شرح نظام الإثبات — مركز البحوث بوزارة العدل · الإصدار ١ · ص ٢٩٩–٣٠١ · الأصل، صفحة PDF ٣٠٠
بينت هذه المادة أحكام توجيه اليمين الحاسمة، والحقوق التي يجوز توجيه اليمين فيها، ومتى يصح توجيهها ومتى لا يصح، وذلك في فقراتها الثلاث.
فقررت الفقرة (١) جواز توجيه الخصم اليمين الحاسمة إلى خصمه في الحقوق المالية دون غيرها من الحقوق؛ لاختلاف الحقوق في توجيه اليمين فيها من حيث النظر إلى طبيعتها وآثارها، ودلت الفقرة بمفهوم المخالفة على أن اليمين لا توجه في غير الحقوق المالية، كالحقوق الزوجية، مثل: إثبات الزواج، وإثبات الطلاق، وهو ما بينته المادة (٩٣) من الأدلة الإجرائية، وذلك فيما لم يرد فيه نص خاص. وأما الحقوق المالية الناشئة عن الزواج، كالنفقة فتوجه فيها اليمين.
ومنحت الفقرة للخصوم الوقت الكافي لتوجيه اليمين، وجعلته متاحاً في جميع مراحل الدعوى حتى بعد إقفال باب المرافعة؛ وسواء أكان أمام محكمة الدرجة الأولى أم محكمة الاستئناف؛ ليتمكن المدعي من استعمال حقه فيها كلها، وذلك وفقاً للأحكام والضوابط المقررة في هذا الباب.
وقررت الفقرة (٢) عدم جواز توجيه اليمين في واقعة مخالفة للنظام العام؛ لكون النظام العام مقدماً على غيره ولا يجوز الاتفاق على خلافه، ويشمل ذلك ما يخالف القواعد الكلية في الشريعة الإسلامية المستندة إلى نصوص الكتاب والسنة وفق ما نص عليه الأمر الملكي الكريم رقم (٤٤٩٨٢) في ١٤٣٣/١٠/٤هـ، فلا يجوز توجيه اليمين فيها.
وأوجبت الفقرة (٣) على المحكمة منع توجيه اليمين في ثلاث حالات، تأسيساً على الشرط العام للوقائع المراد إثباتها الذي نصت عليه الفقرة (٢) من المادة (٢) من هذا النظام، ونصها: «يجب أن تكون الوقائع المراد إثباتها متعلقة بالدعوى، ومنتجة فيها، وجائزاً قبولها».
والحالات الثلاث التي يجب على المحكمة منع توجيه اليمين فيها هي:
الحالة الأولى: إذا كانت اليمين غير متعلقة بالدعوى.
الحالة الثانية: إذا كانت اليمين غير منتجة في محل النزاع.
الحالة الثالثة: إذا كانت اليمين غير جائز قبولها؛ لأن غير الجائز لا يمكن قبوله ولا تترتب عليه آثار.
كما بينت المادة أن للمحكمة منع توجيه اليمين إذا رأت أن الخصم متعسفٌ في توجيهها وأنه لا وجه لطلبها؛ وذلك منعاً لإساءة استخدام هذا الحق، ويرجع في تحديد معنى التعسف في استعمال الحق إلى المادة (٢٩) من نظام المعاملات المدنية.
ويجب على المحكمة إذا منعت توجيه اليمين بناءً على ما سبق أن تسبب لذلك، بأن تبين توافر إحدى الحالات السابقة، وما يدل على تحققها.
وبالإضافة للحالات السابقة هناك حالتان لا توجه فيهما اليمين بنوعيها، وهما:
الحالة الأولى: إذا كان محل اليمين تصرفاً اشترط النظام لصحته أن يكون مكتوباً، وهذا ما بينته الفقرة (١) من المادة (٩٤) من الأدلة الإجرائية.
ومثاله: ما نص عليه نظام المعاملات المدنية، في الفقرة (١) من المادة (٣٦٨)، من أنه: «إذا كان الموهوب عقاراً فلا تنعقد هبته إلا بتوثيقها وفق النصوص النظامية»، فلا يجوز توجيه اليمين فيها.
الحالة الثانية: إذا كان من توجه إليه اليمين شخصية ذات صفة اعتبارية، كالشركة والجهة الحكومية ونحو ذلك، وهذا ما بينته الفقرة (٢) من المادة (٩٤) من الأدلة الإجرائية.
وللمحكمة منع توجيه اليمين الحاسمة إذا قدم من طلُبت منه اليمين أدلة كافية تثبت ما دفع به، ويجب عليها أن تسبب لذلك في المحضر، بأن تبين سبب المنع ببيان ما قدمه من وجهت إليه اليمين من أدلة تثبت دفعه، وهذا ما بينته الفقرتان (٣، ٤) من المادة (٩٤) من الأدلة الإجرائية.