شرح نظام الإثبات — مركز البحوث بوزارة العدل · الإصدار ١ · ص ١٣٥–١٣٨ · الأصل، صفحة PDF ١٣٦
تناولت هذه المادة بيان الأحكام المتعلقة بلجوء المحكمة للتحقيق بالمضاهاة أو بالشهادة أو بهما معاً، وذلك فيما إذا أنكر من احتُج عليه بالمحرر العادي نسبته إليه، أو أنكر ذلك خلفه أو نائبه، أو نفى الخلف أو النائب علمه به.
فالمحرر العادي يستمد قوته في الإثبات من الاعتراف بصحته ممن احتُج به عليه، فإذا أنكره زال ما له من قوة في الإثبات، وكان على المتمسك به أن يثبت صحته بإجراءات تحقيق الخطوط، وهي مجموع الإجراءات التي رسمها النظام؛ ليثبت بها المتمسك بمحرر عادي صحته.
ويشترط للجوء المحكمة إلى التحقيق في الإنكار الشروط الآتية:
الشرط الأول: إنكار الخصم نسبة المحرر له، أو إنكار خلفه أو نائبه أو نفي أحدهما علمه به، مع مراعاة أن يكون الإنكار صراحة، وفقاً للمادة (٢٩) من هذا النظام؛ فلا يجوز أن يكون الإنكار ضمنياً، كما لا يجوز استنباطه من مجرد السكوت.
الشرط الثاني: عدم مناقشة الخصم موضوع المحرر العادي؛ استناداً للمادة (٢٩) من هذا النظام، التي قررت أن من يُحتج عليه بمحرر عادي ثم يناقش موضوعه؛ فلا يقبل منه بعد ذلك إنكار نسبته إليه.
الشرط الثالث: استمرار تمسك الخصم الآخر بالمحرر.
الشرط الرابع: أن يكون المحرر منتجاً في النزاع، وذلك عندما يكون مؤثراً في الحق المدعى به، سواء أكان ذلك بإثبات الحق أم بنفيه كلياً أو جزئياً، بطريق مباشر أو غير مباشر.
الشرط الخامس: عدم كفاية وقائع الدعوى ومستنداتها لتكوين قناعة المحكمة في شأن صحة نسبة المحرر.
الشرط السادس: أن يطلب من يحتج بالمحرر التحقيق فيه، وذلك وفقاً للمادة (٥٠) من الأدلة الإجرائية.
وإذا قررت المحكمة اللجوء للتحقيق -بعد توافر الشروط المذكورة- فهي بالخيار بين أن تجري التحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بالاثنين معاً، وعليها أن تبين أسباب ذلك. وفي حال اللجوء للشهادة، فيراعى أن الشاهد الذي يدعى للشهادة إنما يشهد على أنه رأى من يُحتج عليه بالمحرر يكتبه أو يوقع عليه، ولا تسمع المحكمة شهادته على حصول التصرف الذي أجراه الخصوم بينهم؛ فيجب التفرقة بين التصرف في ذاته والدليل لإثباته، فالإنكار ينصب على التوقيع، ولا شأن له بالتصرف المثبَت بالمحرر، وكتابة المحرر أو التوقيع عليه واقعة مادية؛ فيجوز إثباتها بالشهادة ولو زادت قيمة التصرف على مائة ألف ريال، مع مراعاة أن التحقيق بالمضاهاة يكون وفق القواعد المقررة في باب الكتابة وباب الخبرة من هذا النظام، وأما الشهادة فتكون وفق القواعد المقررة في باب الشهادة من هذا النظام.
ومما تجدر الإشارة إليه أنه إذا طلب أحد الخصوم من المحكمة إجراء التحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما، وكانت وقائع الدعوى ومستنداتها كافية في إقناع المحكمة بصحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة؛ فتقرر المحكمة عدم قبول طلب التحقيق، وعليها في هذه الحالة أن تبين أسباب ذلك في المحضر.
كما أن المحكمة إذا رأت الإجابة لطلب التحقيق -مع توافر الشروط السابق ذكرها- فللمحكمة اختيار نوع التحقيق الذي تجريه، سواء أكان بالمضاهاة أم بسماع الشهود أم بهما معاً، وتبين أسباب ذلك.
وبينت المادة (٤٩) والمادة (٥٠) والمادة (٥٢) والمادة (٥٣) من الأدلة الإجرائية إجراءات التحقيق في إنكار صحة المحرر، وكيفية تقديمه، وما يشترط للتحقيق في حالة الإنكار، وكيفية التحقيق فيه، وأثر التنازل في الإنكار على النحو الآتي:
أولاً: أن المحكمة تستمر في نظر الدعوى إذا أمرت بالتحقيق في الإنكار، ولا تتوقف إلا إذا توافر شرطان، هما:
الشرط الأول: أن تكون جميع الطلبات المقدمة في الدعوى متعلقة بالمحرر محل الإنكار.
الشرط الثاني: ألا يكون لأي من الخصوم دليل آخر سوى المحرر محل الإنكار.
ثانياً: أنه يجب على المحكمة أن تثبت في المحضر إجراءات التحقيق التي تتخذها بشأن الإنكار، وما تقرره في كل حالة، وفقاً لأحكام النظام.
ثالثاً: أن للخصوم الاعتراض على إجراءات التحقيق المتعلقة بالإنكار، وعلى المحكمة الفصل في الاعتراض بقرار مسبب في المحضر.
رابعاً: أن إنكار صحة المحرر يكون بمذكرة أو شفاهاً، على أن يبين المنكر وجه الإنكار من كونه متعلقاً بالخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة، وأثر ما ينكره على المحرر.
خامساً: أنه يجب للتحقيق في الإنكار توافر الشروط المذكورة أعلاه، وإذا لم يتوافر أي شرط من هذه الشروط؛ فعلى المحكمة -من تلقاء نفسها- أن تقرر عدم قبول الطلب، وأن تبين في المحضر أسباب ذلك، ببيان ما لم يُستوفَ من الشروط.
سادساً: أنه إذا اتخذت المحكمة طريق التحقيق بسماع الشهود، يجب على من يحتج بالمحرر أن يذكر أسماء الشهود قبل جلسة التحقيق، وليس له أن يقدم شهوداً آخرين، ويكون سماع الشهادة وفق أحكام باب الشهادة في هذا النظام والأدلة الإجرائية.
سابعاً: أنه يجوز لمن أنكر المحرر التنازل عن إنكاره قبل انتهاء التحقيق، ويترتب على ذلك إنهاء إجراءات التحقيق، ولا يقبل منه إنكار المحرر بعد ذلك.
ثامناً: أنه يجوز لمن احتج بالمحرر محل الإنكار النزول عن التمسك بالمحرر وإنهاء إجراءات التحقيق، وذلك في أي حالة تكون عليها هذه الإجراءات.