شرح نظام الإثبات — مركز البحوث بوزارة العدل · الإصدار ١ · ص ١٣٩–١٤١ · الأصل، صفحة PDF ١٤٠
تناولت هذه المادة بيان الأحكام المتعلقة بإجراءات المضاهاة، من حيث تقديم المحررات، واتفاق الخصوم على ما يصلح منها للمضاهاة، وإجراءات الاستكتاب، وأثر تخلف الخصوم، أو امتناعهم عن الحضور بغير عذر مقبول، وسلطة المحكمة في ذلك.
وجاءت الفقرة (١) لتنظم حضور الخصوم لتقديم المحررات اللازمة للمضاهاة والاتفاق على ما يصلح منها لذلك، وأعطت المحكمة السلطة في تقدير ما يترتب على تخلف الخصوم أو امتناعهم عن الحضور بغير عذر مقبول، وله حالتان:
الحالة الأولى: تخلف الخصم المكلف بالإثبات -وهو الذي يدعي صحة المحرر- عن الحضور بلا عذر مقبول، فيترتب عليه أنه يجوز للمحكمة الحكم بإسقاط حقه في إثبات صحة المحرر، وعدم قبول تمسكه بحجية المحرر في مواجهة من أنكره.
الحالة الثانية: تخلف الخصم الذي يُحتج عليه بالمحرر عن الحضور بلا عذر مقبول، فيترتب عليه أنه يجوز للمحكمة اعتبار المحررات المقدمة للمضاهاة صالحة لها؛ ولو كانت مقدمة من خصمه.
وسلطة المحكمة في الحالتين تبنى على ظروف الدعوى وملابساتها، ويجب على المحكمة أن تبين أسباب ذلك.
وبينت الفقرة (٢) من المادة (٥١) من الأدلة الإجرائية أن المقصود بالمضاهاة هو: «مقارنة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة الذي حصل إنكاره، على ما هو ثابت من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة لمن نسب إليه المحرر».
كما بينت الفقرة (١) من المادة (٥١) من الأدلة الإجرائية أن إجراءات التحقيق بالمضاهاة تكون على النحو الآتي:
أولاً: تكليف من يوجد لديه أصل المحرر بإيداعه المحكمة، وهو لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون المحرر تحت يد المنكر، فإن لم يودعه بناءً على طلب المحكمة، فتقرر سقوط حقه في الإنكار، ويعد المحرر صحيحاً.
الحالة الثانية: أن يكون المحرر تحت يد من يحتج به وامتنع عن تسليمه للمحكمة، ففي هذه الحالة تقرر المحكمة أن المحرر غير موجود.
ثانياً: أن على المحكمة أن تكلف الخصوم بتقديم المحررات التي بحوزتهم للمضاهاة والاتفاق على ما يصلح منها للمضاهاة، ثم تندب خبيراً لإجراء المضاهاة والاستكتاب وإيداع تقرير لنتيجة ذلك، ويكون ندب الخبير وفق أحكام باب الخبرة في هذا النظام والأدلة الإجرائية. فإن لم يتفقوا فتطبق المادة (٤٢) من هذا النظام.
ثالثاً: إذا كانت المحررات المطلوبة للمضاهاة رسمية؛ فللمحكمة أن تأمر بإحضارها من الجهة التي تكون فيها، أو ينتقل الخبير للاطلاع عليها دون نقلها.
وجاءت الفقرة (٢) بإيجاب الحضور للاستكتاب في الموعد المحدد على من ينكر نسبة المحرر إليه، وأعطت المحكمة سلطة في تقدير ما يترتب على تخلف الخصم الملزم بالحضور، أو حضوره وامتناعه عن الاستكتاب بغير عذر مقبول، فجعلت لها في هذه الحالة أن تحكم بصحة المحرر، بناءً على ظروف الدعوى وملابساتها، ويجب على المحكمة أن تبين أسباب ذلك.
وعرفت الفقرة (٣) من المادة (٥١) من الأدلة الإجرائية الاستكتاب بأنه: «طلب الكتابة ممن أنكر نسبة المحرر إليه أمام الجهة المختصة؛ لمقارنة خطه بما هو مدون في المحرر الذي أنكره».