شرح نظام الإثبات — مركز البحوث بوزارة العدل · الإصدار ١ · ص ٣٧٤–٣٧٧ · الأصل، صفحة PDF ٣٧٥
تناولت هذه المادة الأحكام المتعلقة بحجية رأي الخبير وآثار ذلك، وقد حوت ثلاث فقرات، اختصت كل فقرة منها بحكم، وفيما يلي بيان ما تضمنته:
تضمنت الفقرة (١) حكماً يتفق مع الأخذ بالوسائل الودية البديلة لحل النزاعات، فهي تقرر حق الخصوم في الاتفاق على قبول نتيجة تقرير الخبير، سواء أكان هذا الاتفاق متزامناً مع إجراءات الندب، أم كان سابقاً على رفع الدعوى، كما لو نُصَّ في العقد بين الأطراف على قبول نتيجة تقرير الخبير.
ومن شأن هذا الاتفاق أن يقيد سلطة المحكمة تجاه رأي الخبير، ويعد استثناء من القاعدة العامة التي قررتها الفقرة (٢) من هذه المادة، إذ لا تملك المحكمة أي سلطة تجاه هذا الاتفاق وعليها إعمال نتيجته والأخذ برأي الخبير؛ ما لم يتضمن التقرير ما يخالف النظام العام.
ويتحمل عبء إثبات وجود هذا الاتفاق من يحتج بوجوده، ويجب أن يكون هذا الاتفاق مكتوباً، وفقاً للمادة (٦) من هذا النظام.
ويجوز اتفاق الخصوم على قبول نتيجة تقرير الخبير بعد رفع الدعوى، وفي هذه الحالة يتعين أن تقدم مذكرة بذلك موقعة من الخصوم أو يثبت ذلك في المحضر، وهذا ما بينته المادة (١٢٩) من الأدلة الإجرائية.
وهذا الحكم يعد تطبيقاً لما قررته القاعدة العامة المنصوص عليها في الفقرة (١) من المادة (٦) من هذا النظام، وهي أنه: «إذا اتفق الخصوم على قواعد محددة في الإثبات فتُعمل المحكمة اتفاقَهم؛ ما لم يخالف النظام العام»، وهو أحد مظاهر منح الخصوم حرية في الإثبات مع تقييد سلطة المحكمة تجاه ذلك.
وبينت الفقرة (٢) أن رأي الخبير لا يقيد المحكمة في حكمها، وصُدرت الفقرة بما يوجب الاحتراز من الإخلال بحكم الفقرة (١)، فيجوز لها ألا تأخذ به؛ على أنه إذا لم تأخذ المحكمة برأي الخبير كله أو بعضه في مسألة فنية بحتة، فيجب عليها أن تعيد المهمة للخبير أو تكلف خبيراً آخر، وليس لها التصدي لأعمال الخبرة، وفي غير هذه الحالة يجب على المحكمة بيان أسباب عدم الأخذ برأي الخبير كله أو بعضه في حكمها، وذلك ببيان المواضع التي لم يتم الأخذ بها من التقرير، وأسباب عدم الأخذ بها، وفقاً للمادة (١٣٠) من الأدلة الإجرائية.
والتسبيب هنا ضمانة أساسية، تهدف للكشف عن رأي المحكمة بوضوح، وتتيح للخصوم مناقشته عند الاعتراض على الحكم، كما يتيح للمحكمة الأعلى درجة إعمال رقابتها عليه، كما أن إيجاب التسبيب في هذه الحالة تأكيد للقاعدة العامة المقررة في المادة (٩) من هذا النظام.
ومما يشار إليه في هذا الصدد أن عدم تقيد المحكمة برأي الخبير، لا يعني أن إعماله وإغفاله على حد سواء، بل إن الأصل إعماله ما لم يتبين للمحكمة ما يستدعي عدم الأخذ به، ولذلك أوجبت الفقرة على المحكمة أن تسبب في هذه الحالة.
وتناولت الفقرة (٣) معالجة الحالة التي يكون فيها عدم الأخذ بتقرير الخبير ناتجاً عن إهماله أو خطئه، وقررت أن للمحكمة مجازاة الخبير تجاه ذلك الإهمال أو الخطأ، وذلك بأن تأمره برد جميع ما تسلمه في حال عدم أخذ المحكمة بتقرير الخبير كله، أو تأمره برد بعض ما تسلمه إذا لم تأخذ المحكمة ببعض تقرير الخبير، وفقاً للمادة (١١٤) من الأدلة الإجرائية، وعلى المحكمة في هذه الحالة أن تبين في المحضر وجه الإهمال أو الخطأ الذي تسبب في عدم أخذها بالتقرير، وذلك وفقاً للمادة (١٣٠) من الأدلة الإجرائية.
كما بينت الفقرة أن هذا الحكم لا يمنع من إيقاع الجزاءات التأديبية التي تقررها القواعد الخاصة بتنظيم شؤون الخبرة أمام المحاكم والأنظمة المهنية على الخبير، وكذلك لا يخل بحق ذوي الشأن في الرجوع عليه بالتعويضات عما لحقهم من أضرار جراء إهماله أو خطئه.
ولا يتعارض هذا الحكم مع كون الأصل أنه لا يترتب على عدم الأخذ بتقرير الخبير مسؤولية على الخبير في ذلك، إذ ليس من لوازم عدم الأخذ بما تضمنه التقرير تقصير الخبير في عمله، أو إخلاله بالتزاماته، فإن الحكم الذي تتضمنه المادة يقرر الجزاء لقاء الإهمال أو الخطأ، لا عن مجرد عدم صلاحية التقرير للأخذ به.
وتبدو أهمية تقرير تلك السلطة للمحكمة في كونها تكفل جدية الخبير في تقريره، ومراعاته الأصول الفنية المعتبرة، وتضمن قيامه بواجبه على أكمل وجه، كما أنها تمثل ضمانة للخصوم عن أي تقصير أو إهمال من الخبير.
وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة المختصة نوعاً بنظر دعوى التعويض هي المحكمة التي ندبت الخبرة، ويجب على ذوي الشأن رفع دعوى التعويض قبل مضي (تسعين) يوماً من اكتساب الحكم الصفة النهائية، وإذا رُفعت الدعوى بعد هذا الموعد تكون غير مقبولة لسقوط الحق في رفعها بمضي المدة، وهذا ما بينته المادة (١٣٣) من الأدلة الإجرائية.