شرح نظام الإثبات — مركز البحوث بوزارة العدل · الإصدار ١ · ص ١٦٠–١٦٢ · الأصل، صفحة PDF ١٦١
تناولت هذه المادة أثر الحكم برفض الادعاء بالتزوير أو ثبوته، وحالات الإعفاء من الغرامة المترتبة على الحكم برفض الادعاء بالتزوير، كما تناولت الإجراء اللازم في حالة ثبوت تزوير المحرر.
فجاءت الفقرة (١) لتبين أن على المحكمة تغريم مدعي التزوير في حال الحكم بصحة المحرر، أو الحكم بسقوط حقه في إثبات التزوير الذي يدعيه المنصوص عليه في الفقرة (١) من المادة (٤٥) من هذا النظام، والتغريم لمنع اتخاذ الادعاء بالتزوير وسيلةً لتأخير الفصل في الدعوى.
وتتعدد الغرامة في حالتين، وهما:
الحالة الأولى: أن يكون المحرر منسوباً لعدد من الأشخاص، ويدعي كل منهم تزويره، فإذا ثبتت صحة المحرر فيحكم على كل واحد منهم بالغرامة على استقلال.
الحالة الثانية: إذا اشتملت الدعوى على عدة محررات وكانت جميعها محلاً للادعاء بالتزوير، فيحكم على المدعي بالتزوير بغرامة تتعدد بتعدد المحررات التي حكم برفض الادعاء بتزويرها أو سقوط الحق فيه. ومثال ذلك: لو كانت الدعوى بمبلغ مالي، وقدم المدعي أربعة محررات، وتضمن كل منها جزءاً من المبلغ، فادعى المدعى عليه أن هذه المحررات جميعاً مزورة؛ فيعامل كل محرر على أنه ادعاء مستقل، فإذا ثبتت صحة هذه المحررات جميعاً؛ فيحكم على المدعى عليه بغرامة لكل محرر، وهذا ما بينته المادة (٥٦) من الأدلة الإجرائية.
والحكم بالغرامة لا يمنع ذوي الشأن من المطالبة بالتعويض عما لحقهم من أضرار نتيجة للادعاء بالتزوير وفق الأحكام المقررة في نظام المعاملات المدنية.
وجاءت الفقرة (٢) لتعفي من تنازل عن الادعاء بالتزوير من الغرامة، وأوردت استثناء ليس فيه إعفاء من الغرامة، حتى لو تنازل المدعي، ويتمثل هذا الاستثناء في أن الادعاء بالتزوير كان أساسه الكيد للخصم أو تأخير الفصل في الدعوى، ويقع عبء إثبات ذلك على الخصم الذي يدعيه، كما أن على المحكمة أن تحكم بالغرامة من تلقاء نفسها؛ إذا ثبت لها من ظروف الدعوى وملابساتها أن الغرض من الادعاء هو الكيد للخصم أو لتأخير الفصل في الدعوى.
ومما تجدر الإشارة إليه أن المحكمة لا تحكم بالغرامة إذا لم تقبل الادعاء بالتزوير لعدم توفر الشروط المنصوص عليها في المادة (٤٤) من هذا النظام.
وجاءت الفقرة (٣) لتحدد النطاق الموضوعي لإيقاع الغرامة، فلا محل لإيقاعها إذا ثبت تزوير بعض ما ادعى المدعي تزويره، فلا يلزم ثبوت تزوير كل ما يدعيه، وبمفهوم المخالفة فإن المحكمة لا تحكم بالغرامة إلا إذا ثبت عدم صحة الادعاء بالتزوير كله.
وجاءت الفقرة (٤) لتبين أن على المحكمة أن تحيل المحرر الذي ثبت تزويره للنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات النظامية في هذا الشأن؛ باعتبار التزوير جريمة معاقباً عليها نظاماً، ويجب على المحكمة في هذه الحالة أن ترفق بالإحالة أصل المحرر المزور، وتقرير الخبير -إن وجد-، وحكم المحكمة المتعلق بالواقعة، وذلك وفقاً للمادة (٥٧) من الأدلة الإجرائية.