شرح نظام الإثبات — مركز البحوث بوزارة العدل · الإصدار ١ · ص ٣٥٠–٣٥٣ · الأصل، صفحة PDF ٣٥١
تناولت هذه المادة الأحكام المتعلقة برد الخبير، وقد جاءت المادة في ثلاث فقرات، اختصت كل فقرة منها بحكم.
حيث بينت الفقرة (١) حق الخصوم في طلب رد الخبير، فجعلت للرد قاعدة عامة، وهي ما يُرجَّح معه عدم استطاعة الخبير أداء مهمته بغير تحيز، ثم ذكرت أهم الحالات التي يجوز فيها رد الخبير، وهي:
الحالة الأولى: إذا كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة، ويُرجع في تحديد درجات القرابة والمصاهرة إلى المادة (٦) والمادة (٧) من نظام المعاملات المدنية.
الحالة الثانية: إذا كان وكيلاً لأحدهم في أعماله الخاصة.
الحالة الثالثة: إذا كان وصياً لأحد الخصوم، أو ولياً عليه، أو ناظر وقف، أو من في حكمهم.
الحالة الرابعة: إذا كان يعمل عند أحد الخصوم.
الحالة الخامسة: إذا كانت له خصومة مع أحدهم؛ ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد تعيين الخبير بقصد رده.
وهذه الأحوال ليست على سبيل الحصر، بل يجوز رد الخبير لسبب غير وارد في المادة، إذا كان هذا السبب من القوة بحيث يستنتج منه أن الخبير لا يمكنه أداء رأيه بغير ميل، كما لو كان قد أبدى رأياً استشارياً في الدعوى لمصلحة أحد الخصوم.
وقد راعى النظام في الأحوال المذكورة في المادة الأحوال التي تجيز رد القاضي الواردة في نظام المرافعات الشرعية، دون التزام المماثلة؛ وذلك لأن مركز الخبير ودوره وإن اختلف عن مركز القاضي إلا أن ثمة حالات مشتركة إذا عرضت لأي منهما فإنها تستوجب منعه من القيام بعمله.
ويجب أن يُقدم طلب الرد للإدارة المختصة متضمناً بيان سبب الرد، وما يثبته -إن وجد-.
وبينت الفقرة (٢) الحالتين اللتين لا يقبل فيهما طلب الرد، وهما:
الحالة الأولى: إذا كان طلب الرد مقدماً من الخصم الذي نُدب الخبير بناءً على اختياره؛ ما لم يكن سبب الرد حدث بعد ندبه.
ويعد الخصم مختاراً للخبير في الأحوال الآتية:
١ - إذا عرض الخبراء عليه واختار أحدهم.
٢ - إذا كان من مرشحيه.
٣ - إذا لم يبد معارضة على اختيار الخبير.
٤ - إذا ثبت علم الخصم بسبب الرد عند تعيين الخبير ولم يقدم طلب الرد، وذلك وفقاً للمادة (١١٦) من الأدلة الإجرائية.
الحالة الثانية: إذا قدم طلب الرد بعد قفل باب المرافعة.
وتناولت الفقرة (٣) ما يتعلق بإجراءات الفصل في طلب رد الخبير، وطبيعة الحكم الصادر بشأن الطلب، كما فصلت المادة (١١٦) من الأدلة الإجرائية ذلك.
حيث بينتا أن طلب الرد يعرض على الخبير ليجيب عليه خلال يومين من تاريخ تبليغه، ويقدِّم ردَّه للإدارة المختصة، التي تتولى إحالته للمحكمة، متضمناً تقريراً عن طلب الرد والإجابة عنه، ويجب على الخبير أن يتوقف عن العمل فوراً حتى الحكم في طلب الرد، وأي عمل يمارسه بعد طلب الرد يعد باطلاً ولا يعتد به.
وعلى المحكمة أن تفصل في الطلب خلال (ثلاثة) أيام من تاريخ تقديم إجابة الخبير، أو من تاريخ انتهاء المهلة المقررة لتقديم الإجابة، وتحكم المحكمة في الطلب في المحضر دون حضور الأطراف.
ويكون حكم المحكمة الصادر في الفصل في هذا الطلب حكماً نهائياً وغير قابل للاعتراض، ويبلغ به الخصوم والخبير.
ويجب على المحكمة إذا أنهت عمل الخبير، أو قبلت طلب رده، أو عزلته، أن تعين خبيراً آخر لإكمال المهمة، وذلك وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في النظام والأدلة الإجرائية، ويجوز لهذا الخبير الاستفادة من عمل الخبير السابق في أدائه المهمة، وذلك وفقاً للمادة (١١٧) من الأدلة الإجرائية.