمي يحمل توقيع من حرره، سواء أكان موظفاً عاماً أم مكلفاً بخدمة عامة، ويتوافر في هذا الموظف من الضمانات وعليه من المسؤولية ما يفترض معه صحة صدور المحرر الرسمي ممن وقع عليه، فمن أراد الطعن في المحرر الرسمي فسبيله الادعاء بالتزوير فقط، مع مراعاة المادة (٢٦) من هذا النظام، التي تنظم حجية ما يرد في المحررات الرسمية من بيانات. بخلاف المحرر العادي فلا تتوافر فيه هذه الضمانات.
وجاءت الفقرة (٢) لتنظم عبء الإثبات في حالة الادعاء بالتزوير، فجعلته على عاتق من يدعي وجود التزوير، سواء ورد على المحرر الرسمي أو العادي، أما ما يختص به المحرر العادي وهو الإنكار أو نفي العلم به، فيقع إثبات صحة النسبة على من يحتج بالمحرر العادي.
كما بينت الفقرة أن من ينسب إليه المحرر العادي لا سبيل له إلى نفي نسبة المحرر إليه إلا بادعاء التزوير أو الإنكار، وأما خلفه أو نائبه فله إضافة لما سبق أن ينفي علمه بصدور هذا المحرر من سلفه أو المنوب عنه، كمن طرأ عليه فقد الأهلية وادعي عليه أنه قد حرر محرراً بدين قبل فقده أهليته؛ فيجوز لوليه أن ينفي علمه بصدور المحرر عن المولى عليه.
وإذا أنكر من ينسب له المحرر العادي صدوره منه، أو أنكر ذلك خلفه أو نائبه أو نفى أحدهما علمه به؛ فيكون عبء إثبات صدور المحرر منه أو من سلفه على خصمه الذي يتمسك بالمحرر.
ويجب على الخصم الذي ينكر المحرر أو يدعي تزويره أن يحدد موضع الإنكار أو التزوير في المحرر، وأثره على صحة المحرر، وذلك وفقاً للمادة (٤٨) من الأدلة الإجرائية.
وجاءت الفقرة (٣) لتعالج حالة إقرار صاحب الختم بصحة الختم الموقع به على المحرر العادي مع نفي الختم به على المحرر، ففي هذه الحالة يكون الختم صحيحاً وفقاً لإقرار صاحبه، ولا محل لإثبات صحة الختم بالمضاهاة لإقرار الخصم بصحته على نحو ما سلف. ولا يكون أمامه سبيل لنفي واقعة الختم إلا الطعن بالتزوير؛ لأن الختم منفصل عن صاحبه، فمن يقر بصحة ختمه فلا يجوز له أن ينكر ذلك إلا عن طريق الطعن بالتزوير، وهو واقعة مادية قوامها استخدام الختم على غير رغبة صاحبه، وتثبت هذه الواقعة المادية بكافة طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود، ويقع عبء إثبات التزوير في هذه الحالة على صاحب الختم الذي يدعي أنه لم يستخدم الختم على هذا المحرر، وفقاً للقاعدة الواردة في الفقرة (٢) من هذه المادة، وهي أن من يدعي التزوير فعليه عبء الإثبات.