شرح نظام الإثبات — مركز البحوث بوزارة العدل · الإصدار ١ · ص ٣٠٢–٣٠٤ · الأصل، صفحة PDF ٣٠٣
هذه المادة مكملة للمادة (٩٦) من هذا النظام، حيث بينت أحكام أداء اليمين بعد طلبها من الخصم وتوجيهها من المحكمة، وما يترتب على ذلك من الحلف أو النكول والرد وما إلى ذلك مما هو مفصل في المادة بفقراتها الأربع.
فبينت الفقرة (١) أن الأصل أن المدعي مطالب بإقامة البيّنة على دعواه، فإن أقامها نظرت المحكمة فيها وفي موقف المدعى عليه، وإن عجز المدعي عن إقامة البيّنة، كان له أن يوجه اليمين الحاسمة لخصمه، مع مراعاة إذن المحكمة في أداء المدعى عليه لليمين.
فإن نكل المدعى عليه عن اليمين، كان له أن يطلب من المحكمة أن تردها على المدعي، فإن حلف المدعي حُكم له، وإن نكل عن اليمين المردودة رُدّت دعواه.
والمقصود بالنكول عن اليمين: امتناع من وجهت إليه اليمين عن الحلف.
ومما يجدر التنبيه عليه أن المدعي إذا لم يكن عاجزاً عن إقامة البيّنة، ولكنه قرر إسقاطها أمام المحكمة، فإن له أن يوجه اليمين للمدعى عليه، كما قررت ذلك المادة (٩٩) من هذا النظام.
وقررت الفقرة (٢) أن اليمين لا تُرَدُّ فيما ينفرد المدعى عليه بعلمه، ففي هذه الحالة إما أن يحلف المدعى عليه ويقضى له بيمينه، أو ينكل ويقضى عليه بنكوله، ولا محل لرد اليمين في هذه الحالة؛ لأن اليمين المردودة يمين إثبات، وهي متعلقة بفعل الغير، فلا بد أن تكون على البت والقطع، والمدعي لا علم له بالمحلوف عليه.
ومثال اليمين التي لا تقبل الرد لانفراد المدعى عليه بعلم الواقعة المحلوف عليها: إذا وجه الشفيع اليمين للمشتري بخصوص مقدار ثمن المبيع، فإن اليمين لا ترد على المدعي؛ لانفراد المدعى عليه بعلم الواقعة المحلوف عليها، ولا علم للمدعي به؛ لأنه أجنبي عن الاتفاق الخاص بالثمن، فلا يمكنه التأكد من مقداره.
وعموم الفقرة (١) ومفهوم المخالفة من الفقرة (٢)، يبينان أن اليمين إنما ترد فيما يشترك بعلمه المدعي والمدعى عليه.
ومثال اليمين التي تقبل الرد لاشتراك المدعي والمدعى عليه بالعلم: إذا ادعى رجل على آخر أنه أقرضه مالاً أو عقد معه عقد بيع أو إيجار، ووجه اليمين للمدعى عليه، فللمدعى عليه أن يرد اليمين على المدعي؛ لاشتراكهما في العلم بالواقعة المحلوف عليها.
وكفلت الفقرة (٣) للخصوم الوقت الكافي لتوجيه اليمين، وجعلته متاحاً في جميع مراحل الدعوى ولو كان بعد إقفال باب المرافعة، سواء أكان أمام محكمة الدرجة الأولى أم أمام محكمة الاستئناف؛ ليتمكن المدعي من استعمال حقه فيها كلها، إلا أنه في مقابل ذلك جعل لهذا الحق غاية ينتهي إليها، وهو صدور الحكم النهائي في الدعوى؛ محافظةً على مقاصد القضاء واستقرار الأحكام.
وبينت الفقرة (٤) أنه لا يجوز لمن وجه اليمين أو ردها أن يرجع في ذلك متى وافق الخصم على أن يحلف؛ لأنه استعمل حقه حينئذ وقبله الطرف الآخر، فليس له الرجوع في ذلك؛ محافظةً على مراكز أطراف الدعوى. وتدل الفقرة بمفهومها المخالف على أنه يجوز الرجوع في توجيه اليمين وردها قبل قبول الخصم.